عادات ما زالت صامدة في العراق تعطي نكهة لعيد الأضحى
آخر تحديث 15:26:30 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

أبرزها "الحنة" للنساء و"العيدية" للأطفال و"الكليجة"

عادات ما زالت صامدة في العراق تعطي نكهة لعيد الأضحى

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - عادات ما زالت صامدة في العراق تعطي نكهة لعيد الأضحى

العراقيون يتمسكون بموروثات تاريخية مازالت تحافظ على نكهة عيد الاضحى
بغداد – نجلاء الطائي

ما زال العراقيون يتمسكون بموروثات تاريخية ارتبطت بالأعياد الدينية، ولاسيما عيد الأضحى المبارك، من أهمها تقاليد اجتماعية تتمثل في زيارة المقابر والزيارات المتبادلة بين الأهل والأقارب والجيران والمعارف، وسيادة روح التسامح، وتناسي الخلافات، إضافة إلى طقوس مادية تتمثل في إعداد الكعك والحلوى وارتداء الملابس الجديدة والخروج إلى المتنزهات.

ويعتبر العراق من الدول القليلة التي ما زال لنكهة العيد، عبق من الماضي فيها، حيث طرأت القليل من التغيرات على مراكز المدن طيلة الأعوام المنصرمة، وتعد "العيدية" للأطفال من الفعاليات المهمة حيث يحرص الكبار على منحها لصغار ينتظرونها بفارغ الصبر.

وتتهيأ أغلب الأسر العراقية إلى العيد قبل نحو أسبوع من حلوله، حيث تشتري العوائل ميسورة الحال ما تحتاجه، كما تتصدق بما تستطيعه على الجيران الفقراء، ورغم الحروب وما خلفته من مآس اجتماعية، فما زال العراقيون يلتزمون بالكثير من العادات والتقاليد الحميدة، وما يميز المناطق الدينية، انطلاق التكبيرات والأدعية الدينية، بالتزامن مع أداء صلاة العيد في المساجد، حيث يتم تبادل تهاني العيد بعد ذلك.

وتعتبر " كليجة " العيد والكعك والحلوى من أهم مظاهر العيد الذي تضفي عليه خصوصية، ولا زال الكثير من العراقيين لا سيما الأطفال، يحرصون على ارتداء ملابس "العيد " الجديدة التي يتباهى بها أمام رفاقه.  واشترى أبو سعد ملابس أطفال لبعض الأيتام، وهي عادة جرى عليها كل عام، وأبو سعد الذي لم يرزق بأبناء طيلة عشرة أعوام من زواجه يعد عمله كل عيد واجبًا دينيًا واجتماعيًا، قائلًا: "إن أي عراقي لا يقبل أن يرى طفلًا لا يرتدي ملابس العيد"، مضيفًا أنه حين يرى أطفال مدينته وهم يرتدون ملابس جديدة يشعر أن الدنيا ما زالت بخير.

أما الحاجة أم عصام فتسهر مع أبنائها وزوجاتهم إلى ساعة متأخرة من الليل لعمل "الكليجة"، حيث يشترك الجميع في إعدادها بعمل النقشات المختلفة من عجينته، حتى إذا اكتمل حملوه إلى الفرن في السوق في طقوس يحرص الجميع على أدائها، كما تحرص الأم العراقية بصورة خاصة على زيارة المقابر وقراءة القرآن الكريم على أرواح الموتى، ولم تنقطع أم سالم عن زيارة قبر ابنها الذي قتل في تفجير إرهابي عام 2004 في أول أيام العيد منذ نحو خمسة أعوام.
 
*مقبرة النجف
ويحتشد عشرات الناس في مقبرة النجف "160 كم جنوبي بغداد"، في الأعياد باكيين على قبر ابن أو أب أو أخ أو قريب، مترافقًا ذلك مع الحرص على أداء صلاة العيد، فيما هيأ أحمد وهو صاحب متجر في الأربعين، مائدة غنية بأسماك النهر العراقية، حيث دعا فيها في أول أيام العيد نحو 30 فردًا من الأهل والأقارب.
 
*بين الأراجيح والألعاب الحديثة
وعلى هامش الزيارات العائلية يجتمع الأطفال، ليتعارفوا إلى بعضهم وينطلقوا بعد حصولهم على العيدية إلى السوق الشعبي القريب، حيث تنتشر العربات التي تجرها الخيول و"المراجيح" الخشبية التقليدية، إضافة إلى أخرى أقيمت وفق تقنيات حديثة.
 
لكن الباحث في الفولكلور شبيب العتابي، يرى أن الانفتاح الذي يشهده العراق منذ عام 2003، يزيل الكثير من ملامح العيد التقليدية والتاريخية، بسبب انتشار مكائن لعب الأطفال الحديثة التي غزت المتنزهات والساحات العامة إضافة إلى الألعاب الرقمية.
 
وانتقد العتابي في ذات الوقت مطاعم وجبات الأكل السريعة، لاسيما في الأعياد، حيث قضت على الكثير من وجبات المائدة العراقية التقليدية، متابعًا "لم تعد بعض العوائل تحرص على عمل " الكليجة "، بل إن بعضها بسبب المتغيرات الحياتية وتطور وسائل الميديا لا تود تبادل الزيارات، بسبب اعتكافها على مشاهدة قنوات الفضائيات التي تتنوع برامجها إثناء الأعياد، إضافة إلى اعتكاف الأطفال والشباب خلف الحواسيب لممارسة الألعاب الإلكترونية أو الدردشة الرقمية، لكن أم عصام ما زالت تحرص مع بداية أول أيام العيد على أداء الصلاة في جامع أبا حنيفة في الأعظمية بصحبة أبنائها، ثم يعرجون وهم يرتدون أجمل الملابس إلى السوق للتبضع ومن ثم يعودون إلى البيت منتظرين زيارة الأهل والأقارب والأصدقاء.
 
ومن العادات الجديدة التي يمارسها أطفال العراق، والتي تعد من معالم الانفتاح الجديد استخدام المفرقعات والألعاب النارية في الاحتفالات، لكن الباحث العتابي يتوقع أن تشهد الأعوام المقبلة تغيرات جوهرية في عادات وتقليد المجتمع العراقي بسبب الانفتاح الإعلامي والاقتصادي على العالم.
 
وأضاف العتابي: "طيلة الأعوام السابقة كان العراق بلدًا مغلقًا عن العالم، وعلى رغم الجوانب السلبية لذلك إلا أن الايجابية الوحيدة هو بقاء العادات والتقاليد على حالها، لم يشوبها التغيير بسبب سياسات النظام السابقة المنغلقة على العالم حيث انحسر تأثير الثقافات الأخرى على الثقافة المحلية العراقية".
 
وتهيئ أم عصام صحون الحلوى و"الكليجة " على المنضدة، كما تهيئ الشاي والمشروبات المختلفة لزائريها، وتتوقع أن تزورها أختها الصغرى التي كانت على خلاف معها طيلة أشهر، لكي تكتمل فرحة العيد بلقائهما من جديد.

وما زالت الحاجة أم عصام إلى الآن حريصة على تنظيف البيت وترتيبه، فتبسط الفراش الجديد وترش البيت بالعطور المخلوطة بالبخور، ويجد التاجر سمير صاحب أحد المتاجر، في موسم عيد الأضحى المبارك فرصة لمساعدة الفقراء، لا سيما وأن المناسبة تدر على التجار أرباحًا مضاعفة بسبب إقبال الناس على الشراء. ومن جانبه، أوضح الحاج أبو أمين، أنه يتوجه وأبنائه إلى المسجد لأداء صلاة العيد ثم لا يلبث أن يستقبل الأقارب ثم اصطحاب الأهل في جولة إلى المتنزهات، ويتذكر أيام العيد الخوالي وكيف كانت تزدحم حمامات السوق بالزبائن، بعدما يكونوا قد حلقوا رؤوسهم.

بينما يصف سعيد حسين "70 عامًا" التكافل والتكاتف الاجتماعي في عيد أيام زمان، حيث كان الرجال والنساء والأطفال يبدؤون العيد بالصلاة ثم يجتمع الرجال لتبادل التهنئة و تناول القهوة ومن ثم تناول غذاء العيد المكون من اللحم والرز والخبز، وما زالت الحنة مظهرًا مهمًا من مظاهر العيد، تحرص العوائل على ممارستها لاسيما النساء، حيث توضع الحنة بشكل دوائر على راحة الكف.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عادات ما زالت صامدة في العراق تعطي نكهة لعيد الأضحى عادات ما زالت صامدة في العراق تعطي نكهة لعيد الأضحى



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 19:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 21:52 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:53 2014 الأحد ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاعًا تصاعديًا في قيمة "الصفقات العقارية " في المدينة

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 14:00 2018 الثلاثاء ,10 إبريل / نيسان

سعر الدرهم الإماراتي مقابل ليرة التركية الثلاثاء

GMT 10:45 2015 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

الطقس في البحرين بارد وغائم جزئيًا الجمعة

GMT 04:08 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مسلسل "تحت الصفر" لطارق لطفي لتصوير "122 "

GMT 10:10 2015 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

حفل إشهار كتاب "سكرات في كأس حروفي" في الأردن

GMT 11:45 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الممثلة ميريل ستريب تفصح عن معاناة المرأة بشكل عام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates