) - تستأنف مساء الخميس في بروكسل المفاوضات التي بدأت الاربعاء بين اوكرانيا وروسيا لتسوية خلافهما حول الغاز برعاية الاتحاد الاوروبي للتوصل الى تسوية لاستئناف الامدادات الروسية الى اوكرانيا المتوقفة منذ حزيران/يونيو.
فقد اعلن مصدر قريب من المفاوضات لوكالة فرانس برس ان هذه المحادثات لم تسمح بالتوصل الى اتفاق. وكانت المفاوضات توقفت عند الساعة الرابعة من اليوم الخميس. وقالت مصادر انها ستستأنف مساء اليوم، وهو ما اكده وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك.
وقال نوفاك لوكالة الانباء الروسية ريا نوفوستي ان "المفاوضات لم تنته بعد (...) واتفقنا على مواصلة العمل في 30 تشرين الاول/اكتوبر" مساء.
واوضح المصدر القريب من المفاوضات ان المحاديات تتعثر بشأن الدعم المالي للاتحاد الاوروبي الى اوكرانيا لتمكين مجموعة الغاز نافتوغاز من دفع جزء من ديونها الى المجموعة الروسية غازبروم وتسديد سعر طلبية جديدة مسبقا.
وتابع المصدر نفسه ان المفوض الاوروبي للطاقة غونتر اوتينغر مصمم على انتزاع اتفاق لضمان وصول المشتروات الاوروبية من الغاز الروسي الذي يمر عبر اوكرانيا.
من جهته، قال نوفاك ان الجانبين يعدان الوثائق التي يجب ان يتم توقيعها في ختام المفاوضات. واضاف "ناقشنا مطولا الوثائق التي يجب اعدادها في ختام المفاوضات وما زالت في طور الاعداد".
الا انه اوضح ان "الاطر الرئيسية التي تشكل اساس هذه الوثائق تم تكييفها وتم التوصل الى اتفاق حول الاسعار (الغاز)".
ويقضي اقتراح التسوية بان تدفع كييف 3,1 مليارات دولار من الفواتير التي لم تسدد الى المجموعة الروسية العملاقة غازبروم، بينها ملياران قبل انتهاء تشرين الاول/اكتوبر الجاري.
في المقابل تتعهد غازبروم باستئناف شحنات الغاز الى اوكرانيا التي قطعت منذ حزيران/يونيو، بشحن كمية لا تقل عن خمسة مليارات متر مكعب بسعر 385 دولارا لكل الف متر مكعب.
وكان المفوض الاوروبي لشؤون الطاقة غانتر اوتينغر قدر بخمسين بالمئة فرص التوصل الى اتفاق. وقال في مقابلة مع شبكة تسي دي اف الالمانية العامة "نحن بحاجة لاتمام" تزويد اوكرانيا بالغاز للشتاء "عبر شراء الغاز من روسيا".
واضاف "لهذا السبب يتعين علينا اولا دفع الفواتير السابقة" مثل فاتورتي تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر من العام الماضي او فواتير نيسان/ابريل وايار/مايو وحزيران/يونيو من هذه السنة، موضحا ان المبلغ المطلوب في الاجمال هو 4,6 مليارات دولار.
وتابع ان "اوكرانيا تواجه مشاكل ضخمة في التسديد، وهي مفلسة عمليا"، كما اعلن اوتينغر معربا عن اسفه لهذا الواقع. واضاف ان كييف "حصلت حتى الان على مساعدة بالمليارات" من صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي "ويتعين عليها استخدام جزء منها" لشراء الغاز.
واوقفت المجموعة الروسية غازبروم في حزيران/يونيو شحنات الغاز الى كييف التي ترفض زيادة السعر الذي قررته موسكو بعد وصول الموالين لاوروبا الى السلطة في اوكرانيا في شباط/فبراير.
وتدرس المفوضية الاوروبية من جهتها طلب كييف الحصول على قرض اضافي بقيمة ملياري يورو، فيما تنتظر روسيا ضمانات مالية لاستئناف شحناتها.
سياسيا حذر الغرب الاربعاء من قيام الانفصاليين المقربين من روسيا بتنظيم انتخابات في شرق اوكرانيا التي قالت روسيا انها ستعترف بها.
ويعتزم الانفصاليون تنظيم الانتخابات الاحد في شرق اوكرانيا بعد ان قاطعوا الانتخابات التشريعية الاوكرانية المبكرة التي جرت في 26 تشرين الاول/اكتوبر وفازت بها احزاب موالية للغرب. ويخشى ان يفاقم تنظيم الانتخابات النزاع الذي اوقع 3700 قتيل وتسبب باخطر ازمة بين موسكو والغرب منذ نهاية الحرب الباردة.
وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان هذه الانتخابات "ستوجه ضربة قوية لاتفاقات مينسك التي ينبغي تطبيقها بكل بنودها وبسرعة".
وقدم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء دعما للمتمردين باعلانه ان روسيا "ستعترف بالتأكيد" بالانتخابات التي سينظمونها.
وقال لافروف ان الامر يتعلق ب"تشريع السلطات" الانفصالية في اطار اتفاقات مينسك المبرمة في ايلول/سبتمبر الماضي بين كييف والمتمردين بمشاركة روسيا والتي سمحت بتهدئة في المعارك بدون ان تضع حدا نهائيا لها.
ورد الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو بالقول ان "اي انتخابات في منطقتي دونيتسك ولوغانسك تنتهك القوانين الاوكرانية لن تعترف بها الاسرة الدولية وستهدد عملية السلام".
وموسكو التي تتهمها كييف والغربيون بدعم الانفصاليين الموالين لها عسكريا، لم تعترف رسميا في ايار/مايو الماضي باستفتاءين حول الاستقلال نظمهما المتمردون، خلافا لذلك الذي سمح قبل شهرين من ذلك بضم شبه جزيرة القرم الى روسيا.
ودان وزير الخارجية الاميركي جون كيري بشدة تصريحات لافروف، وقال "ان ذلك يشكل انتهاكا واضحا للتعهدات التي قطعتها روسيا والانفصاليون اثناء اتفاقات مينسك".
أرسل تعليقك