استطلاع رأي يؤكّد أنّ الجامعات ترمومتر الحراك الثقافي
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تعد ورشة للأفكار ومصنع للمعرفة الثقيلة

استطلاع رأي يؤكّد أنّ الجامعات "ترمومتر" الحراك الثقافي

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - استطلاع رأي يؤكّد أنّ الجامعات "ترمومتر" الحراك الثقافي

الجامعات في الإمارات
الشارقة - سعيد المهيري

لقد استطاعت الجامعات، منذ بدايات تكريس حضورها - عربيا - في مطالع القرن العشرين، أن تكون أحد الروافد الثقافية المهمة، حيث إننا إذا استعرضنا أسماء المثقفين العرب الكبار الفاعلين في ذلك القرن، لوجدنا أن هؤلاء قد تخرجوا إما في جامعات عربية محلية، أو في جامعات أجنبية، كانت وراء بلورة رصيدهم الثقافي، بل رفع سويته، ليستطيع هؤلاء أن يكونوا أعلام عصرهم، سواء أكان ذلك عبر اشتغالهم على الخطاب الثقافي، الفكري، أو عبر اشتغالهم الإبداعي في مجالي السرد والشعر، ما جعل الجامعة مصدرا رئيسيا لاستكمال شخصية المثقف، أو تأطيرها، وتكريسها، وإن كنا نجد - وفي حالات استثنائية - أن هناك من المثقفين والكتاب من استطاع أن يشكل حصيلته الثقافية على نحو عصامي، حر، بعيدا عن عوالم الجامعات، بيد أن أي تدقيق في ملامح ثقافتهم يؤكد أن مرجعيات ثقافاتهم إنما تمت من خلال منابع أكاديمية، من دون أن يجلسوا على مقاعد هذه المؤسسات التعليمية الثقافية.

فيما يلي استطلاع " لجريدة الخليج " أكدت فيه اقترابها من آراء عدد من أساتذة الجامعات، وبعض المعنيين بالشأن الثقافي لرصد العلاقة بين "الجامعة" و"الثقافة" من خلال تقويم الأداء الجامعي، ثقافيا، واستقراء آفاق الثقافة جامعيا، بل وتسليط الضوء على المعوقات التي تعترض طريق الجامعة، كمصدر ثقافي رفيع، فيما إذا كانت هذه المعوقات موجودة، لتجاوزها، التركيز على الدور الإيجابي الذي تقوم به هذه الجامعات، عبر مهمة ربط التعليم بالثقافة، ليكون التعليم معادلاً للثقافة، من أجل الحفاظ على أحد أهم، وأبرز، مصادر الثقافة الأصيلة.
تقول الدكتورة حصة لوتاه قد يبدو للوهلة الأولى لمن ليس مطلعا على مجريات الأمور في أروقة الجامعة بأنها لا تسهم في الفعل الثقافي الوطني، وأنها منعزلة عن المجتمع، لكنّ الواقع غير ذلك، فلو أمعنا النظر في بعض التفاصيل، لوجدنا أن معظم الأساتذة الجامعيين الإماراتيين لهم حضور فاعل في الفعاليات الثقافية المختلفة التي تقام في الدولة، فهم يسهمون في الندوات الثقافية والأمسيات الأدبية والحوارات الثقافية المختلفة، وكذلك لهم حضور في المؤتمرات الدولية خارج الدولة، كما أن طلبة الجامعة لهم بدورهم نشاط ثقافي يتجاوز الجامعة، وإن كانوا لا يتقدمون بوصفهم طلبة جامعيين، بل بوصفهم فنانين وكتاب قصة أو كتاب شعر، هذا فضلاً عن أن البحوث التي يقدمها الأساتذة الجامعيون وبحوث التخرج بالنسبة لطلبة الجامعة، والكتب التي تصدر عن الجامعات، كلها منابع ثقافية يستفيد منها القراء والباحثون والإعلاميون وتغذي حاجة ثقافية في المجتمع.

الجامعة إذا ليست غائبة عن المشهد الثقافي الوطني، وهي تسهم فيه بشكل جيد وبطرق شتى، لكننا نطمع أن تكون هذه المساهمة أكبر، وأن تكون الجامعات هي قائدة القافلة الثقافية وموجهتها، وربما يكون العائق الأكبر أمام بروز دور الجامعات في المشهد الثقافي، إن هذا المشهد نفسه هش وضعيف، ويحتاج إلى إعادة بناء، وخطط جديدة للنهوض به، كما أن الجامعات حديثة النشأة في الدولة، لم تراكم بعد العلاقة الثقافية مع المشهد العام ما يجعل دورها بارزا، زد على ذلك أن القطاع الأكبر من الأساتذة الجامعيين عندنا ليسوا مواطنين، وتفاعلهم مع المجتمع ليس بالقوة التي يمكن أن يتفاعل بها أستاذ جامعي مواطن، وهذا ينقص من حضور الجامعة أيضاً، لكننا نعود ونطالب بمزيد من الفاعلية الثقافية للجامعات في المشهد الثقافي، فدور الجامعة والجامعيين لا غنى عنه في أي مجتمع معاصر.
الدكتورة فاطمة الصايغ أشارت أنه يفترض في الجامعة أن تكون مركز إشعاع ثقافي، وأن يصل تأثيرها إلى الجمهور، لكن الجامعات في الإمارات تخلت عن هذا الدور، فهي لا تقوم بأية أنشطة ثقافية، ففي الإمارات 77 مؤسسة جامعية ما بين كليات وجامعات ومعاهد جامعية، خاصة وعامة، لكن تأثيرها في المشهد الثقافي يكاد يكون معدوما، لأن الأغلبية العظمى من أساتذتها أجانب لا علاقة لهم بالمجتمع، وغير مهتمين بما يدور في الواقع من حولهم، مما يجعل تواصلهم مع المجتمع معدوماً، على عكس الأستاذ الجامعي في مصر أو السعودية أو الكويت مثلا، فالأستاذ الجامعي هناك حاضر في المشهد الثقافي متفاعل معه، وله نشاط خارج قاعة الدرس، وزيادة على ذلك فإن تحول هذه الجامعات إلى كونها مؤسسات تكوينية تنتج للسوق حسب الطلب، جعلها في الأغلب جامعات تقنية لا علاقة لها بالثقافة، ولا تهتم بها، وأفقدها دورها الأساسي، لأن الجامعة هي قبل كل شيء مكان لصناعة التفكير، وإنتاج المعرفة.

هذا الواقع أفقد الجامعات عندنا جاذبيتها، حتى لدى الشباب المواطنين لأنها لم تعد تلبي طموحهم المعرفي، وقد أصبحت مخرجات التعليم عندنا في الوقت الراهن سطحية وبلا تفكير أو ثقافة، كل ذلك بسبب هذا الغياب للدور الثقافي.
لقد عاصرت كل مراحل الجامعة في الإمارات، وشهدت البدايات الأولى لها عندما كانت منبرا ثقافيا مهما، وبيئة حقيقية للتفكير والإبداع، وكانت النشاطات الثقافية في أروقتها لا تتوقف، ولا يتوقف حضور أساتذتها وطلابها في نشاطات ثقافية خارجها، وقد استطاعت في تلك الفترة أن تخرج أجيالاً من المثقفين وتوجد جوا ثقافيا حركيا، لكنّ هذا الإشعاع الآن توقف، ولم يعد له وجود، وبدلاً من الجامعات أصبحت المؤسسات الثقافية هي التي تقوم بذلك الدور، مثل مؤسسة العويس الثقافية وندوة الثقافة والعلوم، ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وهيئة دبي للفنون وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، فهذه المؤسسات وغيرها هي حاملة مشعل الثقافة اليوم، في الوقت الذي كان ينبغي أن تكون القيادة للجامعات.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استطلاع رأي يؤكّد أنّ الجامعات ترمومتر الحراك الثقافي استطلاع رأي يؤكّد أنّ الجامعات ترمومتر الحراك الثقافي



GMT 23:42 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين

GMT 21:52 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

معرض عالم القهوة دبي 2026 يجمع رواد الصناعة من 78 دولة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 19:11 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25

GMT 16:12 2017 السبت ,07 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبى فى "البانيو" فى أحدث جلسة تصوير لها

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 22:01 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

صبا مبارك برفقة عمرو يوسف في مسلسل "طايع"

GMT 19:08 2013 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

نفوق عدد قياسي من الدلافين على الساحل الأطلسي

GMT 17:53 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

تعرّف على فوائد صيام الأيام الستة من شهر شوال

GMT 20:02 2014 الجمعة ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس قطر معتدل الحرارة مع ظهور لسحب متفرقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates