دائماً ما نطرح السؤال نفسه.. ودائماً ما ننتظر إجابة جديدة؟
هذه المرة السؤال له ما يبرره.. أفرزته لحظات استثنائية مسكونة بالحلم والسعادة والطموح.. وصاغته مشاهد من أماكن وقارات متباعدة في المسافات.. مختلفة في اللغة والثقافات.
من البحرين إلى الإمارات.. ومن البرازيل إلى ألمانيا.
تأملت جيداً تفاصيل الصور من كل الزوايا هنا.. وهناك.
إنها قمة الدراما.. دراما من الصعب أن تشاهدها في أعرق مسارح العالم.. أو حتى في أكبر ستوديوهات صناعة السينما بهوليوود.
عشت فرحة «خليجي 21» مثل كل مواطن إماراتي في البحرين، وهنا رائعة هي تلك المشاعر التي تزورك وتتسلل بداخلك.. إحساس بالسعادة.. الثقة.. الفخر.. والكبرياء.. سعادة بالوطن الذي استثمر في الإنسان.. وثقة بالإنسان الذي يملك من الإرادة والعزيمة والصلابة ليتجاوز الصعاب ويصل إلى الهدف بكل دقة وبراعة، وفخر بالمستقبل الذي يمثله هؤلاء الشباب... وكبرياء بعلم الإمارات الذي يرتفع عالياً بكل شموخ يغازل خيوط المجد في كل مناسبة.. رياضية.. أو غير رياضية.
المشهد الثاني في كأس العالم الأخيرة.. تأثرت كثيراً بصدمة أصحاب الأرض ودموع الملايين من جماهير البرازيل بعد الخروج المهين.. وأسعدتني كثيراً فرحة انتصار الألمان، لإنها أعادت توحيد ألمانيا من جديد بعد انهيار سور برلين عام 1990، وتصدر العلم الألماني واجهات المنازل طوال أيام البطولة.. وارتفع على السيارات وفي الشوارع والميادين الرئيسة.
تلقائية المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، وفرحة الرئيس يواخيم غاوك في الماركانا بعيداً عن كل صور البرتوكول جاءت تعكس قيمة اللعبة، وأهميتها وقوة تأثيرها على الشعوب.. كل الشعوب.. من العالم الأول.. حتى الثالث.
مشهد ثالث لم يغادر ذاكرتي بعد.. مشهد يؤكد على قيم الانتماء ومعاني الوفاء.. مشجع إنجليزي لفريق مان سيتي حضر إلى العين ليشاهد مباراة فريقه أمام نادي العين في افتتاح ستاد هزاع بن زايد، وعندما سأله مراسل التليفزيون عن أسباب حضوره مباراة ودية أجاب قائلاً: إنه لم يترك مباراة للمان ستي لم يحضرها منذ 40 عاماً وحتى اليوم!!
المان سيتي في الأربعين عاماً الأخيرة لم يفز بالدوري سوى مرتين 2012و2014 وبكأس إنجلترا مرة واحدة، ورغم ذلك لم يتخلَ هذا المشجع عن فريقه حتى عندما هبط للدرجة الثانية، فالتشجيع هنا لا يرتبط بالبطولات والألقاب والأسماء.
إنها كرة القدم..
مدرسة الحياة، كما وصفها البير كامو الفيلسوف الفرنسي.
كرة القدم اليوم تحتل الكثير من المساحات في حياتنا بأحداثها ونجومها وأخبارها ومبارياتها.. أكثر من ثلاثة مليارات نسمة تقريباً نصف سكان كوكب الأرض شغلتهم أحداث كأس العالم الأخيرة، وتابعوا مبارياتها وأكثر من 300 مليون تغريدة على التويتر فقط خلال مرحلة المجموعات من المونديال.. حتى «الفيفا» تحولت إلى اللعبة المفضلة لجيل البلاي ستيشن والاكس بوكس.
السؤال الآن..
هل تستحق كرة القدم كل هذا الاهتمام؟
نعم.. ولأنها تستحق أكثر من هذا.. كان هذا الدليل.
الكتاب السنوي لـ«الاتحاد» يرصد مسيرة موسم كروي مضى.. ويرسم خريطة موسم جديد.
«الإصدار الأول».. ما أجمل تلك الكلمات.. دائماً للحلم الأول بريق وصدى وتأثير لكل من يمارس مهنة الصحافة.
مولود جديد لـ «أبوظبي للإعلام» في العام نفسه الذي نحتفل فيه بمناسبة غالية، وهي مرور 45 عاماً على صدور العدد الأول من صحيفة «الاتحاد» في العشرين من أكتوبر عام 1969.
منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، تواصل صحيفة «الاتحاد» رسالتها بكل مهنية، وتؤدي دورها الإعلامي بكل تميز.. ومنها تخرج دائماً المبادرات الاستثنائية، وما أكثرها في هذه المرحلة التي تتوافر فيها كل عناصر النجاح، لتبقى صحيفة «الاتحاد» دائماً «الكلمة الأولى في صحافة البيت المتوحد» بالأفكار السباقة، والأخبار الصادقة، والمعلومة الدقيقة، والاحترافية في التناول، والموضوعية في طرح القضايا، وتنوع الآراء ووجهات النظر.
مبروك لـ «الاتحاد» ومبروك للقراء