يبدو أنّ أوروبا لم تعد قادرة على الصمود أمام موجات اللجوء براً وبحراً، وتغيرت اللهجة الحانية على المهاجرين الفارين من مناطق النزاعات في الشرق الاأسط وشمال افريقيا وشرق أوروبا، حل محلها تلويح بقوانين أكثر صرامة تقضي بإبعاد جنسيات بعينها من الداخل الأوربي أوعلى الأقل غلق الباب أمامهم.
وتحت مسمى "قانون الدول الأكثر أماناً للاجئين" بدأت ألمانيا نقاشاً حزبياً لوضع حد لموجات المهاجرين وما تسببوا فيه من إخلال بالأمن على حد قول السلطات هناك،القانون الألماني الذي تجري مناقشته بناء على طلب من المستشارة الألمانية انجيلا ميركل يقضي بتوسيع دائرة "الدول الأكثر أماناً للاجئين" والذين لاينبغي منحهم صفة لاجئ لتشمل مواطني دول البلقان (صربيا - مقدونيا - البوسنة والهرسك ) إضافة للقادمين من غانا والسنغال، والنية تتجه لتشمل الجزائريين والمغاربة ومواطني البانيا - كوسوفو - والجبل الأسود.
وأشارت المصادر إلى أن ألمانيا تعتزم اتخاذ تدابير لتسريع إبعاد مواطني شمال إفريقيا الذين رفضت طلبات لجوئهم من خلال وضعهم في مراكز محددة للإبعاد بمنطقتي" بامبرغ ومانشينغ"، وبالتالي لن يتم توزيع الجزائريين والمغربيين على مراكز استقبال في البلاد و إنما وضعهم في مراكز محددة لتسريع إبعادهم.
ومن المقرر أن يتم جمع اللاجئين من شمال أفريقيا في هذين المركزين في مدينة (بافاريا) إلى أن يتم درس طلباتهم، كما هي الحال بالنسبة إلى طالبي اللجوء من دول البلقان الذين تعد فرصهم ضئيلة أيضا.وتأتي تلك التطورات في أعقاب ما شهدته مدينة كولونيا ليلة رأس السنة من أعمال شغب قدمت على إثرها 670 شكوى، ونسبت الشرطة أعمال العنف إلى شبان من أصول عربية، تزامن ذلك مع حملة مداهمات ضد المهاجرين في مدينة دوسلدورف، القي القبض على عشرات المقيمين بصورة غير شرعية.وفي نهاية العام الماضي، رصدت منظمة العفو الدولية وجود عمليات إجلاء جماعية للمهاجرين من المخيمات وطردهم خارج المدن في بلغاريا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك.
وقانون (الدول الاكثر امانا للمهاجرين) تم تطبيقه في ألمانيا لأول مرة أوائل عام 1990 في نهاية الحرب الباردة عندما فتحت الحدود مع أوروبا الشرقية واستقبلت المهاجرين من دول الاتحاد السوفيتي السابق. وبعد انتهاء تلك الفترة وضعت ألمانيا قائمة بالأكثر أمانا للاجئين وعلى رأسها كافة دول البلقان واوروبا الشرقية قبل أن تنضم تلك الدول رسميا للاتحاد الاوربي. أما الوضع الحالي فقد دفع ألمانيا لإعادة النظر في هذا القانون لغلق الباب امام طالبي اللجوء بعد موجات الهجرة من سوريا والعراق وأفغانستان وشمال إفريقيا.وتفيد إحصاءات الأمم المتحدة أن أكثر من مليون مهاجر قد وصلوا إلى أوروبا في 2015، هربا من النزاعات المسلحة في كل من أفغانستان والعراق وسوريا.
وأفاد تقرير دولي حديث بأن عدد اللاجئين الدوليين في أنحاء العالم وصل إلى 244 مليون شخص في العام الماضي، بزيادة 41% عن عام 2000، ويشمل هذا العدد نحو عشرين مليون لاجئ. وكشف التقرير أن نحو ثلثي اللاجئين الدوليين يعيشون في أوروبا التي يوجد بها 76 مليون شخص وآسيا حيث يقيم 75 مليون مهاجر، ويوجد بأمريكا الشمالية ثالث أعلى عدد لللاجئين الدوليين. ويعيش ثلثا اللاجئين في عشرين دولة فقط، ويوجد بالولايات المتحدة الأميركية أكبر عدد منهم، تليها ألمانيا وروسيا.وذكر أن الهجرة التي تدار بشكل جيد تعود بالنفع على دول المنشأ والمقصد وعلى اللاجئين وأسرهم، ويظهر التقرير الدولي أن عدد اللاجئين الدوليين قد ارتفع بمعدل يفوق زيادة أعداد سكان العالم.
ولم تكن الاجراءت الالمانية هي الوحيدة في سياق التضييق على أفواج الهجرة إلى الداخل الأوروبي، ففي وقت متزامن اثار الرئيس التشيكيي ميلوس زيمان موجه من الجدل حين صرح بأن تجربة بلدان أوروبا الغربية تثبت أن اندماج المسلمين مستحيل عمليا، ويجب ألا نسمح لهم بدخول أوروبا داعيا المهاجرين العرب للعودة الى بلدانهم والقتال في وجه التنظيمات المتطرفة بدلا من اللجوء.
كما بدأت السويد مراقبة هويات القادمين إليها عبر جسر( أوريسوند) الذي يعد بوابة الدخول الرئيسية للمهاجرين غير الشرعيين حيث تواجه تدفقا كبيرا للاجئين بات يفوق قدرتها الاستيعابية.بينما بدأت إجراءات تدقيق منهجية في محطة القطارات الدنماركية الرئيسية التي تنطلق منها القطارات التي تعبر جسر أوريسوند إلى السويد وأقيمت نحو ثلاثين نقطة عبور، وينبغي أن يقدم كل مسافر يرغب في التوجه إلى السويد بالقطار أو الحافلة وثيقة هوية (جواز سفر أو هوية وطنية أو رخصة قيادة). ويشمل هذا الإجراء أيضا العبارات التي تجتاز مضيق أوريسوند.والمهاجرون الذين يحاولون السفر بلا وثائق هوية يطردون وكذلك الذين يعبرون باتجاه النروج وفنلندا ويرفضون تقديم طلب لجوء.
وأعلنت النرويج سعيها لانتهاج سياسة لجوء هي الأكثر تشددا في أوروبا، معربة عن نيتها طرد جميع اللاجئين الذين يصلون من السويد، وسترفض السلطات النوريجية، في حال إقرار مشروع القانون، دخول أي شخص إلى أراضيها إن وصل إلى الحدود بدون تأشيرة أو طلب لجوء من بلد موقع على اتفاقية شنجن الأمر الذي يعني بقاء اللاجين محاصرين بين إيطاليا واليونان.ويتضمن مشروع القانون أيضا ملائمة الإعانات الاجتماعية لطالبي اللجوء مع تلك المعتمدة في البلدان المجاورة حتى لا تكون موضع جذب كبير، وكذلك تسريع معالجة بعض الملفات وإبعاد الأشخاص المرفوضين والحد من الحصول على أذونات إقامة وتشديد شروط لم الشمل العائلي.وعلى صعيد التحركات الدولية إزاء هذا الملف فقد أعلن مفوض الأمم المتحدة الأعلى لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أن جنيف ستحتضن مؤتمرا دوليا أواخر مارس المقبل لبحث سبل التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين وتخصيص مواقع لاستقبالهم.
وقال غراندي إن المؤتمر الذي يعقد في الثلاثين من مارس المقبل سيكون الأول من نوعه الذي يناقش تحديدا قضية اللاجئين القادمين من سوريا.ودعا الدول المشاركة في المؤتمر إلى تقديم التزامات ملموسة بشأن القضية التي وصفها بأنها الأكثر إلحاحا.وأشار المسؤول الدولي إلى أن تركيا تستضيف العدد الأكبر من اللاجئين في العالم، معلنا أنه سيتوجه إلى هناك، ومن ثم إلى الأردن ولبنان، قبل مؤتمر إنساني تستضيفه لندن في الرابع من فبراير مخصص لجمع الأموال في هذا الصدد ،وابدى غراندي قلقه حيال محاولات بعض الدول الأوروبية إغلاق الباب بوجه اللاجئين.من جهة أخرى، ناشدت هيئات الأمم المتحدة الإنسانية والتنموية الدول الأعضاء للتعهد بمبلغ 7.73 مليار دولار كتمويل حيوي في عام 2016 بهدف مساعدة 22.5 مليون شخص في سوريا والمنطقة، منهم 4.7 مليون لاجئ مرتقب في البلدان المجاورة لسوريا بحلول نهاية 2016، بالإضافة إلى 4 ملايين شخص من المجتمعات المضيفة و13.5 مليون شخص نازحًا ومتضررًا من النزاع داخل سوريا.
وتغطي خطة دعم وصمود اللاجئين الإقليمية لـ 2016 أنشطة ما يقرب من 200 شريك من وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية في تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر.
تهدف المناشدة والتي تبلغ 4.55 مليار دولار إلى دعم الأشخاص الذين أُجبروا علي الفرار من سوريا إلى المناطق المحيطة وكذلك المجتمعات المضيفة.وتتضمن التوجهات الإستراتيجية الرئيسية لخطة دعم وصمود اللاجئين الإقليمية لهذا العام استثمارات أكبر في مجال التعليم وزيادة فرص التدريب المهني وسبل عيش اللاجئين والمجتمعات المضيفة.
يناشد أيضاً الشركاء الذين يتولون إدارة البرامج، بمزيد من الدعم للفئات المهددة من اللاجئين لتلبية احتياجاتهم من الغذاء والمواد الأساسية الأخرى، بالإضافة إلى توفير مزيد من الدعم للقدرات المحلية وأنظمة توصيل المساعدات الصحية والتعليمية والمياه بجانب الخدمات الأخرىوذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن النزاع السوري مازال يشكل أكبر أزمة حماية في العالم. فقد قُتل ما يقدر ب250 ألف شخص وأُصيب حوالي 1.2 مليون.ويعيش أكثر من مليون لاجئ سوري في جنوب شرق تركيا، من بينهم 200 الف يسكنون المخيمات. وقد استقبلت تركيا 2.5 مليون سوري ومئات آلاف اللاجئين الآخرين القادمين بشكل خاص من العراق، مما يجعلها أكبر دولة مستضيفة للاجئين في العالم.
أرسل تعليقك