تستعد مدينة لوزان السويسرية اليوم لاستضافة لقاء جديد بين وزير الخارجية الامريكي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في اطار سعي البلدين للتوافق حول ملف طهران النووي ولكن في أجواء اكثر توترا.
وعلى الرغم من تأكيد الطرفين الامريكي والايراني ان "الاتفاق بات على مقربة قاب قوسين او ادنى" الا ان بعض الإشكاليات لا تزال عالقة ويسعى الطرفان للبحث في امكانية التغلب عليها لاسيما وان هاجس "الأمن الإسرائيلي" يمثل عقبة دائمة في طريق هذا الاتفاق.
فمن الطرف الأمريكي جاء تصريح وزير الخارجية جون كيري في طريقه الى سويسرا مؤكدا رغبة بلاده "في الاتفاق على كل شيء قبل التوقيع على ما سيتم التوصل اليه" وهو ما يعني توافقا مع طهران التي طالبت بالشيء ذاته في جولة المباحثات السابقة في مدينة مونترو السويسرية وعدم اللجوء الى مرحلتين الأولى تثبت فيها ايران مصداقيتها تعقبها خطوة ثانية بهيكلة رفع العقوبات الاقتصادية.
بيد ان صحيفة (نيويورك تايمز) الامريكية نقلت عن مسؤول امريكي رفيع المستوى قوله ان هناك مخاوف حقيقية لدى الادارة الامريكية من ان يتعرض اي اتفاق يتم التوصل اليه مع ايران لعدم موافقة الكونغرس الامريكي عليه.
ومن هذا التصريح يمكن القول إن أي اتفاق حتى وان حظي بقبول الأوروبيين فقد لا يظهر الى حيز التنفيذ اذا لم يرق للأغلبية في الكونغرس لاسيما وان تيار الجمهوريين يحرص على مصلحة اسرائيل اكثر من حرصه على المصلحة الأمريكية.
وما يعزز هذا التوجه هو تلقي طهران رسالة بعث بها 47 من اعضاء الكونغرس الامريكي يطالبون فيها بعدم الثقة بدولتهم وحكومتهم مهددين بإلغاء أي اتفاق مع إيران فور ترك الرئيس باراك أوباما السلطة ما يعكس عدم التوافق داخل الكونغرس ومن ثم فقد يتعرض اي اتفاق لا يروق للجمهوريين في الكونغرس الى انتكاسة.
في المقابل ترى ايران ان اي اتفاق يراعي اهتماماتها سيكون ملزما لجميع الحكومات الامريكية القادمة.
وأثارت هذه الرسالة حفيظة الادارة الامريكية اذ وصفها وزير الخارجية الامريكي في طريقه الى لوزان بأنها "تدخل مباشر في المفاوضات النووية" (..) "قد تعرض جهود التوصل لاتفاق للخطر فضلا عن كونها عمل غير دستوري وغير مدروس".
ويبدو ان إيران تعول على اكتساب تأييد الأوروبيين لموقفها من خلال الورقة الاقتصادية التي يمكن ان يستفيد منها الأوروبيون في حال تم التوصل الى رفع سريع للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
ومما لا شك فيه ان الحوافز الايرانية الى اوروبا ستكون حاضرة على اجتماع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف مع نظرائه البريطاني والفرنسي والالماني في بروكسل يوم غد الاثنين بدعوة من المفوضية الاوروبية للوقوف على تطورات المفاوضات مع الجانب الامريكي بالتحديد.
وألمح مساعد وزير الخارجية الايراني وعضو الوفد المشارك في المفاوضات مجيد تخت روانجي الى هذه الفرص الاقتصادية في تصريح اعلامي بثته وكالة (فارس) الايرانية مساء السبت قال فيه "ان بإزالة الحظر ستزول العقبات امام الاستثمارات الاجنبية في ايران وان نظرتنا الى التعاون الاقتصادي مع اوروبا لن تقوم على اسس التجارة التقليدية والتجزئة بل سندعو الشركات الاوروبية الى التعاون على أسس التجارة الصناعية وبصورة استثمارية ضمن اطر تعاون طويل الامد".
وتابع المسؤول الايراني "ان الشركات الاوروبية لن تكون لديها اي مشكلة على صعيد الاستثمارات في ايران ولا ندعو للتعاون معها من موقع الضعف".
ولفت الى ان ارباح الاستثمارت في ايران ستكون كبيرة للغاية حيث ستسارع هذه الشركات الى الاسواق الايرانية وهي التي ستطرح مطالبها للتعاون لاسيما وان ايران تلقت طلبات كثيرة من الشركات الاوروبية الكبرى بخاصة النفطية منها للاستثمار في ايران خلال الفترة الاخيرة.
كما استدل على الرغبة الاوروبية في التقارب مع بلاده بزيارات قام بها 15 وزير خارجية اوروبي الى ايران في عهد حكومة الرئيس روحاني ما يعكس حسب رأيه ان طهران لديها علاقات جيدة للغاية مع الاتحاد الاوروبي.
وأشار في الوقت ذاته الى ان حجم التبادل التجاري بين ايران والاتحاد الاوروبي بلغ خلال العام الماضي 5ر7 مليار يورو حيث بلغ اجمالي صادرات ايران الى بلدان الاتحاد 1ر1 مليار يورو ما يعني ارتفاعا بنسبة 21 بالمئة مقارنة مع صادرات ايران في العام السابق.
والواضح من مسار 14 جولة مفاوضات بين ايران ومجموعة خمسة زائد واحد منذ توقيع اعلان اطار التفاوض في نوفمبر 2013 ان مختلف الاطراف راغبة في طي هذا الملف لان استمرار حالة اللاحل لا تفيد استقرار المنطقة بل تفتح مزيدا من الابواب لتوترات جديدة في منطقة فيها ما يكفي من التوترات والازمات
نقلًا عن كونا
أرسل تعليقك