أعلن الجيش الروسي أمس عن إنشاء منطقة «فض اشتباك» في تل رفعت شمالي سوريا، بموجب اتفاق ينص على نشر قوات حكومية وشرطة عسكرية روسية، وطالب المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا المعارضة السورية بأن تدرك أنها لم تربح الحرب، في حين يقاتل جيش النظام السوري وحلفاؤه لتأمين وتوسيع شريط من الأراضي مهم في دير الزور بعد يوم من كسر حصار المدينة.
وقال الجنرال سيرغي رودسكوي من قيادة الأركان الروسية إن إنشاء هذه المنطقة هدفه «منع الاستفزازات والاشتباكات التي يمكن أن تقع بين الجيش السوري الحر والمقاتلين الأكراد». وأضاف «حلّت قوات حكومية سورية مكان الوحدات الكردية التي أخلت المنطقة، ونشرت وحدات من الشرطة العسكرية للجيش الروسي» لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار.
وتعبير «فض الاشتباك» يستخدمه العسكريون للإشارة إلى التدابير المتخذة لتجنب وقوع حوادث ناتجة عن وجود أطراف عدة تحارب عدواً في منطقة واحدة. وهناك «خطوط فض اشتباك» موجودة أيضاً بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات النظامية لمنع وقوع اشتباكات بين الطرفين في مناطق يقاتلان فيها تنظيم داعش، أو بين الأميركيين والروس لتجنب وقوع حوادث جوية.
الشهباء
وسبق أن أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية في أغسطس عن التوصل إلى اتفاق لنشر «مراقبين روس في مناطق عدة بين عفرين والشهباء» في ريف حلب الشمالي.
ويسيطر الأكراد على مناطق في ريف حلب الشمالي يطلقون عليها «الشهباء» كما على منطقة عفرين في ريف المحافظة الشمالي الغربي. وبحسب الجيش الروسي، عاد إلى تل رفعت 400 مدني منذ توقّف الاشتباكات في المنطقة.
ونشرت روسيا وحدات من الشرطة العسكرية في جنوبي سوريا أيضاً، في الغوطة الشرقية على تخوم دمشق، وفي مناطق من حمص، في إطار سياسة إنشاء مناطق «خفض التوتر» بهدف التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
لا منتصر
في الأثناء، دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا المعارضة السورية لأن تدرك أنها «لم تربح الحرب»، مطالباً الحكومة السورية في المقابل بعدم الحديث عن انتصار. وقال في مؤتمر صحافي في جنيف أمس «لقد اقتربت ساعة الحقيقة».
وأضاف «أعرف أنكم تسمعون عبارات (العملية السياسية) كثيراً، لكن هل ستكون الحكومة السورية مستعدة للمفاوضات بعد تحرير دير الزور والرقة أم أنها ستكتفي برفع راية النصر»؟ وتابع قائلاً «هل ستكون المعارضة قادرة على أن تتحد وأن تكون واقعية لتدرك أنها لم تربح الحرب؟». ورأى أنه «لا يمكن لأحد الآن أن يقول إنه ربح الحرب».
وجدد مبعوث الأمم المتحدة أمله في إطلاق مباحثات سلام في أكتوبر بين النظام السوري والمعارضة في جنيف، مشيراً إلى أهمية أن تحضر المعارضة موحّدة ومع نظرة فيها «شيء من الواقعية». وحذّر من أن عدم توفر هذه الظروف يعني «أنه لن يكون هناك مفاوضات حقيقية، وهذا ليس من صالح المعارضة».
دير الزور
يقاتل الجيش السوري وحلفاؤه لتأمين وتوسيع شريط من الأراضي مهم لجنوده في دير الزور بعد يوم من اقتحامهم خطوط تنظيم داعش لكسر حصار المدينة.
ووصل الجيش إلى مدينة دير الزور الثلاثاء في هجوم مباغت استمر بضعة أيام بعد شهور من التقدم المطرد عبر الصحراء شرقاً لكسر حصار استمر ثلاث سنوات. لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن الهجمات المضادة لـ «داعش» استمرت على مدار ليلة الثلاثاء في محاولة لصد هجوم الجيش.
ويشير ذلك إلى أن معركة منتظرة صعبة لدى تحول الجيش من مرحلة كسر الحصار إلى مرحلة طرد التنظيم من نصف المدينة الذي يسيطر عليه في قتال من شارع إلى شارع يبرع فيه مقاتلو التنظيم.
وقال قائد عسكري غير سوري من التحالف العسكري الداعم لقوات النظام إن الخطوة التالية هي تحرير المدينة. وأضاف أن النظام وحلفاءه سيشرعون في هجوم بمحاذاة وادي الفرات بعد تحرير مدينة دير الزور.
إغاثة
أرسلت وزارة الصحة السورية سيارات إسعاف وعيادة متنقلة وشحنتي أدوية وتجهيزات طبية بوزن 9 أطنان لدعم خدمات القطاع الصحي في مدينة دير الزور بعد كسر الطوق الذي فرضه تنظيم «داعش» عليها واستمر ثلاث سنوات. ويعمل الجيش على توسيع الطريق الذي اخترق به الحصار وصولاً إلى المدينة.
أرسل تعليقك