تواصل الكرة الإيطالية واحدة من أصعب فتراتها التاريخية بعدما غاب المنتخب الإيطالي عن نهائيات كأس العالم 2026، مسجلاً ثالث إخفاق متتالٍ في التأهل إلى البطولة، رغم أنه يعد أحد أكثر المنتخبات تتويجاً باللقب العالمي برصيد أربعة ألقاب. ويأتي هذا الغياب في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى منافسات المونديال، بينما يكتفي المنتخب الإيطالي بمتابعة البطولة من خارج الملاعب، في مشهد غير مألوف لجماهيره.
ويحمل المنتخب الإيطالي تاريخاً حافلاً في كأس العالم، إذ توج باللقب أعوام 1934 و1938 و1982 و2006، ليحتل المركز الثاني بين أكثر المنتخبات تتويجاً بالتساوي مع ألمانيا، خلف البرازيل. كما ارتبط اسمه بمحطات تاريخية لا تزال راسخة في ذاكرة كرة القدم، أبرزها الفوز على ألمانيا الغربية في نصف نهائي مونديال 1970 بنتيجة 4-3 في المباراة التي عُرفت بـ"مباراة القرن"، والتتويج بلقب 1982 بقيادة باولو روسي، ثم الفوز بكأس العالم 2006 بعد النهائي الشهير أمام فرنسا الذي شهد واقعة طرد زين الدين زيدان.
وخلال العقود الماضية، قدمت إيطاليا عدداً من أبرز نجوم اللعبة، منهم الحارس دينو زوف، الذي قاد المنتخب للفوز بكأس العالم وهو في الأربعين من عمره، والحارس جانلويجي بوفون، إلى جانب المدافعين فرانكو باريزي، وباولو مالديني، وفابيو كانافارو، والنجوم روبرتو باجيو، وأليساندرو ديل بييرو، وفرانشيسكو توتي، وكريستيان فييري، كما تعاقب على تدريب المنتخب عدد من أبرز المدربين الذين تركوا بصمة كبيرة في تاريخ كرة القدم.
ورغم هذا التاريخ العريق، فإن المنتخب الإيطالي فشل في التأهل إلى نسخ كأس العالم 2018 و2022 و2026، وهو ما خلق فجوة بين الأجيال، إذ لم يشاهد كثير من اللاعبين الشباب أو الجماهير الجديدة المنتخب الإيطالي في البطولة الأكبر على مستوى المنتخبات، باستثناء تتويجه بلقب كأس الأمم الأوروبية "يورو 2020"، الذي لم يكن كافياً لتعويض غيابه المتكرر عن كأس العالم.
ويرى متابعون أن الأزمة تعود إلى أسباب فنية وهيكلية تراكمت خلال السنوات الماضية، من بينها تراجع الاعتماد على المواهب المحلية داخل الدوري الإيطالي، وغياب المهاجم القادر على صناعة الفارق، إلى جانب بطء عملية تجديد المنتخب والاعتماد على أسماء فقدت بريقها، الأمر الذي انعكس على نتائج الفريق في التصفيات.
وتلقى المنتخب الإيطالي الضربة الأخيرة في التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2026، بعدما خسر في الملحق الأوروبي أمام منتخب البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، لتتبدد آماله في العودة إلى كأس العالم، ويستمر الغياب للمرة الثالثة على التوالي.
وعقب الإخفاق، وصف رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم ما حدث بأنه أزمة حقيقية تتطلب إعادة بناء شاملة لمنظومة كرة القدم الإيطالية، مؤكداً أن الاكتفاء بتغيير الأجهزة الفنية لن يكون كافياً لمعالجة المشكلة.
من جانبه، أقر المدير الفني لوتشيانو سباليتي بأن الغياب المتكرر عن كأس العالم يمثل فشلاً كبيراً، مشيراً إلى أن المنتخب افتقد التركيز والشجاعة في اللحظات الحاسمة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب بناء جيل جديد قادر على إعادة إيطاليا إلى مكانتها الطبيعية في مونديال 2030.
ويعني استمرار الغياب أن المنتخب الإيطالي سيبتعد عن كأس العالم لمدة تصل إلى 16 عاماً إذا نجح في التأهل إلى نسخة 2030، وهي فترة طويلة كفيلة بحرمان جيل كامل من اللاعبين من خوض التجربة المونديالية، وفقدان الخبرة التي تنتقل عادة بين الأجيال داخل المنتخبات الكبرى.
وفي خضم هذه الأزمة، تداولت تقارير إعلامية معلومات عن عرض غير رسمي يقضي بمنح المنتخب الإيطالي فرصة المشاركة في كأس العالم بدلاً من إيران، إلا أن الاتحاد الإيطالي رفض الفكرة، مؤكداً أن التأهل إلى البطولة يجب أن يتحقق عبر المنافسة الرياضية داخل الملعب، وليس من خلال أي ترتيبات أو قرارات خارج إطار التصفيات.
قد يهمك أيضـــــــا :
هولندا تتفوق على تونس بثلاثة أهداف وتتأهل إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026
جنوب أفريقيا تتأهل إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026 بعد الفوز على كوريا الجنوبية
أرسل تعليقك