حكاية نساء مراكش مع الدراجات يتحول إلى ظاهرة
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

حكاية نساء مراكش مع الدراجات يتحول إلى ظاهرة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - حكاية نساء مراكش مع الدراجات يتحول إلى ظاهرة

مراكش ـ وكالات

أظهرت إحصاءات، نشرت، أخيرا، أنه يوجد في مراكش ما يفوق الـ200 ألف دراجة نارية وأزيد من 50 ألف دراجة هوائية. أرقام جعلت من مراكش «مدينة دراجات» بامتياز، بحيث تحولت «البشكليت» (تطويع للاسم الفرنسي للدراجة الهوائية إلى الدارجة بلكنة أهل مراكش)، كما «الموتور» إلى «علامة» أخرى، تميز المدينة الحمراء، عن غيرها من المدن المغربية، إلى درجة ذهب معها عدد من المتتبعين إلى أن «مراكش من دون دراجات لن تكون هي مراكش». إقبال المراكشيين، بمختلف طبقاتهم وأعمارهم، على الدراجات، بمختلف أحجامها وأشكالها، له ما يبرره، من جهة انبساط المدينة والعلاقة التي ربطها أهلها مع الدراجات، التي تتميز بانسيابها في هدوء وسلاسة بين الدروب والأزقة، في انسجام تام مع معمار وروح المدينة الحمراء، ملخصة لرغبة «التأني والاسترخاء»، التي تميز «بهجاوة» ومدينة «البهجة». ولكن ما يثير انتباه زوار مراكش أكثر ليس فقط كم الدراجات النارية والهوائية، التي تجوب شوارع وأزقة المدينة، ولا حتى عدم احترام أغلب سائقيها لإشارات المرور، بل أن تكاد النساء تشكل غالبية سائقي هذه الدراجات، خاصة النارية منها، إلى درجة تحول معها هذا الاختيار إلى ظاهرة، يتعجب منها السياح والزوار العرب والغربيون، على حد سواء. وفي مقابل حالات الدهشة والاستغراب، التي تنتاب زوار المدينة الحمراء، خاصة العرب منهم، فإن آراء أهل مراكش تميل إلى تقبل عادة وظاهرة ركوب المراكشيات للدراجات، إذ يعتبرون هذه الوسيلة من ضروريات الحياة المعاصرة، التي دفعت بالمرأة لتحمل أعباء المسؤوليات الإضافية خارج البيت. وبينما تفضل النساء ركوب الدراجات النارية، فإن الرجال يستعملون، في تنقلاتهم، الدراجات النارية والهوائية، على حد سواء؛ النارية عند الاستعجال أو للركوب «الجماعي»، والدراجة الهوائية للتجول و«التريض». وترجع النظرة الإيجابية التي يوليها المراكشيون لظاهرة ركوب النساء للدراجات النارية، بمختلف أشكالها وأحجامها، إلى عاملين أساسيين، بشكل خاص، أولا قدرة المراكشيات على فرض شخصيتهن ومكانتهن داخل النسيج المراكشي، وثانيا اقتناع أزواجهن وأشقائهن وآبائهن، من الذكور، بالقيمة المضافة التي تمثلها الدراجة ودورها في حياة الأفراد، بشكل خاص، والأسر المراكشية، بشكل عام، سواء عند التنقل للعمل أو لقضاء أغراض العائلة خارج البيت. وليست قيادة نساء مراكش للدراجات النارية وليدة اليوم، بل ترجع إلى عقود ماضية، إذ يتعلق الأمر، حسب الباحث والإعلامي عبد الصمد الكباص، بـ«تأثير تاريخ تواصل لأزيد من ستين سنة أصبح فيه امتطاء النساء للدراجات بالمدينة الحمراء عادة مألوفة لا تثير أدنى دهشة. في عهد الحماية الفرنسية كان بعض النسوة اللائي يشتغلن في بيوت المعمرين يستعملن الدراجات للتنقل من عمق المدينة العتيقة إلى الحي الفرنسي الذي شيدته سلطات الحماية في منطقة جليز. كانت ملامح هؤلاء النسوة مميزة، جلابيب فضفاضة متوجة بغطاء للرأس، يسمى حينها (القب). بعدها صارت التلميذات وبعض الموظفات لدى الدولة تتجاسر على ركوب الدراجة، من دون أن يثير ذلك انزعاج أو اندهاش أحد من السكان، بل كان الآباء يسارعون إلى اقتناء دراجات لبناتهم لضمان وسيلة نقل آمنة لهن». المراكشيون لم يتآلفوا ويتسامحوا مع قيادة نسائهم للدراجات فقط، بل ذهبوا لأبعد من ذلك وهم يتركون أمر قيادة وتسيير المدينة الحمراء بكاملها إلى «الجنس اللطيف»، بعد أن انتخبوا أربع نساء لرئاسة أربعة مجالس منتخبة بمراكش، في سابقة على المستوى الجهوي والوطني، حيث يتعلق الأمر بفاطمة الزهراء المنصوري التي تتقلد، اليوم، منصب عمدة المدينة، وزكية المريني التي تترأس مجلس مقاطعة جليز، وميلودة حازب التي تترأس مجلس مقاطعة النخيل، وجميلة عفيف التي تترأس مجلس عمالة (محافظة) مراكش. وإذا عدنا إلى تاريخ مراكش، فسنكون مع نساء كثيرات، ساهمن في بناء الرصيد الثقافي والعمراني والعلمي لمدينة مراكش، منذ المرابطين إلى العلويين، بدءا من الأميرة زينب النفزاوية، زوجة يوسف بن تاشفين، أمير المرابطين، التي يقال عنها إنها «أم فكرة بناء مدينة مراكش حاضرة للمغرب المسلم الكبير من حدوده مع مصر نهر النيل إلى حدوده مع السنغال»، وصولا إلى الأميرة مسعودة الوزكيتية «المجتهدة في ميادين البر والإحسان»، مرورا بكل من سعيدة التطيلية «الأديبة الوراقة المجيدة»، وحفصة الركونية «أستاذة الأدباء وأديبة الأساتذة»، وميمونة تاكنوت «العارفة بالله»، وفاطمة بنت عتيق «القارئة لكتاب الله والحافظة المحققة»، وسحابة الرحمانية «السفيرة الناجحة».

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية نساء مراكش مع الدراجات يتحول إلى ظاهرة حكاية نساء مراكش مع الدراجات يتحول إلى ظاهرة



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates