قصة أرض السواد العراقية  حارب فيها النخيل قبل الجنود
آخر تحديث 13:59:52 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

قصة "أرض السواد" العراقية حارب فيها النخيل قبل الجنود

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - قصة "أرض السواد" العراقية  حارب فيها النخيل قبل الجنود

"أرض السواد" العراقية
بغداد - صوت الامارات

يفتخر العراقيون دائمًا بأنّ بلدهم يضم ثلاثين مليون نخلة، رغم عدم وجود إحصاء رسمي بذلك، لكنهم يذكرون من يسمعهم بعبارة "أرض السواد" التي تصف غطاء النخيل الذي يسود العراق، ولكن حال النخل اليوم، وكيف تحول خلال الأيام السابقة وكيف صارت أرض السواد؟ هذا ما ينشغل به الكثيرون، فهناك ما استمر كما كان، وهناك ما طغى عليه الزمان، وفيما يلي سيتجلى الكثير والكثير عن النخيل.

نخيل ديالى.. "فوق النخل فوق"
احتفظ نخيل ديالى في أغلب الأماكن برونقه، وبقي باسقًا يانع الخضرة يظلل بساتين الحمضيات التي تميّز هذا الجزء من أرض الرافدين؛ ولكن معارك الحرب العراقية الإيرانية في هذه المنطقة أهلكت بالخصوص بساتين منطقة مندلي، فيما احتفظت البساتين الأخرى البعيدة عن خط التماس بيناعها.

 النخيل مظلات للحمضيات
ويزرع فلاحو ديالى النخيل ليوفر مظلة لأشجار الحمضيات التي تنتشر بكثافة في هذه المنطقة المجاورة للعاصمة بغداد، وتضم بساتين الحمضيات أشجار البرتقال، والليمون الحلو، والليمون الحامض، وغريب فروت "السندي بلهجة أهل العراق"، واليوسفي "لالنكي".
وهي أشجار تحتاج الحرارة، ولكنها تحتاج الرطوبة أيضاً، ولا تحب مساقط الشمس العمودية عليها، لذا توفر لها بساتين النخيل الظلال، ولا يهتم المزارع هنا بجني النخيل.
النجاة من الحروب
وتعد منطقة ديالى في العراق من المناطق التي شهدت عمليات قتالية فيها كر وفر مع تنظيمي "القاعدة" و"داعش"، حتى أنّ الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي قُتل في بساتين النخيل في منطقة هبهب من محافظة ديالى متخفيًا في كثافة البستان؛ لكنّ المعارك الموزعة هنا وهناك لم تدمر بساتين النخيل، كما جرى في مناطق أخرى من العراق.
 
اليناعة رغم الإهمال
ويحتاج النخل إلى الماء والسقي الصيفي خاصة، لكنّ عمليات إعداد النخلة للإثمار معقدة، وتتطلب رعاية وزيارات متكررة من الفلاحين المختصين بتسلقها وتقليمها وتلقيحها وحفظ اللقاحات ثم جني المحصول مرات عدة.

ويقول العراقيون أن روح النخلة في رأسها، ولم يقم الفلاح برعاية النخل وحافظ على بقائها يانعة فحسب.

نخيل البصرة المُحارب!
يصدق الوصف على هذا النخيل بالمحارب، لأنّ مصيره تشابك مع الحروب، الحرب العراقية الإيرانية، غزو الكويت وتحريرها، وحرب إسقاط صدام حسين عام 2003، حيث إن أوسع عمليات تخريب طالت هذه الغابات الشاسعة في سنوات الحرب الثمان مع ايران، حين أمر صدام بحرق وتجريف بساتين النخيل خوفًا من تسلل قوات إيرانية إلى داخلها، وإمعانًا في حرب سكان مناطق الأهوار المتمردين.

 نخيل الأهوار المنسي
أدت عمليات تجفيف الأهوار، في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين إلى تدمير ألوف الهكتارات من غابات النخيل في المنطقة الممتدة من هور الحمار إلى هور الصحين والجبايش اتصالاً بغابات نخيل البصرة، التجفيف جاء لتجريد عشائر الهور المتمردة على سلطة صدام حسين عن محيطها الطبيعي.

تدني أسعار التمر
أهمل فلاحو البصرة العناية بنخيلهم لأسباب عدة أخرى لا تتعلق بالحروب، بل تتعلق بتدني أسعار التمور في أسواق العراق، مقارنة بأسعارها في أسواق بلدان الجوار، رعاية النخلة حتى تؤتي جناها، تتطلب عمليات طويلة مستمرة ومكلفة، وفي البصرة يشكو الفلاح من أنّ عائد التمر لا يسد تكاليف زراعته، لذا أهمل الفلاحون بساتين النخل، وبدأ القصب والعلف يزحف عليها.
 
التمور المستوردة تغزو أسواق "أم النخيل"
وتدفقت التمور الإيرانية والسعودية والخليجية على أسواق البصرة بسبب تدني حاصل التمور، يقول المستهلك "إنّ تمور العراق غير معتنى بتسويقها، تغليفاً وتعليباً وتنظيفاً، وتعرض في الأسواق بشكل بدائي، لذا لا تحظى برضا المشترين".
 
نخيل بغداد خسر الحرب مع الفساد
وتساقط نخيل العاصمة بغدادـ ضحية حروب من نوع آخر، فالعاصمة تتسع منذ عام 2003 بشكل عشوائي غير مسيطر عليه، ويتدفق عليها العراقيون من كل ناحية، حتى بات مُلاك البساتين الأثرياء يقتلون غابات النخيل بسكب النفط في قلب كل نخلة حتى تهلك، لتجريف أراضيها وتحويلها إلى أراضٍ سكنية تباع بملايين الدولارات.
 
بساتين الدورة - كيف تُباع اليوم؟
طبقاً للقانون، فإنَّ أراضي البساتين في عموم العراق مملوكة للدولة، ومؤجرة لمدد تصل إلى 99 عاماً للفلاحين الذين يزرعونها، وتسمى الأراضي الأميرية؛ لكنّ هذا القانون لم يعد فعالاً بعد عام 2003 حيث ضعفت الدولة، بساتين الدورة الهالكة الظاهرة في الصورة لا يمكن بيع أراضيها رسميًا، لكنّ سعر المتر المباع بشكل غير قانوني هنا يصل اليوم إلى 3 آلاف دولار وفقًا لمكاتب بيع العقارات في العاصمة.
الحرب على النخيل في شرق العاصمة!
شهدت مناطق جنوب وجنوب شرق العاصمة عمليات تجاوز على بساتين النخيل المملوك بعضها للدولة، والمملوك قسم منها لأشخاص، وهكذا يجري قتل النخيل في مناطق، بسماية، جسر ديالى، بوب الشام، والحسينية، وأطراف الراشدية.
تشجير قناة الجيش.. ذهبت الأموال ومات النخيل
أطلقت أمانة العاصمة منذ عام 2011 حملة لتشجير قناة الجيش التي تربط دجلة بنهر ديالى، بلغ طول مشروع التشجير بالنخيل 23.5 كم، أنفقت الأمانة مبلغ 146 مليون دولارًا، وأحالت المشروع إلى شركات متعاقبة فشلت كلها وهربت دون حساب.
وشُتلت أكثر من 20 ألف نخلة على ضفتي القناة، هلكت كلها بسبب عدم سقيها وفقًا لما ذكرته الصحافة العراقية،.
نخيل بابل الذي لم يخض حرباً!
وابتعدت بساتين النخيل الشاسعة اليانعة العامرة في منطقة بابل جنوب بغداد وسط العراق، عن الحروب، فلم تطلها الحروب، ولم تطلها أيدي الفساد والتخريب غالبًا، هذه البساتين احتفظت بيناعها وترتبط عادة ببساتين كربلاء وعين تمر.

نخيل بابل الباسق
يتوفر الماء في بابل عبر نهري الحلة والفرات، وهكذا فإنّ بساتين النخيل تحصل على حصص مائية منتظمة تحفظ لها يناعها، وتمكنها من الحياة. النخل هنا مثل ديالى يظلل بساتين البرتقال، وبساتين الرمان.

الزحف السكاني
يعزو المختصون في بابل احتفاظ المدينة ببساتينها من النخيل إلى توفر المياه أولاً، وإلى حرص دوائر المحافظة على حماية البساتين، كما كشف مصدر في المحافظة حصريا لـDW عربية عن تخصيص ملايين الدولارات سنوياً، لزراعة التالات الشابة وتكثيرها مختبريًاميدانيًا.
 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة أرض السواد العراقية  حارب فيها النخيل قبل الجنود قصة أرض السواد العراقية  حارب فيها النخيل قبل الجنود



النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 18:23 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
 صوت الإمارات - هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024

GMT 00:17 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أروابارينا يؤكّد أن "فرسان دبي" فرض شخصيته أمام الوصل""

GMT 00:32 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعودية ترد على مجلس الشيوخ الأميركي بشأن خاشقجي

GMT 22:08 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

عمر الرزاز يكشف أبرز بنود مسودة ميزانية الأردن لعام 2020

GMT 17:48 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

صيحات أساسية من منصّة "فندي" لخزانتك لموسم ربيع وصيف 2020

GMT 14:00 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على سبب النحافة لأشخاص يتناولون ما يحلو لهم

GMT 12:51 2015 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ريم البارودي تحتفل بخطبتها على أحمد سعد

GMT 10:57 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

رجل يحتفظ بصخرة من الفضاء لأعوام قبل اكتشاف حقيقتها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates