الجليلـة لثقافـة الطفـل فضـاءات تشبـه الفرجـان
آخر تحديث 12:41:00 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"الجليلـة لثقافـة الطفـل" فضـاءات تشبـه "الفرجـان"

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "الجليلـة لثقافـة الطفـل" فضـاءات تشبـه "الفرجـان"

"الجليلـة لثقافـة الطفـل
دبي – صوت الإمارات

ابْدأ بكرسي الانتظار ولاحظ تصميمه، وبعدها تأمل ألوان اللوحات الجدارية، وتلمس بيديك بروز أشكال المراجيح والشمس والعشب الأخضر، ولا تنس أن توجه التحية لموظفة الاستقبال، وتستشعر صدق الترحاب. كل شيء يوحي لك كزائر لـ "مركز الجليلة لثقافة الطفل"، بأنك تقرأ قصيدة شعرية للأطفال. يكفي أن تحضر ورشة عائلية لصناعة الخزف ترافقها أنغام موسيقية بالعود والبيانو والجيتار، وتشاهد الأمهات والآباء وهم يعزفون بانسيابية تامة مع أبنائهم، وتتساءل: من علم الطفل والأم بأنهما شكلا، دون توجيه، سيمفونية كونية، وأسسا لمشهد الحياة المديدة، وفسرا لنا في قمة تكاملهما معنى الأبدية.

"الجليلة لثقافة الطفل"، أقرب إلى الترفيه المعرفي، وأعمق في عملية التعليم وتنفيذ المشروع الإبداعي، باعتباره بيئة أقرب إلى معنى الحارة أو "الفرجان" الجديدة للطفل في الإمارات، فيها حرية مسؤولة، ومتعة مدروسة، وثقافة طفل تتفشى في لغة المشرفين، والقائمين على مختلف الورش الفنية، إلى جانب فنتازيا التفاعل اليومي بين المؤسسات التعليمية والبرامج التحفيزية والحوارات المجتمعية والمناقشات الثقافية.

لا يمكن المرور على جدران المركز الفسيحة، المليئة بإبداعات الأطفال، ولا يتم قراءتها على أنها منجز إبداعي، ومشروعات لفنانين يمتلكون موهبة. ويؤمن القائمون على المركز بأهمية أن يستشعر الطفل أثر تلك الفنون على روحه، حتى لو لم يكن يتقنها كموهبة، ولكن أن يدرك قيمتها في الحس الإنساني العام. وما يحدث في ورش المركز يختزل جمالية دوره في تعزيز مفاهيم الذكاء والطبيعة والحب في الطفل.

الجميع يجلسون على الأرض، ويبدأ كمال الزعبي المشرف على قسم الخزف في المركز، بتوزيع الفخار الطيني، بين الحضور من أولياء الأمور وأبنائهم، ليقوم بعدها أساتذة الموسيقا: أستاذ العود أيهم أبو عمار، وأستاذ الجيتار فراس رضى، وأستاذة البيانو تالا توتنجي، بعزف الإيقاعات الساحرة. لم يوجه أساتذة الموسيقا الجمهور العائلي، إلى كيفية مرافقة الموسيقا بالضرب على الفخار، وإنما جاء ذلك منهم بشكل عفوي يوازي المعزوفات بشكل مذهل، لتتشكل هالة فريدة في استوديو الخزف، الذي يتربع فيه الطين بأشكال متعددة صنعها الأطفال، تتيح للمتلقي الاستمتاع بالإحساس المرتبط بين الموسيقا وآلات صناعة الخزف، ليتساءل مجدداً: بين الموسيقا التي تتحدث صوتاً والطين الذي يخلق صمتاً، كيف تولد اللغة الفنية للإنسان؟

تالا توتنجي، التي صورت الموسيقا كأنقى وأصفى غذاء للروح، تقول بأن الطفل يكتشف نفسه عبر المقطوعات الموسيقية. فيما يعيش أستاذ الموسيقا، بحسب تعبيرها، إلهاماً مستمراً لأن لكل طفل تجربة متفردة وتأثير مختلف، تبعاً لشخصيته وحضوره، واللافت - كما ترى توتنجي - هو مبادرات الأطفال نحو تأليف موسيقاهم الخاصة، وهنا تكمن الرحلة الوجودية والبحث عن العمق فيها، وبالذات عندما يتشارك أحد الوالدين في تعلم الموسيقا مع أبنائهم، حيث تظهر الدهشة، في اللغة الجديدة التي تكتشفها الأم، وطبيعة حوارها السرمدي مع ابنها، بل ويتشكل تزامن طبيعي بين عزف الأم وعزف الابن، دون توجيه أو تدخل من أستاذ الموسيقا نفسه، الذي يعيش تلك اللحظات مغموراً بمدى أثر الموسيقا العالي في الإنسان وعلاقته بالكون والحياة.

استلهم كمال الزعبي، أستاذ الخزف، فكرة الدمج بين الموسيقا والخزف من المنظومة الإبداعية القائمة على تتويج "الحس" في الحرفة، فأصابع صانع الخزف تلتقي بخفة ومرونة عبر الإحساس بأصابع عازف العود، يقول: "أدرك تماماً أن الطفل في البداية، لا يعي عملية التشكيل الأساسي للطين، ولكن يكفينا مبدئياً أن يستشعر اكتشافه للطين"، وبالنسبة لكمال فهو لا "يُعلم"، وإنما "يلعب" مع الأطفال، أما مركز جليلة لثقافة الطفل فهو مشروع "الحارة" أو ما يسمى محلياً بـ "الفريج"، حيث يجد الطفل نفسه، حراً في كيفية توجيه شكل الطين، بعد أن يتقن أساسيات بناء البعد الثالث للشكل. ويوضح الزعبي بأن الطفل عادة ما يرى الأشياء ثنائية الأبعاد، وما يعمل عليه هو دفع الطفل لعدم الخوف من حجم القطعة أو من طبيعة شكلها أو من التجربة نفسها.

ربط الطين بإنسانيتنا، يمثل منهج الزعبي، في استوديو الخزف، موضحاً أن طرح المسألة التاريخية والتراثية للطين عبر الأزل، موضوع غني من المهم التعريف به لإثراء مخيلة الطفل. لا سيما وأن الخزف كتطبيق حاضر في حياتنا، وما نعمد إليه في المركز، هو إفرازه فنياً، خاصة أن إرث منطقة الخليج زاخر بالخزف، الذي يعد من بين أهم الاكتشافات الحضارية، وبالأخص في حضارة دلمون وما اكتشف أخيراً عن علاقتها التاريخية بمنطقة ساروق الحديد في مدينة دبي عبر المكتشفات الفخارية.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجليلـة لثقافـة الطفـل فضـاءات تشبـه الفرجـان الجليلـة لثقافـة الطفـل فضـاءات تشبـه الفرجـان



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - صوت الإمارات
مع بداية موسم الربيع، تتجه صيحات الموضة نحو الإطلالات الخفيفة التي تعكس روح الطبيعة المتجددة، حيث تبرز الأقمشة الانسيابية والقصات المريحة والألوان الحيوية كعناصر أساسية في اختيارات النجمات خلال هذه الفترة. هذا التوجه يمنح المرأة إطلالة تجمع بين الأناقة والراحة، خاصة في الأجواء الدافئة والمناسبات النهارية والرحلات الترفيهية. ظهرت الفنانة إلهام علي بإطلالة أنيقة تناسب أجواء الربيع، حيث ارتدت فستاناً متوسط الطول باللون البيج الهادئ، تميز بقماش خفيف مزين بتطريزات زهرية أضفت لمسة رومانسية ناعمة. التصميم جاء بياقة عالية وأكمام شفافة طويلة، مع خصر محدد بحزام رفيع، لينسدل الفستان بقصة واسعة تمنح الحركة خفة وأناقة. واختارت تسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي دافئ، ما عزز من حضورها بأسلوب بسيط وراقي. أما نجود الرميحي، فاختارت إط...المزيد

GMT 05:59 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوب يفوز بجائزة أفضل مدرب في العالم

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 19:40 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

التوصُّل إلى نظام غذائي خيالي يُمكنه أن يُنقذ كوكب الأرض

GMT 13:14 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

استلهمتُ فكرة "جدران مراكش" من الألوان

GMT 13:14 2013 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

جزيئات نفايات البلاستيك وصلت أنهار شمال ألمانيا

GMT 04:24 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر

GMT 20:34 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تغريم ليونيل ميسي ونادي برشلونة بسبب الأسطورة مارادونا

GMT 19:59 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

شركة في دبي تقبل العملات المشفرة لبيع وشراء العقارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates