اختُتِمت مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني الأعلى السابق آية الله علي خامنئي في طهران، بعد موكب جنائزي وداعي أقيم في العاصمة الإيرانية، بمشاركة حشود كبيرة. ووصل النعش مساء اليوم إلى مدينة قم جنوب طهران، حيث يمر مسار تشييع الجثمان في المدينة يوم غد الثلاثاء، وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني. وأرفق التلفزيون لقطات لطائرة مروحية تحمل النعش وهي تحط في المدينة.
ووفقاً للمسار، يُشيع الجثمان في العراق يوم الأربعاء، على أن يُدفن في مدينة مشهد في إيران يوم الخميس.
ونقلت وكالة أنباء تسنيم، التابعة للحرس الثوري الإيراني، عن سفير إيران لدى العراق، محمد كاظم الصادق، قوله إن بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين إيرانيين آخرين سيحضرون مراسم استقبال رسمية لجثمان خامنئي في النجف مساء غد الثلاثاء.
ومنذ صباح الاثنين، يجوب شوارع العاصمة الإيرانية موكب جنازة جثمان المرشد الإيراني السابق، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في فبراير/ شباط الماضي، مع أربعة من أفراد أسرته، وذلك وسط حضور جماهيري ضخم.
وقال القائد العسكري البارز في الحرس الثوري الإيراني، حسن حسن زاده في مقابلة يوم الاثنين، إنه "على الرغم من بعض الشائعات التي تفيد بتغيير مسار الجنازة، إلا أننا نؤكد أن المسار لا يزال من الشرق إلى الغرب".
يأتي ذلك، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن واشنطن إما أن تتوصل إلى اتفاق مع إيران أو "ستنهي المهمة"، وأضاف أنه يُفضّل شخصياً التوصل إلى اتفاق.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) أن المشيعين في شارع آزادي في طهران، أخذوا يلقون الزهور على الموكب الجنائزي "التاريخي" الذي يحمل نعوش المرشد الراحل وأربعة من أفراد أسرته، محاطاً بجوانب مزخرفة مفتوحة تسمح للمشيعين برؤية ما بداخل السيارة التي تحمل النعوش.
وبحسب (إرنا) فإن الموكب يضم، إلى جانب جثمان المرشد السابق، جثامين ابنته بشاري حسيني خامنئي، وصهره مصباح الهدى باقري، والزهراء حداد عادل، زوجة المرشد الجديد، والزهراء محمدي كلبايغاني، حفيدة المرشد الراحل.
وتقدّر السلطات الإيرانية عدد المشاركين بالملايين، بما قد يضاهي أعداد من شاركوا في وداع سلفه قبل نحو أربعة عقود، في جنازة مهيبة حضرها نحو عشرة ملايين شخص آنذاك، بحسب الإعلام الرسمي.
وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بأنه منذ بدء مراسم التشييع وحتى الآن، نُقل أكثر من 11 مليون راكب عبر مترو طهران.
وبعد أن وُضع جثمان خامنئي في مجمع المصلى الكبير بطهران، يسير نعشه ونعوش أفراد أسرته الأربعة في موكب جنائزي يمتد لعشرة كيلومترات عبر المدينة، مع توقعات باستمرار الموكب لنحو 12 ساعة، في وداعٍ جماهيري أخير في العاصمة الإيرانية.
ويعد هذا رابع يوم لمراسم الجنازة التي بدأت الجمعة وتستمر لأسبوع، يُختتم بدفنه في مسقط رأسه (مشهد) يوم الخميس المقبل، بعد أن يجوب الموكب الجنائزي مدينتي النجف وكربلاء في العراق.
وسيُوارى جثمان خامنئي الثرى في مرقد الإمام الرضا، أحد أكبر وأهم المراقد والمزارات الدينية الإسلامية في العالم، والذي يضم ضريح الإمام علي بن موسى الرضا، ثامن أئمة الشيعة.
وقد تجمّع المعزّون في ساحة الإمام الحسين شرقي طهران، حيث علّقوا دمية تمثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب وسائل الإعلام الرسمية، فيما استُخدمت المياه لرشّ الحشود في طهران، حيث تشهد العاصمة الإيرانية موجة حرّ شديدة تصل إلى 37 درجة مئوية.
وعند مرورهم أسفل جسر، رشق المشيّعون بالحجارة لوحة إعلانية معلّقة تُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برصاصة مصوّبة إلى رأسه.
وكُتب على اللوحة: "الولايات المتحدة قتلت والدنا. لن ندعكم!".
وبينما أضرم متظاهرون النار في أعلام الولايات المتحدة وبريطانيا، رفعت نساء يرتدين عباءات سوداء لافتات حمراء كُتب عليها باللغة الإنجليزية "اقتلوا ترامب" بأحرف سوداء.
ورفع آخرون لافتات تحمل صور ترامب، ونائبه جيه دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقد صُوّر كل منهم داخل شعيرات منظار بندقية، مع عبارة "سيُراق الدم".
وفي مطلع الأسبوع، قال ترامب إن محادثات السلام مع إيران تأجلت لمدة أسبوع بسبب مراسم العزاء.
في حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن خامنئي الأب قتل لأنه قاد برنامجاً يهدف إلى تدمير إسرائيل، على حد تعبيره.
وأضاف كاتس: "أي زعيم إيراني يسعى مجدداً لتنفيذ خطط لتدمير إسرائيل سيلقى هو الآخر المصير ذاته".
ودوّت هتافات المشيعين بالانتقام، وهيمنت على الحشود الأعلام الإيرانية وأعلام حمراء تحمل شعار "يا لِثارات الحُسين" في دعوة للثأر مأخوذة من التاريخ الإسلامي بعد مقتل الإمام الحسين حفيد النبي محمد في معركة كربلاء.
ويمرّ الموكب عبر ساحة انقلاب الشهيرة، أو ساحة الثورة، التي يتوسطها تمثال ضخم بقبضة يد مرفوعة، والتي تشهد حشوداً ضخمة منذ صباح الاثنين.
وتهدف هذه المراسم إلى إظهار "القوة والصمود"، بعد الحرب التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما لا تزال الأنظار متجهة نحو خليفة المرشد ابنه مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة.
وتأمل السلطات في تجنب تكرار الفوضى التي وقعت عام 1989 في جنازة آية الله روح الله الخميني، سلف خامنئي ومؤسس الجمهورية الإسلامية وأول مرشد أعلى لها، والتي حضرها نحو عشرة ملايين شخص، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
فقد أسفر تدفق الحشود في جنازة الخميني عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص وإصابة ما يزيد على عشرة آلاف. واضطرت السلطات آنذاك إلى استخدام مروحية لنقل الخميني لدفنه بعد أن اقتحم المشيعون سيارته، ما أدى إلى تمزق كفنه وسقوط جثمانه على الأرض.
واليوم، تتوقع السلطات الإيرانية مشاركة ما بين 12 و20 مليوناً في مراسم التشييع، التي تصفها بأنها "جنازة القرن".
على منصة إكس، أشاد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بالطريقة التي كرّمت بها "جموع الشعب الإيراني الإسلامي الفخور الذي لا يُقهر، شهيدَها".
وسيتبع موكب يوم الاثنين فعاليات مماثلة في مدينة قُم، المركز الديني الرئيسي، يوم الثلاثاء، وفي مدينتَيْ النجف وكربلاء في العراق يوم الأربعاء، وصولاً إلى أن يوارى جثمان خامنئي الثرى في مسقط رأسه مشهد، شمال شرق إيران، يوم الخميس.
وقد ظهر ثلاثة من أبناء علي خامنئي علناً في جنازة أبيهم المرشد الراحل يوم الأحد، في ظهور نادر، ما زاد من تسليط الضوء على غياب ابنه مجتبى الذي عُيّن مرشداً أعلى بعد وقت قصير من اغتيال والده، لكنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين.
وقد قُتل خامنئي وأربعة من أفراد أسرته في 28 فبراير/شباط في غارات جوية إسرائيلية، بناءً على معلومات استخباراتية أمريكية، فيما صرّح مسؤولون بأن ابنه مجتبى، المرشد الجديد، أُصيب في الغارة الجوية، لكن مدى خطورة إصاباته لا يزال غير واضح.
أما القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، فظهر لليوم الثاني على التوالي خلال الجنازة، حيث غاب عن الأنظار طوال فترة الحرب منذ أن قُتل سَلَفُه في 28 فبراير/شباط.
كما ظهر إسماعيل قاآني، القائد الغامض لفيلق القدس التابع للحرس الثوري، والمسؤول عن عملياته الخارجية، في ظهور نادر كذلك.
وقد حرصت السلطات الإيرانية على أن تبدو إيران جبهة موحدة، وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد شوهد وهو يحضر موكب المرشد الأعلى خامنئي، في أول ظهور علني بارز له منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط.
ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية، فقد استُهدفت المنطقة المحيطة بمنزل أحمدي نجاد خلال الأيام الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وذكرت صحيفة حكومية لاحقاً أن ثلاثة من حراس أحمدي نجاد الشخصيين قُتلوا في الهجوم.
وتشهد الجنازة الشعبية أيضاً حضور وزير الخارجية الإيراني، ورئیس السلطة القضائية، وقائد فيلق القدس، ومعظم المسؤولين الإيرانيين.
وبالتزامن مع الجنازة الشعبية، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن "الشعب الإيراني سيواصل مسيرة شرف إيران وتقدمها ومجدها".
وكتب على منصة إكس أن "المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي علّم الجميع أن أعظم ثروة للبلاد هي شعبها ووحدته".
قد يهمك أيضـــــــا :
جنازة علي خامنئي تجمع أقطاب النظام الإيراني وغياب مجتبى يثير التساؤلات وترمب يعلن وقف إطلاق النار لأسبوع
بدء المراسم الشعبية لتشييع علي خامنئي وسط دعوات للثأر ومخاوف حول مصير المرشد الجديد
أرسل تعليقك