أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، ضرورة تطبيق نظام تحقق "معمق للغاية" داخل إيران في المرحلة المقبلة، بهدف التأكد من عدم تطوير برنامجها النووي لأغراض عسكرية، وذلك في ظل استمرار المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النووي وما أعقب الحرب الأخيرة من تطورات سياسية وأمنية.
وأوضح غروسي أن الهدف الأساسي من التفاهم القائم بين إيران والولايات المتحدة يتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، مشيراً إلى أن التصريحات الإيرانية التي تؤكد عدم وجود نية لتطوير هذا النوع من الأسلحة لا تكفي وحدها، وأن الأمر يتطلب آليات رقابية دقيقة وشاملة يمكن تنفيذها فور توافر الظروف المناسبة.
وأضاف أن الوكالة بدأت بالفعل محادثات أولية مع الجانب الإيراني عقب التوصل إلى مذكرة التفاهم، لبحث مستقبل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وآليات استئناف عمليات التفتيش، متوقعاً أن تشهد هذه المباحثات تقدماً خلال الفترة المقبلة.
وتواصل إيران التأكيد على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وتنفي باستمرار سعيها إلى إنتاج سلاح نووي، إلا أنها كانت قد أوقفت في يوليو الماضي زيارات مفتشي الوكالة لمنشآتها النووية عقب حملة القصف التي استهدفت منشآتها واستمرت اثني عشر يوماً.
وفي تطور آخر، قررت المنظمة البحرية الدولية تعليق برنامج مرافقة السفن والبحارة عبر مضيق هرمز بصورة مؤقتة، بعد بلاغ عن تعرض سفينة شحن لهجوم بالقرب من السواحل العُمانية، وهو ما أثار تساؤلات جديدة حول مدى استقرار الاتفاق المؤقت المبرم مع إيران وانعكاساته على أمن الملاحة في المنطقة.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة شحن أبلغت عن تعرضها لهجوم أثناء إبحارها بالقرب من سلطنة عُمان، وذلك بعد ساعات من تحذيرات إيرانية دعت السفن إلى الالتزام بالمسارات البحرية التي حددتها طهران، بينما أشارت تقارير إلى أن السفينة المستهدفة، التي ترفع علم سنغافورة، ربما تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة.
من جانبها، أوضحت المنظمة البحرية الدولية أن قرار تعليق برنامج الإجلاء جاء لضمان استمرار توافر معايير السلامة اللازمة لجميع السفن وأطقمها، مؤكدة أن السفينة التي تعرضت للهجوم لم تكن ضمن البرنامج المخصص لإجلاء السفن العالقة في المنطقة.
وكانت المبادرة البحرية قد أُطلقت لتوفير ممرات آمنة لخروج السفن من الخليج عبر مسارين، أحدهما يمر بالمياه الإيرانية والآخر بالمياه العُمانية، في محاولة لتقليل المخاطر التي واجهت حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب.
وفي المقابل، شددت إيران على استمرار فرض سيطرتها على مضيق هرمز، كما حذرت السفن من استخدام أي مسارات ملاحية لا تحظى بموافقتها، معتبرة أن الالتزام بالتعليمات الإيرانية شرط لضمان العبور الآمن، فيما أشارت تقارير أمنية إلى أن الحرس الثوري وجّه أيضاً بعض السفن التجارية لتغيير مسارها خلال الأيام الماضية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تعتزم استخدام جزء من الأصول الإيرانية المجمدة لشراء القمح والذرة وفول الصويا من المزارعين الأمريكيين، بهدف تلبية احتياجات إيران الغذائية، مؤكداً أن تنفيذ هذه الخطوة سيبدأ قريباً.
في المقابل، رفض كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف هذه التصريحات، مؤكداً أن الحديث عن استخدام الأصول الإيرانية المفرج عنها لشراء منتجات زراعية أمريكية لا يعكس ما تم الاتفاق عليه.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات سياسية إلى أن الحرب الأخيرة ألقت بظلالها على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط استمرار الجدل بشأن تفاصيل الاتفاق مع إيران، ولا سيما ما يتعلق بعمليات التفتيش على المنشآت النووية، ومستقبل العقوبات، والسيطرة على مضيق هرمز، والحوافز الاقتصادية المرتبطة بالتفاهمات الجارية.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال جولته الخليجية التي شملت الإمارات والكويت والبحرين، أن الولايات المتحدة حريصة على إشراك دول مجلس التعاون الخليجي في جميع مراحل المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن هذه الدول لديها مخاوف مشروعة تتعلق بأمن المنطقة وحرية الملاحة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
كما شدد البيان الصادر عقب الاجتماعات على ضرورة استمرار التنسيق بين الولايات المتحدة ودول الخليج، والتوصل إلى اتفاق نهائي يضمن منع تطوير الأسلحة النووية، والحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز، مع التأكيد على أن أي مزايا اقتصادية قد تحصل عليها إيران ستظل مرتبطة بمدى التزامها الكامل ببنود الاتفاق المؤقت وأي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه مستقبلاً.
قد يهمك أيضـــــــا :
طهران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسييس تقاريرها
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد جاهزيتها لدعم المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن
أرسل تعليقك