أظهرت صور متداولة عبر الإنترنت عمليات تجهيز قاذفة استراتيجية روسية من طراز «Tu-160M» بصواريخ كروز من طراز «Kh-101»، داخل قاعدة إنجلز الجوية في مقاطعة ساراتوف الروسية، وسط تقديرات خبراء عسكريين بأن هذه التحركات قد تشير إلى استعداد القوات المسلحة الروسية لشن هجوم جديد يستهدف مواقع داخل الأراضي الأوكرانية.
وبحسب المعلومات الواردة في التقارير المتداولة، تُظهر الصور وجود قاذفة «Tu-160M» إلى جانب قاذفة استراتيجية أخرى من طراز «Tu-95MS» في القاعدة الجوية، ما أثار تكهنات بشأن طبيعة الاستعدادات العسكرية الروسية والخيارات المتاحة أمام موسكو في المرحلة المقبلة من الحرب.
وتُعد قاذفات «Tu-160M» و«Tu-95MS» من أبرز الطائرات الاستراتيجية في سلاح الجو الروسي، وتُستخدم في تنفيذ مهام بعيدة المدى، بما في ذلك إطلاق صواريخ كروز باتجاه أهداف عسكرية. ويُعد صاروخ «Kh-101» من الأسلحة الجوية بعيدة المدى التي استخدمتها روسيا في هجماتها على أهداف داخل أوكرانيا.
وتُظهر صورة أخرى، وفقًا للتقارير، استكمال أعمال إنشاء حظائر مخصصة للقاذفات ومنصات إطلاق الصواريخ، وهي منشآت تهدف إلى توفير الحماية للطائرات والمعدات العسكرية، والحد من تعرضها للهجمات المباشرة، فضلًا عن تقليل إمكانية رصدها بصريًا بواسطة الأقمار الصناعية الغربية.
ويكتسب بناء هذه الحظائر أهمية في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتزايد الاعتماد على صور الأقمار الصناعية ووسائل الاستطلاع لتحديد مواقع الطائرات العسكرية ومتابعة التحركات داخل القواعد الجوية.
ويمكن للمنشآت المغلقة أن تقلل من وضوح بعض الأنشطة العسكرية في الصور الفضائية، لكنها لا تعني بالضرورة إمكانية إخفاء جميع التحركات أو منع اكتشاف الاستعدادات العسكرية باستخدام وسائل الاستطلاع المختلفة.
وأشار التقرير إلى أن روسيا استخدمت قاذفاتها الاستراتيجية بوتيرة أقل في الهجمات على أوكرانيا خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بالسنوات الأولى من الحرب، في ظل توسع استخدامها للطائرات المسيّرة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة النفاثة، في تنفيذ ضربات ضد أهداف عسكرية وبنية تحتية داخل الأراضي الأوكرانية.
وتتيح الطائرات المسيّرة لروسيا تنويع وسائل الهجوم وتوزيع المهام بين أنظمة تسليح مختلفة، بينما تظل القاذفات الاستراتيجية إحدى الأدوات الرئيسية لتنفيذ ضربات بعيدة المدى باستخدام صواريخ جوية.
ويعني ظهور قاذفات استراتيجية مجهزة بالصواريخ في قاعدة إنجلز أن هذه القدرات لا تزال ضمن الخيارات العسكرية الروسية، إلا أن الصور وحدها لا تكفي لتأكيد موعد هجوم جديد أو تحديد الأهداف المحتملة له.
وتأتي هذه التطورات، بحسب التقرير، وسط توتر في العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة، على خلفية ما أورده النص بشأن توقف واشنطن عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع القوات المسلحة الأوكرانية.
ويُعد الدعم الاستخباراتي عنصرًا مهمًا في قدرة القوات الأوكرانية على رصد التحركات العسكرية الروسية والاستعداد للهجمات الصاروخية والجوية، إذ يساعد في تحديد التهديدات المحتملة وتوفير إنذارات مبكرة بشأن بعض العمليات.
وفي حال حدوث قيود فعلية على تبادل المعلومات، فقد تواجه كييف تحديات إضافية في بعض جوانب الاستطلاع والإنذار المبكر، لكن حجم التأثير يتوقف على طبيعة المعلومات المتأثرة ومدى استمرار القيود وقدرة أوكرانيا على الاعتماد على مصادر بديلة.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى هجوم روسي استهدف العاصمة الأوكرانية كييف خلال ليلة 13 أكتوبر، باستخدام ستة صواريخ باليستية، مدعيًا أن أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية لم تتمكن من اعتراض أي منها.
وإذا تأكدت هذه المعلومات من مصادر مستقلة، فإنها ستسلط الضوء على التحديات التي تواجه منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية في التعامل مع الهجمات الباليستية، خاصة في ظل تنوع الأسلحة المستخدمة وتفاوت قدراتها وسرعاتها ومساراتها.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم من هذه المعلومات وحدها بحدوث تراجع عام في كفاءة الدفاعات الجوية الأوكرانية، إذ يتطلب تقييم الأداء معرفة أنواع الصواريخ المستخدمة، وظروف الهجوم، والبيانات الرسمية المتعلقة بعمليات الاعتراض والأضرار الناتجة عنه.
تثير الصور المتداولة من قاعدة إنجلز تساؤلات بشأن احتمالات تكثيف روسيا استخدامها للقاذفات الاستراتيجية وصواريخ «Kh-101» في عملياتها ضد أوكرانيا. لكن وجود الطائرات والصواريخ في القاعدة لا يمثل، بمفرده، دليلًا قاطعًا على اتخاذ قرار بتنفيذ هجوم وشيك.
وتعتمد قراءة هذه التحركات على مجموعة من المؤشرات، من بينها طبيعة النشاط داخل القاعدة، وحركة الطائرات، ومستوى الاستعداد العملياتي، وأي معلومات إضافية تصدر عن الجهات العسكرية المعنية.
وفي ظل استمرار الحرب وتعدد وسائل الهجوم الروسية، تبقى التطورات المتعلقة بالقاذفات الاستراتيجية والصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب وضع الدعم الاستخباراتي والدفاعات الجوية الأوكرانية، من العوامل المهمة في متابعة المشهد العسكري خلال الفترة المقبلة.
قد يهمك أيضـــــــا :
روسيا تعلن استهداف سفينة شحن أوكرانية تنقل شحنات عسكرية إلى ميناء أوديسا
ترامب يعلن موافقة روسيا وأوكرانيا على هدنة الطاقة وزيلينسكي يوضح موقفه من القرار
أرسل تعليقك