الاستشراق عند الفكر الغربي مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية
آخر تحديث 20:23:24 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

ميدان من المعرفة قدم نفسه في القرن التاسع عشر

الاستشراق عند الفكر الغربي مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الاستشراق عند الفكر الغربي مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية

المعرفة الغربية الذي أطلقت علي محمد أركون اسم الإسلاميات الكلاسيكية
أبو ظبي ـ سعيد المهيري

بدأ الاستشراق - بما هو ميدان من ميادين المعرفة في الثقافة الغربية - في تقديم نفسه إلى العالم في القرن التاسع عشر، بعد أن نضجت الشروط الموضوعية والذاتية لميلاده وانطلاقته . ولقد كان "الشرق"، ومازال، موضوعه ومبرر قيامه . وهذا كناية عن عالم جغرافي وحضاري وثقافي وديني مختلف: اتصلت به أوروبا، تاريخيا، من خلال الحروب والتجارة والتبادل الثقافي، وكان لها مع بعضه - في شرق المتوسط وجنوبه - مشتركات دينية (في أصولها التوحيدية على الأقل) .

ويشمل هذا عالم الإسلام، على ضفاف المتوسط وغرب آسيا وشمالها ووسطها، مثلما يشمل عالم الشرق الأقصى (الهند والصين واليابان وكوريا وفيتنام . .) ولكن لا يعنينا من هذا الاستشراق إلا ما كان له صلة في المجال العربي الإسلامي: الحضاري والثقافي والديني، أي ذلك القطاع من المعرفة الغربية الذي أطلقت علي محمد أركون اسم الإسلاميات الكلاسيكية .

الشروط التي نضجت لتستولد ظاهرة الاستشراق في الثقافة الغربية، الحديثة والمعاصرة، مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية في الفكر الغربي، ومن مؤسسات ثقافية نشأت في ركاب اهتمام السياسات الأوروبية ببلدان الشرق، ومن حملات كولونيالية غربية على تلك البلدان استدخل الاستشراق ليكون في جملة أدواتها .

1- الخبرة المعرفية بالشرق في مطالع القرن التاسع عشر - حيث بدأت تظهر الدراسات الأولى للمستشرقين - كانت منظومة كبيرة من المعارف بعوالم الشرق: قديمه والحديث، قد تكونت في الفكر الأوروبي - وعلى مدى قرون عدة - من موارد مختلفة من مساجلات اللاهوتيين المسيحيين في أوروبا الوسطى مع موضوعات الإسلام القرآنية، وسيرة النبي وموقفه وسياساته، وفكر مفكري الإسلام من فقهاء وعلماء كلام، ومن الكتابات التبجيلية للفلاسفة الأوروبيين عن الفلسفة والعلم العربيين، وعن دور العرب في نقل الفلسفة الإغريقية إلى أوروبا وشرح منظوماتها الأفلاطونية والأرسطية، ومن الترجمات العديدة التي نقلت القرآن، وبعض مصادر الأدب والفكر، إلى اللاتينية ابتداء، ثم إلى اللغات القومية الأوروبية الحديثة، ومن النقد الذي دشنه فكر الأنوار للأديان ومنه نقده الدين الإسلامي (فولتير مثالاً)، ثم من الرومانسية الألمانية التي اعتنت بسحر الشرق وتراثه الأدبي، فترجمت منه ونسخت على منواله، وأخيرا، من أدب الرحالة الأوروبيين الذين دونوا رحلاتهم إلى المشرق العربي وقدموا عنه أوفى الإفادات والمعلومات التفصيلية: عن الأفكار والعادات والاعتقادات والقيم . . إلخ .

لم يخرج مستشرقو القرن التاسع عشر، إذا، من لا شيء: خرجوا من أحشاء هذا التراث الغزير من الكتابات الأوروبية، الوسطى والحديثة، عن الإسلام وعوالمه التاريخية والحضارية والدينية والفكرية والأدبية .

انشد اهتمامهم إلى ذلك التراث من اهتمام أسلافهم به، وتكون وعيهم للشرق (العربي الإسلامي) في نطاقه لتمتد مساحة ذلك الوعي امتدادا حين بدؤوا يتصلون بمصادر الفكر الإسلامي اتصالاً مباشراً، ومن خلال لغاته . وليس من شك في أن معظم ما انتهى إلى مستشرقي القرن التاسع عشر من كتابات أسلافهم (الأوروبيين) عن الإسلام وتاريخه وتراثه، افتقر إلى الدقة والموضوعية - إما لضعف الصلة بالمصادر، أو لانتصاب الحاجز اللغوي، أو للوقوع تحت تأثير سلطة الصور النمطية التي تكونت عن الإسلام أثناء الحروب الصليبية وحروب الأندلس والمساجلات اللاهوتية بين الفريقين المسيحي والمسلم - إلا أن الذي لا يداخلنا شك فيه (هو) أن معرفة عميقة بالإسلام بدأت في التكون والاتساع منذ القرن الثامن عشر، في أوروبا عهد الأنوار، وأن بعض مفكريها - مثل هيغل - تفردوا بنظرة إلى تاريخ الإسلام أوسع نطاقاً حتى ممن أتوا بعدهم من الفلاسفة والمفكرين . والراجح أن يكون لهذه اللحظة الفكرية العميقة، من الوعي الأوروبي الحديث للإسلام، أثر كبير في صقل وعي المستشرقين الأوائل .

من هذه الخبرة المعرفية المتراكمة تشكلت الهواجس الفكرية للمستشرقين الأوائل، في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وتهيأت الشروط المعرفية لتأسيس ميدان جديد، ومتخصص، يكون الشرق: تاريخاً وثقافة، موضوعا له تتكرس جهود باحثين مختصين لدراسته في النطاقات المختلفة الجامعية - خاصة - والبحثية الفردية الحرة، وتاليا - في نطاقات المؤسسات العلمية المهتمة بدراسات الشرق .

2- المؤسسات الاستشراقية: ونعني بها المدارس، والمعاهد، والكراسي الجامعية، والمؤتمرات العلمية التي كان موضوعها الدراسات الإسلامية . وهذه المؤسسات لها تاريخ سابق في الزمان للقرن التاسع عشر، خاصة ما تعلق منها بالكراسي الجامعية المكرسة للغة العربية وآدابها، أو للتاريخ الإسلامي، أو للفكر الإسلامي، التي بدأ إحداثها في كبرى الجامعات الأوروبية منذ القرن السادس عشر، وغشيتها أجيال من الطلاب أصبح لبعضها المتأخر أدوار في الأجهزة الدبلوماسية - فضلا عن الجامعات والمعاهد - للبلدان الأوروبية . غير أن المأسسة العلمية التي حصلت، في القرن التاسع، للعمل الاستشراقي أطلقت فيه ايقاعا مختلفا عن ذي قبل، ووفرت له من موارد الاشتغال وظروفه ما أتاح له أن ينجب ميدانا دراسيا جديدا جاذبا لكتلة واسعة من الطلبة والباحثين، ومستدرجا طلبا عليه زائدا من الدولة والمؤسسة الكولونيالية . يمكننا، في هذا المعرض، تقديم جردة سريعة لأهم تلك الظواهر المؤسسية الاستشراقية التي نشأت على امتداد القرن التاسع عشر، واستمر مفعول تأثيرها حتى القرن العشرين الماضي .

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستشراق عند الفكر الغربي مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية الاستشراق عند الفكر الغربي مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية



كانت من أوائل الحضور باعتبارها ضمن أعضاء لجنة التحكيم

درة تُشبه سندريلا في حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي 2019

القاهرة - صوت الامارات
درة تتألق بإطلالة بفستان يشبه فستان سندريلا في حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي 2019، والذي انطلق منذ قليل بمصر، حيث خطفت النجمة التونسية الأنظار بفستانها الفوشيا المنفوش، وحازت طلتها على إعجاب الجمهور. فستان درة يخطف الأنظار في مهرجان الجونة درة كانت من أوائل من حضروا إلى السجادة الحمراء للمهرجان، باعتبارها ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة الثالثة، وظهرت بفستان فوشيا ملكي منفوش، متعدد الطبقات، ونسقته مع حقيبة لامعة، وأقراط ماسية، واعتمدت تسريحة شعر بسيطة مرفوعة إلى الخلف. الفنانة درة لم تكشف عن حتى الآن عن مصمم فستانها الذي سرق عدسات الكاميرات، كما تعرضت لموقف محرج أثناء الحفل، حيث كادت أن تسقط بسبب طول الفستان وثقله، ولكنها تجاوزت الموقف سريعا قد يهمك أيضا أبرز إطلالات النجمات بمهرجان "كوتشيلا فالي" للموسيقى في كال...المزيد

GMT 12:15 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

تعرف على أرق الشواطئ في آسيا لقضاء عطلة لا تُنسى
 صوت الإمارات - تعرف على أرق الشواطئ في آسيا لقضاء عطلة لا تُنسى
 صوت الإمارات - 5 أفكار بسيطة لتجديد ديكور منزلك لاستقبال خريف 2019

GMT 11:59 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

أكثر المواقع تصويرًا في مدينة شنغهاي الصينية
 صوت الإمارات - أكثر المواقع تصويرًا في مدينة شنغهاي الصينية

GMT 01:14 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

البريميرليغ.. موسم جديد بحسابات قديمة

GMT 01:08 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

نانت الفرنسي يخطف نجم بيراميدز المصري

GMT 01:13 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

رونالدو يكشف: من هنا بدأ احتفال "سي"

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

تعادل سوري مخيب أمام اليمن في "غرب آسيا"

GMT 01:17 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

تركي آل الشيخ: "الإشاعات دي بتطلع منين"؟

GMT 01:21 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

لبنان يتعادل مع فلسطين في منافسات غرب آسيا

GMT 01:29 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

ليفربول يدعم صفوفه بحارس مرمى جديد
 
syria-24

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates