الخط العربي إبداع أنتجته ثقافة إسلاميّة فأحدث علامة فارِقة في تاريخ الفنون
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

أثبتت دارسة تماثل تكوين رؤوس بعض الحروف مع الطيور

"الخط العربي" إبداع أنتجته ثقافة إسلاميّة فأحدث علامة فارِقة في تاريخ الفنون

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "الخط العربي" إبداع أنتجته ثقافة إسلاميّة فأحدث علامة فارِقة في تاريخ الفنون

الخط العربي علامة فارقة في تاريخ الفنون
الشارقة - صوت الإمارات

يُعدّ الخط العربي واحدًا من الفنون الأكثر تفردًا على صعيد الفنون البصرية، فهذا الجنس الإبداعي الذي أنتجته ثقافة إسلاميّة، أحدث علامة فارقة في تاريخ الفنون عبر العصور، وكان له ريادة محضة في الوصول إلى علاقة بصرية جمالية بين المرئي كفعل مستقل، والمكتوب كفعل مرتبط بالقراءة والمعنى والدلالة.

لذلك ما يمثله الخط العربي كفن ليس مرتبطًا بتاريخ الفنون الإسلامية الذي ترويه مئات السنين وارتبط فيها أكثر بالجمالية المقدسة وما أفرزته من حالة بصرية تمثلت في المعمار، وتجسدت في القصور والمساجد، وبيوت العلم، وغيره؛ فالخط حالة متفردة على صعيد العلاقة البصرية التي تستند إلى ثلاثة أركان متينة، هي اللغة، والتكوين الجمالي، وحالة القداسة المستمدة من النصوص الدينية والشعرية التي انكشف فيها الخط بصورة جلية.

ربما هذا ما جعل الخط العربي ينزح إلى صيغة مرتبطة بالفنون الإسلامية، وما أنتجته من فنون ترتبط أكثر بالتزين المعماري، وليس الغرض الجمالي المحض، لذلك دخل الخط العربي مساحة ضيقة، انحرفت فيها الأقلام النقدية التشكيلية، عن التنظير له بوصفه فنًا ثائرًا، حداثيًا، مرنًا، متجددًا، مشحونًا بطاقة لا تنتهي.

من هنا لم يستوقف الباحثين والنقاد ما أوجده الخط العربي من علاقة مع الطبيعة، ومع المكان، والمفاهيم الروحية، ومع الكثير من العناصر الحداثية التي تنسب اليوم إلى مدارس التشكيل الغربي الحديث، لم يُدرّس الخط العربي دراسة وافية واعية، إلا في إطار ضيق، وفي بعض البحوث التي لم تلقَ نصيبها من الرصانة لتثير تساؤلات متجدّدة حول هذا الفن.

وقد يستغرب الكثير من المتابعين والخطاطين أنفسهم أنَّ الخط العربي استند في بنائه إلى التكوين البشري، والحيواني، ففي دراسة كان يستعد لها الخطاط العراقي زيد الأعظمي، وضع خطوطها العريضة قبل سنوات، ولم تصدر بعد في كتاب، يرى أنَّ امتداد الألف في خط الثلث مثلاً، يساوي سبع نقاط في مقياس الحروف، وما هذا وفق الأعظمي إلا تماثل مع المقاطع السبع للجسد الإنساني المثالي.

ويشير الأعظمي إلى أنه خلال دراسته لخط الثلث وجد أنَّ رؤوس بعض الحروف في الثلث تتماثل في تكوينها مع الطيور، مقدمًا بذلك إضاءة نحو البحث في جذور العلاقات العميقة بين البيئة والمكان في إنتاج أنواع الخطوط العربية الإسلامية.

هذا الطرح يجعل المتابع والخطاط يعيد النظر إلى الخطوط بعين أكثر تمعنًا، وحينها يصبح ليس من الغريب القول إنَّ الخط الديواني بأنواعه، يتشاكل مع التكوينات النباتية، بما يمتاز به من ليونة، وانحناءات تتشابه مع أغصان النباتات، وأوراقها، حتى إنَّ بعض حروفه تشبه أنواعًا من الزهور والأعشاب التي تنبت تحديدًا على ضفاف الأنهر.

وكذلك لو توقفنا عند الخط الكوفي، وتفحصنا صيغ بنائه، فبلا شك ستأخذنا الحروف إلى علاقة مباشرة متماهية مع المعمار، والجدران الصلبة والمتراصة، والمتشابكة في القلاع، والقصور، والحصون، وغيرها من المباني، وتتوضح العلاقة البصرية حين يتلمس المتابع والخطاط بعض الزخرفات التي تملأ فراغات الحروف، والتي ما هي إلا نباتات تليّن جمود وحدة الجدران.

ليس ذلك وحده ما يجعل الخط العربي فنًا لم يلق حقه في التنظير، والبحث، والدراسة، فيكفي أنَّ يذكر مؤسس التكعيبية الفنان الإسباني بابلو بيكاسو: "إنَّ أقصى نقطة أردت الوصول إليها في فن الرسم وجدت الخط العربي قد وصل إليها منذ أمد بعيد"، إذ تفتح هذه الجملة الباب كاملاً على مشروع من الفن جاء به الخط العربي منذ أمد، والمنتج الغربي بتجلياته التشكيلية لم يصل إليها بعد.

ربما يعتقد الكثير أنَّ القول بتجمّع الخط العربي في أنواعه سمات مدارس الفن الحديث، يعد قولاً مبالغا فيه، مغاليًا، إلا أنَّ العائد إلى جذور بناء الحروف العربية يجد أنها مرت بسلسلة من التجريد لتصبح ما هي عليه من حروف ذات معانٍ ودلالات، وما قدمه الخط العربي للغة هو تلوينات متعددة جعلت من حروف اللغة المقروءة، حروفا مرئية جماليًا، ففي تكوينات الحروف هناك تجريدات حاذقة لصور طيور، ونباتات، وبشر، وفيها تعبيرية عالية، ورمزية، وتكعيبية، وغيرها من مدارس التشكيل الحديث.

لم ينظر الفكر الإسلامي إلى الخط العربي كأساس يمكن من خلاله إنتاج مدارس في الفن، وذلك يعود لأسباب كثيرة؛ منها أنَّ الفن بالمفهوم الحديث أو المعاصر، القائم على الغرض الجمالي الكامل، والمستند إلى اقتناء الأعمال الفنية وتعليقها، ليس ثقافة إسلامية، فالخط، حالة جمالية لها إطار وظيفي لتزيين الجدران، وكتابة النصوص المقدسة، والشعر، ليس إلا.

إضافة إلى ذلك نحن اليوم نحاكم الفن بالمعايير التي أنتجها الغرب منذ نصف قرن مضى، فنقولب كل ما سلف، وما سيأتي وفق ما كرسته الفنون الغربية، غير قادرين بذلك على الفكاك من المفاهيم الجاهزة، وإنتاج مفاهيم تتناسب مع المعايير الثقافية، والحضارية التي نشأت فيها الحضارة الإسلامية.

لو اجتهد المنظرون والمفكرون في تأصيل مفهوم إسلامي، شرقي، للفن، وشكّلت له معايير للتلقي والتذوق، لكان الخط العربي سيد الفنون البصرية على الإطلاق، لكن ذلك لم يحدث ولم يجر حتى اليوم الاشتغال عليه، بل تشكّلت مسالك جاهزة للفنون التشكيلية، وصار الخط واحدًا من المفردات التي تتشكل وتتبدل لتساير هذه المسارات.

في هذه الحالة تبدت طاقة الحرف العربي وتنويعاته الخطية في الانغماس بتلك المسارات وإحداث أثر لافت فيها، فظهرت الحروفية العربية الحديثة، لتزاوج بين اللوحة الغربية واللوحة المخطوطة، ودخل الخط العربي بقوة إلى النحت، وإلى فنون الجرافيك، وتبدى في أنماط المدارس التشكيلية كافةً، حتى إنه أخيرًا أوجد له مساحة في التصوير الفوتغرافي عبر بعض تقنيات الكتابة بالضوء.

أخيرًا تظل الأسئلة عالقة والإجابات جاهزة في حالتنا الفنية اليوم، إلا أنَّ ذلك لا يمنع من شحذ الطاقات الواعية للغوص في هذا الفن الفاتن "الخط العربي".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخط العربي إبداع أنتجته ثقافة إسلاميّة فأحدث علامة فارِقة في تاريخ الفنون الخط العربي إبداع أنتجته ثقافة إسلاميّة فأحدث علامة فارِقة في تاريخ الفنون



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates