المدقة الخشبية رفيقة الأجداد تصارع البقاء
آخر تحديث 23:10:44 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

أصبحت أدوات للزينة والديكور فقط

"المدقة الخشبية" رفيقة الأجداد تصارع البقاء

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "المدقة الخشبية" رفيقة الأجداد تصارع البقاء

"المدقة الخشبية"
بيروت - فادي سماحة

تلفظ صناعة "المدقات" الخشبية أنفاسها الأخيرة . حرفة يفوق عمرها 100 عام تحتضر كما الكثير من حرف غابت عن البال واندثرت، بعد أن كانت تتربع على عرش حياة الأجداد، فالمدقة الخشبية كانت رفيقة رب المنزل في "دق لحمة الكبة والزعتر والثوم والمتبلات وغيرها" .

لكن أحمد داوود فرحات يستمر مرتبطا بها و"يحرتق" عليها من وقت لآخر . ابن السبعين لم يمنعه تعب الدهر من مزاولة مهنة تعلمها في الصغر وباتت صديقته، كما يقول، وفي غرفة صغيرة خلف منزله العتيق يمضي ساعات ينحت مدقة بحب لتصير بعد خروجها من بين يديه تحفة منزلية .

مبرد، ومطرقة، ورق بردخ، وخشب سنديان هي عدة فرحات البسيطة التي رافقته عقودا من الزمن، يحول بها خشب إلى مدقات خشبية إلى سكك للحراثة اليدوية وفي أحيان إلى مناخل وكل عدة رافقت الفلاح القديم في حياته، إلا أنها تحولت مؤخراً إلى أدوات للزينة في المنازل . ويرى فرحات أن حرفته في الطريق إلى الزوال على الرغم من أن البعض يقتني هذه المعدات للزينة ليس أكثر .
ويوضح تكاد مدقات الكبة والثوم الخشبية أن تنقرض، فضلاً عن كونها لم تعد من متطلبات العصر، لم يعد أحد يعيرها أي اهتمام باستثناء بعض عجائز القرى والبلدات .
تعلم فرحات الحرفة في عمر الرابعة عشر وعمل بها مع والده وما زال "يحرتق" بها من وقت لآخر، فهي "أنيسته ورفيقة عمره" كما يقول . يستعيد ذكرياته العتيقة معها قائلاً: كانت حرفة الفلاح وربة المنزل، فالمدقة الخشبية أساسية لدق اللحم على البلاطة، وكل سيدة تحتاج إليها، إضافة إلى مدقة الثوم والجوز وكل أنواع المدقات التي كنت أتفنن بصناعتها .

حين يحصل فرحات على خشب السنديان العمود الفقري لحرفته، يأتي بالمنشار ويقطعه حسب حاجته والغاية منه . بعدها ينحت بالمبرد المدقة بالشكل الذي يريده لتنطلق بعدها رحلة التنعيم عبر ورقة البردخ والتي تتطلب عمل ساعتين أو أكثر لتخرج من بين يديه "كاملة الأوصاف" .

يؤكد أن نحت الخشب وصقله وتجميله هو فن فالحرف القديمة كان فيها نوع من الجدلية بين الحرفي وعدته، ولم تكن مجرد عمل مجبر عليه، يقول: "أمضي أحياناً ساعات وساعات وأنا أصنع مدقة، تحتاج إلى صبر وطولة البال وربما هذا سبب انحسارها وزوال معظمها" .
بين ذكريات العمل وحاضر الخمول تقف حرفة العم أحمد اليوم، يطرق بابها الاندثار في ظل تراجع الطلب على المدقات الخشبية وأخواتها، ومع ذلك يؤكد أنه "ماض في صناعتها طالما يملك رمقاً للحياة"، بين يديه مدقة ينعمها تحتاج إلى أكثر من ساعتي عمل لتنجز، يضيف: لم يتعلم أحد الحرفة لا يملك أحد طولة البال الآن، فجيل "الواتس آب" لا يملك الصبر والمهنة تحتاج صبراً وتركيزاً . اليوم تقبع مدقات الخشب في الزاوية تنتظر من يشتريها ليضعها تحفة في مكتبته التراثية كنوع من وجاهة العصر التي غلبت على حرف الوطن، يقول العم فرحات وقد أنهكه تعب الخمول وقلة العمل .

تدخل حرفة المدقات والمنجد والإسكافي والمبيض والفاخوري النفق النهائي في ظل غياب آلية وسياسة عامة تنتشل الحرف من الموت فبدلاً من أن يكون هناك سوق الحرفيين السياحي الذي يشجع الجيل الشاب على امتهانها كمصدر رزق، تضرب الدولة مدقتها على إرثها العتيق وتدفنه، على حسب ما يقول العم فرحات، إن برحيله ينقطع وجود الحرفة . يضيف: بعد أن أكلت الحداثة حرف لبنان، يحتاج البلد إلى "مدقة" ليستيقظ من غفوة أفول تاريخ الأجداد .

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدقة الخشبية رفيقة الأجداد تصارع البقاء المدقة الخشبية رفيقة الأجداد تصارع البقاء



GMT 01:25 2022 الثلاثاء ,30 آب / أغسطس

أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة
 صوت الإمارات - أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة

GMT 03:58 2022 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طيران الإمارات تُعزز عملياتها في جنوب إفريقيا
 صوت الإمارات - طيران الإمارات تُعزز عملياتها في جنوب إفريقيا

GMT 04:24 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر
 صوت الإمارات - أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر

GMT 04:26 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة
 صوت الإمارات - مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة

GMT 04:38 2022 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

جزر المالديف واحة للجمال والسكينة
 صوت الإمارات - جزر المالديف واحة للجمال والسكينة

GMT 02:23 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة
 صوت الإمارات - تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة

GMT 19:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:50 2013 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

طبيب سويدي رفض علاج سيدة لعدم مصافحته

GMT 10:35 2013 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"فايبر" تطلق تطبيقها لنظام "لينوكس"

GMT 06:11 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أبوظبي تضع ضوابط جديدة بشأن الإقامة في الفنادق

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 20:16 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

هيثم شاكر يتألق في حفل نادي الزهور

GMT 16:51 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أعشاب لها مفعول السحر في ترميم الجلد وعلاج الحروق

GMT 20:18 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح ديكور لاختيار ورق الجدران للمساحات الصغيرة

GMT 17:26 2018 السبت ,08 أيلول / سبتمبر

تعرفي على أبرز الديكورات للفصل بين غرف منزلك

GMT 09:10 2018 السبت ,14 تموز / يوليو

هزة أرضية تضرب ولاية بليدة شمالي الجزائر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates