باحثون يونانيون يكتشفون ألغاز الفراعنة ويحنطون ساقًا بشرية
آخر تحديث 20:24:12 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

استغرقت العملية سبعة أشهر قبل أن يتم تحنيط الطرف تمامًا

باحثون يونانيون يكتشفون ألغاز "الفراعنة" ويحنطون ساقًا بشرية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - باحثون يونانيون يكتشفون ألغاز "الفراعنة" ويحنطون ساقًا بشرية

يونانيون يكتشفون ألغاز "الفراعنة"
زيورخ ـ جاد منصور

تمكن فريق بحثي يوناني في علم انثروبولوجيا المومياء، من تحنيط ساق بشرية عن طريق تطبيق التقنيات التي كان يستخدمها قدماء المصريين في التحنيط الذين كانوا يعتقدون بأن التحنيط سيمنحهم الحياة بعد الموت.

ونجح فريق الباحثين في كشف أسرار عملية التحنيط لدى مصر القديمة التي ضاعت إلى حد كبير بين ثنايا التاريخ، حيث حاول العلماء الآن تكرار عملية التحنيط وتطبيقها على أطراف امرأة بترها العلماء بعد وفاتها في زيوريخ بـ24 ساعة، ودرسوا التغييرات التي طرأت عليها أثناء التحنيط، عن طريق تجربة تقنيتين كان يعتمد عليها قدماء المصريين.

وتنطوي الطريقة الأولى على استخدام الحرارة الجافة لإزالة الماء من اللحم على الساق، ولكنها فشلت لأنها خلفت رائحة كريهة، أما النهج الثاني فهي نسخة من تقنية مكررة في عصر الدولة الحديثة بين 1550 و1064 قبل الميلاد، وتمكنت من تحقيق نجاح أكثر من الأولى بكثير.

ووضع الباحثون إحدى الساقين في حمام من معدن النطرون الطبيعي وهو عبارة عن مزيج طبيعي من الملح وبيكربونات الصوديوم استخدمها المصريون القدماء، مما مكنهم في نهاية الأمر من تحنيط الساق بنجاح؛ ولكنهم وجدوا أن العملية استغرقت وقتا أطول بكثير من المذكور في السجلات التاريخية، وتأتي كل المعلومات المعروفة عن التحنيط المصري القديم من المؤرخ اليوناني القديم هيرودوت الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد.

وزعم هيرودوت أنَّ العملية استغرقت 70 يومًا فقط في معدن النطرون، في حين تشير النصوص التاريخية الأخرى، إلى مؤرخ مثل ديودورس يعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، أن عملية التحنيط تتم بنجاح بعد وضع الجثة في النطرون لمدة تتراوح بين 30 و 40 يومًا.

ومع ذلك، وجد الباحثون أنَّه استغرق أكثر من سبعة أشهر قبل أن يتم تحنيط الطرف تمامًا، لافتين إلى أنَّ عملهم يساعد الباحثين على دراسة المومياوات المصرية القديمة، الأمر الذي قد يساعد المؤرخين على متابعة أي ضرر أو تفكك في تحنيط المومياوات التي يتم الإحتفاظ بها في المتاحف.

وصرَّحت الباحثة في أنثروبولوجيا الموميات وقائدة فريق البحث من كسانتي في اليونان، كريستينا باباجيورجوبولو، قائلة: "خضعت طريقة التحنيط القديم للكثير من التغييرات على مدى ثلاثة ألاف سنة من التطبيق، وذكر هيرودوت، أنه تم تطبيق تقنيات مختلفة من التحنيط اعتمادا على سعر المادة المحنطة وقيمة الجثة" .

وأضافت باباجيورجوبولو: "اتبعت دراستنا عملية التحنيط المذكورة خلال عصر الدولة الحديثة التي يعتقد أنها الطريقة الأكثر فاعلية، التي تحقق أفضل النتائج من حيث الحفاظ على الأنسجة اللينة، وتمكنا من تحنيط الساق بعد 208 يوم على الرغم من أنه لم يتم تجفيفها تمامًا من الماء".

وتابعت: "لكن هيرودوت قال إنّ الجثة تم تحنيطها بالكامل بعد وضعها في معدن النطرون لمدة 70 يومًا، ومع ذلك، لا يزال الموضوع قيد النقاش بين العلماء، مما يؤكد مهارة وفعالية المحنطون القدماء، ومدى الدمار الذي لحق بالأنسجة المحنطة أثناء التخزين في المتاحف والأماكن الأخرى".

ويعتقد العلماء أنه تم تحنيط أقدم المومياوات عن طريق الصدفة، بعد أن حفت الجثث المدفونة في الصحراء المصرية بفعل درجات الحرارة القاسية، ومع مرور الوقت بدأ المصريون تجريب أساليب مختلفة للسيطرة صناعيًا على عملية التحنيط.

وكان المحنطون يزيلون الأعضاء البشرية للشخص المتوفى من خلال فتح شقوق صغيرة في الجذع، ويتم استخراج المخ عن طريق الأنف، ثم يتم تعقيم تجاويف الجسم قبل وضع الجثة في النطرون، التي من شأنها أن تمتص تدريجيا سوائل الجسم ومنع الجسم من التعفن، ثم يتم لف بقايا الجثة في لفائف الكتان قبل دفنها.

وأوضحت كريستين أنها استعانت برفقة زملائها بساقين مبتورتين لامرأة تبرعت بجسدها للعلم، وأخذ الباحثون عينات اليومية، وتتبعوا التغيرات الطارئة على الجثة عن طريق إجراء فحص بالأشعة الفوق الصوتية، ومقاسات الساق والظروف التي يتم الاحتفاظ بالساق فيها.

ولاحظ العلماء بعد خمسة أيام من وضع الجثة في النطرون، ظهور لون وردي خفيف على الجلد، ولكن بعد 11 يومًا  تحول معظم جلد الساق إلى اللون الأخضر، ووجد الباحثون بداية انفصال الطبقات الخارجية من الجلد عن الأجزاء الأساسية من الأدمة، خصوصًا حول القدم.

وبعد مرور 19 يومًا، تحول لون الساق إلى اللون الأخضر الداكن مع ظهور بعض البقع الرمادية والبنية، وأصبح الجلد حول القدم منفصلًا تمامًا، وبدت العضلات والأوتار والأوردة واضحة تمامًا، وعقب مرور 25 يومًا بدأت تتشكل قشرة من الملح على الساق وبدأت الأنسجة تتجفف، لدرجة أنَّ الجلد أصبح يشبه الجلد المدبوغ.

وبعد مرور 40 يومًا، لم تكن الساق مجففة بشكل كامل، وكانت لا تزال مصفرة مع بقع من اللون الأخضر الداكن والبني، حيث تشكلت جلطات الدم، ووجد الباحثون أن كبريتيد الهيدروجين بدأ يتفاعل مع بعض الهيموجلوبين في الدم الذي أسفر عن تغيير لون الساق.

وبعد مرور 208 أيام من التحنيط، تقلصت القدم بشكل كبير ولكن الفخذ لم يجف بشكل كامل، وأخذ الباحثون صور مقطعية وأجروا الرنين المغناطيسي أثناء العملية، وكشفوا أن الأنسجة تميل إلى الاحتفاظ بهيكلها على الرغم من أنها جفت وتقلصت تمامًا، ولكن بعض العضلات بدت متفككة خلال العملية.

وكان الباحثون قادرين على تمييز الأوعية الدموية الصغيرة التي زودت الدم في العضلات والجلد، ووجدوا أنه مع استمرار عملية التحنيط، بدأت الأنسجة في إظهار شقوق مجهرية، ووجدوا أيضا أنه خلال عملية التحنيط فقدت ساق حوالي نصف وزنها، وارتفعت الحموضة من pH6 إلى PH10 .

كما رصدوا أثناء عملية التحنيط نمو الكائنات الدقيقة على الساق، ولم يجدوا أي الفطريات ولكنهم عثروا فقط على نوع من بكتيريا المعدة وهو "Enterococcus cecorum".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باحثون يونانيون يكتشفون ألغاز الفراعنة ويحنطون ساقًا بشرية باحثون يونانيون يكتشفون ألغاز الفراعنة ويحنطون ساقًا بشرية



GMT 01:25 2022 الثلاثاء ,30 آب / أغسطس

أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة
 صوت الإمارات - أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة

GMT 02:21 2022 الخميس ,08 أيلول / سبتمبر

دبي وجهة صيفية ترفيهية عالمية ومثالية للعائلات
 صوت الإمارات - دبي وجهة صيفية ترفيهية عالمية ومثالية للعائلات

GMT 04:24 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر
 صوت الإمارات - أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر

GMT 04:26 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة
 صوت الإمارات - مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة

GMT 05:33 2022 الأربعاء ,31 آب / أغسطس

دبي الأكثر استفادة سياحياً من «المونديال»
 صوت الإمارات - دبي الأكثر استفادة سياحياً من «المونديال»

GMT 02:23 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة
 صوت الإمارات - تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 12:08 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:41 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

باسم سمرة يشارك في بطولة فيلم " أشباح أوروبا"

GMT 01:49 2019 الثلاثاء ,23 تموز / يوليو

تعرف على أفضل وقت لممارسة الجنس مع شريك حياتك

GMT 05:11 2015 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

توقيع عدد من الكتب الأدبية في معرض الدوحة للكتاب

GMT 07:54 2013 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

توقف الملاحة البحرية في ميناء صور جنوب لبنان

GMT 16:02 2013 الإثنين ,18 شباط / فبراير

"الإحساس بالنهاية" التاريخ من شقوق الذاكرة

GMT 04:41 2013 الثلاثاء ,26 آذار/ مارس

توصيات بإعدام نصف الغزلان في بريطانيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates