علاء الديب عصير الكتب وساعات جديرة بالبشر
آخر تحديث 23:21:36 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

قارئ نهم يبشّر منذ عقود بالأصوات الصادقة

علاء الديب "عصير الكتب" وساعات جديرة بالبشر

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - علاء الديب "عصير الكتب" وساعات جديرة بالبشر

علاء الديب
دبي ـ جمال أبو سمرا

ابن طبقة متوسطة، فتح عينيه على أبٍ هجر الشعر، إلا أنه لم يهجر أدب الإمام علي وقصائد المتنبي، وشقيق أكبر بمثابة قدوة ومعلم، وحين التحق بالجامعة كانت مكتبتها بيتًا وملاذًا، يقرأ فيها "بنهم وبلا نظام" من الصباح إلى المساء، وحينما بدأ مشوار الصحافة، توطّدت حكايته مع الكتب؛ إذ خصص لها زاوية بعنوان "عصير الكتب"، إنه المبدع علاء الديب، الذي يعد واحدًا من أبرز الشغوفين بالكتاب، وصاحب قلم يبشر منذ عقود بالأصوات الصادقة، ويلفت النظر إلى ما يستحق المطالعة: رواية لبنانية، أو سيرة ذاتية مغربية، أو ديوان لكاتب مبتدئ من أقصى صعيد مصر.

حالة متفرّدة، يشكّلها علاء الديب، الذي يرقد على سرير المرض حاليًا، إذ لم تفارقة محبة الكتب، وظل يداوم على مراجعاتها وإلقاء الضوء عليها، وبقي على وفائه لها، حتى وإن تغيّرت الزوايا وأسماء المجلات والجرائد التي يكتب فيها، من "صباح الخير" حيث الانطلاقة الأولى في الستينات، إلى "الأهرام"، و"المصري اليوم" قبل أسابيع.

ووصف علاء الديب بالحالة المتفردة هنا لا يبدو مبالغة؛ فالقلم الذي فتح الأعين على آلاف الكتب، اكتفى من الإبداع الشخصي بعدد قليل من الروايات القصيرة والقصص، تكمل الصورة، وتعكس ذوق الكاتب الذي طالع الكثير، و"عصر" ما بين آلاف الأغلفة من جهات العالم الأربع. ويقول: "تعلمت أن أحب الكلمات، وتعلمت أن لا أرددها دون فهم أو إدراك. فهم الكلمات ومحبتها كان هو المفتاح السحري الذي يقودني إلى بهجة العقل ونعيم الفهم والتفكير.. كلمات كتب الفلسفة كانت تقيم قامتي الإنسانية، تجعل رأسي سامقًا يمسح السماء وتملأ صدري بالهواء الحر والنور".

ويفتش علاء الديب دومًا عن الجمال والنقاء على الورق، لذا كانت الكتابة لديه صعبة، لها قدسية، تحاول أن تخط المغاير: "لو سألتني ماذا تريد من الكتابة لقلت لك: أريد أن أمسك بلون السماء الزرقاء، أن أنقل تقلب السحاب الأبيض فيها، سابحًا في الزرقة والامتداد أن أكتب ظل أوراق الشجر على الجدران يرسمها ضوء قمر. أقول: أما قرأت سورة الرحمن".

بعشق حقيقي، تعامل الديب مع الكتاب.. فعل قراءة وممارسة؛ هواية ومهنة، فهو في الغالب يتعاطف مع ما يتناوله من كتب، ويستحث قراءه على مطالعتها، ولا يدّعي - ذلك المثقف المبدع - أنه ناقد، بل مسلط للضوء، وفاتح نافذة صغيرة كي يتسلل منها شعاع هذا الكتاب أو ذاك، لينأى بقلمه عن التنظير، وإضفاء هالات ومصطلحات، تنفر في الغالب من القراءة والكتابة معًا.

الحكاية - كما العادة غالبًا ـ بدأت في البيت، فبدايات علاء الديب مع الكتب، كانت فاتحتها من المنزل "البرجوازي" الذي نشأ فيه، هناك في منطقة المعادي، التي كانت قديمًا ضاحية أرستقراطية هادئة، يفصلها عن قلب العاصمة المصرية 12 كيلومترًا "كلها كانت مزارع ومشاتل ورد ونخيل حتى (منطقة) دار السلام". كما روى علاء الديب في شهادة له نشرت بمجلة الهلال في عام 2002، وضمها كتابه الذي أصدره مشروع مكتبة الأسرة في عام 2012 "6 روايات قصيرة".

أثر الأب كان كبيرًا؛ إذ "كان شخصية إنسانية مميزة، له حضور هادئ مشع لا ينسى.. اسمه (حب الله) وله من اسمه عندما يكتب وينطق صحيحًا الشيء الكثير، شاعر وفنان متصوف في روحه وفي طريقة تناوله للأشياء". قرأ الابن مع والده على سجادة الصلاة القرآن، وكان الأب "يحب الأدب الصغير والأدب الكبير... والمتنبي وديوان الحماسة"، ورغم أنه هجر الشعر، إلا أنه ظل يردد القصائد على مسمع ولده.

وصاحب الأثر الثاني في نفس وعقل علاء الديب كان الشقيق الأكبر "بدر": "وما أدراك من هو بدر الديب! هو بالنسبة لي شقيق وحبيب ومعلم وقدوة وما شئت من صفات عاطفية وعقلية وأخلاقية، كانت ومازالت كما بدأت حية، وحقيقية ومركبة كأنها علاقة مع النفس". الأخ الأكبر كان بمثابة المستفتى في تلك الآونة للصبي علاء الديب، يسأله مثلًا عن تعريف ومعنى "أيديولوجية"، فيرشده إلى "كتابين أو ثلاثة في مكتبته.. استوعبت الدرس: أن أبحث أنا عن تعريفي الخاص، أن أفكر مستقلًا لكي أفهم. من بدر الديب تعلمت الكثير، وحفظت معه (نشيد الإنشاد).. وقرأت معه بعض أشعار إليوت، وجلست إلى جواره وهو يكتب مقدمته المهمة لديوان الناس في بلادي لصلاح عبدالصبور. كان عضوًا في جماعة للكتاب والفنانين يجتمعون في بيتنا، وهناك رأيتهم جميعًا وأنا طفل: توفيق حنا، محمود (أمين) العالم، يوسف الشاروني، مصطفى سويف.. وضعني بدر على الطريق، وعلمني متعة الكتابة، ومحبة الفلسفة".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاء الديب عصير الكتب وساعات جديرة بالبشر علاء الديب عصير الكتب وساعات جديرة بالبشر



GMT 01:25 2022 الثلاثاء ,30 آب / أغسطس

أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة
 صوت الإمارات - أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة

GMT 04:21 2022 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أبوظبي تجربة سياحية متكاملة تمزج الأصالة بالحداثة
 صوت الإمارات - أبوظبي تجربة سياحية متكاملة تمزج الأصالة بالحداثة

GMT 04:24 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر
 صوت الإمارات - أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر

GMT 04:26 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة
 صوت الإمارات - مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة

GMT 03:58 2022 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طيران الإمارات تُعزز عملياتها في جنوب إفريقيا
 صوت الإمارات - طيران الإمارات تُعزز عملياتها في جنوب إفريقيا

GMT 02:23 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة
 صوت الإمارات - تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة

GMT 20:54 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 07:23 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

اختصاصي يؤكد أن شرب الماء مفيد للبدناء

GMT 04:08 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

السفير الفرنسي يزور مهرجان الظفرة

GMT 11:50 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أحدث طرق مواجهة الغش داخل المدارس الهند

GMT 02:12 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

دوللى شاهين تخطف الأنظار بـ"هوت شورت" أسود

GMT 18:29 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

"ترافيل نوار" دبي غنية بتراثها ومناطق الجذب العالمية

GMT 02:03 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

تعرّفي على استعمالات أحمر الشفاه المتعددة

GMT 04:46 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

صدمة في "The Voice Kids" التركي عقب وفاة مُشتركة بسبب "خطأ طبي"

GMT 18:30 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

"فيراري" تكشف عن سياراتها Monza SP1 وSP2

GMT 03:08 2015 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

تراجع خسائر "زين" السعودية 19% للربع الأول 2015
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates