مقاتلو داعش يقتلعون رأس عالم الآثار السوري خالد الأسعد
آخر تحديث 00:39:20 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

بعد أن رفض إخبارهم عن مكان المعالم والتماثيل القديمة

مقاتلو "داعش" يقتلعون رأس عالم الآثار السوري خالد الأسعد

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - مقاتلو "داعش" يقتلعون رأس عالم الآثار السوري خالد الأسعد

عالم الآثار السوري خالد الأسعد
دمشق ـ نور خوام

يقاتل العديد من الناس مع تنظيم "داعش" وهم يعتقدون أنهم يقاتلون في سبيل الله وسينالون الجنة، وينشر التنظيم صورًا دعائية على مواقع التواصل الاجتماعي للقتلى ووجوههم مبتسمة.

ويرى تنظيم "داعش" استعداد مقاتليه للموت من أجل قضيتهم مقياسًا لتفوقه على خصومه، ويعتقد أن هؤلاء الذين لا يشاركون تفسيرهم الوحشي للإسلام جبناء، وجاء في تصريح لأسامة بن لادن عام 1996: "نحن نحب الموت أكثر من الحياة".

ويعتبر التاريخ السوري أكثر من مجرد قتلى فهناك الكثيرون ممن يرغبون الموت في سبيله ولكن ليس بدافع الحماسة الدينية، وتجلى هذا الأسبوع الماضي بطريقة بطولية.

وكان عالم الآثار خالد الأسعد (83 عامًا) ضد تنظيم "داعش"، هو حليق الذقن شعره أبيض ويرتدي نظارة طبية، وكان عالمًا بارزًا في مجاله، تعرض الرجل للأسر من قبل مقاتلي "داعش" لكنه حافظ على كرامته وشجاعته بدلًا من الاستسلام للتهديدات.

اقتيد خالد الأسعد في ساحة عامة وهو مقطوع الرأس وتم تعليق جثته على أحد أعمدة الشوارع ووضع رأسه أسفل جسده، وبجانبه وضعت لافته بالجرائم التي قتل الأسعد بسببها وكان من بينها "حضور المؤتمرات الكافرة واعتباره مديرًا للوثنية".

وأوضح قاتلو الأسعد أنه كان محبًا للتاريخ بقدر حبهم للصعود إلى السماء ونيل الجنة كما يعتقدون، حيث خصص الأسعد حياته لدراسة ماضي بلاده القديم كما تعلم التحدث بلغة الحضارة التي اختفت، وحظي بشهرة دولية لعلمه ودرايته بالآثار، وفي "المؤتمرات الكافرة" على حد وصف "داعش" حظي الأسعد بمزيد من الاحترام والتقدير، ولكن الآن كان علمه سببًا في إدانته، حيث وصفه التنظيم بـ "الوثني" لغربته في حفظ ورعاية تماثيل ومعابد الآلهة التي أخفاها عن التنظيم، وبالتالي حكموا عليه بالإعدام واعتبروه "وثنيًا مذنبًا".

مقاتلو داعش يقتلعون رأس عالم الآثار السوري خالد الأسعد

وارتكب "داعش" جرائم مماثلة في الأراضي التي يسيطر عليها، حيث تم تدمير التماثيل التي تعود إلى آلاف الأعوام، وفجّر التنظيم أيضًا القصور التي بناها الملوك والمذكورة في الكتاب المقدس، واختفت مدن قديمة بأكملها أنشأها الإسكندر الأكبر بعد أن تم تجريفها ومساواتها بالأرض.

وتحظى مدينة تدمر التي ولد فيها الأسعد بمسرح جميل يضم ما لا يقل عن 350 عمودًا قديمًا مع بعض الأعمدة الكورنثية، وبدت بعض التفاصيل أكبر عمرًا من عهد الإمبراطورية الرومانية، وتم بناء المعابد المهيبة من أجل عبادة الآلهة في منطقة الشرق الأوسط منذ آلاف الأعوام.

مقاتلو داعش يقتلعون رأس عالم الآثار السوري خالد الأسعد

وحكمت الملكة زنوبيا المدينة لفترة وجيزة وكانت من أكثر النساء نفوذًا في التاريخ القديم، ولكن تم خلعها على يد قيصر ساخط على بناء إمبراطوريتها وتم جلبها مقيدة بالسلاسل إلى روما، وتراجعت تدمر بعدها إلى الغموض وابتلعت معالمها الكثبات الرملية، وعندما وصلت إلى المدينة حملة كشفية من علماء الآثار الأوروبيين عام 1751، ذهل العلماء من حالة المدينة،  ومنذ ذلك الحين كانت أصبحت المدينة محل اهتمام علماء الآثار باعتبارها لؤلؤة الحضارة العالمية حيث وصفت بـ "فينيسيا من الرمال".

وخدم الأسعد في المدينة لمدة 40 عامًا كرئيس للآثار والتنقيب وتأليف الكتب عنها حتى أنه أطلق اسم زنوبيا على أحد بناته، وكان حب الأسعد للمدينة مصدر إلهام لأبنائه لاستكمال مهنة والدهم، حيث عمل أربعة منهم في المتحف، وقيل إن نجله الأكبر تحت سيطرة تنظيم "داعش"، أما نجله الأخر مختف، وتحدثت زنوبيا عن والدها: "دفع حياته ثمنًا لما عاش من أجله وأحبه، كان حارسًا لتاريخ تدمر للعالم كله".

ومن المعروف أنه عندما اقتربت قوات "داعش" من المواقع الأثرية كان الأسعد ينقل الكنوز الأثرية إلى مكان آمن لحفظهم، وتم تحميل الشاحنات بالقطع الأثرية من المتحف وتوغلت الشاحنات بعيدًا في الطريق الصحراوي، إلا أن الأسعد رفض المغادرة مع القطع الأثرية في لفتة شجاعة منه، ربما كان يتوقع مصيره عندما جاء مقاتلو "داعش" إلى الموقع، حيث ضحى بحياته من أجل تدمر.

مقاتلو داعش يقتلعون رأس عالم الآثار السوري خالد الأسعد

وأوضحت مصادر مطلعة أن الأسعد قُتل بعد أن رفض إخبار تنظيم "داعش" بمكان القطع الأثرية، ومن المستحيل معرفة مكانها ولكن الشيء الأكيد أن خالد الأسعد بإنسانيته وعلمه التزم بالحفاظ على تراث بلاده، ولذلك سعى "داعش" إلى التخلص منه.

وحدث في هذا الأسبوع ما هو أسوء من التخريب حتى الآن، حيث تم تفجير واحد من أهم المعابد في تدمر وهو معبد للإله السوري القديم والذي يتميز بالطرازين الكلاسيكي والمصري، وتم نسفه بسلسلة من القنابل المخزنة في براميل زرقاء، كما تحولت تحفة معمارية عمرها آلاف الأعوام إلى أنقاض، ويصعب النظر إلى صور الدمار هذه مع عدم الخوف من أن تواجه بقية تدمر مصيرًا مماثلًا.

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقاتلو داعش يقتلعون رأس عالم الآثار السوري خالد الأسعد مقاتلو داعش يقتلعون رأس عالم الآثار السوري خالد الأسعد



استوحي إطلالتك الرمضانية بأسلوب أنيق من النجمة مايا دياب

بيروت - صوت الإمارات
حلت الفنانة اللبنانية مايا دياب ضيفة أولى حلقات برنامج العرافة الذي تقدمه الإعلامية المصرية بسمة وهبة عبر شاشة قناة المحور.اختارت مايا دياب بذلة ببنطلون قصير من تصميم أليكسندر فوتيه Alexandre Vauthier من مجموعة الأزياء الراقية لخريف 2020، واحتراما لشهر رمضان الفضيل، أغلقت مايا دياب فتحة الصدر تماما.جاءت التطريزات الذهبية في البلوزة والبنطلون موحية بأنها مشابه للتطريزات العربية مما جعلها مناسبة تماما لشهر رمضان.كانت الفنانة اللبنانية مايا دياب تعرضت خلال الأيام الماضية لانتقادات حادة بسبب ظهورها في أحدى الفيديوهات التي نشرتها عبر حسابها الشخصي على تطبيق تبادل الصور، انستقرام، ظهرت فيه وهي تجلس على الأرض وتضع حذائها في وجه الكاميرا وتقوم باستبداله بأكثر من حذاء عبر الفيديو وهو ما اعبتره المتابعين إهانة لهم. الانتقادات الموجهة لم...المزيد

GMT 21:27 2021 الجمعة ,16 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية
 صوت الإمارات - التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 23:59 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

سياحة طبيعيّة في موقعين عربيين غنيين بالثروات
 صوت الإمارات - سياحة طبيعيّة في موقعين عربيين غنيين بالثروات

GMT 22:22 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

ألوان ديكورات منزل رائجة هذا العام
 صوت الإمارات - ألوان ديكورات منزل رائجة هذا العام

GMT 23:59 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

فساتين خطوبة بألوان ربيعية مستوحاة من ورود الفصل
 صوت الإمارات - فساتين خطوبة بألوان ربيعية مستوحاة من ورود الفصل

GMT 23:30 2021 الجمعة ,16 إبريل / نيسان

جديد تصاميم ورق الجدران من دور عالميّة
 صوت الإمارات - جديد تصاميم ورق الجدران من دور عالميّة

GMT 03:25 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

كورونا يوقع بمدرب البوسنة قبل مواجهة فرنسا

GMT 03:10 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

تشيلسي يُشرك كانتي في تعويم سفينة قناة السويس

GMT 01:57 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

دي بروين يخطف جائزة رياض محرز في مانشستر سيتي

GMT 05:02 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

رئيس "الليغا" يكشف مستقبل صلاح في الدوري

GMT 22:49 2021 الثلاثاء ,09 آذار/ مارس

إيه سي ميلان يدرس تجديد عقد فرانك كيسي حتي 2026
 
syria-24
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates