أنقاض مدينة نمرود تكشف عن وحشية تنظيم داعش
آخر تحديث 13:16:32 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

يقود حربًا شرسة لتدمير الثقافة والفن في العراق

أنقاض مدينة نمرود تكشف عن وحشية تنظيم "داعش"

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - أنقاض مدينة نمرود تكشف عن وحشية تنظيم "داعش"

أحد المتطرفين أثناء تحطيم الأثار
واشنطن - يوسف مكي

سيطرت القوات العراقية على مدينة نمرود، أحد مواقع القصور الآشورية العظيمة، بعد معركة شرسة مع متطرفي "داعش". ويتبع تحرير أنقاض نمرود، استعادة نظام الرئيس الأسد لما تبقى من مدينة تدمر في وقت سابق من هذا العام. وتتراجع تدريجيًا الحرب الشرسة التي شنتها "داعش" على الآثار القديمة، وتم استعادة بعض المواقع الأثرية من منطقة الشرق الأوسط، ويمكن لعلماء الآثار حاليًا الذهاب، واكتشاف ما تبقى من قصر الملك آشور ناصريال الثاني 883-859 قبل الميلاد، أحد إبداعات الآشوريين القديمة المذهلة، وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو تحطم مدينة نمرود وتجريفها عام 2015، وشوهد المتطرفون في الصور يحطمون المنحوتات والتماثيل.

ولم يكن هناك حربًا ممنهجة على الثقافة، مثل التي خاضتها "داعش"، ونحن لم ندرك بعد هذه الدرجة من الوحشية البربرية. وتشير كلمة "البرابرة" إلى هؤلاء الذين اجتاحوا الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس قبل الميلاد، أنهم "الوندال" الذين أنهوا حكم الرومان، وهم شخصيات مخربة للممتلكات، ولا يزال اسمهم مرتبط بالتدمير الوحشي، بينما لم يكن القوط الغربيين وغيرهم من اللصوص، من مدمري الحضارة على الإطلاق، وبحلول القرن التاسع تصاعدت إمبراطورية شارلمان، والذي حاول استعادة تراث روما والحفاظ عليه، ومنذ تلك الفترة يعدّ التاريخ الثقافي بالكامل لأوروبا، وحتى العصر الحديث حكايات كلاسيكية متكررة.

وكانت الغزوات العربية التي جلبت الإسلام إلى شمال أفريقيا وأسبانيا في القرنين السابع والثامن، أكثر حساسية للتراث الكلاسيكي، وبعيدًا عن حرق الكتب، حرص الفاتحون على الحفاظ على الآثار وترجمة أعمال أرسطو وغيره من الكتاب اليونانيين إلى اللغة العربية، ويوضح المسجد الكبير في قرطبة كيف فسر الإسلام التقاليد الكلاسيكية، وتعدّ صورة الغزاة الهمجية الذين دمروا الحضارة بمثابة خرافة، وعادة حرص هؤلاء الغزاة على الاستفادة من تلك الثقافة وليس تدميرها، وعندما غزا جانكيز خان الصين في أوائل القرن 13، لم يدمر ثقافتها بل على العكس تبنى المنغوليون البرارة الحضارة الصينية، وساعدوا على نشر إنجازاتها.

ونجد أن معظم الغزاه حرصوا على تصوير أنفسهم كأصدقاء للثقافة وليس أعداء لها، واصطحب نابليون العلماء والمؤرخين معه إلى مصر وصوّر غزوه لمصر كمهمة ثقافية جيدة، حتى أن أدولف هتلر زعم أنه صديقًا للفن، وظل منغمسًا في المخططات المعمارية الضخمة الطموحة للمباني، بما في ذلك المتاحف في أيامه الأخيرة في القبو.

ويعتبر تنظيم "داعش" من أكثر التنظيمات المتطرفة كراهية للفن، وعلى النقيض نجد أن معظم المعتدين في التاريخ تظاهروا على الأقل بأنهم يحبون الثقافة حتى وإن كانت أفعالهم تدمرها، ويعدّ التنظيم الوحيد الذي سبق "داعش" في تدمير الفن حركة طالبان، والتي نسفت تمثالي بوذا في باميان عام 2001، وهو ما يمثل بداية عصر جديد للتعصب ضد الفن، وفي الحقيقة هناك تاريخ طويل من المتعصبين الدينيين الذي هاجموا الفن والجمال، وفي فترة الإصلاح في أوروبا هاجم الغوغاء الذين اعتقدوا بحب الفن الكاثوليكي حبًا أعمى التماثيل، وحطموا النوافذ الزجاجية الملونة، وإذا أردت حقا أن ترى تدمير الفن فيما قبل داعش يمكنك الذهاب إلى أي كنيسة بريطانية قديمة، حيث كانت كنائسنا الهادية حاليًا ضحية للمتعصبين الهائجين في إحدى الأيام.

وعلى النقيض عندما غزا الأتراك العثمانيون القسطنطينية عام 1453، فإنهم لم يهاجموا المبنى المسيحي بها، لكنهم حولوه إلى مسجد بغضافات بسيطة، وهو مسجد أيا صوفيا التي لا يزال موجدًا حتى اليوم، وهو تحفة مسيحية محافظة في قلب مدينة إسلامية، ويمثل نصب تذكاري لقدرة الإنسان على احترام الفن حتى عندما يرمز إلى نظام عقائدي مختلف.

واعترف أحمد فقيه المهدي في المحكمة الجنائية الدولية على تدميره للكنوز في تمبكتو، واعتذر عن هجومه الأعمى الجاهل على الثقافة، وهو ما يعدّ نقطة تحول، دعونا نتمنى أنه بعد هزيمة "داعش"، لن يأتي أحد ويجعل الفن عدوًا له، دعونا نعترف  بوجود حلقة كارثية من العنف الديني ضد الفن من قبل، وأن الحرب دمرت العديد من الأشياء الجميلة، ولكن لم يكن هناك تحديدًا معتدي سعى إلى تدمير الفن علنًا، ونفذّ سياسته في مواقع مثل نمرود وتدمر، وبذلك يمكن القول أن العهد الحقيقي للمخربين، ليس في  القرن الخامس ولكن في القرن 21.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنقاض مدينة نمرود تكشف عن وحشية تنظيم داعش أنقاض مدينة نمرود تكشف عن وحشية تنظيم داعش



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 12:46 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

سيلين ديون تتألَّق بتصميم عصري جريء من "شانيل"

GMT 19:59 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بسحر الإقامة في فندق "Amanfayun" في هانغتشو الصينية

GMT 11:35 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية وفعالة للتخلص من بقع الوجه الداكنة

GMT 04:11 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الأحذية المربعة ترند في 2020

GMT 12:17 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

امرأة بريطانية ترفض قصّ وغسيل شعرها منذ 20 عامًا

GMT 19:08 2018 الخميس ,15 آذار/ مارس

رسالة إلى من يهمه الأمر...

GMT 07:23 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

منتخب السعودية يهزم الكويت في افتتاح "خليجي 23"

GMT 05:58 2014 الأربعاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

أول شجرة تنتج طماطم سوداء وبيضاء في بريطانيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates