آثار إفريقيا المنهوبة تُزّين متاحف ومؤسسات بريطانية وأوروبية
آخر تحديث 23:47:01 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

بعد عقود من حملات جرى تنظيمها من أجل استعادتها

آثار إفريقيا المنهوبة تُزّين متاحف ومؤسسات بريطانية وأوروبية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - آثار إفريقيا المنهوبة تُزّين متاحف ومؤسسات بريطانية وأوروبية

آثار إفريقيا
لندن - صوت الامارات

تصطف الآلاف من القطع الأثرية التي نهبت من داخل مدن أفريقية منذ ما يزيد على قرن، داخل متاحف ومؤسسات أوروبية وبريطانية، وبعد عقود من حملات جرى تنظيمها من أجل إعادة القطع الأفريقية الأثرية ـ مثل مجموعة القطع البرونزية الخاصة ببنين ـ إلى أوطانها، بدأت أخيراً بشائر إمكانية إنجاز هذا الأمر تلوح في الأفق.

إلا أنه في خضم أزمة اقتصادية عالمية سببها تفشي وباء فيروس «كورونا» الذي ألحق الدمار باقتصاديات عادة، ظهرت سوقاً جديدة للقطع الأثرية والفنية الأفريقية.

من جهتها، أعلنت دار «كريستيز» البريطانية للمزادات، عن تنظيمها مزاد بعنوان «فنون أفريقيا وأوقيانوسيا وأميركا الشمالية» في باريس يضم قطع أثرية أفريقية مثل رأس «أركان» تراكوتا (غانا) ومجموعة القطع البرونزية الخاصة ببنين وتمثال «أرهوبو» (نيجيريا). وتنتمي القطع الأثرية إلى مختلف أرجاء القارة الأفريقية، بما في ذلك نيجيريا وغانا والغابون وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتقدر قيمتها بما يتراوح بين 30 ألف و900 ألف يورو.

وتحيط بمزاد «كريستيز» موجة كبيرة من الجدل. وأشارت الدار إلى أن أصل الرأس البرونزي المعروض بين القطع إلى 1890 - 1949 كجزء من مجموعة فريدريك وولف نايز التي جرى عرضها في فيينا ونيويورك.

من جهتها، لم تستجب دار «كريستيز» لطلب تقدمنا به للحصول منها على تعليق.

جدير بالذكر أن المزاد يضم قطعاً أثرية من الغابون ونيجيريا وغينيا الاستوائية تقدر بما يتراوح بين أكثر عن 25 ألف دولار وصولاً إلى نصف مليون دولار. وتشبه الصفائح البرونزية القادمة من بنين التي تعرضها الدار في المزاد صفائح برونزية أخرى معروضة في متحفي سانت بطرسبرغ وبرلين، وهي قطع فنية تتميز بتاريخ موثق وتعد جزءًا من قطع أثرية منهوبة من البلاط الملكي أثناء غزو تعرضت له مدينة بنين عام 1897.

من جهتها، أعلنت دار «سوذبيز» للمزادات في 27 مايو (أيار) عن مزاد طموح لبيع «رأس كليمان فانغ»، تمثال تقدر قيمته بما يتراوح بين 2.5 مليون دولار و4 ملايين دولار وينتمي لمجموعة سيدني وبيرنيس كليمان.

وبصورة إجمالية، من المقرر طرح 32 قطعة أثرية أفريقية من المجموعة عبر سلسلة من المزادات تنظمها «سوذبيز».

جدير بالذكر في هذا الصدد أن تنظيم مزادات لقطع أثرية أفريقية قيمة، بعضها قد يكون مرشحاً لإعادته لوطنه الأم، كان ليثير الجدل في الظروف الطبيعية، لكنه يثير اليوم جدلاً أكبر في خضم الوباء العالمي المتفشي وتداعيات الاقتصادية.

في مارس (آذار)، أعلنت «سوذبيز» أنها تعاين تنامياً في الاهتمام بالمزادات المتعلقة بقطع أثرية أفريقية مع توافر قاعدة عملاء أكثر تنوعاً عبر الإنترنت.

وربما يفترض المرء أن مثل هذه المزادات في طريقها للانحسار في أعقاب التقرير البارز الذي وضعها الكاتب والخبير الاقتصادي السنغالي فيلوين سار والمؤرخة الفرنسية بينيديكت سافوي والذي دعيا من خلاله إلى إعادة آلاف القطع الفنية الأفريقية داخل المتاحف الفرنسية والتي جرى الاستيلاء عليها أثناء الحقبة الاستعمارية، إلى بلدانها الأصلية.

كان التقرير قد جرى وضعه بتوجيهات من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ودعا إلى إدخال تغييرات على القانون الفرنسي تسمح بإعادة الأعمال الثقافية إلى أفريقيا. وخلال لقاء مع عدد من الطلاب في بوركينا فاسو عام 2017. قال ماكرون: «يجب أن يعرض التراث الأفريقي في باريس ـ وكذلك في داكار ولاغوس وكوتونو. وستكون هذه واحدة من أولوياتي. بدءًا من اليوم، وعلى امتداد الأعوام الخمس القادمة، أرغب في العمل من أجل السماح بالعودة المؤقتة أو الدائمة لقطع التراث الثقافي الأفريقي إلى أفريقيا».

الملاحظ أن الكثير من القطع الأثرية والفنية الأفريقية توجد خارج القارة، بينها تماثيل وعروش ومئات الآلاف من القطع التاريخية موجودة في بلجيكا والمملكة المتحدة والنمسا وألمانيا. ويقدر التقرير الفرنسي سالف الذكر أن المتحف البريطاني وحده لديه مجموعة تضم قرابة 69.000 قطعة من أفريقيا.

في هذا السياق، قال كولا توبوسون، عالم لغويات نيجيري وزميل باحث لدى المكتبة البريطانية: «معظم القطع الأثرية تشكل بالفعل جزءً من المشهد الفني العالمي والاقتصاد العالمي وينبغي أن تستمر كذلك. وكان للكثير من هذه القطع تأثيراً على أسلوب مناقشة القضايا الفنية عبر أوروبا في تلك الأيام. كما أنها تمثل فرصاً للاحتفاء بالتطور العالمي، وليس الأفريقي فحسب».

جدير بالذكر أنه عام 1897، دمرت قوات بريطانية جزءً كبيراً من بنين، مدينة تقع جنوب نيجيريا وأحرقت القصر القائم بها ونهبت 4.000 قطعة أثرية منها الرؤوس النحاسية والصفائح البرونزية الشهيرة. اليوم، يضم المتحف البريطاني في لندن حوالي 700 قطعة أثرية تاريخية نيجيرية، ويجري عرض 100 منها تقريباً في معرض مقام تحت الأرض.

ومع تنامي الدعوات العالمية لإعادة القطع الأثرية الأفريقية إلى أوطانها، بما في ذلك تلك التي تخص بنين، لاحت في الأفق بادرة أمل، خاصة مع إعلان المتحف البريطاني عن خطط «لإقراض» بعض القطع الأثرية لديه إلى متحف جديد في مدينة بنين مقرر افتتاحه عام 2021.

كان جزء من التقرير الفرنسي قد أشار إلى أنه فيما عدا الحالات التي من الممكن فيها إثبات الحصول على القطع الأثرية على نحو مشروع، من الواجب إعادة القطع إلى أفريقيا على نحو دائم، وليس على سبيل الإعارة طويلة الأجل. ومع هذا، فإن واحدة من أكبر الانتقادات الموجهة إلى مطالب إعادة القطع الأثرية إلى بلدانها الأفريقية، خاصة نيجيريا، تركزت حول عدم وجود متاحف وثقافة مناسبة لصيانة القطع الأثرية.

وفي الوقت الذي تعمل بعض المعارض الفنية القليلة داخل نيجيريا كحماة للقطع الفنية الأفريقية داخل البلاد، فإن المتاحف الأقدم تتسم بوجه عام بحالة يرثى لها وتعاني نقص التمويل. ومع ذلك، بدأت متاحف جديدة في الظهور حالياً عبر أرجاء أفريقيا، بما في ذلك في داكار حيث المتحف السنغالي للحضارات السوداء ومتحف يميسي شيلون للفنون في لاغوس، لكنها تبقى غير كافية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن بعض القطع الفنية والأثرية الأفريقية التي تشملها دعوات إعادتها إلى أوطانها الأصلية تحمل دلالات دينية وتشكل جزءً من شريحة من الثقافة الأفريقية آخذة في الاحتضار. في هذا الصدد، قال توبوسون: «تحمل الكثير من القطع المنهوبة أهمية تتعلق بالطقوس في الأماكن التي سلبت منها. وعندما يصر أصحاب القطع الأثرية على ضرورة عودتها إلى أماكنها، فإن لهم الحق في ذلك، لكن يتعين أولاً إثبات الملكية».

ورغم ذلك، يبدو أن هذه القطع الأثرية تحولت بالفعل إلى جزء من منظومة عالمية تتحرك دون مشاركة أفريقيا. ويعتقد الأمير يميسي شيلون، النيجيري الذي يعمل في جمع القطع الأثرية، أن القيمة التي تحظى بها الكثير من القطع الأثرية الأفريقية اليوم ترتبط بموقعها الحالي.

وأضاف: «هناك صناعة عاملة وبنية تحتية في هذا الشأن تدعم الأعمال الفنية. وبمجرد عودة هذه القطع إلى حوزتنا، ستفقد قيمتها تماماً مثلما الحال مع تلك القطع الموجودة هنا بالفعل. وينبغي أن يرتكز الحديث الدائر هنا حول إثبات الملكية، ثم الحصول على رسوم سنوية من وراء هذه القطع حتى وإن ظلت في أماكنها الحالية».

وأعرب الأمير شيلون عن اعتقاده بأن المنظومة الفنية النيجيرية ليست بالشكل الذي ينبغي أن تكون عليه، خاصة في ظل التشويه الذي كثيراً ما تتعرض له التوجهات المحلية إزاء القطع الأثرية. تجدر الإشارة هنا إلى أن المتحف الذي يحمل اسمه جرى الترويج له باعتباره وجهة محتملة لأي قطع أفريقية تجري إعادتها إلى القارة السمراء.

قد يهمك ايضا 

غاليريهات دبي في "زمن كورونا" تنضم إلى "سوذبيز" في مزاد لدعم الحركة الفنية

قارئ هولندي يُعيد كتابًا بعد نحو 40 عامًا من استعارته

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آثار إفريقيا المنهوبة تُزّين متاحف ومؤسسات بريطانية وأوروبية آثار إفريقيا المنهوبة تُزّين متاحف ومؤسسات بريطانية وأوروبية



تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 14:54 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

تعيش شهرا غنيا وحافلا بالتقدم والنجاح

GMT 08:16 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

أحمد عز يبدأ تصوير "يونس" بمشاركة ظافر العابدين

GMT 16:32 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

صدمة قوية للفنانة شريهان بزواج زوجها للمرة الثالثة

GMT 13:50 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

دبي تطلق جهاز مراقبة لمخالفات السيارات أقوى من الرادار

GMT 19:00 2020 السبت ,20 حزيران / يونيو

تتر مسلسل سكر زيادة يحقق 2 مليون مشاهدة

GMT 23:51 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

قواعد ذهبية لمطبخ نظيف خالٍ من الفوضى
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates