بدون عرض مسرحي عراقي متكامل يلقى القبول في مانهيم الألمانية
آخر تحديث 18:26:01 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

يروي مأساة لاجئتين في أرض المنفى بعد هروبهما من العنف الأسري

"بدون" عرض مسرحي عراقي متكامل يلقى القبول في مانهيم الألمانية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "بدون" عرض مسرحي عراقي متكامل يلقى القبول في مانهيم الألمانية

"بدون" عرض مسرحي عراقي متكامل
بغداد – نجلاء الطائي

عُرضت مسرحية "بدون" باللغة الألمانية في مدينة مانهايم، على خشبة مسرح المعهد العالي للفنون "آلانوس"، وهي مقتبسة من مجموعة مسرحية قصيرة للكاتب العراقي ماجد الخطيب تحت عنوان "بدون ألمانيا"، في استعادة ضمنية لمصطلح "من دون" الذي يطلق عادة على المقيمين من دون أوراق رسمية في دولة الكويت.

أما "البدون" في المسرحية فهما "فائزة" و"ماريا"، امرأتان مهاجرتان في ألمانيا، تلتقيان صدفة في "بيت النساء"، حيث التجأتا هربًا من العنف الأسري.

ورغم أن فائزة عربية الهوية وماريا شرق أوروبية، لكنهما تتشاركان المعاناة الجسدية والنفسية، وتجمعهما معًا الغربة عن المجتمع الألماني واللغة الألمانية، فتبدأ صداقة من نوع خاص بالتشكل بينهما، وتعثران على لغة للتخاطب، هي مزيج من ألمانية مكسرة وإنجليزية وحركات إيمائية، فأحيانًا لا تحتاج وحدة الحال لكثير من الشرح، ولا يحتاج الألم إلى كثير من الكلام.

وقد أضاف المخرج رياض القزويني شخصية ثالثة للنص المسرحي، هي شخصية مديرة "بيت النساء" التي تلعب دور الراوية للحكاية أيضًا، ومعها تبدأ المسرحية حيث تظهر بداية وتهيئ الجمهور للدخول إلى عالم البطلتين، فتقول: "سنروي لكم حكاية، ولكنها ليست بحكاية"، في إشارة إلى أن الحكاية ما هي إلا يوميات لنساء حقيقيات، هن ضحايا لعنف مزدوج، عنف الزوج وعنف الاغتراب، ولكنها أيضا حكاياتهن بألسنتهن، حيث لا وجود للرجل على الخشبة، إلا بما تركته أصابعه من كدمات على أجساد هؤلاء النساء، ومن خوف على أرواحهن.

بعد أن تقدم المديرة الحكاية، وتعرب في اتصال هاتفي مع مفتش الشرطة عن عدم توافر أماكن شاغرة لديها لاستقبال المزيد من النساء الفارات من العنف الزوجي، تغادر المسرح وتتركه للبطلتين الرئيسيتين، اللتين تظهران بداية في عتمة حالكة، وفي يديهما هاتفاهما النقالان كمصدر إنارة وحيد، وكبطاقة تعارف أيضًا تعرض بها كل واحدة للأخرى ذاكرتها الرقمية، بكل ما فيها من صور شخصية وذكريات في أوطان بعيدة.

وعندما تضاء الخشبة، نشاهد "فائزة" تقف وحيدة (قامت بدورها ندى صبح)، وبين ذراعيها طفلتها الرضيعة، تغني لها أغنية فيروز "نامي يا صغيرة"، وعندما تخلد الصغيرة للنوم تلتقط "فائزة" مرآتها، ثم بحركة عصبية نجدها تمسح أحمر الشفاه وترمي المرآة جانبًا، وكأنها تشعر بعبثية التزين في مكان، لا وجود للرجال فيه، ولا يعشش فيه إلا الخوف والوحدة، ففي "بيت النساء" لا وجود للرجل في مكان إقامة سري مخصص للنساء المعنَّفات، لمساعدتهن على استعادة توازنهن النفسي، وتلمس بدايات جديدة في الحياة.
 
وبالعودة إلى "فائزة" في المسرحية، التي تحاول رغم كل الظروف البائسة أن تستعيد البهجة في حياتها من جديد وتجعل غرفتها الباهتة في "بيت النساء" أكثر حرارة وحميمية، فتشغل المسجل على أغنية للمطربة فيروز، وتحضر المقبلات والشراب في انتظار أن تحضر زميلتها في البيت "ماريا" (قامت بدورها روض الخطيب) للسهر معها، ثم تغفو من شدة التعب على صوت فيروز "إيه في أمل".

وكما هي الشخصية العربية عادة مضيافة وانفعالية، ترحب فائزة بصديقتها "ماريا" عندما تصل، وتفتح أبواب غرفتها وقلبها لها وتستمع لهواجسها وقلقها، وتحاول أن تهدئ من خوفها من زوجها، الذي شاهدته يحوم حول البيت وفي يده مسدس. وبعد أن تشربان الجعة الألمانية، ترفع كل واحدة نخب الأخرى بلغتها الأم وتبكيان معًا، فالدموع لغة الأسى بلا وسيط، ثم تستحضر "فائزة" موسيقى "أم كلثوم"، فسهر الليالي العربية بلا "كوكب الشرق" لا يكتمل، وكما تقول "فائزة" في المسرحية: اليوم سنرقص ونفرح وننسى.

وهكذا تأخذ معها "ماريا" إلى عوالم الرقص الشرقي، وتبدأ الحواجز تزول بين الغريبتين تحت تأثير الخمر والموسيقى، وأيضًا بسبب الوحدة والحاجة إلى البوح، ورويدًا رويدًا تكشف كل امرأة للأخرى عن كدمات الروح والجسد التي خلفها زوجاهما، ومعًا يتقاسمان القلق على مستقبل غامض في أرض غريبة، لا عائلة لهما فيها ولا مهنة ولا لغة. وبعد أن تبوح كل واحدة للأخرى عن متاعبها، تدخل كل منهما على حدة في بوحها الداخلي، حيث تقف في مواجهة نفسها والجمهور والضوء مسلط عليها.

ومن اللافت للنظر أن المونولوج هنا كان بلغة ألمانية رفيعة لا تشبه الألمانية المكسرة، التي كانت المرأتان تتخاطبان بها، فالروح تخاطب نفسها بطلاقة ولا تتلعثم في تهجئة المشاعر والأحاسيس، والألمانية الفصيحة في المسرحية استخدمت كبديل "للغة الأم" التي عادة يتحدث بها الإنسان مع نفسه ويحلم بها. وعندما تسأل "ماريا" صديقتها عن سر السعادة في عينيها، تخبرها "فائزة" بأنها تعيش قصة حب جديدة، ونراها تلتقط المرآة المرمية على الأرض وكأنها تستعيد أنوثتها المنسية. فتلح عليها "ماريا" لتروي أكثر وأكثر، وكأنها عنكبوت ينسج خيوطه بهدوء وتروٍ.

ولا يقطع سيل الكلمات إلا صوت ارتطام حصاة صغيرة بالنافذة، هي إشارة الحبيب إلى "فائزة" أنه بانتظارها على ناصية الرصيف، فتسرع "ماريا" إلى النافذة لتتعرف على ملامحه، فتكتشف أن عشيق فائزة الجديد ما هو إلا زوجها، الرجل العنيف والخطير نفسه، وكأن الذئب ارتدى ثياب الأمير لينقض على فريسة جديدة. وهكذا يتصاعد الخط الدرامي وتنتقل الإضاءة من الأزرق الهادئ إلى الأحمر الحاد، ويقع شجار بين المرأتين تتبادلان فيه الاتهامات، وتسقط بعده "فائزة" على الأرض باكية، طالبة الصفح من صديقتها لجهلها بحقيقة الزوج.

وهكذا ندخل كجمهور مثلث العلاقة الشهير "رجل وامرأتان"، ونشهد الصراع الأزلي بين الحب والصداقة، صداقة نشأت على عجل بين امرأتين، شردهما الرجل وجمعهما الهروب منه في مكان معزول، ليفرقهما من جديد حب الرجل والخوف منه أيضاُ. وفي النهاية تحسم "ماريا" الموقف عندما تقف في وسط الخشبة معلنة أنها لن تخاف بعد اليوم، وعندما تغادر نسمع صوت طلقة. وعندما تعود "ماريا" تكون مضرجة بالدماء، فتغفو بين يدي "فائزة" التي تهدهد موتها بأغنية "نامي يا صغيرة"، وتنتهي المسرحية بأغنية النوم تمامًا كما بدأت، نوم طويل بلا أحلام، ووجع أرواح معذبة تحمله أينما رحلت، ومجتمعات مستباحة تعيد إنتاج نفسها حتى لو غيرت جلدها، بصرف النظر إن كانت تلك المجتمعات شرق أوسطية أو شرق أوروبية، فكلاهما مجتمعات عاشت القمع والاضطهاد السياسي، الذي حتمًا سينتج قمعًا أسريًا ونفسيًا.
 مع الإشارة هنا إلى أن المرأة الشرق أوسطية تتعرض للعنف الأسري من دون أن تظهر الإحصاءات الأرقام الفعلية، فجزء من ثقافتنا وعاداتنا أن تبقى أسرار البيوت داخلها ولا تخرج إلى العلن، بالإضافة إلى أن هناك الكثير من النساء اللواتي يقبلن عنف الأزواج، بسبب الخوف أو لاعتقادهن أن الرجال قوامون على النساء، ويحق لهم استباحة أجسادهن.
  دون أن ينفي هذا طبعًا تعرض المرأة الأوروبية الغربية أيضًا للعنف الأسري، ولكن تبقى المرأة هناك أكثر وعيًا بحقوقها، ويبقى القانون سيد الموقف في النهاية، وما "بيوت النساء" الألمانية إلا شكل من أشكال الحماية للمرأة وملجأ لها من التعنيف الجسدي والنفسي. وربما كانت إضافة شخصية ألمانية ما ينقص فعلًا المسرحية، لتكتمل الصورة ويحاط الموضوع من جميع أبعاده، فالعنف الجسدي ضد المرأة لا جنسية ولا دين له.

 ومن اللافت أيضًا أن فعل القتل يرتكبه الرجل الأوروبي لا الشرق أوسطي "زوج فائزة" مثلًا، وفي هذا ابتعاد عن "كليشيه" جرائم الشرف المرتبطة عادة بالشرقيين في الإعلام الغربي، من دون أن يغفر هذا للعمل مغالاته أحيانًا بالميلودراما، أو عامل الصدفة في وقوع "فائزة "في غرام زوج "ماريا" بالذات. في الختام لاقت المسرحية استحسان الجمهور الألماني والعربي على حد سواء، وتميزت بأداء متميز للممثلتين المشاركتين، لا سيما أنهما ممثلتان هاويتان. وتعتبر هذه المسرحية تجربتهما الأولى في ألمانيا، وكأنهما في مغامراتهما المسرحية تلك تشبهان بطلتي العمل، فهما أيضًا حاولتا تلمس أرواحهما في الغربة بروح غضة وكأنهما تعيشان الحياة والحب للمرة الأولى. ولكن يبدو أن الحياة لا تمنح فرصة أخرى إلا لمحترفي العيش فيها.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بدون عرض مسرحي عراقي متكامل يلقى القبول في مانهيم الألمانية بدون عرض مسرحي عراقي متكامل يلقى القبول في مانهيم الألمانية



الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 14:53 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الفجوة بين رقمي ضغط الدم مؤشر خفي ينذر بخطر شيخوخة الدماغ
 صوت الإمارات - الفجوة بين رقمي ضغط الدم مؤشر خفي ينذر بخطر شيخوخة الدماغ

GMT 15:56 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

واشنطن تحظر على الوكالات الحكومية استخدام "ديب سيك" الصيني
 صوت الإمارات - واشنطن تحظر على الوكالات الحكومية استخدام "ديب سيك" الصيني

GMT 17:12 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لشَهر عسل اقتصادي في القارة الأميركية

GMT 13:06 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 13:27 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

تامر هجرس ينضم إلى أسرة مسلسل "من أول نظرة"

GMT 22:19 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

«كورونا» يؤجل بطولة أستراليا المفتوحة للجولف

GMT 22:55 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع سعر الريال اليمني وسط حالة من الارتياح بين السكان

GMT 16:35 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

8 مليارات رسوم امتياز شركتا "اتصالات" و"دو"

GMT 19:29 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 07:04 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

حلاوة روح السبكي..والذين معه

GMT 19:11 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25

GMT 05:47 2025 الجمعة ,07 شباط / فبراير

أبراج يصعب عليها الحب

GMT 15:46 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

سورية والعائدون إليها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates