مشروع لترميم مدينة بابل الأثرية في العراق وإعادتها إلى قائمة التراث العالمي
آخر تحديث 16:58:27 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

صدام شوهها والأميركان اتخذوها قاعدة عسكرية والمحليون بنوا فيها مساكنهم

مشروع لترميم مدينة بابل الأثرية في العراق وإعادتها إلى قائمة التراث العالمي

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - مشروع لترميم مدينة بابل الأثرية في العراق وإعادتها إلى قائمة التراث العالمي

منظر عام لبقايا مدينة بابل الآثرية وسط العراق
بغداد ـ مصر اليوم

في أواسط الثمانينات وبينما كانت نيران الحرب العراقية - الإيرانية مشتعلة، انصب اهتمام الحكومة العراقية على إعادة إعمار مدينة بابل الأثرية بما يتناسب وتفكير النظام الحاكم وقتذاك باتجاه تمجيد صدام حسين، الرئيس العراقي الراحل، فتم إعادة بناء بعض القصور والمعابد بآجر حديث، طبع عليه «من نبوخذ نصر إلى صدام حسين المجيد.. بابل تنهض من جديد»، وختمت جدران المدينة الأثرية بصورتين متداخلتين، الأولى مستمدة  من نحت بارز للملك البابلي الأكثر شهرة نبوخذ نصر، والثانية لصدام حسين، كما تم بناء قصر ومقصورة شرف (خاصة بصدام حسين) من المرمر والمواد الحديثة المترفة على تل مرتفع يطل على المسرح البابلي، وإطلاق اسم الرئيس العراقي (الراحل) على تل وسط بابل الأثرية. غير هذا، تم أيضا تعبيد الشوارع العتيقة لبابل بالإسفلت الحديث وحفر بحيرة اصطناعية قرب المسرح البابلي ومقاه ومطاعم استعدادا لإقامة مهرجان بابل الثقافي الفني. هذه الإضافات كادت تخرج بابل من أهميتها التاريخية، إذ هددت منظمة اليونيسكو، التابعة للأمم المتحدة، بشطبها من قائمة المدن الأثرية إذا لم يتم إزالة الإضافات الحديثة. ومع الاحتلال الأميركي للعراق، اتخذت قوة عسكرية أميركية من مدينة بابل الأثرية قاعدة لها، وهزت حركة المدرعات وطائرات الهليكوبتر الأميركية جدران المعابد والقصور، وزقورة بابل الشهيرة التي يعود تاريخ بنائها إلى ستة آلاف عام، كما تعرضت الآثار للسرقة من دون أي رادع. اليوم، تحاول منظمة غير حكومية أميركية ترميم بابل، التي كانت حدائقها المعلقة واحدة من عجائب الدنيا السبع، وبالمطرقة والمنشار والإزميل، ينهمك عمال عراقيون عند بوابة عشتار في إزالة وتفتيت البلاط الخرساني، في إطار عملية ترميم هذه البوابة التي تبدو صعبة. وتغطي ألواح الإسمنت التي صبت في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين (1979 - 2003) المسافة بين جدارين شاهقين مزينين بمواكب الثيران والتنين. وهذا التدخل أضر بالصرح الذي شيد منذ 2500 عام «وسرع من تدهور الموقع»، على حد قول جيف ألن المدير الميداني للمشروع. وأضاف: «نحاول وقف، أو على الأقل إبطاء الآليات التي تجعل البوابة تضعف». وبابل واحدة من أكثر المدن التاريخية الأثرية شهرة في العالم. وقد تعرضت على مدى التاريخ لأضرار وأذى. ومشروع «مستقبل بابل» جهد مشترك بين المنظمة غير الحكومية الأميركية الصندوق العالمي للآثار التي تعمل على حفظ المواقع التراثية والثقافية الرئيسة، والهيئة الوطنية للآثار العراقية. والهدف الأساسي من المشروع، كان استكمال خطة لإدارة المواقع في بابل، لكنها توسعت لتشمل الترميم وإعادة صيانة أجزاء مختلفة من الموقع أيضا. وقال جيف ألن لوكالة الصحافة الفرنسية: «في 1980، كان هناك تدخل كبير في البناء الحديث أضيف على واجهات بوابة عشتار وتغييرات في التضاريس الخلفية، إضافة إلى تسطيح قاعدة البوابة بخرسانة». وأضاف أن «كل هذه الأشياء تساهم إلى حد كبير في زيادة حجم الأضرار في الموقع واضمحلاله، وما نقوم به في بوابة عشتار هو محاولة إيقاف أو على الأقل الإبطاء من انهيار البوابة». ويعد إزالة الخرسانة من الجدران أمرا جوهريا للحفاظ على بوابة عشتار في بابل التي كانت قاعدة لبوابة أخرى تحمل الاسم نفسه وتعرض في برلين. والى جانب مشاكل الترميم الحديث الذي يغطي الجدران الأصلية لبوابة عشتار، فإن المياه الجوفية تحت البناء تشكل خطرا آخر يهدد بتآكل أسسه. وقال المصدر نفسه إن إزالة الإسمنت «ستسمح للأرض بالتنفس وبتبخر الماء، لأنه في الوقت الحاضر المياه لا يمكنها الخروج، والطريق الحالي الوحيد لها هو التسرب إلى الجدران». إلى ذلك، صبت طبقة من الإسمنت على عجل فوق البوابة وتحولت إلى مجرى لمياه الأمطار على الجدران. وتغطي أجزاء من البوابة كميات من الآجر الحديث التي سيتعين إزالتها واستبدالها أخريات بها تحمل مواصفات تاريخية بصورة دقيقة. كما انتزع سكان القرى المجاورة في الماضي الكثير من الآجر الأصلي من مدينة بابل الأثرية واستخدموه في بناء منازلهم الفقيرة. وشيد جدار من طوب حديث نوعيته رديئة ليرمز لبناء قديم يمتد على ما تبقى من طريق سلكه الإسكندر الأكبر. وقال ألن: «إنه عمل فظيع لأنه شيد على إطلال البناء الأصلي». وشيد كذلك عدد من الأبنية ذات طراز حديث على إطلال المواقع الأثرية. وبدأ البناء في بابل عام 1970، لكنه تسارع في زمن حكم الرئيس الراحل صدام حسين، بحسب ألن الذي يقول بهذا الصدد إن «صدام حسين أعطى أوامر لجعل بابل بأحلى حلة أمام زوارها المشاركين في المهرجان الذي كان يقام سنويا فيها». وأضاف أن «ذلك يعد كارثة لسلامة الموقع وكارثة لأعمال الصيانة». وشيد قصر على سفح أحد التلال الصناعية التي أقيمت، يحمل توقيعه وصوره، ويتعرض حاليا للتشويه من الداخل بواسطة الكتابة على جدرانه. وشبه الديكتاتور السابق نفسه بنبوخذ نصر الثاني الذي وسع سلطة بابل وأعاد بناء المدينة، لكن انتهى به المطاف مثل داريوس الثالث الذي أشرف على سلسلة من الكوارث العسكرية وهرب، أو على الأرجح قتل على يد رجال من مواطنيه. لكن الإساءة إلى موقع بابل القديمة لم تقتصر على عصر حكم الرئيس صدام حسين. فقد أنشأ البريطانيون خلال فترة استعمارهم للعراق خطا للسكك الحديدية يمر عبر الموقع حسبما يقول ألن، بينما أنجزت الحكومة العراقية لاحقا ثلاثة أنابيب لنقل النفط عبر المدينة القديمة. إلى ذلك، شيد موقف للسيارات من الإسفلت داخل المدينة التي استخدمتها القوات الأميركية والبولندية أيضا قاعدة عسكرية بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بصدام حسين. وقد سبب ذلك مزيدا من الأضرار. ويقول ألن: «لقد أسيء إلى هذا الموقع لعقود من الزمن، ويجب أن يتوقف ذلك»، موضحا أن «المشكلة الآن لا تكمن في صدام أو الاحتلال العسكري الذي كان هنا، بل في الناس الذين بنوا منازل حول الموقع» مشيرا إلى أنه «لا أحد يفعل شيئا، لأن الحكومة لا يمكنها أن تتعاون داخل نفسها لفرض القانون السارية». ويشاهد عدد كبير من المنازل التي شيدت من الآجر والإسمنت من الموقع القديم في مدينة بابل، بينما هناك قرية اسمها سنجار يقيم بها ألف نسمة داخل حدود الموقع وقرب بوابة عشتار. ويعد بناء منازل حديثة على أرض بابل مشكلة، إذ إن نظام المياه الثقيلة لهذه المنازل يعرض الموقع للخطر وقد يسبب تسرب المياه إلى الأرض أضرارا كبيرة لبقايا المدينة. وسعى العراق دون جدوى لإدراج مدينة بابل من قبل منظمة اليونيسكو على قائمة التراث العالمي، لكنه يخطط للمحاولة مرة أخرى. ويقول حسين العماري، أرفع مسؤول في هيئة الآثار بمحافظة بابل، لوكالة الصحافة الفرنسية: «عملنا اليوم هو إعادة بابل واستكمال ملفات المدينة لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي، ولكن هذا يتطلب مبالغ كبيرة من المال». ويبدو أن الحكومة العراقية لا تمول الأعمال الجارية في بابل بسخاء. "الشرق الوسط" ويقول ألن: «هناك نقص في تمويل المواقع التراثية». من جانبه، أعرب العماري عن أمله أن «تكون بابل مصدرا رئيسا للدخل بالعراق ومكانا لاستقبال السياح». لكن، مع صعوبات لا تعد ولا تحصى يجب التغلب عليها في الموقع والمخاوف الأمنية المستمرة في العراق، تبقى هذه الأهداف بعيدة المنال.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع لترميم مدينة بابل الأثرية في العراق وإعادتها إلى قائمة التراث العالمي مشروع لترميم مدينة بابل الأثرية في العراق وإعادتها إلى قائمة التراث العالمي



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates