محمد بن خلفان الرويمة  الراوي ربان مسالك البحر
آخر تحديث 19:39:15 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

معرفة واسعة تديرها حركة الأمواج

محمد بن خلفان الرويمة " الراوي" ربان مسالك البحر

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - محمد بن خلفان الرويمة " الراوي" ربان مسالك البحر

دائرة الثقافة والإعلام
الشارقة - جمال أبو سمرا

كان الراوية محمد بن خلفان الرويمة المهيري من الرجال المثابرين الذين عاشوا شبابهم في ذلك الزمن الذي كان يحتاج إلى صبر ومكابدة، ولا يقوى على مسايرته إلا من تحلوا بالعزيمة ونفضوا عن أنفسهم أثواب الكسل والخمول، وقد شمر الرويمة منذ البداية عن سواعد العزيمة، ورمى بنفسه في الخضم، ينتزع أسباب عيشه من بين الأمواج العاتية .

ركب الرويمة البحر وهو مراهق قد مر بالكتاتيب عند المطوع، وبمدرسة العلوم الإسلامية والعربية التي أسسها عبدالكريم البكري في عجمان، ولا يزال عوده طرياً، لكنّه عرف بالفطرة أن عليه أن يسلك ذلك الطريق، وأن يقتحم الميدان، فكان يصحب والده في رحلات التجارة البحرية، إلى جزيرة سوقطرة والسواحل الشرقية لإفريقيا، وسريعاً اكتسب خبرة في البحر، وعمل في مهنة "المزر"، وهي مهنة تجارية يقوم فيها بتزويد البحارة والغواصين على ظهر سفن الغوص بالمواد الغذائية والماء العذب .

في تلك المهنة، كما يروي الرويمة، تعلم الكثير عن البحر، وتطورت تجارته وكانت المواد الغذائية التي يطلبها البحارة متنوعة وأكثرها من اللحوم المجففة والخبز والأكلات الشعبية المعدة لتحتمل طول المدة والبسكويت والتمر والمكسرات وغيرها، وقد أصبح الرويمة ثقة النواخذة والبحارين، وحفظ الكثير من قصصهم، وعرف المصاعب التي يتعرضون لها في عرض البحر، وكيف يتصرفون عندما تداهمهم رياح عاتية أو أمواج جارفة، فتظهر شجاعتهم، وقوتهم في مواجهة تلك المواقف واحترافهم في عملهم، وعندما يكونون في ساعات الراحة الليلية ويبدؤون الغناء ومواويل النّهّام، بأصواتهم الشجية التي يقودها أحسنهم صوتاً ويتمايلون طرباً، فيشيع الفرح في أجواء السفينة وينسون للحظات مكابدة ذلك العالم الهائل المخيف .
بعد سنوات الغوص وما رافقها من مسرات ومصاعب، يدخل الأسواق اللؤلؤ الصناعي فتسقط قيمة اللؤلؤ الطبيعي ويتراجع بشكل سريع، ما قضى على مهنة الغوص والمهن المرتبطة بها، ولا يلبث الرويمة أن ينقل اهتمامه إلى التجارة البحرية، فيرحل إلى مدن كثيرة وجزر عديدة كالبصرة وسوقطرة، والساحل الشرقي لإفريقيا، مثل تنزانيا ومومباسا، وفي تلك الموانئ كان أصحاب السفن التجارية الإماراتية يشترون المواد الغذائية وخشب البناء واللباس ويعودون به لبيعه في موانئ الخليج، وقد زودته تلك الرحلات الطويلة بمعرفة خاصة في مسالك البحر، ومعالم طرقه، وكان يصفها في مروياته وصفاً دقيقاً، ويفصل في معالم البحر والجزر والمسافات بينها، والتوقيت الذي يمكن أن تقطعه السفينة بين ميناء وآخر، وجزيرة وأخرى، والممرات التي تكون أمواجها هادئة وتلك التي تكون أمواجها عاتية، وغير ذلك من المعلومات التي كانت مفيدة للسفن والبحارة التقليديين، وكانت معرفتها تشكل طوق نجاة لهم من مفاجئات البحر وكوارثه، ويقول الباحث عبدالعزيز المسلم عن تلك الخبرة: "محمد بن خلفان الرويمة ذلك الربان المتمكن والعارف بشؤون البحر ومجاري السفن، الذي قضى عمره في البحر ومجاهيله" .
خبراته البحرية المبكرة كانت سنداً له في مواصلته للعمل عندما قل مردود التجارة البحرية التقليدية وتراجع بسبب ظهور سفن الشحن العملاقة الحديثة التي أصبحت تزود موانئ العالم بما تحتاج إليه، فكان أن انتقل للعمل أولاً في صيد السمك وبيعه في الموانئ القريبة، خاصة موانئ السعودية والكويت، ثم لم يلبث أن انتقل للعمل مع المندوب البريطاني في قاعدة "الجفير" البحرية في البحرين، ثم انضم لخفر السواحل في الإمارات في عام ،1972 ثم جمارك دبي عام ،1972 وكان ذاكرته القوية تحتفظ بقصص ومشاهدات عن كل مرحلة من تلك المراحل ما يشكل كنزاً حكائياً مهماً في كتابة فترات التحول في الإمارات، ونتيجة للمعلومات التي قدمها خلال مروياته عن تلك الفترات والمهن المتعددة، كرّمته إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام في الدورة السادسة من يوم الراوي التي أقيمت عام ،2006 ونشرت له سيرة ذاتية مختصرة في كتاب "يوم الراوي" .

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد بن خلفان الرويمة  الراوي ربان مسالك البحر محمد بن خلفان الرويمة  الراوي ربان مسالك البحر



GMT 23:42 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 05:00 2015 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

"أوبو" تكشف عن هاتفها اللوحي الجديد "أوبو يو 3"

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 03:41 2020 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

5 عطور رجالية كلاسيكية حطمت عامل الزمن

GMT 15:57 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

العواصف الثلجية تؤثر على احتفال الأميركيين بعيد الشكر

GMT 14:29 2017 الأربعاء ,15 آذار/ مارس

جزيرة "سكياثوس" موقع رائع لتمضية عطلتك

GMT 09:54 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"المزة والصاروخ" الإسم النهائي لفيلم رانيا يوسف

GMT 05:03 2020 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات هيفاء وهبي في مسلسل اسود فاتح
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates