أبو ظبي - سعيد المهيري
أظهر استطلاع أجرته صحيفة "الاتحاد" حول دور رجال الأعمال وشركات القطاع الخاص في الدولة والمسؤولية المجتمعية، أنّ من واجب هذين العاملين المشاركة والمساهمة في مبادرات المسؤولية المجتمعية في الإمارات، وأن يكون أكثر تأثيرًا من خلال المشاركة الفعّالة ذات الجدوى الحقيقية.
وبيّن الاستطلاع الذي شمل عينة ولقاءات مع خبراء اقتصاديين ورجال أعمال، ومديري شركات في الدولة، أنّ القطاع الخاص يمارس دورًا مؤثرًا في مبادرات وفعاليات المسؤولية المجتمعية، إلا أن هذا الدور يجب أن يُفعّل بشكل أكثر جدية وأن يقدم ممارسات ومبادرات تخدم المجتمع بكافة فئاته، ولا تقتصر الفعاليات على مشاركات هامشية.
وتباينت آراء المستطلعين حول تقنين مساهمة رجال الأعمال والشركات العاملة في السوق المحلي في المشاريع والمبادرات الاجتماعية، إذ مال فريق مع ضرورة إيجاد تشريع ملزم بمشاركة القطاع الخاص من خلال تحديد نسبة من الأرباح، فيما رأى الفريق الآخر أن هذا العمل ضروري للشركات إلا أنهم لا يتفقون مع وجود تشريع يقنن هذه المبادرات، حيث من الممكن أن يحد ولا يساعد على الابتكار وطرح الأفكار الخلاقة.
وأشارت الآراء إلى أن الجيل الحالي من رجال الأعمال ومسؤولي الشركات أقل مساهمة من الجيل السابق في جانب المسؤولية المجتمعية، وأن الآباء كانوا أكثر التزامًا بالمشاركة الفعّالة وأكثر مبادرة من الجيل الحالي.
وتفصيلًا، بيّن 90% من المستطلعين أنّ من واجب رجال الأعمال وأصحاب الشركات المساهمة في دعم المشاريع الاجتماعية والمبادرات التي توفرها الدولة، وأن عليهم أن يكونوا أكثر إقدامًا وتفاعلًا مع تلك المبادرات كونها جزءًا أصيلًا من ثقافة الإمارات ودور المؤسسات الوطنية، فيما يرى 10% أنها ليست واجبة لكنها محبذة.
وأشار الاستطلاع إلى أن 52% من المستطلعين يرون أن بعض رجال الأعمال والشركات يمارسون دورًا مؤثرًا في خدمة المجتمع ودعم مشاريع الدولة، فيما أكد 25% أن معظمهم يمارسون دورًا مؤثرًا، بينما توزعت النسبة المتبقية 23% على من يرون أن قلة من رجال الأعمال التي تمارس هذا الدور، وأن دورهم غير مرضي تمامًا.
وأكّد 56% أنّ الجيل الحالي من رجال الأعمال ومسؤولي الشركات أقل مساهمة من الجيل السابق في جانب المسؤولية المجتمعية، بينما يرى 16% أن الجيل الحالي أكثر مساهمة من الجيل السابق، في حين أكد 28% أن لا فارق حقيقي بين مساهمة الجيلين في المبادرات الاجتماعية.
وحول تقنين مساهمة رجال الأعمال والشركات العاملة في السوق المحلي في المشاريع والمبادرات الاجتماعية، أظهر 28% من المستطلعين أنه لا يجب التقنين مطلقاً في أعمال المسؤولية المجتمعية، في الوقت الذي يرى 47% أن من غير الضروري تقنين مساهمة رجال الأعمال، بينما أكد 25% أن من الضروري إيجاد تشريع وآلية ملزمة للمساهمة في أعمال ومبادرات المسؤولية المجتمعية، حتى تكون جزءاً أصيلاً من دور القطاع الخاص.
ويرى 58% من الموافقين على ضرورة إيجاد تشريع يقنن مساهمة رجال الأعمال والشركات العاملة في السوق المحلية أن نسبة المساهمة المناسبة تصل إلى 1% من الأرباح السنوية، فيما يرى 36% أن النسبة العادلة تصل إلى 5% من الأرباح السنوية، وأظهر 6% أنها يجب أن تكون أكثر من 10% من الأرباح سنوياً.
ولفت الاستطلاع إلى أن 42% يرون أن المبادرات والفعاليات التي يقدمها رجال الأعمال والقطاع الخاص كافية لكنها لا تلبي تطلعات المسؤولية المجتمعية ولا تقدم جدوى حقيقية، فيما يؤكد 26% من المستطلعين أنها كافية وتقدم فائدة للمجتمع والدولة، فيما يرى 32% أنها غير كافية وبحاجة إلى مزيد من التفعيل.
وأوضح مشاركون أنّ كثيرًا من الشركات في دولة الإمارات تولي أهمية كبيرة لتطبيق أخلاقيات عمل تكون بدورها ركيزة أساسية للعمليات التنموية على المدى الطويل، وهو ما يؤهل الدولة لتبوء مكانة رائدة من حيث تبني أفضل ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات على المستوى العالمي.
قال عبدالرزاق العبدالله، مدير إدارة الخدمات المجتمعية في بنك دبي الإسلامي، إنّ من الضروري أن تحرص الشركات العاملة في الدولة على القيام بدورها في خدمة المجتمع ولا تركز على تحقيق الأرباح فقط، مقترحًا إنشاء دائرة أو هيئة تتولى مسؤولية التنسيق والأولويات.
ولفت محمد علي الأنصاري، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة "الأنصاري للصرافة"، إلى أن قيام الشركات ورجال الأعمال بدورهم في خدمة المجتمع والمسؤولية المجتمعية، ولذا يجب أن يتضمن الهيكل التنظيمي لأي شركة بندًا للعمل المجتمعي.
وقال يوسف السويدي، رئيس المبيعات والفروع في بنك دبي التجاري، إن الأولوية التي يجب على الشركات أن تركز عليها هي خدمة المجتمع، وأن إطلاق حكم دائم على قيام الشركات بمسؤوليتها المجتمعية هو أمر لا يجوز، حيث إن المساهمة تتغير من عام لآخر.
وأشار صالح عمر عبدالله، مدير معهد الإمارات للدراسات المالية والمصرفية في أبوظبي، إلى أن من واجب رجال الأعمال وأصحاب الشركات، المساهمة في دعم المشاريع الاجتماعية والقيام بدور فعال في خدمة المجتمع الذي تعمل فيه، عازيًا ذلك إلى أن دولة الإمارات وفَّرت بيئة استثمارية محفِّزة لنجاح الشركات العاملة في الدولة من حيث البيئة الخالية من الضرائب سواء على الدخل أو على المبيعات، كما أزالت كل العقبات التي يمكن أن تواجهها .وأضاف : إن (بعض) الشركات ورجال الأعمال يمارسون دورًا مؤثرًا في خدمة المجتمع ودعم مشاريع الدولة، ويجب على غالبية الشركات القيام بهذا الدور، مشيراً إلى أن الجيل الحالي من رجال الأعمال ورؤساء الشركات لا يختلف عن الجيل السابق في ممارسة المسؤولية المجتمعية ولكن المسميات اختلفت، حيث كان الجيل القديم يمارس الدور باعتباره نوعاً من الصدقات والزكاة، في حين أن الجيل الحالي يمارس العمل ذاته باعتباره مسؤولية مجتمعية.
وأضاف هشام حمود، الرئيس التنفيذي للأعمال المصرفية في مصرف عجمان، أنّ مساهمة رجال الأعمال وأصحاب الشركات في دعم المشاريع الاجتماعية والقيام بدور فعال في خدمة المجتمع يعد واجباً عليهم، مسوغاً ذلك بأن القيام بذلك الدور يصب في صالح المجتمع ومن ثم الشركات ذاتها عبر تحسين سمعة الشركة واستفادتها من تطور المجتمع الذي تعمل فيه.
ويرى حمود، أن إصدار حكم (مطلق) على قيام الشركات بدورها في المسؤولية المجتمعية من عدمه، يعد أمر خاطئًا، حيث إن الأدوار تتفاوت فهناك شركات تمارس دورها بفعالية ولها دور بارز وكبير، في حين أن شركات أخرى تبذل جهدًا لتحسن دورها، وشركات أخرى لا بد أن تهتم بدورها بشكل أكبر حيث تتقاعس عن القيام بدورها في خدمة المجتمع.
وقال إن الجيل الحالي يقوم بدوره في خدمة المجتمع بالقدر ذاته الذي كان الآباء يهتمون به .
ويرى عبدالله سلمان النعيمي رئيس قطاع الخدمات المساندة في شركة أبوظبي الوطنية للتأمين، أن المسؤولية الاجتماعية لدى الشركات المحلية ما زالت تحتاج إلى إعادة نظر من مديري الشركات والمسؤولين عن اتخاذ القرار، متخذين المثل من قيادتنا الرشيدة.
وقال عمار الجهماني المدير التنفيذي بشركة «علي وأولاده» في أبوظبي، إن المسؤولية الاجتماعية لدى الشركات أصبحت من المعايير الهامة والاستراتيجية لوقوف تلك الكيانات الوطنية خلف مؤسسات الدولة ذات النفع العام والجمعيات الخيرية وذلك عبر تنظيم وعقد العديد من الشراكات.
وطالب خبراء اقتصاديون بوضع نصوص قانونية تلزم الشركات العامة والخاصة المساهمة في دعم المشاركة المجتمعية، مشيرين إلى أهمية القوانين في تنظيم عملية المساهمة لتجنب العمل العشوائي ولخلق روح جماعية فاعلة في العمل الجماعي الذي تشارك فيه جميع القطاعات العامة والخاصة في الدولة. وقال المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف، إن القطاع الخاص في دولة الإمارات يلعب دوراً إيجابياً في المسؤولية المجتمعية، من خلال تقديم التبرعات لدعم القضايا المهمة في المجالات التي تخدم المجتمع.
وأوضحوا أن المشرع وضع إطارًا قانونيًا ينظم تلك المسألة، وفقا للمادة (242) من قانون الشركات التجارية، بعنوان «المسؤولية المجتمعية للشركات»، التي تنص على تقديم الشركات مساهمات طوعية بما لا يزيد على 2% من متوسط صافي الأرباح للشركة خلال السنتين الماليتين السابقتين على السنة التي تقدم فيها المساهمة الطوعية، شريطة أن تكون في خدمة المجتمع.
وأشاروا إلى أن المشرِّع لم يورد تلك المادة ضمن القواعد العامة التي تسري على كل الشركات التجارية أياً كان نوعها، بل جعلها ضمن تنظيمه لشركات المساهمة العامة. وأكد أنه عندما عرض مشروع قانون الشركات التجارية الجديد على المجلس الوطني الاتحادي، عدل المجلس بعض مواده، منها المادة (242) بوضع عبارة "المساهمات الطوعية" بدلًا من "التبرعات".
وقال المحامي عبد الرحمن علي الشعالي، إن أهمية دور الشركات في الخدمة المجتمعية، وأثره في تنمية المجتمع، فدور الشركات كان واضحًا أخيرًا في دعم طلبة الجامعات ومساعدة المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، بما يصب في الصالح العام.
وتابع الشعالي "على الشركات الكبيرة، على سبيل المثال، أن تدعم المشروعات الصغيرة للشباب بتحفيزها وتوجيهها إلى كيفية اقتحام الأسواق العالمية، من خلال إرشادات أو دورات، لتطوير اقتصاد الدولة والمضي قدما نحو الأفضل"، وطالب بتخصيص نسبة 7% من أرباح الشركات بشكل قانوني في المشاركة المجتمعية".
وذكرت المحامية عائشة إبراهيم الهرمودي، إن المشاركة الاجتماعية والمساهمة في المسؤولية الاجتماعية واجب أخلاقي ورد في القرآن الكريم والسنة، كونه مرتبطاً بالتكافل الاجتماعي وهو واجب أشارت إليه السنة وجاءت بأحكام القرآن الكريم، موضحة أن "التكافل الاجتماعي نوع من أنواع الصدقة المنصوص عليها في القرآن والسنة".
وأضافت "أنشأت غرفة دبي مركز أخلاقيات الأعمال حول المسؤولية الاجتماعية للشركات ورجال الأعمال وأظهرت أن 45% من الشركات زادت إنفاقها على المسؤولية الاجتماعية، ما أدى إلى نجاح هذا النشاط التطوعي في نشر ثقافة المساهمة في المسؤولية الاجتماعية".


أرسل تعليقك