فرنسا تُخصّص سنويًّا 315 مِن مواردها على التقديمات الاجتماعية
آخر تحديث 14:26:30 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تتقدَّم على دول سخيّة في هذا المجال مثل فنلندا وبلجيكا

فرنسا تُخصّص سنويًّا 31.5% مِن مواردها على التقديمات الاجتماعية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - فرنسا تُخصّص سنويًّا 31.5% مِن مواردها على التقديمات الاجتماعية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
باريس ـ صوت الإمارات

تُنفق فرنسا ثُلث مواردها على التقديمات الاجتماعية وبذلك تحتلّ المرتبة الأولى عالميا، وتتقدم على دول سخية في هذا المجال مثل فنلندا وبلجيكا. وأكد تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنّ فرنسا تخصص سنويا 31.5 في المائة من موارد ناتجها الاقتصادي للتقديمات الاجتماعية، مقابل 25 في المائة في ألمانيا، مع الإشارة إلى أن المتوسط العام هو 20 في المائة فقط في الدول المتقدمة والغنية أو الصناعية.

وندّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي بهذا الإنفاق الكبير لأنه غير مجدٍ برأيه، داعيا إلى عقلنة هذا الإنفاق وترشيده.

وتوضّح مصادر اقتصادية أن ذلك ليس بالأمر الجديد في فرنسا التي تنشد "المساواة" الاجتماعية في سياساتها منذ قرنين على الأقل؛ إذ هي اختارت شعارا لها يقدم المساواة على الحرية منذ أيام الثورة الفرنسية، وتضيف: "هذه الأرقام الخيالية ليست وليدة الصدفة ولا هي ناتجة عن تصرفات غير واعية؛ بل هي ثمرة تفضيل جماعي لمبدأ المساواة".

ومع مئات المليارات المخصصة للتأمينات الاجتماعية والتضامن المجتمعي، تأتي فرنسا في طليعة الدول الغنية التي تقل فيها نسبة الفقر، ففيها نسبة من السكان تساوي 13 في المائة فقط يقل دخلها عن 60 في المائة من متوسط الدخل العام، ولا تسبقها في ذلك على الصعيد الأوروبي إلا الدول الإسكندنافية وهولندا فقط، وفق تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط.

ويقول الاقتصادي الشهير توماس بيكتي إن "انفجار اللامساواة الذي يجتاح العالم وتعاني منه الولايات المتحدة على سبيل المثال لا الحصر، هو أقل حدة بكثير في فرنسا من غيرها".

وتشير الأرقام الرسمية إلى 9 ملايين فقير في فرنسا؛ أي ما نسبته 14 في المائة من السكان، وهي نسبة أدنى من المتوسط الأوروبي العام. وفي ألمانيا تبلغ النسبة 16 في المائة، ويعد المواطن الأوروبي فقيرا إذا كان دخله تحت 60 في المائة من متوسط الدخل العام، أي ما يوازي 1015 يورو وما دون ذلك للفرد الراشد شهريا، فخلال السنوات العشر الماضية تفاقمت ظاهرة اللامساواة في الدخل في معظم الدول الغنية إلا في فرنسا، لكن معظم الاقتصاديين يجمعون على أن لذلك آثارا جانبية أهمها لجم النمو الاقتصادي.

فوفقا لصندوق النقد الدولي، الذي يشجع على خلق شبكات حماية اجتماعية، فإن لإعادة توزيع الثروة حدودا يمكن لتجاوزها التأثير سلبا على الادخار والاستثمار، وبالتالي في النمو الاقتصادي، ووضع باحثون في الصندوق معادلة من صفر إلى مائة تسمى "معادلة جيني"؛ إذ إن مستوى صفر يعني وجود "مساواة كاملة"، ومستوى مائة يعني "لا مساواة مطلقة".

وأكد الباحثون في استنتاجاتهم أن "معادلة جيني" تبدأ في تأثيرها الاقتصادي العكسي عندما تمارس سياسات إعادة توزيع للثروة فوق 13 نقطة من المعادلة، وفرنسا من البلدان القليلة في العالم حيث يرتفع المعدل على 13، ويصل إلى 20 نقطة.

ويقول اقتصاديون إن "المشكلة في فرنسا ليست في سعيها إلى المساواة، بل في سياساتها الاجتماعية البعيدة عن قواعد السوق الليبرالية الحرة، فلزيادة المساواة أو تضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ولمنح الأقل دخلا قوة شرائية إضافية، تلجأ الحكومات إلى زيادة فرض الضرائب وتبالغ في الاستقطاعات الاجتماعية الكثيفة".

ويورث ذلك آثارا جانبية مثل لجوء شركات إلى توظيف عمال من دون الإفصاح عنهم هربا من الأعباء التي تفرض زيادة على الراتب وتذهب لصناديق التغطيات الصحية والاجتماعية فضلا عن صندوق تغطية البطالة، ومن لا يلجأ إلى هذا الأسلوب من الشركات يتحمل أعباء تجعله لا يوظف عمالة كثيرة، لذا ترتفع نسبة البطالة في فرنسا، والبلاد في هذه الحلقة المفرغة منذ 20 عاما على الأقل؛ إذ صحيح أن التقديمات الاجتماعية عالية، لكن البطالة لا تنخفض وتعيش شريحة من السكان على ما يشبه الإعانات.
وفي أرقام العمل والبطالة نجد أن نسبة 65 في المائة من الشريحة العمرية ما بين 15 و64 عما لديها عمل، مقابل 68 في المائة للمتوسط الأوروبي العام، و71 في المائة في الولايات المتحدة الأميركية، و76 في المائة في اليابان، و77 في المائة في السويد.

أما العلاجات، برأي الحكومة، فتكمن في التعليم والتدريب وتخفيف السياسات الضريبية وإصلاح نظام التقاعد وتسهيل التوظيف.

وأطلق الرئيس ماكرون عدة ورشات على أكثر من صعيد، مثل تعديل قانون العمل، وزيادة فرص التدريب والتأهيل في الأحياء الفقيرة، ويعمل مع حكومته على إصلاحات عميقة في مجالات التدريب المهني، لكنه يواجه معارضة شرسة من بعض القوى النقابية والسياسية اليسارية، كما من اليمين واليمين المتطرف القائم على الشعبوية. لكن حكومته لا تتوانى عن التذكير بأنها ماضية قدماً لتحقيق أهدافها المتمثلة بالعلاجات المسبقة وعدم الاكتفاء باللاحقة المتمثلة في ردم الفجوة الاجتماعية بالإعانات فقط.

وتقول الحكومة إنه "من الممكن العمل على الردم النسبي للفجوة بين الأغنياء والفقراء في موازاة خفض التقديمات الاجتماعية، حتى لو كانت المعادلة صعبة الفهم لدى البعض و/ أو صعبة التحقيق بسهولة على أرض الواقع"، وتضيف مصادر الحكومة: "لا يمكن الاستمرار في زيادة الإنفاق الاجتماعي في وقت يستقر فيه الإنفاق على التعليم والتدريب"، وتسأل: "كيف يمكن الاستمرار في خلق عاطلين عن العمل ثم نعمل على أرضائهم بتقديمات اجتماعية ليسكتوا؟!".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرنسا تُخصّص سنويًّا 315 مِن مواردها على التقديمات الاجتماعية فرنسا تُخصّص سنويًّا 315 مِن مواردها على التقديمات الاجتماعية



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمان - صوت الإمارات
أطلت الملكة رانيا العبد الله بإطلالة تجمع بين العصرية والجمال الرسمي المبتكر، لتلفت الأنظار بقدرتها الاستثنائية على تنسيق صيحة السروال القصير وتطويرها لتناسب أرقى المناسبات والفعاليات الرسمية. وتعتمد الملكة رانيا في هذا النمط من الإطلالات على تحقيق التوازن الدقيق بين الرقي والرسمية المحافظة؛ حيث أطلت في أحدث ظهور لها ببلوزة حريرية باللون الأخضر الزيتي الداكن تميزت بياقة دائرية مرتفعة وكشكشة ناعمة متدرجة تزين منطقة الصدر وأكمام قصيرة منفوخة، ونسقتها مع بنطال أسود واسع الساقين وقصير يصل إلى أسفل الركبة ومحدد عند الخصر بحزام جلدي ذي إبزيم معدني ذهبي بارز، وأكملت ظهورها بحذاء كلاسيكي مدبب وحقيبة يد جلدية سوداء أنيقة تضفي لمسة عملية ومتوازنة على حضورها الفخم. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها هذه الصيحة، بل سبق أن ظ...المزيد

GMT 15:57 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

شركة "أنثروبيك" تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "
 صوت الإمارات - شركة "أنثروبيك"  تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates