تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا ومظاهرات تندد بظروف المعيشة وارتفاع الأسعار
آخر تحديث 17:11:25 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا ومظاهرات تندد بظروف المعيشة وارتفاع الأسعار

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا ومظاهرات تندد بظروف المعيشة وارتفاع الأسعار

صورة أرشيفية لتظاهرة في سوريا
دمشق - صوت الإمارات

اندلعت خلال الشهر الماضي احتجاجات في الساحات والشوارع في أنحاء سوريا، حيث أشعل المحتجون الإطارات وأغلقوا الطرق وهتفوا بشعارات تعبر عن غضبهم من قرار الحكومة برفع أسعار الوقود مجدداً، في أكبر مظاهرة تعكس حالة الاستياء منذ تولي الرئيس المؤقت أحمد الشرع السلطة قبل عامين. وقال أحد المواطنين في تصريح تلفزيوني إنه لا يزال يدعم السلطات، لكن وضعه المعيشي تدهور لدرجة أنه لم يعد قادراً على شراء الخبز، بينما أكد مواطن آخر أن السكان باتوا يخشون ما قد تحمله لهم القرارات الحكومية الجديدة في كل صباح.
وتأتي هذه الزيادة ضمن سلسلة من الإجراءات التي يرى المواطنون أنها السبب وراء تفاقم أزمة غلاء المعيشة. فبالنسبة لكثير من السوريين، تدهورت أوضاعهم المالية منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، منهيين بذلك خمسة عقود من حكم عائلته وأكثر من 13 عاماً من الحرب الأهلية المدمرة. ومنذ وصوله إلى سدة الحكم، قاد الشرع عملية الانتقال في سوريا وسعى لإحياء اقتصاد متهالك عانى طويلاً من سوء الإدارة والعزلة والصراعات. ولم يكن هناك أدنى شك في مدى صعوبة هذه المهمة، لكن السوريين الذين احتفلوا بسقوط النظام وبحريتهم الجديدة ربما بالغوا في تفاؤلهم بسرعة تحسن الأمور، حيث لم يتحقق التحسن المطلوب وأثار أسلوب إدارة الاقتصاد حالة من الإبطاء والإحباط لدى الكثيرين.
وارتفعت تكاليف كل شيء تقريباً، بدءاً من الفواتير الأساسية وصولاً إلى السلع الضرورية. واعتبر الكثيرون أن الارتفاع الإضافي غير المتوقع في أسعار الوقود دليل على انفصال الحكومة عن واقع البلاد. وفي رسالة موجهة إلى الشرع، قال أحد المحتجين إن المواطنين لا يريدون بناء دوارات مرورية جديدة في كل يوم، مؤكداً أن الشعب وقف إلى جانبه ولا يزال يدعمه، لكن مثل هذه التصرفات ستؤدي إلى انفجار الأوضاع. وبعد أيام وفي ظل دعوات لتنظيم المزيد من المظاهرات، أُلغي قرار رفع الأسعار.
وفي إحدى ضواحي دمشق، تتحدث فاطمة صالح عيد، البالغة من العمر 50 عاماً والتي تعمل في مهنة التنظيف للمساعدة في إعالة أسرتها، عن حجم المعاناة قائلة إن زوجها حصل مؤخراً على وظيفة في مصنع للسيراميك بعد عام كامل من البطالة، ليُعد بذلك من المحظوظين مقارنة بالكثيرين الذين يواجهون صعوبات بالغة في العثور على عمل. ويشهد العديد من الشوارع تجمع الرجال على أمل العثور على عمل يومي دون جدوى.
وعمدت الحكومة الجديدة إلى خفض الدعم الذي كان قائماً منذ زمن طويل كجزء من سياسة تقشفية، حيث ارتفع سعر الخبز عشرة أضعاف، وأصبحت أسعار الوقود تضاهي المعدلات العالمية مما زاد من أعباء المزارعين ورفع تكاليف النقل، في حين شهدت أسعار الكهرباء ارتفاعاً بنسب تصل إلى أضعاف المئة في المئة. وفي المقابل، قامت السلطات بتعديل أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات التقاعدية، لكن قيمة هذه الزيادات تلاشت سريعاً مع استمرار الأسعار في الصعود. وتوضح فاطمة أن أسرتها أصبحت تقتصد في الطعام واستغنت عن شراء الدجاج واللحوم والاكتفاء بالخضروات التي باتت هي الأخرى باهظة الثمن.
ولا يختلف حال بقية المواطنين عن هذا الواقع، حيث توقف كبار السن عن تناول اللحوم، بينما تعجز عائلات أخرى عن توفير ثمن أدوية الأمراض المزمنة. وأفادت إحدى السيدات بأنها وأطفالها الأربعة لا يستطيعون الحصول على وجبة مشبعة إلا مرة كل يومين. كما يوضح المتقاعد مروان بشور، البالغ من العمر 68 عاماً، أن دخله الشهري يبلغ نحو 90 دولاراً وهو الحد الأدنى للأجور في القطاع العام، مؤكداً أن المبلغ لا يكفي على الإطلاق ويضطره أحياناً إلى الاقتراض أو بيع مقتنيات المنزل والأثاث لتأمين المصاريف.
وكان الكثير من السوريين يعتمدون على المساعدات المقدمة من المنظمات الإغاثية، لكن هذا الدعم توقف بعدما اضطرت تلك المنظمات إلى تقليص خدماتها بسبب نقص التمويل. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تشير إلى أن 90 في المئة من السوريين يعيشون في حالة من الفقر. كما لم تكن سوريا بمنأى عن تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث صرحت الحكومة بأن رفع أسعار الوقود يعود جزئياً إلى الضغوط التي تعرضت لها أسواق الطاقة نتيجة لهذا الصراع.
وفي أزقة دمشق الفقيرة، يوضح نبيل الرمحين، البالغ من العمر 63 عاماً، أن أبناءه الأربعة البالغين لم يتمكنوا من العثور على عمل، وأن الأسرة أصبحت تتناول وجبة واحدة في اليوم في ظل ارتفاع التكاليف. ولتجنب فواتير الكهرباء المرتفعة، يلجأ نبيل إلى تقليل الإضاءة وفصل الثلاجة لعدة ساعات يومياً، ومع ذلك بلغت قيمة الفاتورة الأخيرة ثلث دخل الأسرة دون قدرة على سدادها.
ويرى الدكتور حايد حايد، الباحث الاستشاري في مركز تشاتام هاوس للأبحاث، أن قطاعاً كبيراً من السكان أصبح في وضع أسوأ مما كان عليه قبل سقوط النظام السابق، مؤكداً أن الأزمة الاقتصادية تُعد من أشد القضايا خطورة، وتعود جزئياً إلى نقص الموارد وإرث النظام السابق، إلى جانب كونها نتيجة مباشرة لسياسات جديدة تدفع البلاد نحو اقتصاد السوق الحر دون مراعاة تأثيرها المباشر على المواطنين.
ورغم الأزمة، حقق النظام الجديد بعض المكاسب برفع العقوبات الدولية وشطب اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مع استعادة السلطات السيطرة على مناطق الشمال الشرقي الغنية بالموارد. إلا أن التعافي الاقتصادي الشامل لا يزال بعيد المنال في ظل دمار واسع وتأكيد البنك الدولي أن تكاليف إعادة الإعمار تقدر بنحو 216 مليار دولار، مشدداً على أنه بدون مساعدات واستثمارات خارجية يستحيل إعادة بناء البلاد. ويحذر الاقتصاديون من أن فشل الحكومة في إدارة التوقعات الحالية قد يؤدي إلى انزلاق الأوضاع نحو الفوضى في حال عدم اتخاذ إجراءات معالجة سريعة.

قد يهمك أيضـــــــا :

سوريا تغلق معبر نصيب مع الأردن بعد غارات جوية

بوتين يؤكد للشرع دعم روسيا لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا ومظاهرات تندد بظروف المعيشة وارتفاع الأسعار تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا ومظاهرات تندد بظروف المعيشة وارتفاع الأسعار



نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 23:37 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 18:50 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

رافينيا يتصدر هدافي الدوريات الخمسة الكبرى

GMT 18:15 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 18:24 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

وفاة شخصين بالحصبة في ولاية بنسلفانيا

GMT 23:31 2021 الجمعة ,23 إبريل / نيسان

قائمة أفضل سيارات الـSUV الكبيرة في 2021

GMT 04:38 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ندا طلعت تصنع قطع أثاث مختلفة مستوحاة من معظم الثقافات

GMT 23:44 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

نجم إيفرتون يتحدى ليفربول قبل مواجهته في الدوري الأنكليزي

GMT 16:50 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

جامعة العين تنظم ندوة عن "التكافل الإسلامي" في الإمارات

GMT 00:45 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

مكياج العيون من وحي الفنانة بلقيس

GMT 23:40 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

طريقة تنظيف الجدران من البقع

GMT 00:42 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

141 ألفًا لمحمد الخوري وفسخ عقده مع "شباب الأهلي"

GMT 22:55 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

ظاهرة مصرية.. «باقى صدقة» عاشق أسيوط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates