دعم الأدوية يُكبّد الموازنة اللبنانية أعباءً لا تٌحتمل ويصبّ في صالح الأثرياء
آخر تحديث 20:24:12 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

خبير يربط بين الإنخفاض المرتقب في سعر الصرف وتكليف الحريري

دعم الأدوية يُكبّد الموازنة اللبنانية أعباءً لا تٌحتمل ويصبّ في صالح الأثرياء

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - دعم الأدوية يُكبّد الموازنة اللبنانية أعباءً لا تٌحتمل ويصبّ في صالح الأثرياء

رئيس الحكومة اللبناني السابق سعد الحريري
بيروت-صوت الامارات

بعد أن بات يقينًا انّ الأدوية المدعومة مخزّنة لدى المستوردين ومهرّبة الى الخارج لأنّ سعر الدواء في لبنان هو من الأدنى في العالم، وبعد ان اصبح جليًّا انّ أحدًا لن يجرأ على ضبط تهريب المحروقات بشكل كامل، فإنّ القرار العاقل والاجدى اليوم هو رفع الدعم عن استيراد الادوية والمحروقات، ليس بهدف زيادة الفقير فقرًا بل لوقف دعم الاغنياء على حساب الفقراء.

لم يعد القرار السياسي بالابقاء على الدعم يخدم الطبقة الفقيرة كما يوهِم الزعماء مناصريهم، بل انه قرار انتحاري سيقضي على ما تبقى من سيولة بالعملات الاجنبية قد تساهم لاحقًا، في حال التوصّل الى توافق سياسي، الى دعم آلية الحل للخروج من الازمة الراهنة. فالدعم القائم منذ اكثر من 15 عاما على استيراد المحروقات على سبيل المثال، لم يساهم فقط في خفض كلفتها على المواطن اللبناني وكافة السكان واللاجئين، بل انه زاد كلفة تمويل عجز الكهرباء الذي يشكل جزءًا اساسيًا من عجز الدولة المالي، مما أدى الى هدر اكثر من 30 مليار دولار على مدى سنوات عديدة من ايرادات الدولة من دون ان يسفر عنه اي تحسّن في التغذية الكهربائية. وبالتالي، فإنّ مصرف لبنان أهدرَ، وما زال، ما قيمته 30 مليار دولار من اموال المودعين، لدعم قطاعٍ هالِك وتمويلِ صفقات السياسيين المرتبطة بقطاع الكهرباء على أمل ان تترجم وعودهم بإصلاحه يومًا ما.

لكنّ البنك المركزي لم يعد قادرا اليوم على الاستمرار بهذا النهج والتضحية بما تبقى من اموال المودعين لتمويل عجز الكهرباء، وهو القطاع الاول الذي يطالب المجتمع الدولي بإصلاحه، كشرط لدعم لبنان ماليًّا، وفي هذا الاطار، أوضح الوزير السابق سامي حداد انّ الطبقة السياسية تتناسى انّ الدعم الاكبر يذهب الى قطاع الكهرباء الذي يكبّد الدولة خسائر بقيمة ملياري دولار سنويًا، أي بإجمالي 35 مليار دولار خلال 13 عاما مع احتساب الفوائد، وهو ما يعادل قيمة الدين العام الخارجي بالدولار.

وأكد حداد انه يعارض بشدّة سياسة الدعم العشوائية المتّبعة من قبل الحكومة ومصرف لبنان لأنّ عواقبها كارثية في ظل شحّ السيولة ولأنها تصبّ في مصلحة الطبقة الميسورة لا طبقة الفقراء، موضحًا انه لا يمكن الاستمرار في دعم كافة السلع لصالح كافة المواطنين لا بل كافة السكان. وقال انّ استهلاك الكهرباء على سبيل المثال، تعود نسبة 10 الى 20 في المئة منه بالحد الاقصى لأصحاب الدخل المحدود، في حين ان الطبقة الميسورة تستهلك الجزء الاكبر من عجز الملياري دولار الذي تموّله الدولة ويدعمه مصرف لبنان.كما لفت حداد الى انّ الفارق في سعر المحروقات بين لبنان والدول المجاورة سيجعل من المستحيل ضبط تهريبه الى الخارج “حتّى لو تمّ نشر كافة عناصر الجيش والعناصر المسلّحة على مجمل الحدود البرية”. وبالتالي، فإنّ هدر اموال الدعم سيبقى قائمًا من ناحية التهريب.

في المقابل، شدّد على انّ وقف الدعم لا يمكن ان يتم من دون تأمين البديل لاصحاب الدخل المحدود، وهو الامر المتّبع في جميع انحاء العالم حيث يتم انشاء شبكة امان اجتماعي تضم قائمة باصحاب الدخل المحدود، ويتم تأمين مبالغ مالية نقدية او بطاقات تموينية بشكل شهري لهم، موضحًا انّ الاعتراض على هذه العملية بحجّة انّ اللوائح ستشكّل وفقًا للمحسوبيات والتبعيات الطائفية او الدينية او الحزبية، هو امر واقع في كافة دول العالم التي يحصل فيها تَحايل في لوائح شبكات الامان الاجتماعي، “إلا انّ التحايل وضَمّ أشخاص محسوبين الى تلك اللوائح، يبقى أقلّ كلفة من مواصلة دعم كافة السلع لكافة الطبقات الاجتماعية”.

وكشف حداد انّ البنك الدولي أبدى لحكومة تصريف الاعمال الحالية، منذ حوالى 6 اشهر، استعداده لبناء شبكة أمان اجتماعي وتحضير الارضية والآلية المناسِبة لوضع قائمة بعدد العائلات المحتاجة، وعَرض عليها قرض بقيمة 500 مليون دولار لفترة زمنية طويلة وبفائدة رمزية من اجل الانطلاق بتأسيس شبكة الامان الاجتماعي، “إلّا ان الحكومة المستقيلة، عبر أحد وزرائها، رفضت عرض البنك الدولي لأنّ مصالحها الشخصية تقتضي بإعداد قائمتها الخاصة بالأسَر المؤهلة الحصول على مساعدات مالية”.

وقال: رغم انّ هذه القضية مُلحّة اكثر من اي شيء آخر لأنّ الدعم سيتوقف عاجلا أم آجلا، فإنّ الحكومة تجاهَلتها واقفلت الباب أمام البنك الدولي.

بالاضافة الى ذلك، لفت حداد الى صدور بيان عن وزارة الشؤون الاجتماعية منذ حوالى الشهر، يعلن انّ اوروبا مستعدّة لمساعدة لبنان في موضوع بناء شبكة الامان الاجتماعي وتحديد لوائح بالاشخاص المؤهلين للاستفادة من الدعم، “إلا انه لم تتم متابعة الموضوع لغاية اليوم”، وختم مؤكدًا انّ صندوق النقد الدولي لن يدعم لبنان “بقرش واحد” قبل تفعيل شبكة الأمان الاجتماعي.

وفي السياق، فإن مصدرٌ إقتصاديُ مُطَّلع، جزم بأنَّ الوضع حاليًا مرتبطٌ بالشقِّ السياسي أكثر من ما هو مرتبطٌ بالشق الإقتصادي، فإذا ما تمَّ الإتفاق على التأليف في المرحلة المقبلة من المتوقع أن يتحسّن سعر صرف الليرة ولو قليلًا، ففي المنحى السياسي وتأثيره على سعر صرف العملة، لم يستبعد المصدر أن يعمد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على "تسهيل الأمور للرئيس سعد الحريري لخلق جوٍّ إيجابي مع قدومه، فيهبط بذلك سعر الصرف بنسبةٍ محدودة"، وشدد المصدر على أنَّ "الإنخفاض المُرتقب في سعر الصرف لا يمت لأساسيات السوق وأرقام مصرف لبنان بصلة، فالمؤشرات الإقتصادية لم تتغير حتى الآن، وهي لا تزال سلبيةً جدًا، وغير مُبشّرة على الإطلاق".

خبير اقتصادي آخر لم يُقلّل من شأن التأثير السياسي على الأزمة الراهنة، فربط بين الإنخفاض "المحدود" المرتقب في سعر الصرف وتكليف الحريري لتشكيل حكومةٍ جديدة، واستبعد أن تتم عملية التأليف بسهولة كبيرة، وحتى لو شكل الحريري الحكومة، توقع أن ينخفض سعر الصرف بحدود ال١٠% على أبعد تقدير.

وبالعودة الى الشقِّ الإقتصادي، لم يرفع الخبير من سقف توقعاته كثيرًا، كاشفًا أنَّ مصرف لبنان فقد في الآونة الأخيرة ميزةً هامة كان يمتلكها، فهو لم يعد قادرًا على ضخِّ المزيد من العملة الصعبة في السوق كما كان يفعل سابقًا، خصوصًا وأننا دخلنا في دورة التقنين، جازمًا أن البنك المركزي لم يعد بمقدوره لعب هذه اللعبة مجددًا في السوق.

قد يهمك أيضًا:

البنك المركزي الروسي يدرس طرح روبل رقمي

ملامح انتفاضة 17 تشرين في لبنان بين تفشّي ظاهرة الفقر وكارثة انفجار المرفأ

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعم الأدوية يُكبّد الموازنة اللبنانية أعباءً لا تٌحتمل ويصبّ في صالح الأثرياء دعم الأدوية يُكبّد الموازنة اللبنانية أعباءً لا تٌحتمل ويصبّ في صالح الأثرياء



GMT 01:25 2022 الثلاثاء ,30 آب / أغسطس

أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة
 صوت الإمارات - أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة

GMT 02:21 2022 الخميس ,08 أيلول / سبتمبر

دبي وجهة صيفية ترفيهية عالمية ومثالية للعائلات
 صوت الإمارات - دبي وجهة صيفية ترفيهية عالمية ومثالية للعائلات

GMT 04:24 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر
 صوت الإمارات - أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر

GMT 04:26 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة
 صوت الإمارات - مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة

GMT 05:33 2022 الأربعاء ,31 آب / أغسطس

دبي الأكثر استفادة سياحياً من «المونديال»
 صوت الإمارات - دبي الأكثر استفادة سياحياً من «المونديال»

GMT 02:23 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة
 صوت الإمارات - تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة

GMT 03:28 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

"صنز" يخسر من "ويزاردز" في الدوري الأميركي لكرة السلة

GMT 14:07 2020 الخميس ,27 شباط / فبراير

أسما شريف منير تحول ملامح ابنتها إلى سيدة عجوز

GMT 10:15 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أساور بالخيوط الملونة قمه في الأناقة والفخامة

GMT 09:11 2019 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على سعر الدرهم الاماراتى مقابل الدولار أمريكي السبت

GMT 21:01 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ولي عهد أم القيوين يصدر قرارا بتشكيل الأولمبياد 2019

GMT 19:30 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

عقد قران طفلة "غاوي حب" وعلاء مبارك ضمن الشهود

GMT 05:06 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة "الوصل "و"الأهلي" في البطولة العربية

GMT 19:11 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

أفكار مميزة لتحويل "الروف" إلى حديقة مصغرة

GMT 14:05 2015 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

رامز جلال يسخر من ملابس عمرو سعد في "واكل الجو"

GMT 07:47 2015 الخميس ,18 حزيران / يونيو

الأسود الآسيوية في الهند ترتفع بنسبة 27 %

GMT 06:19 2013 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

الأمم المتحدة : إعصار الفلبين دمر ثلثي مزارع الأرز

GMT 22:30 2018 الأحد ,11 شباط / فبراير

أنطوان جريزمان يهدي هدفه السريع لطفل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates