إيلي صعب يؤكّد أنّ الحجر فترة لإعادة ترتيب الأورق والتأمل الإيجابي
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

اعتبر أن فيروس "كورونا" سيحدث انتفاضة تجعل الموضة أجمل

إيلي صعب يؤكّد أنّ الحجر فترة لإعادة ترتيب الأورق والتأمل الإيجابي

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - إيلي صعب يؤكّد أنّ الحجر فترة لإعادة ترتيب الأورق والتأمل الإيجابي

المصمم العالمي إيلي صعب
القاهرة - صوت الامارات

"كنا في سباق مع الحياة. سنوات عمر تمرّ ونحن نركض لاهثين. العمل ومتطلباته لا تنتهي. فلا راحة ولا فرصة للإنسان يستغلها للجلوس مع العائلة أو حتى للاختلاء بالذات. كنت دائمًا أشعر بأن التغيير آت لا محالة، إلا أنني مثل الكل لم أكن أتصور أنه سيأتي على شكل جائحة تؤثر على حياة الملايين". هكذا كانت بداية حديث مصمم الأزياء العالمي اللبناني الأصل إيلي صعب،

وهو في حجره الصحي ببيروت. "بكل علاتها وسيئاتها، فترة الحجر هذه، فترة تأمل إيجابية بالنسبة لي. إنها أيضًا اكتشاف لما في دواخلنا من روحانيات وفترة مهمة لترتيب الأوراق". يؤكد

المصمم أن التغيرات الكثيرة التي سيشهدها العالم ستشمل نفسياتنا وكيف ننظر إلى الأمور ولن تقتصر على عالم الموضة، وإن كانت في أمس الحاجة إليها و"كنا ننتظر حدوثها"، وما قام به الفيروس المستجد أنه سرعها. فالموضة كانت تحتاج لـ"نّفضة" قوية حسب قوله.

يشرح أن إيقاعها في السنوات الأخيرة لم يعد طبيعيًا ولا إنسانيًا، وهو ما كان يتطلب هذه الوقفة الحاسمة. يشرح إيلي صعب "أصبحنا (نتبطر) على النعمة، إن صح القول، وزال شعور الرّضا منّا والقناعة. لم يعد يعجبنا شيء، فنحن دومًا نلهث وراء شيء جديد، هذا عدا عن الأنا التي تضخّمت لدى البعض بشكل لا يُصدق. انظري إلى الطبيعة كيف انتعشت، وكيف أننا رغم التباعد المفروض أصبحنا أكثر تقاربًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإحساسًا بالغير. هكذا يجب أن ننظر إلى الإيجابيات وأن نستغل هذه الفترة لكي نعيد رسم أحلامنا بشكل (صحي) أكثر".

بينما الكل خائف على مستقبل الموضة ويشعر بأنها تتأرجح على كف عفريت، يرى المصمم، أنه رغم مخاوفنا المُبررة من الفيروس اللعين، وما فرضه من عزلة، "فإنّ ذلك منحنا هذه الوقفة مع النفس لكي نكتشف أنّ أساسيات بسيطة تجاهلناها طويلًا، قد تكون هي الأهم. علمتنا أننا عوض أن نجري وراء شيء قد يكون بعيد المنال، علينا أن نستمتع بالحاضر وبما لدينا. لا يعني الأمر الاستغناء عن الرفاهية، فهي أيضًا نعمة ربانية، وليس خطأ أن نُدلل أنفسنا إن توفّرت الإمكانيات، الخطأ ألا ننظر إلى الحياة من زاوية إنسانية بسيطة". يُطمئنني أن الموضة، لو صحت توقعاته، ستكون "أحلى وأجمل لأنه سيُتاح لنا وقت كافٍ لاختبار الأفكار وتذوقها قبل تقديمها".

يشرح أن إيقاعها في العقد الأخير بات أكثر قسوة وتطلبًا "بات علينا توفير منتجات بشكل شهري تقريبًا، إضافة إلى الوجود على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، إلى حد أنّ المصمم منّا لم يعد لديه الوقت لالتقاط أنفاسه.

الزبون أيضًا لم ينج من هذه الحال. فأينما وجه أنظاره، واجهته إغراءات لا تنتهي، وما إن يشتريها حتى تظهر أخرى، ومع الوقت تحوّل الأمر إلى نوع من الجشع أو الشراهة. أضحت كل بيوت الأزياء تتنافس لتبيع وتربح، فانتعشت قطع لم يكن أحد يتخيل وصولها إلى منصات عروض الأزياء مثل الـ(تي - شيرتات) والأحذية الرياضية وغيرها... بدأت الموضة تأخذ مسارًا غريبًا علي لم أعتده من قبل، ولكن لضرورات السوق، ولكي لا أتخلف عن الركب، وجدت نفسي مضطرًا لمواكبة هذا المسار. من هذا المنظور، أعتقد أنّ التغييرات المقبلة، ستكون لصالح الكيف وليس الكم، وهذا يعني شيئًا واحدًا وهو أننا سنتمكن من تقديم تصاميم أكثر جودة وجمالًا، تعود بنا إلى الزمن الجميل عندما كان الإبداع يتطلب قيمًا ملموسة ومرئية تركّز على الإبداع والفنية".

يُكرر إيلي أن الأخبار المتشائمة حول مستقبل الموضة، خصوصًا بعد إلغاء عروض الأزياء المقبلة، لا تُقلقه. بالعكس، يؤكد أنه أكثر تفاؤلًا بمستقبلها ويرى أن هذه الفترة "ما هي إلا حالة استثنائية" لا بد أن نتعافى فيها على كل الأصعدة. صحيح أن ماكينة الموضة توقفت، وعروض الأزياء تأجلت إلى تاريخ غير مسمى، والتسوق الإلكتروني فرض نفسه بقوة أكبر وأسرع "لكنّنا سنعود بعد انحسار (كورونا) إلى تقديم عروض أزياء على منصات أمام ضيوف بموازاة المواقع إلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل قبل. الجميل في الأمر، أنه سيكون لكلّ مصمم الخيار في أن يقدم عرضه بالطريقة التي يراها مناسبة له، وليس المفروضة عليه. أتذكر أنّه في المواسم الماضية بدأت عروض الأزياء تنخر أساسات بعض البيوت غير المدعومة من قبل مجموعات كبيرة.

كانت هذه البيوت المستقلة تعاني من الضغوط المادية وهو ما بدأ ينعكس عليها وعلى إنتاجاتها بشكل واضح، لأعود وأقول إنّ الموضة قبل (كورونا) كانت تمر بمرحلة معقدة تتطلب تغييرات". هناك اقتراحات وتصورات كثيرة الآن، إلا أنها ستبقى لحد الآن مجرد تصورات ولن تتبلور إلا في المستقبل. فكل مصمم عاكف حاليًا في حجره الصحي على التفكير في هذا المستقبل وفي الاستراتيجية المناسبة له.

أما أكثر ما يتمناه المصمم "أن تعود عروض الأزياء إلى ما كانت عليه في الماضي البعيد، مرتين في العام فقط، وأنا متأكد أنّ أغلب المصممين سيُباركون هذه الخطوة". يتابع: "الكم الهائل من التصاميم المطلوبة منا، كانت تضعنا تحت ضغوطات لا نهاية لها، أفقدت الموضة لذّتها وروحها. لو حصل هذا التغيير الذي أتصوره ستعود الحياة أسهل والتصاميم أجمل، لأنه كلما توفر لدينا ما يكفي من الوقت لاختبار الأفكار وطبخها على نار هادئة، زادت قيمتها وفنيتها. صحيح أنه ليس هناك عمل من دون ضغط، لكن هناك فرق بين أن تطرح تشكيلة جديدة كل 40 يومًا وبين أن تطرحها كل 60 أو 70 يومًا. ولا أقصد هنا فقط تأثيرات العمل المتواصل واللاإنساني على الأنامل الناعمة والحرفيين، بل أيضا على الابتكار والأفكار. فعندما تُنتج أربع تشكيلات جاهزة مثلًا وتُتبعها بتشكيلة (كروز)، فالهدف الأول منها أن تُباع، وهذا ما كان يفرض الأخذ بعين الاعتبار متطلبات السوق. أما عندما لن تكون مطالبًا بتقديم أكثر من 100 قطعة في الموسم عوضًا عن 300 قطعة، فأنت قد تُقدمها بأسعار أغلى لكن جمالها وتفردها يُبرر هذه الأسعار".

 

ورغم تفاؤل إيلي صعب من التغييرات وتوقعها لها منذ سنوات، فإنه يتحسر على أن بعض تفاصيلها الأخرى قد تتأثر أو تختفي. يقول: "الجيل القادم مثلًا لن يعيش الأشياء الجميلة التي عشناها. فأنا من جيل يعشق التسوق الفعلي... أحب لمس الأشياء والتفاعل مع البائع وغير ذلك من التفاصيل الصغيرة. ورغم أن هذا الجيل لن يفتقد هذه الأمور أو يحس بغيابها، بحكم أنه لن يُجربها أو يعيشها، إلّا أنه يحز في نفسي أنه سيُحرم من لذتها. جيلي في المقابل عاش تغيرات كثيرة ومر بعدة تجارب، نجح في التأقلم معها، وبالتالي لن يغلب في التأقلم مع أي ثقافة جديدة كما حصل تمامًا في العقود الأخيرة عندما دخلنا عالم التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي. أطمئن نفسي طوال الوقت، بأنه ما دامت التفاصيل هي التي ستتغير دون جوهر المنتج وجماله، فلا بد من التعايش مع الوضع، ومن الخطأ اعتبار كل شيء جديد غير جميل أو مفيد. أنا مثلًا أعشق الرسم على الورق، وأفضله على استعمال جهاز اللابتوب. ورغم أني أعرف جيدًا أن الورق سيختفي يومًا، شئت أم أبيت، فإنني أجد نفسي أستعمل القلم وأنا أضع تصوري على كل رسمة يتم اقتراحها علي. حينها فقط أشعر بأن التصميم اكتسب روحًا. لكني في المقابل أقدر أهمية التكنولوجيا الحديثة ودورها في تسهيل سير العمل، بدءا من طُرق تخزين البطرونات وأرشفة التصاميم إلى سهولة البحث عنها وما شابه من أمور كانت متعبة في الماضي، وكنّا نقضي أياما وليالي نبحث عنها، ونجدها اليوم بكبسة زر. فلكل قديم بديل جديد، والتغيير مهم".

قد يهمك ايضا 

ملامح من تصميمات إيلي صعب قبل تقديمه في أسبوع الموضة في فرنسا 2020

تصاميم أزياء أم حكاية رومانسية في مجموعة إيلي صعب لخريف وشتاء 2020

 

 

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيلي صعب يؤكّد أنّ الحجر فترة لإعادة ترتيب الأورق والتأمل الإيجابي إيلي صعب يؤكّد أنّ الحجر فترة لإعادة ترتيب الأورق والتأمل الإيجابي



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 19:56 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر
 صوت الإمارات - الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن

GMT 01:22 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تستعد لطرح GLB بقوة 224 حصان

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates