كيوتو عاصمة فنون العيش الياباني تُرحّب بعُشاق التغيير
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تطالعك الطقوس العريقة حيثما تجوّلت في شوارعها

"كيوتو" عاصمة "فنون العيش" الياباني تُرحّب بعُشاق التغيير

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "كيوتو" عاصمة "فنون العيش" الياباني تُرحّب بعُشاق التغيير

كيوتو التي كانت عاصمة الإمبراطورية اليابانية
طوكيو - صوت الامارات

إذا كانت طوكيو، أكبر عواصم العالم بغاباتها الإسمنتية التي يحمل كثير من مبانيها تواقيع مشاهير الهندسة المعمارية، هي رمز الحداثة والإدارة المدنية في أتقن تجلياتها وأرفع أدائها، فإن كيوتو التي كانت عاصمة الإمبراطورية اليابانية على مدى 1100 عام، وما تزال عاصمة فنون العيش الياباني، هي مهد التقاليد وموئل الطقوس العريقة التي تطالعك حيثما تجوّلت في شوارعها وتنقّلت بين معابدها وحدائقها.

اقرا ايضا

أفضل الفنادق الصغيرة التي يُمكن للسياح زيارتها حول العالم

ساعة ودقائق معدودات تستغرق الرحلة بالقطار السريع إلى كيوتو من أوساكا التي بنت مطارها الحديث فوق أرض ردمت في البحر، أو تسع ساعات من طوكيو لمن يعشق السفر بالقطارات التي بلغت في هذه البلاد أرقى درجات الراحة والتطور. وبمجرّد مغادرة محطة القطار المحاذية لمجرى نهر «كامو» الهادئ الذي يعبر المدينة متهادياً بين أحيائها التقليدية الجميلة، تطالعك المعابد الشهيرة التي طالما شاهدت صورها في الإعلانات السياحية والأفلام السينمائية، أو تلك التي دارت فيها أحداث تاريخية وروائية، كمعبد «كينكاكوجي» الذي شهدت قاعاته وأروقته الساحرة مكائد ومغامرات «الجناح الذهبي» للكاتب الشاعر الشهير «يوكيو ميشيما» الذي عاش حياة تجاوزت خيال رواياته، وقضى في ظروف مأساوية، وفقاً لطقوس «سيبّوكو».

صالونات الشاي التي تُعَدُّ بالمئات في كيوتو هي من الزيارات اللازمة للعبور إلى أجواء هذه المدينة التي تختصر روح اليابان الموغلة في التاريخ التي عاشت قروناً مديدة منغلقة على ذاتها، منعزلة عمّا كان يدور حولها في المحيط الآسيوي، وفي العالم. هندسة تقليدية قوامها الخشب والقصب والحرائر، وطاولات واطئة تدور عليها أوعية الخزف الجميل وأدوات تحضير الشاي، تقدّمها آنسات بالكيمونو الذي ليس مستغرباً أن تخرج به النساء إلى الشارع في هذه المدينة.

طقوس الشاي هي أيضاً جزء أساسي من ضيافة الفنادق اليابانية التقليدية (Ryokan) التي كانت مخصصة لاستقبال المسافرين فترات قصيرة، ثم أصبحت اليوم دوراً فخمة لاستضافة السيّاح الأجانب. وهي مجهّزة بحمّامات طبيعية، وفيها حدائق خاصة على الطراز الياباني، ومطبخ يقدّم أشهى الأطباق والوجبات القديمة التي تحاول هذه الفنادق أحياءها. الإقامة في هذه الفنادق، ولو ليلة واحدة، تجربة لا تنسى، ومدخل إلى هذا المجتمع الذي ما زال مستعصياً على الأجانب.

في كيوتو، لا يكتفي الزائر بمعاينة التاريخ، ومشاهدة الطقوس والعادات القديمة، بل هو يعيشها في تجواله على المعابد التي يرتادها الناس من كل الأعمار، وفي كل الأوقات. يطلبون الحظ في الحب، والشفاء من المرض، أو الفوز بوظيفة.

أكثر من عشرة آلاف منزل تقليدي قديم تشكّل إحدى مفاخر كيوتو، وتخصص بلديتها إدارة للإشراف على صيانتها والعناية بها، لا سيّما أن عددها الإجمالي في اليابان لا يتجاوز العشرين ألفاً. شوارع مرصوفة بالحجارة المصقولة، تنيرها مصابيح من ورق الأرز، وتأخذك إلى عالم كأنه خارج هذا العالم. رجال ونساء يخرجون بالكيمونو بعد المغيب، يرتادون المقاهي والمطاعم الشعبية النظيفة، أو يتسامرون في الحدائق حتى ساعة متأخرة، منذ بداية الربيع حتى مطالع الخريف، عندما تكون الحرارة معتدلة.

أكثر من ثلاثة أرباع هذه المدينة التي تضمّ مليوناً ونصف المليون ساكن مصنّف تاريخياً، وفيها ما لا يقلّ عن 200 من الكنوز الوطنية اليابانية، بعضها على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. ومن بين المتاحف الكثيرة التي تفخر بها المدينة، كمتحف الفن المعاصر والمتحف الوطني ومتحف المانغا، نقترح زيارة إلى متحف الحرف التقليدية المصنف كواحد من أجمل وأهم المتاحف العالمية في هذا المجال، إن لم يكن أجملها. يقوم هذا المتحف على مقربة من القصر الإمبراطوري القديم، محاطاً بثلاثة معابد، ويضم قاعات فسيحة مخصصة لمعلمين حرفيين يمارسون فنونهم يومياً أمام الزوار، ويجيبون عن أسئلتهم بمساعدة مترجمين مخصصين لهذه الغاية.

أماكن لا بد من زيارتها

إذا كان الزائر يقع في حيرة من أمره عند اختيار المعابد التي يرغب في زيارتها، لكثرتها وجمالها وأهميتها التاريخية، فهو أمام خيار واحد لا غير، عندما يريد الوقوف على نبض الحياة اليومية، والتبضع في الأسواق الشعبية في هذه المدينة العريقة: لا بديل عن سوق «نيشيكي» الشعبي الذي يعود تاريخه للقرن الثامن الميلادي. في تلك الفترة، كان الصيادون يستخدمون المياه الجوفية الوفيرة المحيطة بالسوق لحفظ الأسماك التي كانوا يزودون بها البلاط الإمبراطوري، ثم أصبحت سوقاً للسمك حتى أوائل النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وفي عام 1927، عندما افتتحت سوق المدينة المركزية، وانتقلت إليها مسامك كثيرة، استقرّت في السوق القديمة متاجر للخضراوات والفاكهة والحلوى وغيرها، يرتادها اليوم آلاف السكّان والسيّاح، يتبضّعون منها ويندهشون لنظافتها وترتيبها وأجوائها الملونة.

من سوق «نيشيكي»، نقترح زيارة إلى حي «إيغاشياما»، بشوارعه المرصوفة الضيقة المقصورة على المشاة، ومبانيه ومتاجره الخشبية التقليدية التي تبدو عند نهايتها أعمدة المدخل إلى معبد «سانجوسانجندو»، أحد أجمل المعابد البوذية في كيوتو واليابان وأكبرها.

لعلّ أجمل ختام لهذه الجولة على العاصمة القديمة لبلاد الشمس الطالعة، ومهد حضارتها وتقاليدها العريقة، زيارة إلى بلدة «نارا» التي تقع في ضواحي كيوتو، حيث يوجد معبد «توداي جي» الشهير الذي يعتبر مرجعاً تاريخياً ودينياً في اليابان، والمدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. ويعود بناؤه للقرن الثامن ميلادي، ويرتفع على علو 750 متراً، في وسط حديقة تبلغ مساحتها 660 هكتاراً، وفي داخله تمثال هائل لبوذا من البرونز، ويحيط به 150 مبنى من أجمل المباني الدينية في آسيا.

ومعظم السياح الدين يزورون «نارا» يأتونها من كيوتو، ويعودون قبل المساء، لكن هدأة الصباح في هذه البلدة الجميلة، وعذوبة التجوال في حدائقها التي تسرح فيها مئات الغزلان بحرية، تستحق تمضية الليل داخل جدرانها... ربما في الفندق الذي نزل فيه ألبرت أينشتاين، وكان يعزف البيانو كل مساء، مطلع عشرينات القرن الماضي

قد يهمك ايضا

أفضل وأشهر الفنادق والوجهات السياحية في العاصمة الفرنسية

"أبوظبي إيدشن" أحد أفضل الفنادق في الإمارات العربية

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيوتو عاصمة فنون العيش الياباني تُرحّب بعُشاق التغيير كيوتو عاصمة فنون العيش الياباني تُرحّب بعُشاق التغيير



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

هاتف جديد من "Philips" يعمل بنظام الـ"اندرويد"

GMT 11:11 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تأثير حركة الكواكب على كل برج في عام 2018

GMT 13:11 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب بلدة آربعا في تركيا

GMT 10:02 2016 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

بورصة الكتب "غير فكرك" في قائمة الأكثر مبيعًا

GMT 19:32 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الوجهات السياحية الأكثر زيارة خلال عام 2024

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 03:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفرولية تكشف عن سعر سيارتها الحديثة "ماليبو 2021" تعرّف عليه

GMT 19:22 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"بي إم دبليو" تعلن جاهزيتها لحرب السيارات الكهربائية 2020.

GMT 11:08 2014 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

اليابان تخلي محيط جبل "ايوياما" بسبب نشاطه البركاني

GMT 04:52 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تراجع قوة الإعصار نيلوفر مع اقترابه من باكستان

GMT 21:08 2015 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

هطول أمطار على مكة المكرمة

GMT 08:59 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

مصر ضمن وجهة الأثرياء في عطلات صيف 2018

GMT 01:55 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعلم لغة أجنبية يزيد الذكاء ويقوي الذاكرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates