مصريون يتمسكون بفن الماركتريه يدويًا رغم الصعوبات والتحديات
آخر تحديث 20:05:45 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

عرفته البلاد بأنواع وأشكّاله المُختلفة منذ قرون

مصريون يتمسكون بفن "الماركتريه" يدويًا رغم الصعوبات والتحديات

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - مصريون يتمسكون بفن "الماركتريه" يدويًا رغم الصعوبات والتحديات

فن الماركتريه
القاهرة - صوت الامارات

عرّفت مصر فن الماركتريه اليدوي بأنواعه وأشكاله المختلفة منذ قرون، لكنه انتشر بها بشكل لافت منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، فيكاد لا تخلو سرايا أو قصر من قطعة منه تضفي على ديكور البيت أجواءً من الأناقة والفخامة والتماهي مع الطبيعة، ورغم تراجع إنتاجه يدوياً في مصر، لارتفاع تكلفة خاماته وندرة الأيدي الماهرة، فإنه لا يزال هناك حرفيون يتمسكون بالماركتريه اليدوي ويعملون على إعادة إحيائه عبر إنتاج قطع جديدة منه إضافة إلى تصليح وترميم قطع الأنتيك التي لا تزال الأسر العريقة في مصر تحتفظ بها كذكرى غالية من بيوت الأجداد.
في مدينتَي القاهرة والإسكندرية فقط، يمكنك أن تجد طريقك إلى ورشة تُنتج الماركتريه اليدوي، لكن بعدد محدود للغاية، فقد اتجه المتخصصون في الأثاث الفرنسي الذي ينتمي إليه هذا الفن إلى التصنيع الآلي، ومن هؤلاء الذين ما زالوا يتمسكون بطريقته القديمة حسام الدين سيد عبد العظيم الذي تشرّب المهنة من حسين بك الأتربي، أحد أشهر المولعين بهذا الفن في القرن الماضي، ويقول حسام : «تعلمت أسرار الحرفة في مدرسته، فقد كان راعياً لهذا الفن، إلى حد أنه كان دائم زيارة المتاحف والقصور وغاليريهات الأثاث في أوروبا، ويعود بصور فوتوغرافية ورسوم يشرحها لنا كما لو كنا في أكاديمية متخصصة، كما كان يجلب للأسطوات خبراء فرنسيين ومعهم مترجم من وقت إلى آخر لتعليمنا وتدريبنا عليه».
والماركتريه (Marquetry) هو فن زخرفة الأخشاب برسومات ملونة ودقيقة للغاية باستخدام أنواع متعددة من قشور الخشب، حيث يتم تطعيم قطع الأثاث بحرفية عالية بهذه القشور المتداخلة بعضها في بعض عبر الحَفر داخل هيكل الأثاث، فيبدو الشكل النهائي كأنه رسم لوحة فنية عليها. وحسب حسام، فإن كثيرين يعتقدون أن هذا الفن العريق خليط بين الرسم والنحت، لكنه يعتمد على تقنية التقطيع اليدوي لعمل أشكال من الزخرفة والورود وفروع شجر من القشرة الطبيعية من الخشب، لإضافتها إلى خشب آخر، لا يعتمد على ريشة أو صبغات صناعية، إنما هو ببساطة فن تناسق ألوان قشور الخشب الطبيعي، وهي تضم عشرات الألوان الرائعة التي يمكن للحرفي اختيار بعضها بدقة ليشكل منظراً جمالياً داخل أي قطعة أثاث.
وكان هذا الفن واسع الانتشار في مصر حتى منتصف القرن العشرين، حسب مصممة الديكور بسنت رشدي، التي تقول : «رغم أن بداياته تعود إلى مئات السنين، فإن كثيرين يختلفون بشأن مولده، فبينما يرى البعض أنه بدأ في إيطاليا، يقول آخرون إنه بدأ في فرنسا ومنها إلى أوروبا والعالم، وقد عرفته طويلاً السرايا والقصور المصرية لا سيما في الإسكندرية بسبب وجود الجاليات الأجنبية، والآن تراجع لارتفاع ثمنه، حيث يبدأ سعر القطعة اليدوية الواحدة الصغيرة مثل الطاولة الجانبية بـ25 ألف جنيه مصري، (الدولار الأميركي يعادل 15.6 جنيه مصري) بينما يبدأ سعر مائدة السفرة وحدها ـمن دون سائر قطع السفرة نحو 100 ألف جنيه، وذلك عند شرائها من الحرفي مباشرةً، بينما يتضاعف السعر عند شرائها من غاليري متخصص في بيع الأثاث والأنتيك الفرنسي، ويتوقف السعر دوماً على التصميم، ونوع قشرة الخشب، فضلاً عن إضافة مواد أخرى كحُلي النحاس والعاج والصدف الطبيعي واستخدام ماء الذهب والذهب الصيني، إلى جانب مدى حرفية الفنان وخبرته، أو شهرة الغاليري، إذ يبيع بعض الغاليريهات المصرية الماركتريه اليدوي بآلاف الدولارات.
فيما يرجح الدكتور حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، وجود مرجعية أخرى لنشأة هذا الفن، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «أصوله تعود إلى مصر منذ آلاف السنين، حيث برع المصري القديم في إبداع الصناعات الخشبية. سسسومن ذلك ما يُعرف الآن بفن الماركتريه، حيث قام بتطعيم الخشب بالقشرات الخشبية لتزيين الصناديق والأثاث الجنائزي والقيثارات، وغير ذلك».
ومن الأجداد إلى الأحفاد، يبرع عبد العظيم الذي يعد أحد أشهر صناع الماركتريه المصريين في الوقت الراهن، في إنتاجه عبر مراحل فنية يقول عنها: «تبدأ الخطوة الأولى بزيارتي للمكان الذي ستُوضع فيه قطعة الأثاث؛ لوضع التصميم بناءً على مساحة المنزل وطرازه، واتساقه مع أجواء المكان، بل إنني قد أستلهم تصميماً يأخذ من الزخرفة أو الورود أو التكوينات والألوان الموجودة بالسجادة أو التمثال أو اللوحات التي ستحيط بالماركتريه، وفي حالة رفض العميل أحقق له ما يريد على مسؤوليته الشخصية»، مضيفاً: «أقوم بتقطيع القشور وحرقها على سبرتاية صغيرة يعلوها طبق من الرمل، ومن ثم أثبّتها على ورقة التصميم، وأبدأ في تثبيتها على قطعة الأثاث، ثم أحدد القطعة وفقاً للتصميم، وبأزميل صغير أستخرج هذه القطعة غير المطلوبة وأرميها، وبذلك أكون أوجدت مكاناً عميقاً نسبياً بالشكل المطلوب، وأُسقط الشرائح الخشبية الرفيعة مكانها، وألصقها بغراء جيلاتيني، ثم يدخل في مراحل التشطيب من صنفرة ودهان». ويلفت إلى أن التشطيب النهائي عبارة عن «تشطيب شاشة» قديم، يعتمد على مواد غير لامعة لكنه قد يزوَّد بشرائح من النحاس أو الصَّدف أو العاج أو عظام الجمال لمزيد من الثراء، كما قد تُضاف إليه حليٌّ على شكل تماثيل من ماء الذهب، وإن كان ذلك تراجع الآن ليحل محله الذهب الصيني لارتفاع التكلفة.
يتميز الفنان حسام باستخدامه «كاتر» أو قاطع صغير ذي سن حادة ودقيقة للغاية بدلاً من ماكينات «الأركت»، كما أنه لا يزال حتى الآن يعتمد على الشغل اليدوي في كل الخطوات، رافضاً استخدام ماكينة الليزر: «استخدام الليزر يكسب الماركتريه قدراً مبالغاً فيه من التناسق، ويجعل اتجاه ثمرة الأخشاب في اتجاه واحد، إضافة إلى أن درجات الحرق تكون واحدة، ولا يظهر اختلاف في ألوان قشور وأوراق الشجر، ولا التجاذيع أو الخطوط، ما يُفقد العمل الفني جوهره ومعناه، وهو أنه من قلب الطبيعة، كأن المقتني يمتلك قطعة من الطبيعة الخلابة بمنزله».
ولا يقتصر عمل حسام على إنتاج قطع جديدة لزبائنه من «أولاد الذوات» حسب وصفه فقط، لكنه يقوم أيضاً بترميم القطع القديمة التي تتوارثها الأجيال، كما ينفّذه على الحوائط أيضاً ويبرع في عمل أرضيات منه تُسمى «باركتريه».

قد يهمك ايضاً :

أشياء يجب تجنبها في ديكور منزلك كي لا يبدو رخيصاً تعرّفي عليها

إليكِ نصائح مبتكرة لتحويل الشقق الصغيرة إلى مساحة مريحة وجذابة

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصريون يتمسكون بفن الماركتريه يدويًا رغم الصعوبات والتحديات مصريون يتمسكون بفن الماركتريه يدويًا رغم الصعوبات والتحديات



الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 15:51 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
 صوت الإمارات - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 15:56 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
 صوت الإمارات - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 17:12 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لشَهر عسل اقتصادي في القارة الأميركية

GMT 13:06 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 13:27 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

تامر هجرس ينضم إلى أسرة مسلسل "من أول نظرة"

GMT 22:19 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

«كورونا» يؤجل بطولة أستراليا المفتوحة للجولف

GMT 22:55 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع سعر الريال اليمني وسط حالة من الارتياح بين السكان

GMT 16:35 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

8 مليارات رسوم امتياز شركتا "اتصالات" و"دو"

GMT 19:29 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 07:04 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

حلاوة روح السبكي..والذين معه

GMT 19:11 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25

GMT 05:47 2025 الجمعة ,07 شباط / فبراير

أبراج يصعب عليها الحب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates