سكان الأورومو يصرون على بقاء لغتهم حية
آخر تحديث 20:05:45 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

عانوا كثيرًا على أيدي الأنظمة الأفريقية

سكان الأورومو يصرون على بقاء لغتهم حية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - سكان الأورومو يصرون على بقاء لغتهم حية

تولتو توفو
كانبيرا ريتا مهنا

ترعرعت تولتو توفو في أسترليا، ولم تكن تفهم سبب إصرار والدها الدائم على ضرورة تعلمها لغة أورومو، وهي لغة يتحدث الناس بها في أجزاء من إثيوبيا وكينيا والصومال ومصر، ولكن تعلمها لهذه اللغة أوصلها في النهاية إلى إطلاق شركة النشر الأولى لطباعة كتب الأطفال بلغة الأورومو، والتي أصدرتها من منزلها في فوتسكراي غرب مدينة ملبورن، لتصدرها إلى المدارس والأسر في جميع أنحاء العالم.

وينحدر والدها من إثيوبيا حيث الأمهرية وليست الأورومو هي اللغة الرسمية للبلاد، فيما ولدت أمها في تركيا وانتقلت مع والديها عندما كان عمرها أربع سنوات إلى استراليا حيث التقت بوالد تولتو.

وتعلمت تولتو اللغة الإنجليزية والعربية والتركية، ولكن لأسباب لم تكن تفهمها أصر والدها على تعلمها للأورومو التي تأتي في الترتيب الرابع لأكثر اللغات استعمالًا في أفريقيا، وتقول "لم يتحدث أبي عن حياته في أثيوبيا ولكنه كان مصرًا على أن نتعلم اللغة، وكان هناك الكثير من المصادر للغات الأخرى كي أتعلم منها، والكثير من الناس كانوا يتحدثون بها، ولكن أبي علمنا الأورومو، بدون كتب أو مواد تعليمية على الإطلاق، وقد كان أمرًا غريبًا".

وتتابع: "لم يحدثنا أبدًا عن حياته في إثيوبيا أو عن ماضيه هناك، وكان يحثنا دائمًا على تعلم اللغة فنحن ننتمي لهذه اللغة"، وبدأت تولتو التي تبلغ من العمر اليوم 30 عامًا بإجراء البحوث حول هذه اللغة بنفسها واكتشفت لماذا كان الحديث عن الأورومو مؤلمًا لوالدها الى هذا الحد.

يعتبر الأورومو أكبر مجموعة عرقية في أثيوبيا، ولكن منذ أن احتلت الإمبراطورية الإثيوبية أرضهم في فترة 1880 عانى شعبها من القمع والاضطهاد على أيدي الأنظمة الأفريقية المتتالية بما في ذلك عمليات إعدام جماعية واستعباد وتنكيل.

وحظرت لغتهم في ظل حكم الدكتاتور هيلا سيلاسي في عام 1941، بما في ذلك حظرها من الحياة السياسية والمدارس، وفرضت عليهم اللغة والثقافة الأمهرية، بقي الحظر حتى عام 1991 عندما أطاح المتمردون بنظام الدكتاتور العسكري.

وعاني شعب الأورومو في هذه الفترة من سوء المعاملة والاحتجاز وتدمير أدبه ونصوصه، فاضطر والدها إلى الفرار إلى مصر في أواخر السبعينات ثم إلى أستراليا حيث منح اللجوء السياسي، وعندما رفع الحظر كان والدها قد أنشأ مدرسة صغيرة خاصة لتعليم لغته الأم في ملبورن للأطفال الفارين من منطقة القرن الأفريقي ويطلبون اللجوء في أستراليا، وساعدت هي أيضا في تعليمهم، وأدركت أن المصادر التعليمة لهذه اللغة كانت قاصرة وقليلة.

أضافت: "استطاع والدي استيراد بعض كتب الأورومو من إثيوبيا بعد رفع الحظر، وكانت كلها مطبوعة بحروف صغيرة وبالغالب باللونين الأبيض والأسود، فالعديد من المواد التعليمية أتلفت خلال فترة الحظر، وكل الكتب المطبوعة كانت تخضع لإشراف الحكومة التي لم تتشاور مع متحدثي الأورومو ولم تعين أشخاص أكفاء لطباعتها، ولم يكن هناك أي مصادر للأطفال، ولم يكن هناك حتى لوحات للحروف الأبجدية".

وقررت أن تطبع ملصقات وأوراق عمل لطلاب والدها، وذلك من مالها الخاص، وكانت أولى المطبوعات هي سلسلة الأحرف الأبجدية التي تقول عنها: "أول شيء أريته لوالدي كان الحروف الأبجدية التي طبعتها، ومن أول لحظة وضع عينه عليها شرع بالبكاء والنحيب، فلم يتوقع مني القيام بأمر كهذا، وعلق في النهاية أن هذا أجمل شيء رآه في حياته".

وسمعت ثلاث مدارس صغيرة تدرس الأورومو في منطقة فيكتوريا عن المواد المطبوعة وطلبت نسخًا، وأدركت تولتو عندها وجود طلب على المواد التعليمية للطفل للغتها في أستراليا، وأنه ربما هناك مجتمعات أخرى في العالم حيث تحتاج لموارد ومواد أيضًا، واستطاعت بالفعل أن تسافر إلى تسع دول مختلفة لإيجاد هذه الموارد، وتابعت: "قابلت الأطفال والبالغين والمهاجرين في أماكن مثل كينيا والنرويج وألمانيا وأمريكا، وصورت الكثير من المقابلات أيضًا"،  وكان الإقبال كبيرًا على دعمها، وعندما عادت إلى أستراليا بدأت حملة تمويل حيث ستتمكن من طباعة المواد التعليمية لإعادتها إلى المجتمعات التي زارتها، وبحلول نهاية عام 2014 وفي ستة أسابيع فقط استطاعت أن تجمع 125 ألف دولار.

وأضافت: "لم أستطع أن أصدق ذلك، بدأ الناس بالكتابة لي من جميع أنحاء العالم رسائل عاطفية طويلة حول العقاب الذي تلقوه لأنهم رغبوا بالتحدث بلغتهم الأصلية، وقدم لي رجل 10 آلاف دولار من مدخرات تقاعده، وقال لقد حاولوا قتلي، لكنهم لم يفعلوا أريد أن أترك شيئًا من تراث بلدي للاجئين آخرين مثلي".

وسافرت تولتو العام الماضي إلى الأماكن التي تحتوي على أناس دعموا مشروعها لتشكرهم وتزودهم بكتب الأطفال والملصقات، وتؤكد أنه حتى الأشخاص الذين لم يملكوا المال ساعدوها في تحرير الكتب وطباعتها.

وتسوق منتجاتها في جميع أنحاء العالم، ولكن أكبر تجمع أورومو خارج أفريقيا في ولاية ميتسوتا الأمريكية، وأرسلت الكثير من منتجاتها إلى أثيبوبيا أيضًا، من خلال أشخاص يرسلونها إلى أقربائهم الذين مازالوا يسكنون هناك، وتخطط لأن تطلق متجرها الخاص على الإنترنت لمنشوراتها.

ولم تنته مشاكل شعب الاورومو في أثيبوبيا بعد، فالحكومة الحالية أعلنت إستراتيجية تخطيط حضري تهدف لتوسيع العاصمة أديس أبابا من خلال احتلال البلدات التي يسكنها الأورومو في أوروميا وهو المنطقة الأكبر والأكثر سكانًا في أثيوبيا، وتتطلب هذه الخطوة إغلاق مدارسهم واحتلال المنازل لإفساح المجال للبنية التحتية.

وبدأ حوالي 100 طالب من منطقة أوروميا احتجاجات في تشرين الثاني/نوفمبر ضد سياسة الحكومة، فقامت الحكومة بقتلهم وسجنهم ما أدى إلى سلسلة اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين والحكومة، وفي الشهر الماضي قتل 140 شخصًا في الاحتجاجات، وأعلنت الحكومة أنها ستلغي المشروع ولكن المحتجين يشعرون بأن الأمر جاء متأخرًا كثيرًا واستمرت الإضرابات. 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سكان الأورومو يصرون على بقاء لغتهم حية سكان الأورومو يصرون على بقاء لغتهم حية



الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 15:51 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
 صوت الإمارات - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 15:56 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
 صوت الإمارات - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 17:12 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لشَهر عسل اقتصادي في القارة الأميركية

GMT 13:06 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 13:27 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

تامر هجرس ينضم إلى أسرة مسلسل "من أول نظرة"

GMT 22:19 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

«كورونا» يؤجل بطولة أستراليا المفتوحة للجولف

GMT 22:55 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع سعر الريال اليمني وسط حالة من الارتياح بين السكان

GMT 16:35 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

8 مليارات رسوم امتياز شركتا "اتصالات" و"دو"

GMT 19:29 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 07:04 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

حلاوة روح السبكي..والذين معه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates