طالبان ترحّب بمدارس الفتيات على مضض في أفغانستان
آخر تحديث 15:02:21 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

وسط مخاوف من الارتداد إلى "الأيام المظلمة"

"طالبان" ترحّب بمدارس الفتيات على مضض في أفغانستان

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "طالبان" ترحّب بمدارس الفتيات على مضض في أفغانستان

"طالبان" ترحّب بمدارس الفتيات على مضض
كابول - صوت الامارات

على مدار العام الماضي، تولى حبيب عبد الرحمن إدارة مدرسة صغيرة للفتيات داخل منزله في هذه المنطقة النائية من الريف الأفغاني، والتي تهيمن على الجزء الأكبر منها جماعة «طالبان». في حقبة سابقة، عندما حكمت «طالبان» البلاد على نحو كامل قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، كان هذا الأمر ليعد ضرباً من ضروب المستحيل، ذلك أن تلك الحركة الراديكالية حظرت التعليم الرسمي للفتيات؛ إلا أن الأوضاع تبدلت هذه المرة، حسبما أفاد قرويون.

اللافت أن بعض الفتيات داخل المدرسة التي يديرها حبيب الرحمن على صلة قرابة بأعضاء في «طالبان»، وذكر قرويون أن المتمردين أخبروهم أنهم لا يرون بأساً في افتتاح مدرسة للفتيات. وأخبر حبيب الرحمن «فورين بوليسي» أن: «بعض طالباتي بنات أو شقيقات أو بنات أخ أو أخت لمقاتلين في (طالبان). وفي الغالب، لا يعيش جميع هؤلاء الرجال في قريتنا، وإنما هم مشغولون بالقتال والاختباء؛ إلا أنهم شجعوا أقاربهم على ارتياد مدرستي وتلقي قسطاً من التعليم».

من ناحيتها، قالت لطيفة خوستاي، واحدة من طالبات مدرسة حبيب الرحمن: «شقيقي يقاتل في صفوف (طالبان)؛ لكن ليست لديه مشكلة في وجود المدرسة، وإنما يرغب في أن أسعى لنيل الحكمة والتعليم».

وحتى في الوقت الذي يستعر القتال خارج القرية بين «طالبان» وقوات وطنية أفغانية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُقر برعاية الولايات المتحدة، قال حبيب الرحمن إنه يشعر بأمل حذر في أن الأمور لن تعود لما كانت عليه من قبل. وأضاف حبيب الرحمن الذي يعمل معلماً وتلقى هو نفسه تعليمه في العاصمة كابل: «أنا فخور بعملي، وأحلم بأن يُحطَّم كثير من الأفكار المسبقة والمتحاملة. يشكل التعليم جزءاً مهماً من الدين الإسلامي».

إلا أنه في الواقع، كانت هناك سياسات كارهة للمرأة منذ ما قبل ظهور «طالبان»، فبعد سيطرة «المجاهدين» على كابل، وإسقاط آخر حكومة شيوعية بالبلاد عام 1992، تفاقمت مشاعر العداء تجاه النساء في المناطق الحضرية. بجانب ذلك، فإنه لطالما جرى استغلال هذه القضية من قبل الحكومات المحلية وقوى أجنبية غزت البلاد، بحسب تقرير لـ«فورين بوليسي» أول من أمس.

على سبيل المثال، عندما نفذ الأفغان الشيوعيون انقلاباً وحشياً أواخر سبعينات القرن الماضي، صوروا أنفسهم باعتبارهم محرري المرأة الأفغانية، وشددوا على أهمية التعليم؛ إلا أنه في الوقت ذاته أُغلق كثير من المدارس، وتضاءل إجمالي عدد المدارس بأرجاء البلاد؛ بينما تعرض كثير من المنشقات للتعذيب والقتل داخل مخابئ سرية. وعندما غزا الروس أفغانستان، قدموا أنفسهم باعتبارهم مدافعين عن حقوق المرأة، في مواجهة من سموهم «الأصوليين الهمج»، في الوقت الذي أيد فيه كثير من الأفغانيات «المجاهدين المقاتلين».

ومنذ توقيع الأميركيين اتفاقية سلام مع «طالبان» في أواخر فبراير (شباط) الماضي، بدا واضحاً أنه عاجلاً أم آجلاً، ستعود الجماعة المتمردة إلى السلطة في صورة ما، على الأقل في إطار بعض ترتيبات التشارك في السلطة مع حكومة كابل.

في الواقع، تقع أجزاء واسعة من أفغانستان بالفعل تحت سيطرة «طالبان»، إلا أنه داخل المناطق الحضرية على وجه الخصوص مثل كابل وغيرها، يخشى كثير من الأفغان الارتداد إلى الأيام المظلمة لحكم «طالبان».

وفيما يتعلق بتعليم الفتيات على وجه التحديد، يعتقد بعض المراقبين والخبراء أن «طالبان» ستحظر أي نمط من التعليم للفتيات من جديد.

من ناحيتهما، أوضحت حكومة كابل والمفاوضون الأميركيون أن مثل هذا النكوص لن يحدث، في الوقت الذي فضلت فيه قيادة «طالبان» التحلي بالغموض، والتأكيد على أهمية الأعراف الإسلامية فيما يخص عمل المرأة وتعليم الفتيات.

 

في هذا الصدد، قال شير محمد عباس ستانيكازي، رئيس مكتب «طالبان» في قطر، في مقابلة سابقة: «لسنا ضد تعليم المرأة أو عملها؛ لكن لدينا أعرافاً إسلامية. نحن لسنا في الغرب».

ومع هذا، تكشف حالة مدرسة الفتيات في باديخيل أن الأوضاع في حقيقتها أكثر تعقيداً بكثير. في هذا الصدد، أوضحت أورزالا نيمات، رئيسة وحدة الأبحاث والتقييم الأفغانية، وهي منظمة بحثية مستقلة مقرها كابل، أن: «هذا أمر لا يثير الدهشة، ذلك أن (طالبان) لم تتمكن قط من اتخاذ موقف واضح قادر حتى على إقناع أعضائها بخصوص شرعية أوامر غير إسلامية، مثل إغلاق مدارس الفتيات».

ووصفت كيف أنه حتى خلال سنوات حكم «طالبان» أواخر التسعينات، اتخذ المسؤولون المحليون ترتيبات مع المجتمعات المحلية للإبقاء على المدارس مفتوحة. وقالت: «هذه واحدة من القواعد التي ربما تكون مفروضة على قيادة (طالبان) من قبل الراغبين في تدمير أسس الفكر التقدمي داخل البلاد».

فيما يخص أبناء باديخيل، فقد عاينوا موقف «طالبان» المتباين على نحو مباشر، ففي الوقت الذي أرسل فيه بعض أفراد «طالبان» أقاربهم من الفتيات إلى مدرسة حبيب الرحمن التي تضم حالياً 30 طالبة، بعث آخرون بتهديدات للمدرسة. وتبعاً لما ذكره أختار زمان، أحد أبناء القرية، فإن مسلحين مجهولين طالبوا بإغلاق المدرسة، وهددوا بأنه حال عدم الانصياع لهذا الأمر، فسيواجه حبيب الرحمن «تبعات» لذلك. وعليه، تواصل أبناء القرية مع أسر الفتيات. وقال: «بعد أن تحدثنا مع أعضاء (طالبان) الذين نعرفهم، أصبحوا غاضبين، وقالوا إنهم سيعملون على كشف هوية من هددوا المدرسة، واعتبروا هذا القضية شخصية، باعتبار أن فتيات من أقاربهم يرتدن المدرسة».

وقالت محبوبة، وهي واحدة من تلميذات المدرسة، والتي رفضت الكشف عن كامل اسمها: «إنني السعي وراء التعليم لطالما كان مشكلة أمام الأفغانيات؛ لكنني أشعر الآن بالتفاؤل إزاء حدوث تغيير بطيء في ظروف معينة. وشخصياً أشعر بالسعادة لارتيادي المدرسة، وتعلم كثير من الأشياء المختلفة». ووصفت محبوبة كيف أن أفراد أسرتها رفضوا بداية الأمر السماح بالتحاقها بالمدرسة؛ لكن بمرور الوقت بدأوا جميعاً في دعمها؛ بل وتشجيع أقارب آخرين على إرسال فتياتهم للمدرسة.

قد يهمك ايضا
جامعيون إماراتيون يكشفون تجربتهم في التعليم "عن بُعد"

جامعات طاجكستان وكازاخستان وقيرغيزستان تدشن مشروعاً للتعاون العلمي

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طالبان ترحّب بمدارس الفتيات على مضض في أفغانستان طالبان ترحّب بمدارس الفتيات على مضض في أفغانستان



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 11:47 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

ميلوني تعلن 4 تغييرات جديدة في المدارس الإيطالية

GMT 17:24 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

Balenciaga بالانسياغا تكسر رتابة عروض باريس بتشكيلة مستقبلية

GMT 21:10 2020 الإثنين ,17 شباط / فبراير

كوفي بلانيت تطلق منتجات «صنع في الإمارات»

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الفنان محمود العسيلي يستعد لطرح أغنية جديدة

GMT 01:16 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

محمد الباز يقدم حلقة خاصة عن 6 أكتوبر في برنامج"90 دقيقة"

GMT 08:49 2018 الأربعاء ,04 تموز / يوليو

الإمارات مستعدة لتخفيف أي نقص بمعروض النفط

GMT 05:43 2018 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

محمد فؤاد يكشف عن حسِّه المرهف وأسراره العاطفية

GMT 10:21 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المكسرات تحسن من التغلب على سرطان الأمعاء

GMT 03:40 2020 الأربعاء ,19 شباط / فبراير

أبل تعلن خبراً سيئاً والسبب كورونا

GMT 05:58 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

كوت ديفور تتعادل مع مصر في نهائي أمم إفريقيا تحت 23 عاما
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates