إمرأة عراقيَّة من كركوك تأكل الأفاعي بزعم أنها تشفي من مرض السرطان
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

بسبب تردِّي الواقع الصحي في العراق وغياب الدعم لها دفعها للقيام بذلك

إمرأة عراقيَّة من كركوك تأكل الأفاعي بزعم أنها تشفي من مرض السرطان

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - إمرأة عراقيَّة من كركوك تأكل الأفاعي بزعم أنها تشفي من مرض السرطان

السيدة العراقية أم عباس التي تأكل الأفاعي
بغداد- عمر السويدي

تحمل سكينًا بيدها لتقطّع الأفاعي التي تحصل عليها من أحد أقاربها لتطبخها بعد ذلك، وتأكلها على مضض كعلاج لمرض السرطان الذي ابتليت به امرأة خمسينية من محافظة كركوك شمالي بغداد. تقول أم عباس في حديثها لـ"صوت الإمارات" إنها لجأت إلى أحد المعشبين للحصول على علاج لمرضها العضال بعد صعوبة شراء الوصفة الطبية من الصيدليات المنتشرة في الأسواق لعدم امتلاكها المال الكافي، حيث وصف لها هذا المعشب ( الطب البديل) الأفاعي علاجًا لمرض سرطان الرحم وكذلك خلطة بول البعير مع العسل.
إمرأة عراقيَّة من كركوك تأكل الأفاعي بزعم أنها تشفي من مرض السرطان
يطرق الباب المتهالك كل شهر شخص يحمل بيده كيسًا يضمُّ حيات وأفاعي تشتريها أم عباس بالدنانير القليلة التي يحصل عليها ابنها عباس من عمله في سوق كركوك، وهو يبيع الأكياس البلاستيكية رغم انخفاض سعرها وزهادة ما يحصل عليه إلا أنه مثابر من أجل والدته.

أما والد عباس فهو لم يمت وإنما ترك الأم والأولاد بعد إصابة أمهم بهذا المرض وعدم قدرته على توفير علاجها، ليدع زوجته وأولادها يواجهون ظروف العيش وقساوة الحياة بمفردهم. تؤكد أم عباس في حديثنا معها أن المنزل الذي تسكنه ليس ملكًا لها، بل هو ملكٌ لأحد المؤجرين، وعليها دفع مبلغ 100 الف دينار شهريًا، نحو 80 دولاراً، وهي مَدينة الآن بمبلغ 800 الف دينار نحو 700 دولار لصاحب المنزل، لكنها ما زالت تجمع هذا المبلغ لسداده في المستقبل القريب كما تقول.

ليس أم عباس وحدها تعاني مرضًا عضالاً عجزت وزارة الصحة عن توفير علاج فالوقع الصحي متردي في العراق عمومًا، حيث يشكو آلاف المواطنين غيرها سوء الخدمات الصحية المقدمة من قبل وزارة الصحة العراقية، حيث ما زالت المشاكل جاثمة على صدر القطاع الصحي في البلاد رغم القفزة الحاصلة والتقدم التكنلوجي الذي اشتهر به قطاع الصحة في العالم ودخول الأجهزة الحديثة المتطورة تقنياً وقدرتها على مساعدة المرضى في التغلب على مرضهم، لكن الصحة في العراق ما زالت تتراجع  بسبب المشاكل التي يعاني من البلد عمومًا والقطاع الصحي خصوصًا، وأبرز مشاكل القطاع الصحي اليوم هجرة الكفاءات الطبية الكبيرة نتيجةً الحربِ الأهلية التي شهدها العراق بعد سقوط النظام السابق، وليس التهجير فقط؛ بل استهداف من تبقى منهم جسديًا وابتزازها معنويًا وماديًا، خصوصاً في الجنوب ذات الطابع العشائري المعقد، حيث يواجه الأطباء مخاطر جمّة بسبب الثقافات السائدة هناك عن مهنة الطبابة فضلاً عن الطلبات التي يطلبها بعض المواطنين من الطبيب وهي لا يمكن إعطاؤها إلا بمواصفات محددة، وهذا ما لا يروق للكثير من الأشخاص الذين يلجأون دائمًا إلى العنف أو تهديد الأطباء، حيث دعت نقابة الأطباء بالبصرة الجهات المعنية لتطبيق قانون حماية الأطباء حفاظاً على حياتهم من التهديدات العشائرية، في حين دعا مجلس المحافظة المتضررين من الأخطاء الطبية اللجوء للقضاء بدلاً من الحلول العشائرية، كما تعرض طبيب جراح بصري إلى تهديد عشائري على خلفية وفاة شخص أجرى له عملية جراحية، وكُتب على بيته عبارة" مطلوب عشائريًا"
وتصاعدت في الفترة الأخيرة مطالب الأطباء بالحماية ومنع الاستهدافات المتكررة ضدهم، حيث تظاهر العشرات من الأطباء في بغداد ديالى وبعض المحافظات الأخرى لمطالبة الحكومة العراقية بوضع حد للتجاوزات الحاصلة ضدهم.

المواطن بين الجشع والفساد

رغم ارتفاع نسب الفقر في البلاد لكن المستشفيات الحكومية تقوم بتحصيل رسوم للخدمات الصحية من المرضى بعد أكثر من 35 عاماً من مجانية الرعاية الصحية التي تتكفل الدولة بتأمينها للمواطنين ايام النظام السابق، أما الآن فقد تحولت الرعاية الصحية في العراق إلى عبء كبير يثقل كاهل الجزء الأكبر من السكان، في ظل سوء الإدارة وتفشي الفساد في المؤسسات الصحية.

ومع زيادة معدلات الفقر في العراق، وفشل المؤسسات الصحية العراقية في تغطية احتياجات السكان، تحول القطاع الخاص إلى ملاذ أمام المرضى، لكن كلفته الباهظة جعلت الكثير من الفقراء يعجزون عن توفيرها، ليواجهوا مصيرا مجهولا.

ولم تعد مؤسسات الدولة قادرة على توفير الأدوية المدعومة، وانخفضت معدلات العمليات الجراحية في المستشفيات الحكومية إلى حد كبير، فيما تشهد المستشفيات الأهلية إقبالاً كبيراً، لكن من شريحة الميسورين فحسب، فيما تلجأ نسبة كبيرة منهم إلى العلاج في إيران وتركيا ولبنان.

وتتراوح كلفة الكشف على المريض ما بين 20 و40 دولاراً في العيادات الخاصة  فيما تكلف وصفة طبية نحو 100 دولار في المتوسط من الصيدليات الخاصة، أما كلفة العمليات الجراحية في المستشفيات الأهلية فتبدأ أحيانًا من ألف دولار، ولا تقف عند حاجز العشرة آلاف.

ووفقا لأرقام رسمية عراقية فإن نسبة الفقر في البلاد تبلغ 23%  وهي في تزايد، وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية عبدالزهرة الهنداوي لـ "العرب اليوم" إن نسب الفقر في العراق قبل عام 2014 كانت تتراوح ما بين 13 إلى 15 بالمئة، ولكن بعد ظهور داعش وموجات النزوح والأزمة الاقتصادية والانخفاض المستمر في أسعار النفط، ارتفعت نسبة الفقر إلى الضعفان.

وأضاف أن آخر دراسة أجرتها الوزارة في مطلع عام 2015 لقراءة أثر أزمتي داعش والنفط على الواقع الاقتصادي والتنموي في العراق أظهرت أن عدد العاملين انخفض بنحو 800 ألف شخص وهو ما يعني  أن 800 ألف شخص إضافي تتراوح أعمارهم بين 15- 63 سنة يعيشون الآن دون عمل.

ولأول مرة لجأت وزارة الصحة في العراق، مطلع عام 2016 إلى استيفاء رسوم من جميع المراجعين للمستشفيات الحكومية، في محاولة لمعالجة نقص الأموال التي باتت تخصص لها سنويًا.

وتنشر حسابات لنشطاء عراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمستشفيات في محافظات عراقية عديدة، تظهر انعدام النظافة فيها وسوء الخدمات وطوابير المرضى المكدسين في مداخلها، فيما أظهرت صور بثها ناشطون من البصرة وجود " كلاب وققط " في أحد مستشفيات المدينة، وهو ما يشكف عن حالة المستشفى المتردية.

الفساد الإداري يقتحم المهنة الإنسانية

لا يتوقف الأمر على ارتفا ع معدلات الفقر في البلاد وهجرة الأطباء وتزايد أعدادهم في الخارج بل اقتحم الفساد الإداري والمالي المستشري في جسد الدولة العراقية عمومًا تلك المهنة، نتيــجةً لضــعفِ الرقابة الحــــكومية والتّــــستر عليها وعدم محاسبة المقصرين، فكثيراً ما حصلت حوادث داخل المستشفيات سواءً في العاصمة بغداد أو المحافظات الأخرى، كحريق مستشفى اليرموك العام الماضي داخل قسم الولادة في المستشفى الواقع غربي بغداد، والذي أودى بحياة 24 طفلاً خديجًا على الأقل، بحسب ما ذكره متحدث عراقي، وتبادلت الأطراف المعنية وقتها الاتهامات لكن دون أن تسفر عن إجراءات حقيقية رادعة، كما برزت في الآونة الأخيرة مشكلة الأدويــــة الفاســـدة التي تسللت إلى داخل هذهِ المؤســســات الطبية، وذلك بسبب غياب الرقابة على المواد المستوردة وخضوعها للسيطرات النوعية، وهو ما يشــكل خطراً صــحياً محــتمًا كبيراً، ولا يقتصر الأمر على المشاكل التي ظهرت مؤخراً بل ما زالت المشاكل الصحية في العراق تظهر تباعًا حيث أكد النائب في البرلمان العراقي حسن سالم وجود تلوث إشعاعي في منطقة كسرة وعطش بمدينة الصدر شرقي العاصمة، مبيناً أن التلوث جاء بسبب جشع "ضعاف النفوس" الذين يقومون بصهر المواد المشعة التي تسبب بها دخول القوات الأميركية، فيما ظلت الفرق المختصة مكتوفة الأيدي دون اتخاذ أي إجراءات للحد من هذه الحالة.

وأضاف في تصريح له أن منطقة كسرة وعطش في مدينة الصدر تشهد تلوثًا إشعاعيًا ناجم عن صهر مصدر إشعاعٍ في المنطقة الصناعية، ولا توجد هناك حلول حقيقية لمعالجة هذه الكارثة البيئية، لان الفرق المختصة تحضر للكشف فقط ولا تضع إشارات على الموقع الملوث ولا تتخذ أي إجراءات.

وبعض تلك المواد باقية منذ دخول القوات الأميركية إلى العراق عام 2003 دون توجه حكومي لإزالتها ومنع تأثيراته على المواطنين.

أما في المحافظات الجنوبية فما زال الواقع الصحي يراوح مكانه حيث شكا مواطنون في محافظة الديوانية عدم وجود علاجات لمرض الثلاسيما الوراثي، مما يعرض حياة عشرات الأطفال إلى الخطر.

في حين تلعــب السياســة الدوائية الفاشــلة دوراً كبيراً وفقدان الرقابة والتــفـتيش على الدواء والغذاء وتدهور صناعة الأدوية، خصوصاً وأن المؤسســة الطبية هي مؤسسة يَعتَمد عليها المجــتمع العراقي، لما يتطــلبه المريض العراقي من دواء ورعاية صحية كبيرة، في ظل الحرب الدائرة ضد داعش والانفجارات المتكررة وما تسببه من أمراض وعاهات وتلوث بيئي ينعكس سلبًا على حياة المواطنين.

وهو ما جعل مئات العراقيين يسافرون يوميًا إلى الدول المجاورة أو الغربية أو الهند لغرض العلاج، خصوصًا الأمراض المستعصية والتي تتطلب تدخلاً جراحياً أو اختصاص دقيق لا يوجد في العراق.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إمرأة عراقيَّة من كركوك تأكل الأفاعي بزعم أنها تشفي من مرض السرطان إمرأة عراقيَّة من كركوك تأكل الأفاعي بزعم أنها تشفي من مرض السرطان



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:56 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر
 صوت الإمارات - الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن

GMT 01:22 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تستعد لطرح GLB بقوة 224 حصان

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 13:01 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تكشف عن رأيها في اللاعب محمد صلاح

GMT 19:30 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"صوت الامارات " يعرض أحدث الأعمال الغنائية الناجحة

GMT 07:48 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

هواوى تكشف عن هاتفها Nova 3e يوم 20 آذار المقبل

GMT 22:18 2018 الثلاثاء ,29 أيار / مايو

إدارة الاتحاد السعودي تستهدف التعاقد مع عموري

GMT 19:41 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

تصميمات أعلى الكاحل تتربع على عرش موضة أحذية الرجال

GMT 12:45 2017 الأربعاء ,05 تموز / يوليو

تأثير الدورة الشهرية للمرأة على أدائها المعرفي

GMT 13:30 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

ابتكار حمالة صدر داخلية تساند "إعادة بناء الثدي"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates