تونسي يعيد كشف أسرار لون الأرجوان ويستخرجه بشغف
آخر تحديث 16:04:40 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تونسي يعيد كشف أسرار لون الأرجوان ويستخرجه بشغف

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - تونسي يعيد كشف أسرار لون الأرجوان ويستخرجه بشغف

التونسي محمد غسان نويرة
تونس - صوت الإمارات

دفع الشغف بالحضارات المتوسطية القديمة التونسي، محمد غسان نويرة ، إلى تمضية ساعات طويلة في مطبخه حيث يحاول منذ سنوات اكتشاف أسرار استخراج اللون الأرجواني من صدفات وقواقع بحرية، وفق تقنيات تعود لآلاف السنين.

ويستعمل هذا الأربعيني في عمله مطحنة يدوية من الحجر ومطرقة صغيرة الحجم وملقطاً.

هكذا تنطلق أولى المراحل للحصول على اللون الأرجواني، هذا اللون الفريد الذي ابتكره الفينيقيون وحملوه معهم في اسفارهم، وأتقنه القرطاجيون والرومان.

ويتحفّظ غسّان على كشف ما تبقى من مراحل الإعداد التي أبقاها القدماء سرية، ما أدى لاختفاء الصناعة منذ حوالى 600 سنة.

وقد تمكنّ نويرة إثر 13 عاماً من المحاولات المتكررة من إتقان جزء من مراحل الصناعة.

وتعود بداية شغفه الى أغسطس (آب) من العام 2007، حين عثر على أحد الشواطئ على صدفة نافقة يخرج منها لون أحمر أرجواني ذكّره بدرس تعلّمه في المدرسة في خصوص استخراج هذا اللون.

دفعه الفضول الى شراء كمية من القواقع من عند الصيادين، وبدأ العمل على اكتشاف هذا "الكنز البحري" داخل مطبخ صغير في بيت والده يستعمله الى اليوم كورشة يقوم فيها بكل عملياته.

ويقول غسان وهو مدير في شركة استشارات "في البداية، لم أكن أدرك من أين أنطلق، كنت أهرس كل الأصداف بالكامل في محاولة لفهم كيف لهذا الحيوان الصغير البحري أن ينتج لوناً نفيساً".

لم يكن تعلّم التقنية سهلاً، بل كلّفه ذلك سنوات من فشل التجارب وأحياناً الإحساس بالإحباط وتحمّل رائحة الصدف الكريهة.

ويقول نويرة "شجّعني وساعدني العديد من المختصين في الدباغة وفي علم الآثار، ولكن لم يكن أحد منهم يعرف الطريقة".

ويقول الأستاذ من المعهد الوطني للتراث علي درين إن استخلاص اللون الأرجواني الذي كان يستعمل لدباغة لباس الحكام، كان مصدرا لثراء الفينيقيين ثم القرطاجيين والرومان.

ويضيف أن هذا اللون صُنّف رمزا للنفوذ والأناقة والجمال، وكان "تحت سيطرة الأباطرة والقياصرة، لأنه يدرّ مالاً كثيراً لخزانة الامبراطور".

ولم يعثر الى اليوم عن وثائق تاريخية تبيّن بصفة واضحة طرق تحضير اللون، حسب درين الذي يتابع "ربما لأن الحرفيين لم يكونوا يريدون الإفصاح عن أسرار مهارتهم أو لأنهم كانوا يخافون لأن انتاج الأرجوان مرتبط بأنشطة تابعة مباشرة للامبراطور الذي يرفض أي منافسة".

وبقيت آثار لصدفات وبقايا نار في مواقع أثرية في البحر الأبيض المتوسط وخصوصا في مدينة صور في جنوب لبنان وفي سواحل جزيرة جربة (شرق)، يمكن أن تستنتج من خلالها بعض التقنيات التي كانت تستعمل لتحضير اللون، ووضع الفينيقيون الذين جاؤوا من مدينة صور، الأسس الأولى لما سيعرف لاحقا بالامبراطورية القرطاجنية.

ويُستخرج نويرة، بعد عملية هرس الصدفة واخراج جزئها الرخو، مسحوق باهظ الثمن يبلغ سعر الغرام الواحد منه حوالى 2800 دولار، ويمكن أن يصل سعره الى أكثر من أربعة آلاف دولار عند بعض التجار الأوروبيين، حسب نويرة الذي يبيعه بسعر أقل من ذلك.

وهناك عدد محدود يعد على الأصابع من منتجي اللون الأرجواني الطبيعي في العالم، من بينهم فنانة ألمانية وياباني ولكل منهما تقنياته السرية.

ويتذكر نويرة أنه عندما طلب منهم المساعدة، ردّ أحدهم متهكماً "هذه ليست وصفة طبخ".

ويقول نويرة "هذا ما دفعني للاعتماد على نفسي والاطلاع أكثر وتكثيف تجاربي" خصوصا على صنفين من القواقع والأصداف "رنكيلوس" و"بولينوس براندريس".

ويحفظ نويرة خلاصة مستحضراته في علبة من الخشب تجمع ألوان مدرجة من الأزرق القاني الى الأحمر والبنفسجي، وهي نتاج عمله منذ العام 2009 و"ذكريات غالية لنجاحي الأول".

ويتابع "حسّنت من طريقتي الى أن تمكنت من الوصول الى تقنية جيدة جدا ما بين عامي 2013 و2014".

وللحصول على غرام واحد من لون الأرجوان الخام، يجب هرس مئة كيلوغرام من الأصداف، ما يتطلب عملاً طيلة عطلتي نهاية الأسبوع.

ويجب فرز القواقع والأصداف حسب الفصيلة والحجم ثم تنزع عنها القشرة الخارجية لاستخراج الجزء الرخو الذي يتمّ تجفيفه بالملح وهو الذي يستخرج منه اللون بعد ذلك خلال عملية الأكسدة.

وأنتج نويرة عشرات الغرامات من هذا المسحوق وباعها في عدد من دول العالم.

وبين الشارين، شركة "كريمر بيغمنتي" التي تتخذ من ألمانيا مقرا وتبيع منتجات فنية، كما أن هناك رسامين وجامعي أغراض نادرة وخبراء يجرون أبحاثاً حول الدباغة، يشترون مستحضر اللون الأرجواني.

ويحلم محمد بعرض أعماله في متحف في تونس، ويحزن لأن السلطات في بلاده لا تعير اهتماماً لعمله.

ويؤكد نويرة الذي يحلم بإدارة ورشات على الشكل القديم أو في أحد المواقع الأثرية التاريخية، أن هذا "من شأنه أن يضيف نوعا غير تقليدي من السياحة الثقافية في تونس"، معتبرا أن هذا "اللون له إمكانات سياحية كبيرة".

وفي الانتظار، يحفظ سرّه ويرغب أن ينقله الى أبنائه، ويخلص درين إلى القول "غسان أراد وحاول ونجح"

وقــــــــــــــد يهمك أيــــــــــــــضًأ :

ليدي غاغا تتنزه في شوارع لندن بقبعة وقواقع بحرية على شعرها

فتاة أستراليّة تُهدي لأبيها قواقع بحرية مُلوَّنة كادت تُودي بحياته

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تونسي يعيد كشف أسرار لون الأرجوان ويستخرجه بشغف تونسي يعيد كشف أسرار لون الأرجوان ويستخرجه بشغف



هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 20:10 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب
 صوت الإمارات - مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب

GMT 22:44 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إشارات تحذيرية تكشف الإفراط في تناول السكر
 صوت الإمارات - إشارات تحذيرية تكشف الإفراط في تناول السكر

GMT 08:25 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

رحمة حسن تشارك سامح حسين بطولة "الرجل الأخطر"

GMT 10:49 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

5 أطعمة تُقلل الإجهاد وبديل مثالي للوجبات السريعة

GMT 06:28 2020 الجمعة ,24 كانون الثاني / يناير

مورينيو يُبدي رغبته في ضم سليماني لتعويض غياب هاري كين

GMT 09:56 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

عروستان تتنافسان على "قلب رجلٍ واحد" ليلة زفافه

GMT 15:44 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد مرجان يكشف حقيقة رحيل محمد فضل وحسام غالي

GMT 09:42 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

شُرطة رأس الخيمة تُخرّج 111 منتسباً بمعهد تدريب الشرطة

GMT 21:50 2013 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

صدور الترجمة العربية لكتاب "نهاية كل شىء"

GMT 18:36 2013 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

وزارة الأوقاف تصدر كتابين جديدين

GMT 12:35 2013 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

تجاهل المعلومات غير المهمة دليل على الذكاء

GMT 17:06 2013 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

مشروع كلمة يصدركتاب "تاريخ الدبلوماسية"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates