حنة آرنت تعود إلى الحياة في فيلم سينمائي جديد
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"حنة آرنت" تعود إلى الحياة في فيلم سينمائي جديد

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "حنة آرنت" تعود إلى الحياة في فيلم سينمائي جديد

برلين ـ وكالات

في فيلمها الجديد تسلط المخرجة "مارغاريته فون تروطا" الضوء على الفيسلوفة حنة آرنت وتقاريرها المثيرة للجدل حول محاكمة ضابط القوات الألمانية الخاصة الذي نظم ترحيل اليهود الأوربيين إلى فلسطين إبان الحرب العالمية الثانية. اشتهرت الفيلسوفة اليهودية حنة آرنت بنظريتها "إبتذال الشرّ". وغادرت آرنت ألمانيا عام 1933 في اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية هروبا من النازيين. وفي عام 1961 سافرت إلى القدس لتغطية محاكمة ضابط القوات الألمانية الخاصة أدولف إيخمان الذي كان قائد الفرقة المختصصة في تنظيم عملية ترحيل اليهود الأوربيين إلى فلسطين. وألقت سلطات دولة إسرائيل الفتية وقتها القبض على إيخمان بعد عملية مذهلة في الأرجنتين. وكانت حنة آرنت، شأنها شأن باقي المتتبعين، تنتظر وبشغف لقاء وحش إنساني يتطاير منه الشرُ.بعد انجازها لمجموعة من التقارير حول المحاكمة فوجئت آرنت بنقد الكثيرين لطريقة معالجتها لأطوار المحاكمة وقضية الضابط إيخمان. فتقاريرها التي أعدتها داخل المحكمة اتسمت بالموضوعية والبرودة وأثارت مشاعر الأسى، ما جعل منتقديها يتهمونها بكونها تُحمل ـ وبطريقة غير مباشرة ـ نصيبا من المسؤولية للضحايا اليهود لأنهم لم يقاوموا النازيين أو لأنهم قدموا مساعدة لهم. كما أُتهمت بالتقليل من حجم الضرر الذي لحق اليهود بسبب إيخمان. ورغم ان آرنت بررت مواقفها كفيلسوفة ومفكرة كما كانت طوال حياتها. فقد أثارت مواقفها مزيدا من الجدل، بل نأى عنها العديد من رفاقها.الجدل حول مواقف الفيلسوفة حنة آرنت هو جوهر قصة الفيلم الذي أخرجته "مارغاريته فون تروطا" الذي تقوم فيه الممثلة "بربارا سوكوفا" بأداء دور حنة آرنت. ويعالج الفيلم فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية والأجواء بين المهاجرين اليهود والألمان في نيويورك.والسؤال الذي يحاول الفيلم الإجابة عنه هو: لماذا صدمت آرنت الرأي العام بشكل عام والمثقين بشكل خاص قبل خمسين عاما بتقاريرها حول المحاكمة؟. في فيلم "مارغاريته فون تروطا" تتوقف عند ردود فعل عدد من اليهود الذين تابعوا المحاكمة، حيث كانوا يٌظهرون معاناتهم وحزنهم للعيان عكس الفيلسوفة الألمانية الأمريكية آرنت. وتقول المخرجة "مارغاريته فون تروطا": " لم تُظهر آرنت جرحها ولم يفهم الناس ذلك. بالنسبة لها فاظهار ذلك كان سيكون بمثابة قلة حياء". ترعرعت آرنت المولودة عام 1906 في أحضان عائلة يهودية لائكية ودرست الفلسفة وتعرفت على الفيلسوف مارتن هايدغر الذي كانت محاظراته تعرفا إقبالا كبيرا خصوصا من طرف الطلبة الشباب في الستينات من القرن الماضي، وهي من بين المحطات المهمة بالنسبة لمخرجة الفيلم. "لقد علمها في الحقيقة التفكير. وقالت بنفسها: التفكير يمكن أن يُنقذ الإنسان من القرارات الخاطئة ومن الكوارث. فظهور هايدغر في الفيلم ضروري، ليس كعاشق بل كشخص علم آرنت التفكير" على حد تعبير المُخرجة، والتي لمحت في فيلمها إلى علاقة الحب التي جمعت هايدغر بآرنت دون الغوص في التفاصيل كما تفعل أفلام السيرة الذاتية الأمريكية. واختارت المخرجة عوض ذلك تسليط الكاميرا على حقبة مهمة من تاريخ آرنت. من بين إختيارات المخرجة في طريقة الإخراج، التي زادت الفيلم أهمية، هو حديث الممثلة "بربارا سوكوفا" بلكنة ألمانية قوية وأيضا باللغة الإنجليزية. والمذهل في الأمر هو أن الممثلة تعيش منذ عشرين عاما في نيويورك ، ولاتقان دورها كانت مجبرة على تعلم اللكنة الألمانية. واستفاد الفيلم من هذه الإزدواجية اللغوية التي زادت من قيمة الشريط. أما القرار الثاني المهم للمخرجة فهو تخليها عن إدماج ممثل يؤدي دور الضابط المُدان أدولف إيخمان مكتفية بالوثائق والمشاهد الحقيقية التي صُور فيها. وأخذت المخرجة مشاهدا من فيلم "المتخصص" للمخرج الفرنسي الإسرائلي"إيال سيفان" الذي صوره عام 1999. وتقول "مارغاريته فون تروطا" مبررة ذلك الإختيار: " الموقف المعاكس لإيخمان مهم بالنسبة لي، ولهذا السبب لم أختر ممثلا يؤدي دوره، واخترت إيخمان الحقيقي الطائش والذي لم يستعمل قط نعمة العقل". وكان بالنسبة للمخرجة أمرا مهما التخلي عن ممثل يقوم بدور الضابط الألماني "لأن الجمهور سينظر إليه كممثل وسيركز على أداء الممثل دون التركيز على صورته كما عايشته آرنت: صورة مجرم مبتذل مخيف حاول تقديم نفسه مجرد منفذ مخلص للأوامر". بدأت "مارغاريته فون تروطا" تهتم وباسهاب بالفيلسوفة آرنت منذ عام 2003 خلال تصويرها لشريط "شارع الزهور" الذي تناولت فيه موضوع صمود النساء اليهوديات اللواتي سٌجن أزواجهن من طرف النازيين ونجاحهن في ارغامهم على التراجع. وأثناء عملية التحضير لفيلمها عثرت المخرجة على العديد من نصوص الفيلسوفة آرنت. في البداية لم تكن مقتنعة بفكرة تصوير جزء من حياة المفكرة آرنت كما فعلت مع نساء أخريات كـ"روزا لوكسوبورغ" و"هيلدغراد فون بيغن". فعندما طرح عليها أحد أصدقائها المنتجين الفكرة تساءلت " كيف يمكن وصف فيلسوفة؟". وبتأن كبير بدأت المخرجة تقتنع بفكرة تصوير فيلم على المفكرة الاستثنائية والمستفزة. قضت آرنت الجزء الأكبر من حياتها في ألمانيا وهاجرت ألمانيا صوب الولايات المتحدة الأمريكية مكرهة. وهناك نقط تقاطع بين المخرجة وبين الفيسلوفة. فالمخرجة "مارغاريته فون تروطا" عاشت لوقت طويل في روما وحل بها المقام إلى باريس التي تعيش فيها منذ سنوات. تقول "مارغاريته فون تروطا" : "بقيت أيضا ولسنوات بدون بلد. وٌلدت في برلين وكان عندي جواز سفر الغرباء لسنوات عديدة". وحصلت "مارغاريته فون تروطا" على بطاقة هوية ألمانية بعد زواجها الأول.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حنة آرنت تعود إلى الحياة في فيلم سينمائي جديد حنة آرنت تعود إلى الحياة في فيلم سينمائي جديد



GMT 00:48 2020 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

كتاب جديد عن جهل ترامب بالمعلومات التاريخية والجغرافية

GMT 19:26 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

الجمهور يفضّل الأفلام المقتبسة عن روايات

GMT 07:05 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مرصد مناهضة التطبيع هشكار يروّج للصهيونية

GMT 22:03 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

"القاهرة السينمائي" يناقش فيلم أمومي في ندوة

GMT 16:38 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

7 أفلام إيطالية في الدورة 12 من بانوراما الفيلم الأوروبي

GMT 21:10 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

عرض فيلم "معجزة البقاء" في الإسكندرية الأربعاء

GMT 16:53 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

كتاب يحتفي بـ"طعام الشارع" في جهات المملكة المغربية

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates