المغضوب عليهم فيلم مغربي جديد يعالج الصدام بين الفن والتطرف
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"المغضوب عليهم" فيلم مغربي جديد يعالج الصدام بين الفن والتطرف

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "المغضوب عليهم" فيلم مغربي جديد يعالج الصدام بين الفن والتطرف

مراكش ـ وكالات

ماذا يحدث حين يجمع فيلم بين قضايا ساخنة مثل الإرهاب وحرية الإبداع وسنوات الرصاص و التهميش؟ هذا ما فعله مخرج مغربي في فيلم نزل إلى القاعات السينمائية، ليفتح من جديد النقاش حول طريقة تناول السينما لموضوع الدين. "المغضوب عليهم " فيلم يعالج قضايا ساخنة مثل الارهاب والفن والدين، ويحاول أن بجد موطئ قدم بين الأفلام المثيرة للجدل، و يقرأ من وجهة نظر كاتب ومخرج الفيلم مسببات الربيع العربي. يبدأ الفيلم بلقطة لأم مغربية بغطاء رأس تودع ابنتها المقبلة على سفر رفقة الفرقة المسرحية التي تنتمي إليها، تسلم الأم قلادة عنق عليها آيات قرآنية و تدعو الله لها و لرفاقها بالتوفيق، تنطلق سيارة الفرقة في جو من البهجة، سريعا ما ينتهي باختطاف الفرقة من طرف جماعة إرهابية، ستحتجز هؤلاء الشباب في ضيعة معزولة في ضواحي إحدى المدن الجبلية، في انتظار تنفيذ العملية "الجهادية". يفقد زعيم الخاطفين الاتصال بشيخ أو أمير الجماعة الإسلامية /الإرهابية، ولمدة أسبوع كامل يضطر المتشددون للتعايش مع الشباب الذين أهدر دمهم و ألصقت بهم تهمة الكفر، دون أن يعرف مشاهد الفيلم، على أي أساس تم اختيار هذه الفرقة دون غيرها و دون أن يساعده المخرج لفهم قواعد التكفير عند المتطرفين. وعلى مدار هذا الأسبوع يبدأ في التعرف على الشخصيات من الطرفين، لكل ماضيه و لكل ثأر قديم مع المجتمع، و قد حان الأوان لتصفيته. يعتمد بناء الفيلم على توظيف الرموز في بناء الشخصيات، وشخصية كل واحد من الخاطفين الثلاثة  تحيل المشاهد على نمط معين من أتباع الجماعات الجهادية كما يراها مخرج و كاتب الفيلم،  شخصية "مصطفى" زعيم الخاطفين، ترسم شخصا يقوم بالعملية عن قناعة، يعي جيدا أسباب إنزال العقاب بالفرقة المسرحية وهو ما يؤهله لتوجيه التهم و إدارة الحوار معهم. وخلافا لشخصية "مصطفى"، تبدو شخصية "عمر" أصغر أفراد الجماعة ، الذي لا يخفي تبعيته المطلقة لمصطفى الذي تربطه به ذكريات في الطفولة وفي السجن، شخصية مهزوزة لا تبحث وراء الأشياء. أما شخصية "عصام " التي تجسد ملامح شاب متطرف نشأ في أحياء هامشية في المهجر، فهو يلعب دورا مليئا بالإيحاء للإسلام المشوه الذي يلقنه وسطاء متطفلون على الدين لشباب امتلأت قلوبهم بالغل و الحقد ، دون أن يكون لهم هدف أو قناعة محددة، الانتقام لأجل الانتقام و ليس لتطبيق الشريعة من وجهة نظر من لقنوها له. اختار المخرج "محسن البصري" في أول فيلم روائي له من كتابته و إخراجه، أسلوبا يحضرفيه السرد في شكل حوار مباشر بين  الشخصيات و يغيب الإبداع البصري، وهو ما يذهب بالفيلم في منحى العمل المسرحي ، خصوصا و أن المشاهد وطيلة 88 دقيقة ( مدة الفيلم)، لا يخرج من نفس الحيز المكان. ويبدو ان تقنية "الفضاء المغلق" أثقلت كاهل المخرج بمسؤولية كبيرة، فليس كل مخرج قادر على إتقان هذه اللعبة التي تستقيم إلا لمن توفرت لديه شروطها كاملة و منها احتراف العمل السينمائي. يقول محسن البصري مخرج الفيلم لموقع DW أنه كان متخوفا جدا من الإقدام على مغامرة "الفضاء المغلق" في أول فيلم روائي له، لكن بعض التجارب السينمائية الناجحة و قد كانت أول التجارب لمخرجيها، شجعته على الإقدام على اختياره. ويشير المخرج إلى أمثلة: فيلم "12 عشرا رجلا غاضبا" الذي يعتبر باكورة الأفلام السينمائية للمخرج الأمريكي  "سيدني ليميت" الذي كتب بداية كفيلم تلفزيوني عام 1954، وبعد ذلك مسرحية قبل أن يتم تحويله إلى فيلم سينمائي 1957 و قبل أن تم ترشيحه لجائزة  الأوسكار عام 1958. و بعيدا عن الاختيارات الفنية في إخراج الفيلم،  تزامن بدء عرض الفيلم في القاعات السينمائية في المغرب مع ظهور فيديو على موقع يوتيوب لداعية مغربي متشدد، يهاجم فيه فيلم "المغضوب عليهم" و يتهمه بتشويه صورة الإسلام ، و هو ما جعل مخرج الفيلم، محسن البصري، يختار بعناية موعد الرد على مقطع الفيديو الذي يوجد على الانترنت منذ سنة تقريبا. رد جعل الصحافيين والمهتمين بالفن السابع في المغرب، يتابعون تداعيات الهجوم على "المغضوب عليهم" و من خلاله على السينما التي بدأت، في نظر بعض المنتقدين، تسلك طريق مهاجمة الإسلام "لنيل رضا الغرب و دعمه لمثل هذه الأعمال". في حوار مع DW يقول، الناقد السينمائي عادل السمار، إن الاستفادة من مثل هذا الجدل قد تخدم الفيلم و تزيد من حظوظه في تحقيق نسبة مشاهدة مهمة، في ظل الركود الذي تعرفه القاعات السينمائية في المغرب، إلا أنه يبقى متحفظا بخصوص طريقة تصوير المجموعة المتطرفة التي لم تكن من وجهة نظره تنهل من قاموس ولا من أدبيات الجهاديين، و هو ما أضعف مصداقية هذه الملاحظات تحيلنا على الانتقادات التي وجهت لسيناريو الفيلم، الذي يقول عنه الناقد السينمائي أنه لم يوظف جيدا لحظات المواجهة بين الفصيلين ليقع الفيلم في مشكلة الإيقاع الذي بقي متعثرا من بداية الفيلم إلى نهايته. ملاحظات النقاد التي وجهت للفيلم لم تنس أن تشيد بالأداء المتميز لأبطال الفيلم ، والذي يأتي معظمهم من خلفية مسرحية، الشيء الذي جعل أداءهم نقطة ضوء في الفيلم . (أسماء.ح) واحدة من الذين جاءوا لمشاهدة العرض الأول للفيلم بمدينة الرباط، قالت لـ DW إن فيلم "المغضوب عليهم" أعلن عن ميلاد مواهب كثيرة، و يبقى على السينما المغربية أن تعيد اكتشافهم في أعمال أخرى كوجوه للفن المغربي الذي يعول عليه في مقاومة قوى الظلام التي تريد فرض وصايتها على الحريات.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغضوب عليهم فيلم مغربي جديد يعالج الصدام بين الفن والتطرف المغضوب عليهم فيلم مغربي جديد يعالج الصدام بين الفن والتطرف



GMT 00:48 2020 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

كتاب جديد عن جهل ترامب بالمعلومات التاريخية والجغرافية

GMT 19:26 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

الجمهور يفضّل الأفلام المقتبسة عن روايات

GMT 07:05 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مرصد مناهضة التطبيع هشكار يروّج للصهيونية

GMT 22:03 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

"القاهرة السينمائي" يناقش فيلم أمومي في ندوة

GMT 16:38 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

7 أفلام إيطالية في الدورة 12 من بانوراما الفيلم الأوروبي

GMT 21:10 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

عرض فيلم "معجزة البقاء" في الإسكندرية الأربعاء

GMT 16:53 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

كتاب يحتفي بـ"طعام الشارع" في جهات المملكة المغربية

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates