تتجه سوريا وإسرائيل إلى استئناف محادثات أمنية خلال الفترة القريبة المقبلة، في ظل تحولات ميدانية وسياسية متسارعة في الداخل السوري، وتباين حاد في مواقف القوى الإقليمية والدولية حيال شكل الدولة السورية ومستقبل النفوذ فيها.
وجاء ذلك بعد أن تجاوزت الدولة السورية مرحلة مفصلية تمثلت في إنهاء سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مناطق واسعة في شمال شرق البلاد، والتوصل إلى تفاهمات تتعلق بمستقبل عناصرها وعلاقتهم بمؤسسات الدولة، في خطوة اعتُبرت تحولاً استراتيجياً في مسار الأزمة السورية.
وبحسب مصادر أميركية، فإن تركيا أبلغت واشنطن بوضوح أن مصلحتها الاستراتيجية تقوم على قيام دولة سورية مركزية قوية، ورفضها القاطع لأي كيان كردي مستقل أو شبه مستقل في شمال شرق سوريا، معتبرة أن التطورات الأخيرة تمثل تحقيقاً لهدف سعت إليه منذ أكثر من عقد، في ظل اعتراضها الطويل على الدعم الأميركي للأكراد حتى خلال الحرب على تنظيم داعش.
في المقابل، نقلت مصادر مطلعة أن إسرائيل قدّمت للإدارة الأميركية رؤية مغايرة تماماً، تقوم على تفضيل نموذج الدولة الفدرالية في سوريا، إلا أن الحكومة الإسرائيلية ترى أن التطورات الأخيرة سارت بعكس طموحاتها، ما أثار حالة من الاستياء داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب.
وأفادت المصادر بأن إسرائيل أبدت غضباً واضحاً حيال ما جرى في شمال شرق سوريا، معتبرة أن مواقف بعض المسؤولين الأميركيين، ولا سيما المبعوث الخاص إلى سوريا، تميل بشكل كبير إلى الرؤية التركية، ولا تأخذ في الحسبان المصالح الأمنية الإسرائيلية، وفق تقييمها.
وترى الحكومة الإسرائيلية أنها خسرت جولة في الساحة السورية، لكنها لا تزال تمتلك أوراق ضغط، حيث أبلغت واشنطن رفضها القاطع لأي وجود عسكري تركي داخل الأراضي السورية، وتمسكها بمواصلة ما تصفه بحماية الدروز في سوريا، لا سيما في المناطق الجنوبية القريبة من حدودها.
كما طالبت إسرائيل دمشق باتخاذ إجراءات لبناء الثقة، تشمل منع انتشار أو تموضع جماعات تصفها بالمتطرفة في جنوب البلاد، في وقت تستعد فيه الأطراف المعنية لإعادة تفعيل آلية الحوار الأمني بين سوريا وإسرائيل، عبر اجتماع مرتقب للجنة التنسيق خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ولا يُتوقع أن تسفر هذه المحادثات عن اختراقات جوهرية، في ظل تمسك دمشق بمطلب انسحاب القوات الإسرائيلية، مقابل إصرار إسرائيل على رفض العودة إلى خطوط فك الارتباط في الجولان، واعتبارها أن موازين القوى تغيرت بعد التطورات الأخيرة في الشمال السوري.
وفي هذا المشهد المعقد، تركز الإدارة الأميركية اهتمامها بشكل أساسي على ملف مكافحة الإرهاب، متجنبة الانخراط المباشر في صراع الرؤى المتنافسة حول مستقبل سوريا، خاصة بعد حالة القلق التي أثارها انهيار قوات سوريا الديمقراطية، وما قد يترتب عليه من مخاطر تتعلق بعودة تنظيم داعش.
وأفادت مصادر أميركية بأن واشنطن تعمل على نقل آلاف من عناصر تنظيم داعش المحتجزين إلى العراق، ليكونوا تحت إشراف القوات العراقية، مع استمرار التنسيق مع الحكومة السورية وقوات التحالف الدولي لإنجاز هذه المهمة الحساسة، في ظل تحديات أمنية ولوجستية كبيرة.
وأكدت المصادر أن أولوية الولايات المتحدة تتمثل في حماية قواتها ومنع عودة التنظيمات المتطرفة إلى النشاط، مشددة على أن أي تحركات لعناصر داعش ستُواجه بإجراءات عسكرية حازمة، لضمان عدم إعادة تشكيل تهديد أمني إقليمي أو دولي.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أحمد الشرع يؤكد في ذكرى توليه الرئاسة توجه سوريا إلى مرحلة بناء جديدة
بوتين يستقبل الشرع ويؤكد دعم وحدة سوريا ويتباحث حول مستقبل القوات الروسية دون الكشف عن مصير الأسد
أرسل تعليقك