دبي-صوت الامارات
وجه سعادة
الفريق الركن مهندس عيسى سيف بن عبلان المزروعي نائب رئيس أركان القوات المسلحة كلمة عبر مجلة درع الوطن بمناسبة الذكرى الأربعين لتوحيد القوات المسلحة فيما يلي نصها..
في كل عام نحتفل فيه بتوحيد القوات المسلحة نتذكر بكل وفاء وعرفان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه والدور التاريخي الذي قام به في جمع قواتنا المسلحة تحت راية واحدة وقيادة واحدة فلم يكن الوصول إلى هذا الهدف سهلا أو الطريق إليه معبدا وإنما واجهته الكثير من العقبات والصعاب والتحديات لكنه تغلب عليها مع إخوانه حكام
الإمارات بقوة الإرادة والإيمان بالوحدة والعمل الدؤوب والمخلص من اجل تعزيز أركانها.
واليوم وبعد أربعين عاما من تاريخ السادس من مايو عام 1976 أصبحت قواتنا المسلحة نموذجا للتطور والتحديث على المستويات التدريبية والتسليحية والعلمية بفضل الدعم المطلق الذي تتلقاه من قبل سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله وبفضل إخلاص أبنائها من ضباط وضباط صف وجنود وإيمانهم بالمهمة المقدسة التي يقومون بها من أجل الدفاع عن تراب دولة
الإمارات العربية المتحدة وصون مكتسباتها وتحمل مسؤولياتهم في التصدي للمخاطر التي تستهدف الدول العربية الشقيقة وهذا ما يؤكده الدور البطولي لأبناء قواتنا المسلحة في التصدي للانقلاب على الشرعية الدستورية في
اليمن الشقيق حيث ستظل دماء شهداء أبنائنا من أبطال القوات المسلحة نبراسا وشاهدا على أن الامارات وفية لأمتها وعروبتها، حريصة على اغاثة الملهوف والاستجابة لنداء المحتاج.
في هذا اليوم المشهود في تاريخ دولة
الإمارات العربية المتحدة نترحم على شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم في ميادين العزة والشرف وقضوا وهم يرفعون راية الوطن عاليا ويتصدون لقوى البغي والظلم والعدوان.
لقد سطر هؤلاء الشهداء أسماءهم بحروف من نور في التاريخ العسكري الإماراتي الذي تمتلئ صفحاته بملاحم التضحية والفداء وتتزين بمواقف الشجاعة والبطولة وتضرب المثل على بسالة الجندي الإماراتي وتجسيده لأصالة شعب دولة
الإمارات العربية المتحدة وقيمه السامية وأخلاقه الرفيعة.
وستظل مشاركة قواتنا المسلحة الباسلة في عمليتي "عاصفة الحزم" ثم "إعادة الأمل" في
اليمن الشقيق ترجمة أمينة وفاعلة لقناعات قيادتنا الرشيدة بوحدة المصير العربي وأن "الأمن القومي العربي لا يتجزأ" كما قال سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
إن التطور الكبير الذي شهدته قواتنا المسلحة خلال السنوات الماضية على المستويات كافة، جعلها قادرة على أداء المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار، ومحط تقدير واحترام كبيرين من قبل العالم ومؤسساته العسكرية المتخصصة في الشرق والغرب وهذا لم يأت من فراغ وإنما من دعم القيادة المطلق لها وتوفيرها لكل المقومات التي تقوم عليها القوات المسلحة العصرية من أسلحة متقدمة وتدريب وفق أرقى المعايير العالمية سواء داخل الوطن أو خارجه، ومعاهد عسكرية متطورة تأخذ بأحدث الأساليب العلمية في مناهجها واليات عملها إضافة إلى المناورات مع القوات المسلحة للدول الشقيقة والصديقة لتوفير فرص الاحتكاك والانفتاح على خبرات عسكرية متنوعة على المستويين الإقليمي والعالمي وإعطاء أولوية قصوى للعنصر البشري وتطويره والارتقاء به باعتباره عماد قواتنا المسلحة ومناط تفوقها وهذا ما أكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقوله : إن حرص قيادة الدولة واهتمامها برفع وتطوير قدرات القوات المسلحة لا يقتصران على امتلاك أحدث المعدات ومواكبة تكنولوجيا السلاح فقط، بل يرتكزان في جوهرهما على إعداد العنصر البشري، القادر على التعامل مع أحدث الأسلحة وتقنيات الدفاع، في مختلف الظروف بكل جدارة وكفاءة.
وعلى الرغم من التحديث والتطوير النوعي الكبير الذي شهدته قواتنا المسلحة والجاهزية العالية التي وصلت إليها في كافة أفرعها الجوية والبرية والبحرية فإن عملية تطورها مستمرة دون توقف لأن تجربة التنمية الشاملة التي يعيشها وطننا الغالي تحتاج إلى قوة رادعة تحميها من أي محاولة للتهديد أو العبث، وهذا ما تدركه قيادتنا الرشيدة ويعيه أبناء القوات المسلحة ويعملون في إطاره ويضعون خططهم للحاضر والمستقبل وفقا له.
إن رسالة دولة
الإمارات العربية المتحدة للمنطقة والعالم منذ نشأتها في الثاني من ديسمبر عام 1971 هي رسالة سلام واستقرار وتنمية ولذلك فهي دائما ضد قوى التطرف والعنف والإرهاب وعنصر استقرار في الخليج العربي والمنطقة العربية والشرق الأوسط بل والعالم كله وقواتها المسلحة رقم أساسي في معادلة الأمن الإقليمي بعقيدتها الدفاعية التي تنبذ العدوان وتعلى من قيمة مساندة الأشقاء والأصدقاء والانخراط الفاعل والمؤثر في كل ما من شانه الحفاظ على السلام العالمي ضد أي مخاطر أو تهديدات يتعرض لها.


أرسل تعليقك