واشنطن ـ صوت الإمارات
ما تزال حالة من الغضب تسيطر على اليابانيين عموما وسكان جزيرة أوكيناوا الجنوبية على الأخص إزاء القوات الأمريكية المتواجدة على أراضيها، وهو الغضب الذي بلغ قمته مع إعلان القبض على أحد الأمريكيين العاملين بالقاعدة الأمريكية في أوكيناوا، الشهر الماضي، إثر الاشتباه به في قتل سيدة يابانية.
وفي تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، ذكرت الصحيفة أن سكان أوكيناوا يشكون منذ سنوات من العنف والإزعاج والمشاكل الأخرى المصاحبة للقواعد العسكرية الأمريكية، لكنها أكدت أن جريمة القتل الأخيرة تهدد بتصعيد معارضة التواجد العسكري الأمريكي الواسع في اليابان، والذي يعود إلى نهاية الحرب العالمية الثانية.
وأشارت الصحيفة إلى الأثر الكبير الذي تركته الحادثة الأخيرة رغم عدم توجيه اتهام رسمي للمتعاقد الأمريكي بعد -على اعتبار أن هذا الإجراء عادة ما يستغرق وقتا في اليابان- لافتة إلى حالة الحداد التي أعلنتها القيادة العسكرية الأمريكية في أوكيناوا لمدة شهر وتقييدها لتحركات العاملين بها واحتفالاتهم.
كما لفتت إلى الأثر السياسي الكبير ورد فعل الحكومة اليابانية والذي وصل إلى إعراب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عن غضبه إزاء سلوك القوات الأمريكية أمام الرئيس الأمريكي باراك أوباما إبان زيارة الأخير إلى اليابان، الشهر الماضي.
ونقلت الصحيفة عن محافظ أوكيناوا، تاكشيشي أوناجا، قوله: "لقد سمعنا اعتذارات ووعود بالوقاية مئات المرات لعقود، لكن لم يكن لها أي تأثير"، موضحة أن سكان أوكيناوا لا يزالوا يتذكرون بمرارة سلسلة من انتهاكات أفراد القوات الأمريكية بحقهم، والتي كانت إحدى أهم حلقاتها اغتصاب طفلة بعمر 12 عاما على أيدي ثلاثة جنود أمريكيين عام 1995، والتي تبعتها احتجاجات واسعة.
وبيّنت "نيويورك تايمز" أن مسألة التواجد العسكري الأمريكي في اليابان، التي تشعر بالتهديد من كوريا الشمالية والصين، تثير خلافا بين السياسيين اليابانيين أنفسهم، إذ انفصل محافظ أوكيناوا عن الحزب الديمقراطي الحر الحاكم في اليابان بسبب خلاف بينه وبين رئيس الوزراء الياباني على مسألة التواجد الأمريكي الذي يرغب أوناجا في تخفيضه.
ووفقا للصحيفة نفسها، يتواجد نحو 50 ألف جنديا أمريكيا في اليابان، نصفهم تقريبا متواجد في جزيرة أوكيناوا التي تستحوذ المنشآت الأمريكية على خُمس أراضيها.
وينعكس الغضب بشكل متزايد على السياسة في أوكيناوا، التي تشهد انتخابات محلية غدا، ففي نهاية الشهر الماضي، مرر المجلس الخاص بالمحافظة قرارا يطالب بنقل جميع قوات مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" إلى خارج الجزيرة، ما يُعد أقوى تعنيف للمجلس ضد القوات الأمريكية حتى الآن.
ويثور ذلك الغضب في وقت حساس بالنسبة لأوكيناوا ولليابان عموما، حيث تنامت حدة النقاش مع جارتها الصين حول مستقبل الجزيرة.
ويبحث آبي تقوية وضع الجزيرة كقاعدة تمركز عسكرية عبر بناء قاعدة جديد- والمتنازع عليها بشدة- لمشاة البحرية الأمريكية، وزيادة الأصول العسكرية الخاصة باليابان، كما بدأت قوات الدفاع الذاتي اليابانية في تشغيل محطة رادارية متطورة جديدة في جزيرة يوناجوني التابعة لمحافظة أوكيناوا لمراقبة النشاط البحري الصين في بحر الصين الشرقي،
إلا أنه وبعيدا عن الحسابات العسكرية أو الاستراتيجية، يُنسب للقواعد المتواجدة في أوكيناوا ضعف الحالة الاقتصادية بالجزيرة، حيث يقل متوسط الدخل السنوي للفرد في أوكيناوا عن متوسط الدخل في اليابان عموما بمقدار الثلث، وهو ما يزيد من غضب السكان إزاء تلك القواعد.


أرسل تعليقك