اسطنبول _ صوت الإمارات
دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إنشاء جهاز لمكافحة الارهاب يتكون من مؤسستي الشرطة والاستخبارات في منظمة التعاون الاسلامي.
جاء ذلك في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ 13 لمؤتمر القمة الاسلامي الذي عقد تحت شعار (الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام) في مدينة إسطنبول التركية.وحذر أردوغان من خطورة تنامي الكراهية والإسلاموفوبيا بصورة خطيرة جدا في العالم الغربي، داعيا إلى إجراء إصلاحات هيكلة الأمم المتحدة عبر إيجاد تمثيل حقيقي للمسلمين في مجلس الأمن الدولي إذا كان هنالك تطلع إلى عالم عادل بالشكل التنظيمي مع مراعات الوضع الجغرافي والتوزيع السكاني في العالم، ولذلك لابد أن نبذل جهودا من أجل حقوقنا ويجب أن تكون العدالة والتنمية من الأساسيات". واعتبر أيضا أن أسباب ما يجري الآن في سوريا وفلسطين وليبيا وحتى العراق ليس وليد اللحظة بل هو نتائج أزمات داخلية وإقليمية ودولية والمطلوب هو تحقيق الاستقرار الداخلي للدول الإسلامية عبر توزيع عادل للثروة وإدارة حكم عادل يشارك فيه الجميع، مشددا على ضرورة تجاوز وقضاء المسلمين على الفتنة الطائفية التي تعاني منها بعض دول المنطقة وإنهائهم الخلافات الداخلية التي تعاني منها الدول الإسلامية.
كما لفت الرئيس التركي إلى أن مساعي تنظيم "داعش" في العراق وسوريا تخدم نفس الغايات والمنظمات الإرهابية في إفريقيا الذين يعتبرون أعداء مشتركين للإنسانية برمتها، معتبرا أن السياسة المزدوجة لبعض الدول وخاصة الغربية منها تجاه تلك المنظمات تزعج بلاده التي تضررت من الإرهاب.ودعا أردوغان تلك البلدان لإعادة النظر في سياستها تجاه المنظمات الارهابية، مشيرا إلى أنه يجب مكافحة الإرهاب عبر مصادرة تمويلاته وضرب موارده البشرية.وذكر الرئيس رجب طيب أردوغان أن بلاده قدمت مقترحا لمنظمة التعاون الإسلامي لتأسيس مركز لمكافحة الإرهاب مقره اسطنبول وتم الترحيب بهذا المقترح، معبرا عن مباركته للتحالف الإسلامي بقيادة السعودية، حيث قال في هذا السياق "يجب علينا أن نبحث عن الحلول من عندنا ونبذل الجهود بناء على قدراتنا، لماذا نترقب الدعم والعون من الآخرين لمكافحة الارهاب؟، لا بد أن نعي أن تلك المصادر لا تهتم بمصلحتنا بل يسعون من أجل السيطرة على مصادرنا وخيراتنا".
واقترح الرئيس التركي تشكيل مجلس نسائي لمنظمة التعاون الاسلامي لجعل النساء مهتمات بقضايا أخواتهن المسلمات، معبرا عن استعداد اسطنبول لاستضافة المؤتمر الأول للنساء المسلمات. من جانبه، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني في كلمته أن القضية الفلسطينية لا تزال القضية الأم التي تتصدر أعمال القمم الاسلامية، مناشدا الفرقاء الفلسطينيين للعمل على تجاوز الخلافات لتحقيق حكومة توازن فلسطينية صاحبة قرار تعمل من أجل فلسطين". وشدد أيضا على أن أي خلاف أو نزاع ثنائي بين الدول الأعضاء سوف يضر بالمنظمة ككل، ملاحظا أن المنظمة تفتقر لتنظيم جماعي يعمل على حل النزاعات الأمر الذي سبب فراغا أمنيا أدى إلى تدخل الآخرين في شؤون المسلمين.كما دعا مدني الدول الاعضاء للمصادقة على المحكمة الاسلامية التي مضى على تشكيلها 35 عاما، حيث لم تصدق عليها سوى 13 دولة إسلامية فقط.وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الـ 13 لمؤتمر القمة الاسلامي، أن واقع الأمة الإسلامية اليوم يحتم على الجميع الوقوف معاً أكثر من أي وقت مضى لمحاربة آفة الإرهاب وحماية جيل الشباب من الهجمة الشرسة التي يتعرض لها والهادفة إلى إخراجه عن منهج الدين القويم والانقياد وراء من يعيثون في الأرض فساداً باسم الدين الذي هو منهم براء، لافتا إلى أنه تم قطع خطوة جادة في هذا الاتجاه بتشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم تسعاً وثلاثين دولة لتنسيق كافة الجهود من خلال مبادرات فكرية وإعلامية ومالية وعسكرية تتماشى كلها مع مبادئ المنظمة وأهدافها.
واعتبر العاهل السعودي أن ما يتعرض له عالمنا الإسلامي من صراعات وأزمات تتمثل في التدخل السافر في شؤون عدد من الدول الإسلامية وإحداث الفتن والانقسامات وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية واستخدام المليشيات المسلحة لغرض زعزعة أمننا واستقرارنا لغرض بسط النفوذ والهيمنة، يتطلب من الجميع وقفة جادة لمنع تلك التدخلات وحفظ أمن وسلامة عالمنا الإسلامي. وأضاف "إننا مطالبون بمعالجة قضايا أمتنا الإسلامية وفي مقدمتها إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء الأزمة السورية وفقاً لمقررات "جنيف 1" وقرار مجلس الأمن 2254، ودعم الجهود القائمة لإنهاء الأزمة الليبية"، مضيفا أن بلاده تدعم الجهود المبذولة من قبل الأمم المتحدة لإنجاح المشاورات الخاصة بالملف اليمني التي ستعقد في الكويت تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2216.
كما أكد سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أن المعركة مع الإرهاب تعتبر "مضنية وطويلة"، مشددا على أهمية الدفاع عن الإسلام وتصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة وتنقية الشوائب التي لحقت بسمعة الشريعة الإسلامية السمحة.وعبر سموه في كلمة له خلال الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر القمة الاسلامية "باسطنبول" عن دعم بلاده لأمن واستقرار العراق وتحقيق المصلحة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد هناك.ودعا سموه مجلس الأمن الدولي إلى ممارسة دوره الطبيعي في حفظ الأمن والسلم الدوليين بالضغط على إسرائيل وحملها على القبول بالسلام وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.كما لفت سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى أن ظاهرة الطائفية البغيضة "باتت عاملا استغله من يسعى لإضعافنا وإشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد"، داعيا إلى تكريس روح المجتمع الواحد المتماسك الذي يعطي المساحة لكل أطيافه دون تفرقة أو إقصاء.وأشار سمو أمير الكويت إلى أن أعمال الدورة الثالثة عشرة للقمة الإسلامية تنعقد "في ظل استمرار الظروف السياسية والأمنية الدقيقة والخطيرة وفي ظل تراجع لأوضاعنا وعلى كافة المستويات الأمر الذي يضيف أهمية مضاعفة لهذا اللقاء ويشكل فرصة للتشاور والتباحث لمواجهة تلك التحديات والوصول إلى رسم ملامح إستراتيجية جديدة توحد الصفوف وتقوي بناءنا وتحصن دولنا من تبعات تلك التحديات".


أرسل تعليقك