رؤية حزينة للحياة في دمشق بعد لجوء أهلها لدول الجوار
آخر تحديث 18:46:19 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

رؤية حزينة للحياة في دمشق بعد لجوء أهلها لدول الجوار

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - رؤية حزينة للحياة في دمشق بعد لجوء أهلها لدول الجوار

رؤية حزينة للحياة في دمشق
دمشق - نور خوام

شاهد الروائي خالد خليفة الأصدقاء والعائلة يفرون من مدينته، خلال ست سنوات من الحرب الأهلية في سورية  ولكن على الرغم من كل شيء، قرر هو البقاء. وها هو يحكي التفاصيل فيقول:  "لم أر أختي منذ عامين . منذ قررت الرحيل وهجرة دمشق بعد سوء الأحوال الذي حل بها, لقد اضطررت لركوب مركب مطاطي والمخاطرة بحياتها وحياة أطفالها للذهاب إلى تركيا والانضمام لغيرها من المئات من النساء السوريات اللاجئات في تركيا, لم أسمع عنها إلا بعد مضي وقت طويل, بعد وصولها إلى اليونان ومنها إلى أماكن أخرى كثيرة, اضطرت فيها إلى تحمل الكثير والكثير من المخاطر التي تفوق طاقتها.

أتذكر السفر من دمشق إلى اسطنبول عن طريق بيروت في صيف عام 2015، وكان هناك مجموعة كبيرة من الشباب لا يزيد عمرهم على 20 سنة، ومجموعة من النساء مع أطفالهن فقط. بالنسبة لي كانوا يشبهون أصدقاء الطفولة أو الأقارب. وكان من الواضح من أسئلتهم أنهم كانوا يسافرون إلى الخارج للمرة الأولى. بعد أن أقلعت الطائرة من دمشق، تنفسوا الصعداء وبدأوا يتحدثون بصوت عال عن خططهم المستقبلية. وكانوا يسافرون إلى اسطنبول ثم يستقلون طائرة أخرى إلى مدينة قريبة من الحدود اليونانية. وكان معظم هؤلاء الشباب يتجنبون الخدمة العسكرية وسيتمتعون برفاهية ركوب الطائرة للمرة الأولى.

غادر معظم أصدقائي البلاد وهم الآن لاجئون. كل ما يمكنني القيام به هو البحث عن أسماء المفقودين والغرقى وتتبع عناوين أصدقائي الجديدة. وكلما غرق قارب، أجد نفسي أدور كمجنون أبحث عن معلومات عن قوائم الغرق وأية تفاصيل عنهم - وأي البلدات أو القرى التي كانوا فيها، وأسماء أسرهم، وصورهم. في البداية لم أكن أعتقد أنهم لن يعودوًا جميعا. اعتقدت أن رحيلهم سيكون مؤقتًا. ولكن بعد ست سنوات من هذه الحرب، رتبت حياتي على غياب هؤلاء الناس. وقد سد الفجوة التي تركوها فجوة أخرى: "كنت أفكر في ما قد يبدون عليه الآن، أينما كانوا، ولكن لم يعد ذلك. كنت أعيش مع شخصيات أخترعها على الورق، مع الخيال، لا أحب أن أشعر بالعجز, لذا، أصبحت أكثر ارتباطًا بحياتي هنا، وبدأت أشعر بالقلق إزاء إصابة البلد بطاعون النزوح الذي ضرب المدينة. أسأل نفسي عما إذا كنت سأبقى هنا إذا ما دُمر بيتي. ليس لديّ إجابة، ولكن في الآونة الأخيرة بدأت في التوصل إلى فكرة. نعم، سأبقى - ولكن لماذا؟ أنا لا أعرف.

في السنوات الأخيرة سافرت عبر العالم والتقيت بالسوريين الذين هاجروا منذ سنوات، لقد لاحظت حياتهم وخلصت إلى أن اللاجئين يفقدون هويتهم ولكنهم لا يحصلون على هوية جديدة. إن التخلي عن مجموعة صغيرة من العادات التي تشكل إرضاء شخصيًا لن يكون مقبولًا بالنسبة لي. أنا أفكر في قهوة الصباح في منزلي، أو القهوة مع أصدقائي قبل الذهاب إلى العمل، والدردشة، وروائح المدينة، والعشاء، ورائحة المطر في الخريف. احتفل أصدقائي من اللاجئين بكل هذه الأشياء، ولكن بعد ذلك تخلوا عنها. وفي الأشهر الأخيرة قلت المكالمات الهاتفية ورسائلنا عبر "فيسبوك" والبريد الإلكتروني. كان سقوط المطر أول العام في دمشق هو مناسبة لمهرجان الحنين الذي يشارك فيه مئات الآلاف من اللاجئين في جميع أنحاء العالم - ولكن لم يعد كذلك. إن اللحظات التي نعيشها معًا قليلة الآن وبعيدة، ولم نتحدث كثيرًا عن مشاكل الاستيعاب في ثقافات أخري أجنبية، أو عن فكرة التخلي عن الهوية الأصلية. إنني أفهم إحباطهم ومدى الصعوبات التي يواجهونها، وفي الوقت نفسه أفهم قلقهم علينا - نحن الذين اخترنا البقاء حيث تنتظرنا الحرب في كل زاوية.

إذا بحثت عن اللاجئين السوريين، تجد أن هناك شيئا يميزهم عن اللاجئين الآخرين، وهو ما يتعلق بتنوعهم الكبير من حيث الثقافات والطبقات - ولكن لا أريد أن أتكلم من منظور اجتماعي، فسوف يستغرق مئات من الصفحات للشرح. أود أن أقول شيئا على غرار كيف أن اللاجئين هم خسارة لسورية ومكسب للعالم، ولكن أنا لست متأكدًا من أن هذا صحيح تمامًا. أن التخلي عن هوية الشخص هو مثل تمزيق القلب من الجسم.

ولكن يجب أن نتذكر أيضًا أن سورية، على مدى السنوات الخمسين الماضية، كانت بلدًا طاردًا لمواطنيها. على مدى السنوات الخمسين الماضية، حكمت أنظمة الرئيس الأسد وابنه وخلفه بشار البلاد بالقمع العنيف وحرمت الشعب من أبسط حقوقه الإنسانية؛ فقد حولوا سورية إلى مملكة للخوف والفزع، أراد الناس الفرار منها. ويعيش مئات الآلاف من السوريين في دول الخليج، في حين أن ملايين آخرين يستكملون تعليمهم العالي في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ويعيشون حياتهم هناك. بعض الناس يقولون أن هناك 10.000 طبيب سوري في فرنسا وحدها، وعدد مماثل في الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى.

ولم يقود النظام هؤلاء الموهوبين إلى المنفى فحسب، بل اتبعهم أيضًا في أماكن لجوئهم. وقد أثار الشكوك بينهم، وهددهم من خلال أفراد أسرهم الذين ما زالوا يعيشون في سورية، وحرمهم من فرصة زيارة بلدهم الأم، وأُحُبطت الجهود المستمرة من قبل السوريين المنفيين للتعرف على بعضهم البعض وتشكيل جماعات ضغط في البلدان التي يعيشون بها الآن. يبدو أن السوريين من المهاجرين كانوا على الدوام في حالة مثيرة للشفقة مقارنة بالمجموعات الأخرى الذين كانوا يعيشون التجربة نفسها ولكنهم تمكنوا من التمسك ببعضهم البعض ودعم بعضهم البعض والمساعدة في نشر ثقافتهم الأصلية.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية حزينة للحياة في دمشق بعد لجوء أهلها لدول الجوار رؤية حزينة للحياة في دمشق بعد لجوء أهلها لدول الجوار



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 04:27 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

نادي الوصل الإماراتي يُعلن تجديد عقد ميلوش ميلوييفيتش

GMT 22:38 2024 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

"الباهية" في أبوظبي ضمن أفضل 10 حدائق في العالم

GMT 21:43 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

عملية حلقة المعدة وعملية التكميم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 05:25 2023 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

الشارقة الإماراتي يضم المالي موسى ماريجا

GMT 17:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 02:25 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

ميار شريف تعلن انسحابها من بطولة أستراليا المفتوحة

GMT 20:49 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

المغربي رومان سايس يُصرح لا مجال لزرع الفتنة بين الأفارقة

GMT 22:17 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates