الأمهات الفلسطينيّات يُحافظنّ على خبز الطابون كموروث عن الجدّات
آخر تحديث 03:07:09 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

الأمهات الفلسطينيّات يُحافظنّ على "خبز الطابون" كموروث عن الجدّات

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الأمهات الفلسطينيّات يُحافظنّ على "خبز الطابون" كموروث عن الجدّات

"خبز الطابون"
رام الله– دانا عوض

يُعدّ "خبز الطابون" أحد الأطباق الرئيسية الحاضرة وبقوة على الموائد الفلسطينيّة في القرى والأرياف كموروث غذائي تتناقله الأجيال وتحافظ عليه بعض الأمهات نقلاً عما ورثنّه عن الجدّات.

وإلى جانب خبز الطابون يأتي الزعتر وزيت الزيتون والطماطم المعروفة فلسطينيًا بالبندورة في قائمة الموائد الفلسطينيّة، وتلك الوجبة التي ربما تتناولها كوجبة فطور وحتى كغداء منتصف النهار، مع الفلفل الحار، خاصة اذا كان ذلك الخبر أُخرج للتو من الطابون الذي يكون مغمورًا بالجمر.

ويعتبر خبز الطابون من التراثِ الفلسطيني الأصيل وهو مظهر من المظاهرِ التراثيةِ الفلسطينيةِ التي ما زال يحافظ عليها قلّة من الفلسطينيين، خاصة من أبناءِ الجيل القديم، وطريقة صناعته بدائية ويؤكدون أنَّ طعمه ألذ بكثير من الخبز الذي يُصنع في الأفران الحديثة.

وفي حين لا يعرف الكثير من أبناء جيل "فيسبوك" و"تويتر" ما هو خبز الطابون، فإنَّ ذلك الخبز لا يبعد عن مائدة الحاجة جليلة التي تقطن في قرية العبيدية شرق بيت لحم.

وتلك العجوز الفلسطينية التي تغلب عليها صفة الرشاقة وخفة الحركة، وهي على أعتاب السبعين عامًا من العُمر تستيقظ مبكرًا لتُعدّ لزوجها الحاج عوض وجبة الفطور التي تعتمد على خبز الطابون المصنوع من دقيق القمح، لتضعه على المائدة بجانب الزيت والزعتر والبندورة وبيض الدجاج البلدي، معتمدة في غذائها هي وزوجها على المواد الغذائية البعيدة كل البُعد عن المواد الحافظة.
وفي حين تحضر الحاجة جليلة وجبة الافطار إلى أولادها القادمين من المدن التي يعملون بها ليستمتعوا بغذائها الذي تصنعه بيديها، وخاصة في أيام الأعياد والعُطل الرسميّة ما زالت الحاجة أم كمال (60 عامًا) التي تنحدر من قرية الجديدة قضاء جنين تستيقظ مع ندى الصباح معلنةً نهارًا جديدًا يفوح منه رائحة خبزها في أجواءِ حارةٍ عتيقةٍ.

وتذكر أم كمال: "أنا من القلائلِ في القرية من يُعدّ الخبز على الطابون، ولا زلت أجهز طابوني وأعده من أجلِ الخبيز وإعداد الطعام فيه كل يوم، ولم أفكر يومًا إطفاءهُ ما دُمت على قيدِ الحياة".

ورغم مشقتها في تحضير الطابون مساء كل يوم، ما زالت متعة تجهيزه ظاهرةً وهي تجتمعُ مع نساء القرية في الصباحِ الباكر حول الطابون، وتضيف: "أزبّله في كلِ مساء وذلك من خلال إشعاله بروث الحيوانات؛ ليبقى ساخنًا حتى الصباح من أجل خبز العجين، ويكون على استعدادٍ دائم لاستقبال بعض نسوة الحارة من أجل طهي الصواني فيه".

أما الحاجة حليمة (72 عامًا) والتي تنحدر من قرية الجديدة، فهي المرأة الوحيدة التي تكسب رزقها من وراء صنع الطوابين وبيعها، وتأسف لعدم إقبال نساء هذا الجيلِ على استعمال الطوابين لاعتمادهنّ على الأفران التي تعمل بالغاز والكهرباء.

وتذكر الحاجة حليمة: "كنت أصنع الطوابين لأهل القرية والقرى المجاورة، وكنا نجتمع مع نساء القرية في كل صباح حول الطابون لنتحدث عن أخبار الحارة والبلد، ونستخدمه لطهي الطعام وللشوي مثل شوي البطاطا والبندورة والباذنجان".

وتضيف: "كان الطابون رمزًا لتراثنا وهويتنا، ولخبزه نكهة ومذاق أطيب من الخبز الذي نراه اليوم.. أصنع الطابون من طين ويخلط مع القش والتبن ثم ينقع لأيام وبعدها أقوم بصناعته تدريجيًا على مراحل لمدة 3 أيام، ثم يوضع بالشمس حتى يجفّ، وبعد ذلك نغطيه بغطاء حديدي له مقبض، ثم تُحفر له حفرةً في الأرض بحجمه ويتمّ دفنه فيه، ويغطى الطابون بالزبل والجفت والقش، ويُحرق ويغمر بالسكن أو التراب، وبعد احتراق الزبل يصبح داخل الطابون حارًا وجاهزًا للخبز فوق الحجارة المسماة "الرظف"، ويتمّ بناء الطابون في غرفة صغيرة تبنى من الحجارة ولها باب صغير.

وتتابع : "إنَّ طبخة المسخن الفلسطيني الذي يحضر بزيت الزيتون يحتاج إلى خبز الطابون، حيث أنه يحضر منه مناقيش الزعتر والجبنة، وهذه وجبة فطور في البيوت الفلسطينية، ومن يشتم رائحتها يتذكر أجداده وخيرات بلاده".

وتضيف: "في كلّ عامٍ تقوم المدارس بأمر من وزارة التربية والتعليم بجمع الأعمال اليدويّة والتراثيّة؛ لعرضها في يوم خاص وتشرف وزارة الفنون على هذه المعروضات لتختار أفضلها ليتمّ عرضها في المتاحف المحليّة والعالميّة عن طريق جمعيات أجنبية تأخذها إلى دول العالم المختلفة".

جمعية الراهبات التي تقع في بلدة الزبابدة القريبة من القرية، تسعى إلى جمع أنواع الأعمال اليدويّة والحرفيّة والتراثيّة كافةً من جميع قرى منطقة جنين.

الاحتلال الإسرائيلي يسرق جميع المنتجات الفلسطينية من طبخاتٍ شعبية وحتى الأعمال التراثيّة الفلسطينيّة وسرقة الأغاني والأهازيج الفلسطينية بحجة أنها حضارته وتراثه الموروث عن الآباء والأجداد.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمهات الفلسطينيّات يُحافظنّ على خبز الطابون كموروث عن الجدّات الأمهات الفلسطينيّات يُحافظنّ على خبز الطابون كموروث عن الجدّات



GMT 02:59 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يضع خططا لعملية برية جديدة في قطاع غزة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 06:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبدالله بن زايد يبحث مع ماركو روبيو تطورات غزة والسودان
 صوت الإمارات - عبدالله بن زايد يبحث مع ماركو روبيو تطورات غزة والسودان

GMT 06:05 2015 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس التليفزيون المصري يلتقي وفدًا صينيًا الخميس

GMT 15:33 2013 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عرض هيكلين كاملين لديناصورين للبيع فى مزاد دون مشترٍ

GMT 20:34 2018 الأربعاء ,07 آذار/ مارس

فيلم "رحلة يوسف" فى السينمات للجمهور 14 مارس

GMT 09:24 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

إصنعي شموع منزلية مميزة من أخرى مكسورة

GMT 20:30 2015 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

1.5 مليار درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي الخميس

GMT 10:42 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"ابتسم أنت مُعلم" في مؤسسات محمد بن خالد في العين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates