وفاة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني متأثرًا بفيروس كورونا
آخر تحديث 08:10:54 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

نُقل لتلقي العلاج في الإمارات وفارق الحياة عن 84 عامًا

وفاة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني متأثرًا بفيروس "كورونا"

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - وفاة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني متأثرًا بفيروس "كورونا"

زعيم حزب الأمة القومي، الصادق المهدي
الخرطوم - صوت الإمارات

فقدت الساحة السياسية والفكرية في السودان مع رحيل زعيم حزب الأمة القومي، الصادق المهدي، ليل الأربعاء الخميس، رجلا عرف بالحكمة والكياسة السياسية حتى نال لقب "حكيم الأمة".ويجمع الكثير ممن يختلفون أو يتفقون معه على التزامه نهجا تصالحيا قوميا حتى مع أكثر المتشددين في انتقاده مما أكسبه كاريزما سياسية فريدة من نوعها.وتوفي رئيس الوزراء السوداني الأسبق ورئيس أحد أكبر الأحزاب السياسية في السودان بعد تدهور صحته إثر إصابته بفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19".وبدا المهدي حتى أسابيع قليلة من وفاته في سن الـ85 في قمة نشاطه السياسي وحضوره الفكري.

بروز مبكر

برزت ملامح شخصية المهدي السياسية والفكرية بعد 15 عاما فقط من مولده في ديسمبر من عام 1935 في بيت مفجر الثورة المهدية، التي رسمت ملامح تاريخ السودان الحديث.ففي عام 1950 ترك ثانوية فيكتوريا في الإسكندرية، مبررا ذلك برفضه لمظاهر في الكلية اعتبرها تكريسا للثقافة الإنجليزية في المجتمع العربي.وبعد عودته للسودان واصل تعليمه، ثم سافر إلى المملكة المتحدة، التي رفض ثقافتها في الإسكندرية ليلتحق بجامعة أكسفورد العريقة، التي درس فيها الاقتصاد والسياسة والفلسفة، قبل أن يعود إلى السودان مجددا في عام 1957 ملتحقا بالوظيفة العامة في وزارة المالية والتي تركها في نوفمبر 1958 احتجاجا على الانقلاب، الذي نفذه في ذلك الشهر الفريق إبراهيم عبود، الذي حكم السودان حتى اندلاع ثورة أكتوبر 1964.

وفي مطلع ستينيات القرن الماضي انخرط المهدي في صفوف المعارضة، وأوكلت إليه في عام 1961 مهمة رئاسة الجبهة القومية المتحدة، التي كانت إحدى أكبر الفصائل المعارضة لنظام عبود.وقبل أن يكمل سن الثلاثين انتخب المهدي رئيسا لحزب الأمة في عام 1964 وهو المنصب الذي ظل يلازمه حتى الآن.وتقلد المهدي منصب رئيس الوزراء في الحكومة السودانية مرتين خلال الحكم الديمقراطي في الأعوام الـ54 الماضية، الأولى كانت في الفترة من 1966 وحتى 1967 والثانية من 1986 وحتى 1989 عندما أطاح به المخلوع عمر البشير في انقلاب عسكري مدعوم بجماعة الإخوان.وعلى الرغم من اعتراف الكثيرين بانتهاج المهدي خطا ديمقراطيا رصينا خلال الفترتين، رغم أن البعض يحمله مسؤولية التهاون في الحفاظ على النظام الديمقراطي خصوصا في الفترة الأخيرة التي انتهت بانقلاب المخلوع البشير في عام 1989.

كسب الرهان

في حين ينظر الكثير من مناصري حزب الأمة إلى المهدي باعتباره شخصية قادرة على كسب رهان دهاليز السياسة السودانية المعقدة، يرى آخرون أن طريقة إدارته للحزب تميل أكثر للولاءات الأسرية والاعتماد على دائرة ضيقة من المقربين له دون فتح نوافذ أوسع لمشاركة الشباب والمستنيرين بما يتماشى مع المتغيرات الكبيرة التي تشهدها الساحة السياسية السودانية، وهو ما يفسر الانقسامات الكبيرة التي شهدها الحزب خلال السنوات الأخيرة.وفي هذا السياق يصف مبارك المهدي، الذي انفصل عن الحزب وكون ما بات يعرف بحزب الأمة الإصلاح والتجديد المهدي بالرجل الحكيم، لكنه يشير إلى أن من الأسباب، التي جعلتهم ينفصلون عن الحزب "الأصل" هو الخلافات التنظيمية بشأن بناء مؤسسات حزبية فاعلة تستوعب الأجيال الجديدة إضافة إلى أسباب تتعلق بالرؤى.

لكن عضو المكتب السياسي لحزب الأمة "الأصل"، بازرعة علي عبد الماجد، يؤكد أن للحزب نهج يقوم على التشاور في اتخاذ القرار بالقدر المعقول على الرغم من تأثر مؤسساته بالمشكلات، التي لحقت بكافة الأحزاب السياسية السودانية بسبب غياب الممارسة الديمقراطية طوال الأعوام الثلاثين الماضية.وفي حين يشير عبدالماجد إلى تميز حزب الأمة القومي برؤى فكرية واضحة تفتقدها معظم الأحزاب السودانية وهو من الأحزاب القلائل التي تقيم مؤتمرات قاعدية بشكل شبه منتظم، لكنه يشير إلى أنه وبفعل طبيعة المجتمع السوداني لا يزال هناك حضور ملحوظ للقبلية والأسرية في رسم القرارات.

ويؤكد عبدالماجد على أن أطروحات الحزب وقدرات الصادق المهدي الفكرية والسياسية تجعل من الحزب وعاء جاذبا للشباب والمستنيرين، خصوصا أنه يكاد يكون الحزب الوحيد في الساحة السياسية، الذي يستند إلى منطلقات وطنية صرفة ولا يعتمد على أي قوالب فكرية أو أيديولوجية مستوردة.وفي ذات السياق، يذهب مبارك الفاضل إلى القول إن ضعف المؤسسية هو أبرز أسباب الانقسام، مشيرا إلى أن قرارهم بالخروج وتشكيل حزب الأمة الإصلاح والتجديد جاء في أعقاب مؤتمر عام قاطعه الصادق.لكن الفاضل يفند الادعاءات، التي تتحدث عن تشظي أنصار حزب الأمة وانقسامهم إلى عدة أجنحة، ويقول إن المجموعات الخمسة التي رفعت لافتات تحمل اسم الأمة هم كوادر اختارت البقاء مع المؤتمر الوطني من أجل الوظائف بعد الاختلاف مع نظام الإنقاذ والخروج من الحكومة في أواخر عام 2004.

اتهام ودفاع

يحمل بعض المراقبين الصادق المهدي جزءا كبيرا من المسؤولية في إجهاض الديمقراطية بعد ثورتي 1964، التي أنهت حكما عسكريا استمر 6 سنوات بقيادة إبراهيم عبود و1985، التي أطاحت بجعفر نميري، لكن رئيس تحرير جريدة الجريدة، أشرف عبدالعزيز، يبدي عدم اتفاقه مع هذه الاتهامات ويقول إن الصادق المهدي عرف بشخصيته الملتزمة جدا بالنهج الديمقراطي وكان طوال فترتي حكمه بعيدا عن أي شبهات تمكين أو فساد مما أكسبه مزيدا من الاحترام على الرغم من اختلاف وجهات النظر بشأن أرائه وأفكاره.

وينبه عبدالعزيز إلى نقطة جوهرية وهي أن فترتي حكم المهدي جاءتا بعد حكم عسكري لم يكن يعطي مجالا للممارسة الديمقراطية لذلك كان التشاكس بين الأحزاب والمكونات السياسية هو الغالب خلال الفترتين مما أضعفهما، عليه فليس من العدل إلقاء اللوم على الصادق المهدي وحده.وفي السياق نفسه، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية، عبده مختار، أن الصادق المهدي لم يحقق نجاحات كبيرة خلال فترتي حكمه رغم توفر الظروف الموضوعية والسند الشعبي، لكنه ظل أسيرا للطائفية لذلك كان أحد القيادات السياسية المسؤولة عن ضياع المسار الديمقراطي في السودان في عامي 1969 و1985.

ويشير مختار إلى أن الصادق المهدي يجيد التنظير، لكنه لم يستطع تحويل الكثير من أفكاره الاجتماعية والسياسية إلى أرض الواقع وبالتالي لم تحدث تلك الأفكار تغيير فعلي محسوس في الساحة السودانية أو حتى على مستوى البيئة الحزبية.ويقول مختار إن ممارسة المهدي الحزبية لم تختلف كثيرا عن الممارسات الحزبية الأخرى، حيث لم تطبق الديمقراطية والمؤسسية بالشكل الصحيح في مقابل تركيز القرار الحزبي وحصره على دوائر ضيقة من قيادات الحزب.

قد يهمك أيضا

"الأمم المتحدة" تؤكد أن عدد اللاجئين الإثيوبيين في السودان يصل إلى 30 ألفا

مقاطعة ألبرتا الكندية تحظر التجمعات مع انتشار كورونا

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني متأثرًا بفيروس كورونا وفاة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني متأثرًا بفيروس كورونا



أبرز إطلالات كيت ميدلتون المستوحاة من الأميرة ديانا

القاهره ـ صوت الامارات
احتفلت دوقة كامبردج مؤخراً بعيد ميلادها، مع زوجها الأمير وليام وأولادها الثلاثة جورج وتشارلوت ولويس في مقرهما في نورفولك حيث تمضي العائلة فترة الحجر الصحي بعد إقفال البلاد، نتيجة تأزم الوضع الصحي إثر تفشي جائحة كورونا بشكل خطير. وفي الوقت الذي كانت تتوقع الدوقة وزوجة ولي العهد البريطاني أن تحتفي مع والديها أيضاً وبعض الأصدقاء كما جرت العادة، أطفات كايت شمعة سنواتها التسعة والثلاثين في إطار حميم ضيق. أطلت كايت عبر مواقع التواصل شاكرة الناس على بطاقات المعايدة مرتدية الكمامة ولكن الأقراط التي ارتدتها سرعان ما باتت حديث الناس فنفذت من الأسواق رغم سعرها المتواضع الذي بلغ نحو 396 جنيه استرليني.  كما يصادف هذا العام الذكرى العاشرة لزواج كيت ميدلتون وذكرى مرور ستين عاماً على ولادة الليدي ديانا لو انها على قيد الحياة.ولهذا السب...المزيد

GMT 13:54 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

مجموعه من أجمل فساتين سهرة منفوشة كوتور شتاء 2021
 صوت الإمارات - مجموعه من أجمل فساتين سهرة منفوشة كوتور شتاء 2021

GMT 12:27 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

الخطوط القطرية تستأنف رحلاتها إلى مطار الملك فهد الدولي
 صوت الإمارات - الخطوط القطرية تستأنف رحلاتها إلى مطار الملك فهد الدولي

GMT 11:34 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

مجموعة من نصائح لسلامة الموقد أو المدفأة في فصل الشتاء
 صوت الإمارات - مجموعة من نصائح لسلامة الموقد أو المدفأة في فصل الشتاء

GMT 12:44 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

وفاة المذيع السعودي فهد الحمود بعد مسيرة حافلة بالعطاء
 صوت الإمارات - وفاة المذيع السعودي فهد الحمود بعد مسيرة حافلة بالعطاء

GMT 19:21 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

رحالة يعثر على "شجرة الحياة" في بحيرة أسترالية
 صوت الإمارات - رحالة يعثر على "شجرة الحياة" في بحيرة أسترالية

GMT 21:17 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

دونالد ترامب يمنح ملك المغرب أعلى وسام أميركي
 صوت الإمارات - دونالد ترامب يمنح ملك المغرب أعلى وسام أميركي

GMT 20:55 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

يوميات "كورونا" تُهيمن على "أفضل صور 2020" في مصر
 صوت الإمارات - يوميات "كورونا" تُهيمن على "أفضل صور 2020" في مصر

GMT 10:19 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

برشلونة يُنهي اتفاقه مع إريك جارسيا بطلب من رونالد كومان

GMT 00:19 2020 الأحد ,27 كانون الأول / ديسمبر

السيتي يبدد مطامع ريال مدريد في التوقيع مع دي بروين

GMT 18:24 2020 الأحد ,27 كانون الأول / ديسمبر

مانشستر سيتي يتقدم للمركز الخامس

GMT 00:16 2020 الأحد ,27 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نارية من كلوب لصلاح بشأن أزمة شارة القيادة

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 00:57 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مسعود أوزيل يحدد وجهته المقبلة بعد أرسنال

GMT 02:15 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

غوارديولا يعلق على إمكانية رحيل دي بروين عن "السيتي"

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 08:36 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية إلى نيسان من عام 2021

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 20:03 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 21:27 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 02:40 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

القضاء البرازيلي يفتح تحقيقا بشأن حفلة نيمار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates