حفار القبور السوري يؤكّد أنّ رائحة الجثث المتحللة في سورية لا تفارق أنفه
آخر تحديث 18:19:04 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

صد الجميع خلال شهادته في جلسة محاكمة مسؤولين عن جرائم حرب

"حفار القبور" السوري يؤكّد أنّ رائحة الجثث المتحللة في سورية لا تفارق أنفه

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "حفار القبور" السوري يؤكّد أنّ رائحة الجثث المتحللة في سورية لا تفارق أنفه

جلسة محاكمة مسؤولين سوريين عن جرائم حرب
دمشق- صوت الإمارات

أثارت شهادة شاهد، عرف بـ«حفار القبور»، في جلسة محاكمة مسؤولين سوريين عن جرائم حرب، في مدينة كوبلنز غرب ألمانيا، كثيراً من الصدمة داخل قاعة المحكمة وخارجها، لما تضمنته من روايات مؤلمة لمعاناة سوريين في السنوات الماضية. وتضاف هذه الشهادة إلى سجل صور مؤلمة أخرى وثقها مصور لجثث آلاف الضحايا، قبل أن ينشق عن النظام ويساهم في إصدار «قانون قيصر» في الكونغرس الأميركي، ليكون مرجعاً في العقوبات المفروضة على النظام. الشاهد الذي يعرف برمز «ز- 30»، روى مشاهداته الرهيبة في المحاكمة التي انطلقت في مدينة كوبلنز الألمانية في 23 أبريل (نيسان) الماضي، لمحاكمة الضابط السوري السابق أنور رسلان، والمجند السابق إياد الغريب، عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبوها في سوريا بعد عام 2011. المتهمان رسلان والغريب الوحيدان اللذان نجح محامون وناشطون سوريون وأوروبيون في جمع ملفات كافية عنهما، لوضعهما في قصف الاتهام.

وكانت شهادة «ز- 30» التي سجلها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في برلين، برئاسة المحامي أنور البني، وهنا نصها:

كنت أعمل أعمالاً حرة وسائق «تاكسي». عملت في محافظة دمشق في عام 2010. وعندما بدأت المظاهرات عام 2011 كانوا يستخدمون عمال النظافة والطوارئ لقمع المظاهرات. وفي شهر يوليو (تموز)، جاء «عنصر أمني» يدعى «ي ز» قُتل مع شقيقه بتفجير في منطقة باب مصلى لاحقاً. وقال لي إنه تم اختياري مع خمسة أشخاص للعمل بالمقر الأمني؛ لأننا «شجعان». وأضاف أنه سيتم تعويضنا بالمال، وتم إعطاؤنا بطاقة أمنية وملابس أمنية.

لم أقبل الزي العسكري، وكانت العلاقة مباشرة مع نائب المحافظ الذي تم اغتياله فيما بعد في مشروع دمر. وقال لي: «إنك مسؤول عن 12 عاملاً، ومهمتي مرافقتهم إلى مقبرة نجها، وإحصاء وتسجيل أسماء المتوفين. أي المقبرة الجنوبية في نجها، قرب ما يعرف بـ«مقبرة الشهداء»، وتابعة لـ«مزار السيدة زينب».

في البداية، قاموا بتسوير المقبرة؛ حيث المقبرة مساحتها 40 دونماً، وزودوني بكتاب من أجل إحضار آليات ثقيلة والوقود اللازم لتشغيلها. وكنا نقوم بالحفر يومياً لتجهيز المكان. وكان يرسلني إلى «مشفى تشرين العسكري» لإحضار الجثث. خلال سنة ونصف سنة وضعنا الآلاف، لدرجة لم يعد هناك مكان للدفن. كنا نقوم بفتح القبور المدنية ونضع في كل قبر 9 جثث أو أكثر.

وكان هذا يتم مرتين أسبوعياً وأحياناً ثلاث مرات. كانت الكتب التي تأتي مع البرادات عبارة عن قوائم فيها أعداد الجثث من كل جهة، مثل إدارة أمن الدولة، أو الأمن العسكري، مع رقم الفرع. مثلاً: «فرع فلسطين» 100 جثة، و«فرع الأربعين» 50 جثة. كنا نسجل الأعداد الواصلة بالبرادات إلى المقبرة حسب الكتب المرفقة.

لا أستطيع تحديد أي فرع أمني مسؤول عن أكبر عدد من الجثث؛ لكن سمعت كثيراً يتحدثون فيما بينهم عن نشاط أفرع أمنية في أيام معينة، والتنافس فيما بينها. وكانت تُجمع الجثث في «مشفى حرستا» أو «مشفى تشرين» وتُحمل من قبل عساكر إلى البرادات وتنقل إلى المقبرة في نجها. وكانت تأتي برادات إضافية من مناطق مختلفة، مثل قدسيا وداريا والمدن المحيطة بدمشق، و«مشفى المجتهد» أو «المواساة» ومشافٍ خاصة، وشاحنات تحمل الجثث من سجن صيدنايا، ويتم تفريغها في المقبرة، إلى أن امتلأت المقبرة بشكل كامل بالجثث.

بدأت العمل في الشهر السابع في عام 2011، يومياً أذهب إلى نجها. كانت هناك حفرة كبيرة. وجاءت ثلاث أو أربع سيارات برادات كبيرة. يزيد طول الواحدة عن 11 متراً، فيها جثث حوالي 700- 800 شخص. وكانت بينهم جثث لنساء وشبان يافعين وأمهات مع أطفالهن. كان يتم رميهم في الحفرة التي تردم بـ«التراكس» (البلدوزر).

في البداية، أثناء العمل، مُنع الشاهد وبقية العمال من الحديث تفصيلاً أو استخدام هواتفهم الجوالة، وقال إنه لم يعلم بداية أي شيء عن مهامه؛ لأن الضباط تكتموا على كل المعلومات؛ لكن بعد خمسة أشهر تقريباً وَثِقَ الضباط بهم، فأصبحوا يخبرونهم أكثر عن هذه المهام.

شاهدت مناظر مريعة لأرجل وأيدٍ من أعضاء بشرية، وكانت رائحة الجثث فائحة، وهناك كثير من الدم لدرجة أنني كنت أشعر بالدوخة عندما يُفتح باب البراد. بسبب تراكم الجثث لمدة طويلة داخل البراد تنبعث الرائحة كقنبلة غاز قوية جداً. كانوا يقومون بتكديسها على دفعات ريثما تمتلأ الشاحنة بالكامل.

بداية، لم أشارك شخصياً في دفن الجثث القادمة من المراكز الأمنية؛ بل كنت أكتفي بالوقوف بعيداً قرابة عشرين متراً، ومراقبة العمال وهم يقومون برمي الجثث من البراد إلى الحفرة حتى يصلوا إلى الجثث المكدسة بنهاية البراد التي غالباً ما تكون مليئة بالمواد المخاطية نتيجة التحلل، أو بالديدان بسبب انعدام الهواء داخل البراد والتخزين لمدة طويلة؛ لكني شاركت في دفن جثث سجن صيدنايا مع العمال؛ لأنها لم تنبعث منها رائحة. كانت جثثاً حديثة، وأخبرنا الضباط أنهم أُعدموا في اليوم نفسه. قيل لنا إنه غالباً يبدأ الإعدام الساعة الثانية عشرة ليلاً، ويتم الدفن الساعة الرابعة صباحاً. رأيتُ آثار الحبال الملتفة على رقابهم، وآثار التعذيب أيضاً. كانوا يأتون مكبلي الأيدي مع أرقام ورموز مكتوبة على ملصقات وُضِعت على جبهات وصدور الجثث.

حدث ذات مرة أن أحدهم لم يكن ميتاً بعد؛ بل كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، فأمر الضابط أن تمر الجرافة فوقه.

سكنت الرائحة في أنوفنا كل هذه السنوات، وكنا نتحسسها حتى لو كنا في منازلنا أو أي مكان آخر. أما مناظر الجثث فكانت كفيلة أن تبقيني دون طعام أو شراب لأيام متواصلة. ولا تزال تزورني كوابيس وتمنعني من النوم. المشاهد سببت لي رُعباً واضطرابات في السكر والضغط دائم.

أذكر أن العمال أخبروني ذات يوم بوجود جثث نساء وأطفال - من الذكور والإناث أيضاً - وعن رفض الضباط السماح لهم بدفن النساء في أماكن مخصصة؛ بل تعدى الأمر رفض الطلب إلى التهديد بالاعتقال والتعذيب. وشاهدت مرة جثة امرأة مقتولة، تحضن رضيعها المذبوح بين يديها. هذا ما جعلني أنهار.

كما أن العمال أخبروني بأن ملامح بعض الوجوه كانت غائبة تقريباً. كان ذلك برأيهم نتيجة استخدام مواد كيماوية لإذابتها، لاستحالة تآكلها بطريقة طبيعية، أو ربما نتيجة تعذيب. وأخبروني أيضاً عن علامات التعذيب المنتشرة على كافة أنحاء الجسد، وعلامات الأزرق والأحمر والأسود على الجثث، وقلع أظافر اليدين والقدمين؛ بل وفي بعض الحالات قطع أعضاء بشرية.

في منتصف عام 2015 أعلمني المسؤول عني بأنهم أخذوا أرضاً جديدة في منطقة القطيفة، وعليَّ أن أذهب مع آليات لحفرها، وكانت مساحتها 20- 30 دونماً. وبالفعل حفرناها وبدأنا نستخدمها لدفن الجثث. وكنا نذهب إلى طريق صيدنايا نلتقي بالبرادات ونذهب بها إلى المقبرة في كل يوم سبت واثنين. ثلاث أو أربع سيارات شحن متوسطة الحجم مغطاة بشادر، في كل منها 100 أو أكثر من الجثث. يصل العدد إلى 500. استمررت بالعمل في مقبرة القطيفة إلى 2017؛ حيث امتلأت بالجثث في كل مكان. وأخبرني المسؤول عني أنهم سيحفرون أرضاً عند جسر بغداد. وفي المقبرتين كان بين الجثث ضباط تابعون للنظام، وكانوا يطلبون مني سحب جثث ذات أرقام محددة، ويقومون بلفها بالعلم السوري، وينقلونها خارج المقبرة.

من خلال عملي، علمت أيضاً من سائقي «باكر» و«تراكس» (آليات ثقيلة للحفر) أنه تم تكليفهم بحفر مقابر جماعية في مطار المزة، وكانوا يرمون الجثث في الحفرة (المقبرة) من فرع الجوية في المزة. كما علمت منهم أنهم حفروا حفراً لمقابر جماعية في مركز «الفرقة الرابعة» (في الحرس الجمهوري). وكان ضابط في منطقة الصبورة يرسل لنا الجثث بشكل مباشر من مناطق القتال بالغوطة وداريا. كنا أيضاً نقوم بجمع الجثث بالسيارات من الشارع في الغوطة الغربية وسبينة ومحيط «السيدة زينب» وندفنها في المقبرة.

وحين استُخدم السلاح الكيماوي (في صيف 2013) في عين ترما، كانت الشوارع مليئة بالجثث، وكلفونا بجمعها ودفنها. ذات مرة كنا قرب الغوطة الغربية وكان القصف عليها بالطائرات، وكدنا نصاب بالقصف ومعنا برادات دفن الجثث. تواصل المسؤول مع ضباط لوقف القصف على مكان وجودنا. أيضاً كان قائد في «قوات الدفاع الوطني» في دمشق لديه مقر وسجن في حي ابن عساكر. كانوا يعتقلون الشباب من الشوارع ويضعونهم في السجن، ثم يرسلون الجثث لنا لدفنها.

قد يهمك أيضًا:

ترامب يقرّر تخفيف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس الأميركي

سجال حاد بين وزيرة سويدية ونظيرها التركي وتتّهم أنقرة بإشعال الصراعات

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حفار القبور السوري يؤكّد أنّ رائحة الجثث المتحللة في سورية لا تفارق أنفه حفار القبور السوري يؤكّد أنّ رائحة الجثث المتحللة في سورية لا تفارق أنفه



لا تتخلي هذا الموسم عن "الأحمر" مع أقمشة الفرو الشتوية

تعرفي على موديلات المعاطف المستوحاة من إطلالات النجمات

باريس - صوت الإمارات
يُمكّن أن تكون موديلات المعاطف الملونة من اختيارك بجرأة التدرجات والتفاصيل المربعات العصرية والفريدة من نوعها، فلا بد من اختيار من وحي اطلالات النجمات العالميات احدث موديلات معاطف ملونة لتشاهدي طرق تنسيقها بأساليب ملفتة، واكبي معنا أحدث موديلات المعاطف الملونة موضة هذا الموسم مستوحاة من اطلالات النجمات لتتألقي على طريقتهن بأسلوب فريد من نوعه في عالم الموضة.موديلات معاطف ملونة تألقي بها بتدرجات اللون الأزرق الفاتح على طريقة النجمة جنيفر لوبيز بتوقيع دار Max Mara بقصة تتخطى حدود الركبة وتفاصيل القماش الكشميري الشتوي لتنسيقه مع موضة بنطلون الجينز الأزرق والكنزة الزرقاء الفاتحة.  كما اختاري احدث موديلات المعاطف الملونة موضة هذا الموسم مع تدرجات اللون بنفسجي الفاتح من اختيار Cara Delevingne بتوقيع Boss خصوصاً اذا اردت تنسيقه مع الب...المزيد

GMT 02:09 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مسافرة أسترالية تروي تفاصيل ما حدث في واقعة "القطرية"
 صوت الإمارات - مسافرة أسترالية تروي تفاصيل ما حدث في واقعة "القطرية"

GMT 06:32 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

6 قطع أساسية في ديكورات المنزل لا يمكن الاستغناء عنها
 صوت الإمارات - 6 قطع أساسية في ديكورات المنزل لا يمكن الاستغناء عنها

GMT 01:50 2020 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أتلتيكو مينيرو يبتعد عن صدارة الدوري البرازيلي

GMT 11:42 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 11:21 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الآحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 12:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 12:42 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

أفضل التصميمات لديكور جبس غرف نوم رومانسية

GMT 23:12 2020 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

يوفنتوس يتفوق على لاتسيو بهدف رونالدو في الشوط الأول

GMT 20:45 2020 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

رونالد كومان يتحدث عن ضرورة فوز برشلونة ضد ريال بيتيس

GMT 03:20 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ريال مدريد يعلن إصابة هازارد وكاسيميرو بفيروس "كورونا"

GMT 20:48 2020 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

يورجن كلوب يؤكد أن مواجهة السيتي لن تحسم الصراع

GMT 21:19 2020 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

مواعيد مباريات اليوم الأحد 8 نوفمبر 2020 والقنوات الناقلة

GMT 20:52 2020 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

زلاتان إبراهيموفيتش أفضل لاعب في الدوري الإيطالي

GMT 18:30 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

أفكار متنوّعة لتوزيعات الزفاف تبعًا للصيحات الحديثة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates