لوحة وجبة المحار تشهد على النهب النازي للتراث الهولندي
آخر تحديث 09:33:48 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

كان هتلر ينظر إلى الفن اليهودي بوصفه "منحطًا"

لوحة "وجبة المحار" تشهد على النهب النازي للتراث الهولندي

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - لوحة "وجبة المحار" تشهد على النهب النازي للتراث الهولندي

لوحة "وجبة المحار"
لندن - كاتيا حداد

اجتمعت مجموعة صغيرة في مانسيون هاوس، لندن، في أيلول / سبتمبر 2015، للقيام بجولة خاصة في المجموعة الشهيرة على مستوى العالم من اللوحات الهولندية والفلمنكية, وكان من بين المجموعة امرأة هولندية تبلغ من العمر 94 عامًا، هي شارلوت بيشوف فان هيمسكريك، إلى جانب أفراد عائلتها وآن ويبر، الرئيس المشارك للجنة الفن المنهوب في أوروبا، وهي المنظمة المسؤولة عن تحديد مكان واسترجاع الأعمال الفنية المسروقة من قبل النازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

وكان هناك عملا واحدا على وجه الخصوص ذو أهمية شخصية عميقة لدرجة أن بيشوف فان هيمسكيرك - المعروفة لدى أسرتها وأصدقائها بـ"هيتي"- قد جاءت لرؤية لوحة تعود إلى القرن السابع عشر بعنوان "وجبة المحار" The Oyster Meal من قبل السيد الهولندي جاكوب أوتشرفلت, فقد مرت 75 عاما منذ أن رأت هيتي ابنة أحد الأطباء البارزين وجامع التحف الفنية، ويدعى جوان هندريك سميت فان جيلدر، اللوحة الأخيرة معلقة على جدار غرفة انتظار والدها في منزل العائلة في بلدة أرنهيم الهولندية.

تعاقب الأيادي على لوحة The Oyster Meal :

في عام 1942، في أعقاب غزو هولندا من قبل الألمان في مايو/أيار 1940، تم وضع اللوحة في أحدى البنوك لحفظها، حيث بقيت حتى عام 1945 عندما تم نهبها من قبل النازيين, في السنوات التي تلت ذلك، وفي أعقاب التقدم المرتبك الشائع في الكثير من الفن المنهوب، مرت من خلال أيدي مختلفة، وأخيرا انتهى بها المطاف تحت حيازة شركة مدينة لندن، الجاهلة كليًا بالتاريخ المتقلب لهذه اللوحة - وحقيقة أن المرأة المسنة التي كانت تحدق في اللوحة هي مالكها الشرعي.

وتجلس هيتي في شقتها في مدينة زيست، وتبتسم عندما تتذكر, حيث قالت "استطعت أن أرى على الفور أنها كانت لوحتنا", "كان الإطار فقط مختلفًا, إن رؤيتها مرة أخرى كان أمر مثير للغاية بطريقة ما, يجعلك تشعر بشيء ما, ولكن لم يسمح لي أن أقول أي شيء!".

هتلر شن حملة منظمة للقضاء على الفن الحديث:

إن آلة الحرب النازية التي التهمت أوروبا لم تجلب الرعب والمعاناة والإبادة الجماعية فحسب, فقد كانت مسؤولة عن أكبر عمل من أشكال النهب الجماعي في تاريخ البشرية, وتشير التقديرات إلى أنه في السنوات بين 1933 و 1945 قام النازيون بمصادرة ونهب أكثر من 600000 لوحة ورسومات ومخطوطات وأعمال أخرى من المتاحف والكنائس والمجموعات الخاصة في جميع أنحاء أوروبا, أضف إلى ذلك الفضة والمفروشات الجميلة والسيراميك والزجاج الملون وغيرها من الأشياء الثمينة والمصنوعات اليدوية، ويصل المجموع الإجمالي إلى الملايين, كان نهب الفن منهجيًا ومنظمة للغاية, فكان هتلر، الرسام الفاشل، نهم للوحات الكلاسيكية المشهورة وروائع عصر النهضة - "وهي أعمال أوروبية ذات أعلى قيمة تاريخية وفنية"، وفقا للسجلات النازية - عن مخططه "Führermuseum" في لينز، والذي كان يحلم بأن يكون قمة ثقافية لأمجاد متصورة للرايخ "ألمانيا", وكان نائبه هرمان غورينغ أيضا جامعا متعطشا.

كان هتلر ينظر للفن اليهودي بوصفه منحطًا يجب الخلص منه:

في فرنسا، مركز عالم الفن في وقت اندلاع الحرب، نشر النازيون فريقا من المصادرين والمستولين تحت قيادة شخصية للسيد غورينغ، لنهب وفرز الفن المسروق، مع صلاحية لقيادة الشاحنات والقطارات وحتى الطائرات لنقل الغنائم إلى ألمانيا, ولكن في كل بلد في أوروبا، أضيفت أعمال فنية من مجموعات خاصة ومتاحف إلى كنز السلع المسروقة, فكان هتلر يعاني من الكراهية المرضية للعمل الذي اعتبره "منحطًا"، وهو الفن الحديث، التعبيري التجريدي، أو أي شيء مرادف للرسامين أو المواضيع اليهودية, وتم تبادل اللوحات التي تم الاستيلاء عليها من قبل الفنانين مثل شاجال، بيكاسو، ماتيس، ميرو وفان غوخ في سوق الفن للأعمال "المقبولة"، أو بيعت نقدًا لتمويل النظام النازي.

ويُعتقد أن نحو 100,000 لوحة مسروقة من قبل النازيين خلال الحرب لا تزال مفقودة, لكن الحقيقة هي، لا أحد يعرف العدد بالضبط, كان من المعتاد القول أنه إذا تعذر تحديد مكان العمل المفقود، فمن المحتمل أن يكون ذلك في الاتحاد السوفيتي, فعدد كبير من اللوحات التي يفترض أنها قد سلمت من قبل السوفييت أثناء تقدمهم نحو برلين لم تظهر على الإطلاق, ولكن في جميع أنحاء أوروبا، وفي أميركا، وأينما يتم شراء أو بيع الأعمال الفنية، هناك عدد لا يحصى من الأعمال المسروقة حتى الآن معلقة على جدران بيوت الهواة الخاصة، أو غير ملحوظة في المتاحف وصالات العرض, فإن تجد لوحة وجبة المحار المعلقة في مرمى البصر على جدار المقر الرسمي للعمدة لندن بمثابة معجزة.

The Oyster Meal مثال للفن الرمزي:

تُظهِر لوحة The Oyster Meal، التي رسمها يعقوب أوشترفيلت، رجلًا يميل للإغراء وهو يعرض على امرأة شابة صحنًا من المحار, كان موضوع اللوحة شائعًا بين الرسامين الهولنديين في ذلك الوقت، بما في ذلك يان ستين وجابرييل ميتسو وأبرزهم فرانس فان ميريس الأكبر, وتعد وجبة المحار مثالًا بارزًا على هذا النوع، ولا سيما بالنسبة للرسام المتقن للرمزية, ويشير قفص العصافير الفارغ إلى أن الحب، وكذلك المحار، هو على القائمة؛ وكانت السيدة تسكب النبيذ باتجاه الكلب المتلهف (رمز الولاء)، على ما يبدو لتهدئته؛ والحقيقة المثيرة للفضول أنها ترتدي صليبًا - وهي إشارة محتملة إلى اعتقاد شائع بأن المحظيات كانت غالبًا كاثوليكيات لأنهن وحدهن يستطعن المطالبة بغفران خطاياهم.

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لوحة وجبة المحار تشهد على النهب النازي للتراث الهولندي لوحة وجبة المحار تشهد على النهب النازي للتراث الهولندي



GMT 11:13 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

العثور على كنز عثماني ضخم داخل سجن في بلغاريا

GMT 15:07 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بيع جزء من درج "برج إيفل" بمزاد في باريس

GMT 15:23 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

دار كريستي للمزادات تبيع إحدى أهم اللوحات الفنية في التاريخ

GMT 13:48 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

"المتحف الوطني للنسيج" يقترح شهادة فنية على تراث مغربي غني

GMT 13:22 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

العثور على السفينة الغارقة "ذي ماناسو" بعد مرور 90 عامًا

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates