كشفت دراسة حديثة أُجريت على الفئران عن نافذة زمنية قصيرة بعد جراحات استئصال الورم الأرومي الدبقي، أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية، قد تمثل فرصة مهمة لإيصال الأدوية إلى الخلايا السرطانية المتبقية والحد من احتمالات عودة المرض.
وتشير النتائج إلى أن الحاجز الدموي الدماغي، الذي يعمل عادة كحاجز وقائي يمنع كثيرًا من الأدوية من الوصول إلى أنسجة الدماغ، يتعرض لاضطراب مؤقت عقب إزالة الورم، ما يتيح لفترة محدودة وصول علاجات دوائية إلى المنطقة التي ترتفع فيها احتمالات عودة السرطان.
وعادةً ما يخضع مرضى الورم الأرومي الدبقي لجراحة استئصال الورم بعد فترة قصيرة من التشخيص، لكن من المستحيل غالبًا إزالة جميع الخلايا السرطانية، إذ يمكن أن تتسلل خلايا خبيثة إلى الأنسجة المحيطة بالورم ولا يمكن استئصالها جراحيًا من دون إلحاق أضرار بالغة بالدماغ.
وبعد الجراحة، يبدأ العلاج الكيميائي والإشعاعي عادةً بعد عدة أسابيع، وهو ما يعني أن الخلايا السرطانية المتبقية قد تحصل على فرصة للنمو خلال هذه الفترة.
وخلال التجارب، لاحظ الباحثون أنه بعد استئصال الأورام الأرومية الدبقية لدى الفئران، حدث اضطراب في الحاجز الدموي الدماغي عند المنطقة المحيطة بمكان إزالة الورم، والمعروفة باسم حافة الاستئصال.
وظهر هذا الاضطراب خلال الساعات الأولى التي أعقبت الجراحة، ثم حدثت فترة اضطراب أخرى بعد نحو 48 إلى 72 ساعة.
وأظهرت النتائج أن هذه الفترات قد تكون مهمة للغاية من الناحية العلاجية، إذ تمكنت جسيمات نانوية محملة بالأدوية من الوصول بدرجة أكبر إلى حافة الاستئصال خلال هذه النوافذ الزمنية، وهي المنطقة التي توجد فيها غالبًا الخلايا السرطانية المتبقية والقابلة للتسبب في عودة الورم.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية «ساينس ترانسليشنال ميديسن»، اختبر الباحثون جسيمات نانوية تحمل دواء دوكسوروبيسين، وهو أحد أدوية العلاج الكيميائي، ووجدوا أن إيصال الدواء خلال فترات اضطراب الحاجز الدموي الدماغي كان أكثر فاعلية في الوصول إلى المنطقة المستهدفة.
وساعد العلاج المتزامن مع هذه الفترات على الحد من عودة الأورام لدى الفئران، ما يشير إلى إمكانية الاستفادة مستقبلًا من التغيرات التي تحدث في الدماغ مباشرة بعد الجراحة بدلًا من انتظار استقرار الأنسجة وبدء العلاج التقليدي بعد أسابيع.
وقال الدكتور توماس كيسبي، المشارك في إعداد الدراسة من جامعة مانشستر في بريطانيا، إن الباحثين أظهروا للمرة الأولى أن جراحة الورم الأرومي الدبقي قد تكشف لفترة قصيرة عن نقطة ضعف يمكن استغلالها علاجيًا.
وأوضح أن مزامنة العلاج مع النوافذ الزمنية التي حددتها الدراسة قد تساعد على كبح المرض قبل أن تتاح للخلايا السرطانية المتبقية فرصة للنمو من جديد.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن عودة الورم الأرومي الدبقي تمثل أحد أكبر التحديات في علاج المرض، إذ تستطيع الخلايا السرطانية التي تبقى بعد الجراحة أن تنمو مجددًا، بينما تواجه العديد من الأدوية صعوبة في الوصول إلى الدماغ بسبب الحاجز الدموي الدماغي.
وقد تفتح الاستفادة من الفترة القصيرة التي يصبح خلالها هذا الحاجز أكثر نفاذية الباب أمام استراتيجية علاجية جديدة، تقوم على إعطاء الدواء في توقيت محدد مباشرة بعد الجراحة بدلًا من الانتظار لبدء العلاج التقليدي.
ومع ذلك، فإن النتائج لا تزال مستندة إلى تجارب على الفئران، ولا تعني حتى الآن أن الاستراتيجية ثبتت فعاليتها أو سلامتها لدى البشر. وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث والتجارب السريرية لتحديد ما إذا كانت النوافذ الزمنية نفسها تحدث لدى المرضى، وما أفضل الأدوية وطرق توصيلها للاستفادة منها.
إذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج لدى البشر، فقد يصبح توقيت العلاج بعد جراحة سرطان الدماغ عاملًا مهمًا إلى جانب اختيار الدواء نفسه، بما يوفر فرصة جديدة لاستهداف الخلايا السرطانية المتبقية في أكثر اللحظات التي تكون فيها إمكانية الوصول إليها أعلى.
قد يهمك أيضـــــــا :
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص المبكر
باحثون صينيون يطورون لقاحا داخل الورم لعلاج السرطان
أرسل تعليقك