محمد بوسعيد يعلن عدم وجود أزمة مالية في المغرب
آخر تحديث 11:11:12 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

في ظل تطور المستوى الاقتصادي بشكل ملحوظ

محمد بوسعيد يعلن عدم وجود أزمة مالية في المغرب

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - محمد بوسعيد يعلن عدم وجود أزمة مالية في المغرب

محمد بوسعيد
الرباط - صوت الامارات

وصف وزير المال والاقتصاد المغربي محمد بوسعيد، علاقات بلده مع صندوق النقد الدولي بأنها علاقات طيبة يسودها التعاون والتشاور والثقة والاحترام المتبادل، وتحدث بوسعيد عن اتفاقيات السيولة والائتمان التي أبرمها المغرب منذ 2011 مع الصندوق، وعن الظروف التي أبرمت فيها للمرة الأولى، وكيف تمكن المغرب من تجاوز تلك الظروف الصعبة دون أن يحتاج إلى السحب من خط السيولة الذي وضعه صندوق النقد رهن إشارته.
كما تحدث بوسعيد في حوار مع "الشرق الأوسط" عن الجيل الجديد للإصلاحات الهيكلية بالمغرب، والنقاش الدائر حول النموذج التنموي المغربي ونقاط ضعفه، ورؤيته لحل معضلة بطالة الشباب في المغرب والمنطقة العربية.

وإلى نص الحوار...

علاقات الدول مع صندوق النقد الدولي غالباً ما تكون مثاراً للجدل... فكيف هي علاقات المغرب مع الصندوق؟

- علاقات المغرب مع صندوق النقد الدولي علاقات قديمة جدا، وهي تندرج بالطبع في إطار مهام الصندوق، وفي إطار مواكبته للتحولات التي يعرفها المغرب، سواء في الماضي أم في الحاضر، أو حتى في المستقبل... وهي علاقات مبنية على الثقة والاحترام المتبادل وعلى التعامل الإيجابي، خصوصا فيما يتعلق بالاستشارات، أي بغض النظر عن المهام الرئيسية للصندوق، مثل مراجعة المادة الرابعة التي يقوم بها سنويا في كل دول العالم وليس في المغرب وحده. وعلاقاتنا حاليا مع الصندوق طيبة وعادية، خصوصا أننا لسنا في وضع متأزم، ولا نعاني من أي أزمة تستوجب تدخل الصندوق في سياساتنا بصفة عامة.

هناك حالياً اتفاقية «خط السيولة والائتمان» مع الصندوق، ما هي طبيعتها وماذا تمثل بالنسبة للمغرب؟

- صحيح، فمند 2011 وبعد تدهور احتياطاتنا من العملات الخارجية وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وقعنا مع البنك اتفاقية «خط السيولة والائتمان». بالنسبة لنا يشكل هذا الخط نوعاً من «بوليصة التأمين»، إذ إنه يعطي للمغرب إمكانية السحب من الرصيد المتاح في إطار هذا الخط متى احتاج لذلك. وخلال السنتين الأوليين، 2011 و2012 حدد رصيد خط السيولة والائتمان بأكثر من 7.5 مليار دولار، غير أننا لم نسحب منها ولا دولارا واحدا، لأننا لم نكن في حاجة إلى ذلك. ثم جددناه مرة أخرى لمدة سنتين وقلصنا الرصيد إلى 5 مليارات دولار، وأيضا مرت السنتان ولم نسحب منه شيئا، وبعد ذلك جددناه مرة ثالثة لمدة سنتين، لكن هذه المرة بقدر 3.5 مليار دولار فقط، وستنتهي هذه الاتفاقية الثالثة في يونيو (حزيران) المقبل ولم نسحب شيئا.

خلال هذه المدة، لم نستعمل ولو دولارا واحدا من المبالغ التي يتيحها خط السيولة لأننا لم نكن نحتاج إليه لتمويل الخزينة. ولحد الآن في علاقتنا مع صندوق النقد الدولي ليس هناك أي درهم أو دولار أقرضه الصندوق للمغرب، الشيء الذي يعني أن علاقاتنا مع الصندوق ليست علاقات مالية. فهو لا يمول المغرب ولو بدولار واحد. لكن بالطبع هذا الاتفاق كان له دور في الحوار البناء مع الصندوق، وفي المشاورة والمواكبة للكثير من الإصلاحات التي باشرها المغرب، سواء تعلق الأمر بإصلاح صندوق المقاصة (صندوق دعم أسعار المواد الأساسية والطاقة)، أو بإصلاح صندوق التقاعد، أو بالقانون التنظيمي للمالية، أو بتحسين الإطار الاقتصادي الكلي، أو بآخر هذه الإصلاحات والمتعلق بالمرور إلى نظام مرونة الصرف... تلك هي العلاقة بين المغرب وصندوق النقد الدولي، والتي هي علاقة إيجابية، علاقة تعاون وتبادل ومشاورة واحترام وثقة.

عدم السحب من خط السيولة يعني أن المغرب استطاع أن يتجاوز تداعيات أزمة 2012 بالاعتماد على وسائله الذاتية... فما هو الوضع اليوم مقارنة بذلك الوقت؟

- البون شاسع حقا... ففي 2012 كانت نسبة عجز ميزانية الحكومة في حدود 7.6 في المائة من الناتج الخام الداخلي، وارتفع دين الخزينة الحكومية بشكل هائل، بلغ معدله 3.5 في المائة من الناتج الخام الداخلي في سنة... أما عجز الحساب الجاري للمبادلات الخارجية فناهز 9.6 في المائة، ونزلت احتياطاتنا من العملة الأجنبية إلى مستوى يعادل 3 أشهر من الواردات. إذن في سنة 2012 يمكن القول إن كل المؤشرات كانت «حمراء» وتنذر بالخطر. في هذا السياق اخترنا مسارا متدرجا مكننا من استرجاع التوازنات الأساسية. ففي 2017 نزلت نسبة العجز في الميزانية إلى حدود 3.5 في المائة، واستقر دين الخزينة، بل إنه عرف تراجعا طفيفا خلال 2017، أما احتياطي العملة الأجنبية فارتفع إلى 6 أشهر وبضعة أيام، كما نجح المغرب في حصر عجز الحساب الجاري للمبادلات الخارجية في أقل من 4 المائة. يعني أننا نجحنا في استعادة التوازن تدريجيا مقارنة مع ما كان عليه الوضع في 2012. وهذا المسار خلق ثقة لدى المؤسسات الدولية في قدرة المغرب على تنفيذ الإصلاحات ومواجهة التحديات، كما خلق الثقة لدى وكالات التصنيف الدولية التي صنفت المغرب في درجة الاستثمار. وخلق لدينا نحن أيضا الثقة في أنفسنا، على أننا قادرون على مباشرة الإصلاحات الهيكلية لإعادة التوازن المالي.

ما هي الوصفة لتحقيق هذا الإنجاز؟

- الوصفة التي اتبعناها بسيطة، تحقيق هدف إصلاح المالية العمومية مع زيادة دعم القطاعات الاجتماعية وتعزيز التماسك الاجتماعي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن استعادة التوازن المالي في المغرب خلال هذه الفترة لم يكن على حساب التوازن الاجتماعي أو القطاعات الاجتماعية، التي واصلنا تعزيزها خلال هذه الفترة رغم الظروف الصعبة... ففي موازنة 2018 مثلا، خصصنا أكثر من 50 في المائة من النفقات الحكومية للقطاعات الاجتماعية. وخلال عامي 2017 و2018 وظفت الحكومة 100 ألف شخص في مختلف القطاعات العمومية، من بينهم 55 ألف في قطاع التعليم وحده. لذلك فإن استعادة التوازن المالي جرى بالتدريج عن طريق ضبط النفقات وتوسيع قاعدة الجبايات، ولكن كانت فيه أيضا مساهمة جدية وفاعلة في دعم القطاعات الاجتماعية وفي دعم الاستثمار الحكومي الذي بلغ بالنسبة لسنة 2017 أكثر من 19.5 مليار دولار، وسوف نواصل المجهود نفسها خلال 2018.

الآن مع استعادة المؤشرات ما هو الجيل الجديد من الإصلاحات؟ رأينا قبل أسبوعين المرور إلى نظام الصرف المرن... فما هي الخطوات التالية؟

- بالفعل فإن إصلاح نظام الصرف هو إصلاح من جيل جديد. لكن الجديد اليوم في المغرب هو أنه طرح للنقاش موضوع نموذجه التنموي بشكل عام وشامل. وللإشارة فإن هذا النقاش يدخل في صميم موضوع المؤتمر الإقليمي الذي نحتضنه حاليا في مراكش. فالمغرب اليوم يتساءل ويسائل نموذجه التنموي من خلال اختياراته وأولوياته التي كانت مبنية على تعزيز بنيت التحتية، وهذا ما حصل، وكانت مبنية على تعزيز تنافسية اقتصاده وتنويعه، وهذا ما حصل أيضا. لكننا اليوم نطرح الكثير من الأسئلة على هذا النموذج التنموي. ويتعلق أول هذه الأسئلة بنسبة النمو التي لم تصل بعد إلى مستوى طموحنا. صحيح أننا نحقق معدلات محترمة، فنحن مثلا نتوقع نموا بنسبة 4.6 في 2017، و3.2 هذه السنة... لكن أثر هذا النمو على فرص التشغيل تبقى ضعيفة.

أما السؤال الثاني فيتعلق بتوزيع ثمار هذا النمو على جميع المواطنين، وهذا الجانب يطرح إشكالية كبرى لأن جميع المواطنين لا يلمسون تأثير هذا النمو على حياتهم. تلك بعض الأسئلة الكبرى التي تستفز نموذجنا التنموي، والتي سيكون علينا كمغاربة أن نجد لها إجابات. ولذلك سيكون هناك حوار ونقاش عام وشامل، والذي سيمكننا من استكشاف سبل جديدة واختيارات جديدة لتعزيز هذا النموذج التنموي بما يمكنه من أن يقلص من الفوارق الاجتماعية، وأن يخلق المزيد من الشغل ويحسن من الخدمات الاجتماعية. وهذا هو النقاش الذي ستندرج في إطاره إصلاحات الجيل الجديد.

على ذكر المؤتمر الإقليمي لصندوق النقد الدولي، ما هي القيمة المضافة المرتقبة لانعقاده في المغرب؟

- تأتي هذه الدورة للمؤتمر بعد دورته الأولى في عمان عام 2014. والتي شهدت مناقشة إيجابية طرحت خلالها المواضيع التي تشغل المنطقة العربية، خصوصا أنها تعرضت لهزات وصدمات داخلية وخارجية، منها الربيع العربي والأزمة الدولية. وبالنسبة لهذه الدورة، هناك مجموعة من الرهانات، والتي حددها المؤتمر في خلق مناصب الشغل للشباب، وعلاقتها بتعزيز النمو وتعميم الازدهار. بالطبع هذه الإشكالات ليست جديدة، غير أن حضور المؤسسات الدولية وحضورنا جميعا هنا يشكل فرصة للبحث عن حلول، أو بدايات حلول، لهذه المعضلة التي تشكو منها هذه المنطقة بحكم بنيتها الديموغرافية، التي تتكون بنسبة تفوق نصف سكانها من الشباب دون 35 سنة من العمر.

فالتحديات المطروحة اليوم للنقاش في إطار هذا المؤتمر، خاصة في مجال دعم الاستقرار المالي والاستقرار السياسي وخلق فرص الشغل وإعطاء الأمل لهؤلاء الشباب، نعتبرها من التحديات الكبرى في المنطقة. غير أن هناك فرصا... فالعالم اليوم يعيش فترة معاودة الانتعاش الاقتصادي، والتي يجب للمنطقة العربية أن تستفيد منها. هناك أيضا فرص فيما يتعلق بالتكنولوجيا والثورة الرقمية، بيد أنها تكتنفها مخاطر، فهي توفر فرصا لدعم الشباب والمشاريع الشبابية والمشاريع المبدعة والناشئة.

فالبطالة لا يمكن أن نحاربها عن طريق إصدار المراسيم. البطالة تحارب بدعم الاستثمار الخاص. والاستثمار الخاص يكون عندما تكون هناك ثقة، ويكون هناك مناخ جيد للأعمال، وتكون هناك رؤيا واضحة في مجال السياسة العمومية.

لذلك فإن حل مشكل الشغل لن يتأتى إلا بإصلاحات شاملة في مجالات مناخ الأعمال والجبايات والإدارة ومحاربة الرشوة، وفي مجال دعم التجديد والإبداع والتحفيز على المبادرة. والمغرب لديه بعض التجارب في هذا المجال، ففي مجال دعم المقاولة الناشئة مثلا لدينا صندوق خاص وبرامج متخصصة، وفي مجال إصلاح الجبايات لدينا منظومة جبائية سهلة ومبسطة لدعم الاستثمار، ولكن يبقى الشيء الأهم في مجال محاربة البطالة وهو دعم الاستقرار المالي والسياسي للبلد. وخلال المؤتمر نحاول الاستفادة من تجارب بلدان المنطقة التي تشكوا من المعضلة نفسها، مشكلة بطالة الشباب.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد بوسعيد يعلن عدم وجود أزمة مالية في المغرب محمد بوسعيد يعلن عدم وجود أزمة مالية في المغرب



GMT 17:14 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"باول يُؤكّد مُعدّلات رفع الفائدة تقترب مِن "المُحايد

GMT 14:41 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

"بوتين يُشيد بدور السعودية في نجاح اتفاق "إنتاج النفط

GMT 14:05 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

علاقة ترامب مع الصين ستؤثر سلباً على الاقتصاد

GMT 14:22 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤسسة سوروس تؤكّد أنها ستصفي أعمالها في تركيا

GMT 14:40 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

مستثمرون يسعون إلى وقف الحرب بين بكين وواشنطن

إطلالات حفل جوائز الغولدن غلوب على مر الزمن

باريس - صوت الإمارات
على مرّ السنوات، تحوّلت مناسبة حفل جوائز الغولدن غلوب The Golden Globe Awards من حفل تكريمي للفنانين والممثلين على أعمالهم، إلى حفل ينتظره عشاق الموضة حول العالم للتمتّع بإطلالات حفل الغولدن غلوب للنجمات على السجادة الحمراء والتي تتميّز كل عام بالأناقة والسحر وتحمل توقيع أشهر وأهم دور الأزياء العالمية.جمعنا لكن مجموعة من أجمل إطلالات حفل الغولدن غلوب على مرّ الزمن، قبل إنتشار فيروس كورونا الذي حرمنا من التمتّع بالمهرجانات الكبيرة، والتي إن كانت تحصل فبحضور محصور أو تحوّلت إلى حفلات إفتراضية. تركت العديد من النجمات علامات فارقة لا تُنتسى في عالم الموضة من خلال إطلالات حفل الغولدن غلوب، مثل جينيفر لوبيز التي تخطف الأنظار تقريباً كل عام دون إستثناء بإطلالاتها الساحرة، فيما أحدثت بعض النجمات صدمة على السجادة الحمراء بإطلا...المزيد
 صوت الإمارات - ديكورات غرف نوم باللون الرمادي والخشب الطبيعي

GMT 14:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تساعدك الحظوظ لطرح الأفكار وللمشاركة في مختلف الندوات

GMT 02:01 2015 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

ضيِّقي فتحة المهبل للحصول على متعة جنسية أكبر

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 14:30 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور

GMT 23:14 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام

GMT 11:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 01:04 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

إسماعيل مطر يشارك في تدريبات المنتخب بـ " قناع وجه"

GMT 08:58 2018 الأربعاء ,04 تموز / يوليو

استقرار معدل أسعار السلع والخدمات خلال أيار

GMT 07:17 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

أشكال تيجان أنيقة للعروس المحجبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates