كارثة هيلزبروه وتقرير تايلور غيرا الكرة في إنكلترا
آخر تحديث 19:39:15 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

كارثة هيلزبروه وتقرير تايلور غيرا الكرة في إنكلترا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - كارثة هيلزبروه وتقرير تايلور غيرا الكرة في إنكلترا

لندن - وكالات

24 عاماً مضت على حادثة هيلزبروه التي ذهب ضحيتها 96 شخصاً من مشجعي نادي ليفربول، كارثة غيرت ملامح كرة القدم الإنكليزية وقدمت لعشاق المستديرة أقوى دوري في العالم، بعد أن كانت تعاني من ويلات "الهوليغانز" والشغب الذي عكر أجواء مهد كرة القدم لعقود من الزمن. في مثل هذا اليوم 15 نيسان/أبريل 1989 استضاف نادي نوتنغهام فوريست نادي ليفربول في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي الذي احتضنه ملعب "هيلزبروه" التابع لنادي شيفيلد وينزداي. ملعب قديم تم إنشاؤه عام 1899 أي قبل 90 عاماً من الكارثة، لكنه حافظ على طابعه القديم الخالي من أي دعائم للسلامة والراحة للجماهير التي كانت ولا تزال أبرز عوامل نجاح الدوري الإنكليزي الممتاز، فقد كان "هيلزبره" مجهزاً بسياج من حديد لمنع نزول الجماهير إلى أرض الملعب ورمي المقذوفات داخله، ولم تكن بعض مدرجاته مزودة بمقاعد ما يجبر الجماهير على الوقوف طول المباراة على غرار أغلب الملاعب الإنكليزية في تلك الفترة. تزاحمت الجماهير الغفيرة لنادي ليفربول على المدرج الغربي الخالي من المقاعد الذي امتلأ تماماً، لكن العدد الكبير للجماهير الموجودة خارج الملعب جعل الشرطة ترتكب أكبر خطأ في تاريخ الملاعب الإنكليزية وسمحت بدخول أعداد إضافية إلى المدرج المزدحم الذي لم يعد يتحمل الكم الكبير من الجماهير التي تدفقت عليه، وأمام التدافع الكبير فوق المدرج انهار السياج الحديدي وحصلت الكارثة التي أودت بحياة 96 شخصاً من بينهم امرأة وطفل وأسفر الحادث عن 700 جريح أعمارهم بين 14 و26 سنة. ومازال نادي ليفربول وكل أندية الدوري الإنكليزي الممتاز يتذكرون الضحايا بالوقوف دقيقة صمت في أقرب مباراة يتزامن تاريخها مع 15 أبريل/نيسان من كل عام، ويقول قائد فريق ليفربول الحالي ستيفن جيرارد: "إنه أمر محوري وشديد الأهمية للنادي، فهؤلاء الضحايا الـ 96 لن يتم نسيانهم أبداً وكذلك الأمر المتعلق بالأشخاص الذين أصيبوا في الحادث، لكن من المهم أيضاً أن نتذكر كل فرد من هؤلاء الـ 96 على حدة وليس من حيث العدد وحسب". عقب وقوع الكارثة رأت بعض وسائل الإعلام الإنكليزية أن جماهير ليفربول هي المتسبب الرئيسي في الكارثة، خاصة أن جماهير النادي الأحمر كانت تعاني من تهمة الشغب والتسبب في قتل 30 مشجعاً من جماهير نادي يوفنتوس الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1985 في ملعب هيسيل في بلجيكا، لكن السلطات البريطانية فتحت تحقيقاً قاده اللورد بيتر موراي تايلور الذي توصل إلى نتيجة مفادها أن المتسبب الرئيسي في الحادث هو الشرطة التي سمحت بدخول أعداد تفوق طاقة استيعاب المدرج الغربي، وأكد أنها أخفقت في التعامل مع الموقف. لكن الملاحظة الأهم التي خرج بها تقرير تايلور كان مفعولها إيجابياً على كرة القدم الإنكليزية، فقد أكد تقرير اللورد تايلور أن السياج الحديدي الذي يوضع في الملاعب الإنكليزية ليس له أي أهمية ويتسبب في أضرار مضاعفة إذا ما حصل أي تدافع على المدرجات، وأوصى التقرير بإزالتها كلها من الملاعب الإنكليزية، كما أوصى تايلور بضرورة إعادة تأهيل الملاعب وتوفير السلامة والظروف الكافية لمشاهدة مباريات كرة القدم. وقال اللورد تايلور لمسؤولي الاتحاد الإنكليزي : " كفى، لقد وضعنا توجيهات صارمة لكم، يجب أن تعيدوا ترتيب كل شيء قبل عام 1994، يجب أن توسعوا الملاعب، وأن تزيلوا الفواصل الحديدية التي تفصل الجماهير عن أرض الملعب، يجب أن يشعر الجماهير بالراحة والسعادة أكثر من ذلك وهم يتابعون المباريات الرياضية، فقد جاؤوا إلى المباريات ودفعوا الأموال لكم ليستمتعوا بكرة قدم حقيقة، لا ليعاملوا بوصفهم مساجين أو حيوانات". وألّف تايلور لجنة لمتابعة التحسينات والتغييرات التي تجرى على الملاعب الإنكليزية، ومنذ ذلك اليوم تغيرت ملامح كرة القدم في إنكلترا خاصة وبريطانيا وأوروبا عامة، وشهدت إنكلترا في السنوات الأخيرة ثورة معمارية اجتاحت ملاعبها وظهرت ملاعب جديدة برؤية هندسية جديدة كانت الأولوية فيها لخلق عنصر المتعة والراحة في حضور المباريات، وقلّت أعمال الشغب، وصارت مباريات كرة القدم في إنكلترا من الفنون كالمسرح والسينما يذهب لحضورها الكبير والصغير دون خوف من وجود خطر يهدد حياتهم. إنهم ضحايا هيلزبروه الذين قدموا حياتهم بسبب أخطاء لم يرتكبوها بل كان ذنبهم الوحيد عشقهم الكبير لكرة القدم ولسيد إنكلترا في ذلك الوقت ليفربول، لكنهم لم يكونوا على بينة من أن أرواحهم التي قضت في تلك الكارثة سببت ثورة في كرة القدم الإنكليزية وأحدثت تغييراً جذرياً في طريقة التعامل مع هذه الرياضة داخل الملعب وخارجه.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارثة هيلزبروه وتقرير تايلور غيرا الكرة في إنكلترا كارثة هيلزبروه وتقرير تايلور غيرا الكرة في إنكلترا



GMT 03:43 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

صلاح وماني صدام التاريخ في نصف نهائي كأس أفريقيا

GMT 05:22 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

برشلونة يخشى مفاجآت ريال بيتيس في الدوري الإسباني

GMT 04:28 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

توتنهام يحسم موقفه من عرض النصر السعودي

GMT 02:30 2024 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

مدرب أستراليا يُصرح انضمامنا لـ«الاتحاد الآسيوي» صائب

GMT 19:30 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

أسباب تراجع فريق ليفربول بعد هيمنة 2020

GMT 09:58 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

هدفان يحفظان ماء وجه الأجانب في الدوري السوداني

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 12:12 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 06:30 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

بدت متعرضة لسمرة الشمس وقت وصولها

GMT 08:56 2013 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

"رائحة الحناء" مجموعة قصصية جديدة للكاتبة نادية شكري

GMT 08:00 2013 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيئة قصور الثقافة تعيد اصدار كتاب "أدبيات اللغة العربية"

GMT 13:37 2013 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

"إبداع" تصدر رواية "موعد على السحاب" لأحمد سعيد بخيت

GMT 12:55 2013 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

كتاب حديث عن "غسيل الأموال" والأسباب وكيفية علاج هذه الظاهرة

GMT 19:05 2013 الإثنين ,25 آذار/ مارس

الشروق تصدر الطبعة الـ 6من "ما بعد إسرائيل"

GMT 11:54 2013 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

دراسة وثائقية للطحاوى عن جذور الفتنة الطائفية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates